جدة تسدل الستار عن «مرافئ الثقافة»... والشرقية وجهة «الكتاب» في العام الجديد

شهدت الساعات الأخيرة للمعرض إقبالاً غفيراً للزوار

إقبال كبير من الزوار شهده اليوم الأخير من المعرض (الشرق الأوسط)
إقبال كبير من الزوار شهده اليوم الأخير من المعرض (الشرق الأوسط)
TT

جدة تسدل الستار عن «مرافئ الثقافة»... والشرقية وجهة «الكتاب» في العام الجديد

إقبال كبير من الزوار شهده اليوم الأخير من المعرض (الشرق الأوسط)
إقبال كبير من الزوار شهده اليوم الأخير من المعرض (الشرق الأوسط)

بعد 10 أيام من الاحتفاء بالكتاب والثقافة والفكر والمعرفة في فضاء إبداعي كان غنياً بمئات الآلاف من عناوين الكتب والتجارب الفريدة من نوعها، أسدلت هيئة الأدب والنشر والترجمة السبت، الستار على معرض جدة للكتاب (غرب السعودية)، الذي أقيم تحت شعار «مرافئ الثقافة»، في حين تستعد المنطقة الشرقية لمصافحة عشاق الأدب والقراءة في أولى مبادرات معارض الكتاب للعام الجديد 2024، لتكون الوجهة المقبلة للمؤلفين والكتاب ودور النشر.

جناح القصص المصورة اليابانية «مانجا» (الشرق الأوسط)

وشهد معرض جدة للكتاب حتى الساعات الأخيرة من يومه الأخير إقبالاً غفيراً من الزوار من داخل السعودية وخارجها، الذين تجولوا بين أروقته للحصول على أحدث الإصدارات، والاستمتاع بالجسور الثقافية التي يمدها المعرض لمختلف الحضارات، وتبادل الأفكار والخبرات في مختلف صنوف المعرفة، والاستمتاع ببرنامجه الثقافي اليومي الذي تضمن العديد من الفعاليات المصاحبة وسط مشاركة 1000 دار نشر محلية وعربية ودولية في المعرض عبر 400 جناح.

ورفع الدكتور محمد علوان، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية، الشكر لقيادة بلاده على ما يحظى به قطاع الثقافة من دعمٍ غير محدود، مثمناً متابعة وتوجيه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، مبيّناً أن معرض جدة كان رابع معارض الكتب في المملكة وآخرها للعام الحالي ضمن مبادرة «معارض الكتاب»، إحدى مبادرات الهيئة الاستراتيجية، على أن يكون «معرض الشرقية» أول معارض الكتاب لعام 2024.

فعاليات متعددة شهدتها المنطقة المخصصة للأطفال (الشرق الأوسط)

وقدّم معرض جدة للكتاب رحلةً معرفية شاملة ومتكاملة من خلال برنامج ثقافي مكوَّن مما يزيد عن 80 فعالية، شملت ندوات ثقافية، وجلسات حوارية، وأمسيات شعرية ضمت نُخبة من الشعراء، وورش عمل مُثرية في مجال صناعة النشر والقصص المصورة (الكوميكس والمانجا)، إضافةً إلى فعالية «حديث كتاب»، و5 عروض من مسرحية «الملاذ الأخير»، و4 من مسرحية «حكاية شاعر».

وأتاحت هيئة الأدب والنشر والترجمة الفرصة للكتّاب السعوديين المستقلين عبر ركن المؤلف السعودي، الذي يُعطي الفرصة لأكثر من 100 عنوان لمؤلفين سعوديين، من ذوي النشر الذاتي؛ لعرض كُتبهم للزوار وبيعها لصالحهم، وذلك في إطار تمكين الكُتَّاب السعوديين من بيع كتبهم، ودعم المؤلف السعودي لنشر إنتاجه الأدبي والفكري.

سيدة تقف داخل أحد الأجنحة في المعرض (تصوير: محمد المانع)

ولقي جناح الطفل إقبالاً واسعاً من الأطفال وأسرهم، الذين أبدوا تفاعلاً كبيراً مع الفعاليات والأنشطة، التي مزجت التعلم بالاستمتاع عبر ورش المسرح، والدمى، والأزياء، والطهي، والموسيقى، وورشة صناعة القصص المصورة وتقنية إيقاف الحركة، إلى جانب منطقة الكتابة، واللعب الحسي.

وسجّلت مبادرة «عام الشعر العربي 2023» حضورها في هذا المعرض من خلال إقامة مجموعة من الأمسيات الشعرية؛ كما أفرد المعرض منطقة خاصة لـ«المانجا» و«الأنمي»، التي حفلت بالعديد من الأنشطة التفاعلية في ظل وجود عدد من دور النشر المتخصصة في مجال القصص المصورة اليابانية «المانجا»، لبيع الكتب والمقتنيات، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من زوار المعرض ومرتاديه، وجذبت إليها جمهوراً واسعاً من محبي هذا النوع من الفن، من مختلف الأعمار.

أجنحة المعرض اكتظت بالزوار (الشرق الأوسط)

وخصّص معرض جدة للكتاب في دورته هذه مبادرة «جدة تقرأ الفرنسية»، التي تهدف إلى نشر اللغة الفرنسية والتعريف بها وبطرق تعلّمها، وذلك عبر مشاركة أكثر من 70 داراً موزعة على 22 جناحاً، ضمّت العديد من الكتب، والمواد التعليمية والمعرفية التي راعت جميع الأعمار والاهتمامات.

ويُمثل معرض جدة للكتاب نتاجاً لمبادرة «معارض الكتاب»، التي ترمي إلى التوسُّع في إقامة معارض الكتاب بالمملكة، لتشجيع المجتمع على القراءة، وتعزيز الوعي، وتوفير بيئة خصبة وإبداعية قائمة على الاقتصاد المعرفي لترسيخ الثقافة نمط حياة.

سيدة تتصفح كتاباً بأحد أجنحة المعرض (تصوير: محمد المانع)

وتصافح مبادرة «معارض الجديد» عُشاق الأدب والقراءة عبر معرض الكتاب في المنطقة الشرقية 2024 بنسخته الثانية، الذي يستضيفه مركز معارض الظهران للمؤتمرات والفعاليات «إكسبو»، ويشارك فيه أكثر من 500 ناشر محلي وعربي ودولي في أكثر من 350 جناحاً، ليُوفروا للقُرّاء مئات الآلاف من عناوين الكتب، ويتزامن ذلك مع برنامج ثقافي ثري، يتضمن ندوات وجلسات حوارية، وورش عمل، وأمسيات شعرية وفعاليات أخرى متنوعة.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.