ونهو تشونغ... كوريّ الملامح والجذور عربيّ اللسان والقلب

الممثل وصانع المحتوى تَحصّن باللغة والضحكة ليواجه التنمّر ويدخل بيوت العرب

الممثل ومقدّم البرامج الكوري الأردني ونهو تشونغ (صور الضيف)
الممثل ومقدّم البرامج الكوري الأردني ونهو تشونغ (صور الضيف)
TT

ونهو تشونغ... كوريّ الملامح والجذور عربيّ اللسان والقلب

الممثل ومقدّم البرامج الكوري الأردني ونهو تشونغ (صور الضيف)
الممثل ومقدّم البرامج الكوري الأردني ونهو تشونغ (صور الضيف)

هو صاحب الوجه الآسيويّ واللسان العربيّ. من بلده الأمّ، كوريا الجنوبيّة، لم يحتفظ ونهو تشونغ سوى برابط الدم والجذور. أما من وطنه بالتبنّي، الأردن، فأخذ الجنسيّة واللغة والتقاليد.

لم يكن سهلاً على طفلٍ ذي ملامح آسيويّة، أن يكبر وسط أطفال عرب لا يشبهونه في شيء. لطالما شكّل الاستثناءَ بينهم لكنه درّب نفسه باكراً على التأقلم، كما يخبر «الشرق الأوسط» بعربيّته الممتازة. بسلاحَي اللغة والضحكة، حصّن ونهو نفسه. وعليهما استند كذلك لاحقاً خلال مسيرته المهنيّة، التي جعلت منه وجهاً إعلامياً وفنياً معروفاً في العالم العربي، لا سيّما في مجالَيْ الإعلانات وكوميديا «الستاند أب».

تشونغ وجه معروف في عالم الإعلانات والتلفزيون والكوميديا في العالم العربي (صور الضيف)

تحدّي النفود

«خلال طفولتي شعرتُ دائماً بأنّني عربي، لكن الناس كانوا ينظرون إليّ بطريقة مختلفة من دون أن أفهم السبب». في كلّ مرّةٍ تعرّضَ للتنمّر بسبب شكله الخارجيّ، أطلقَ ونهو لسانَه مفاخراً بلغته العربيّة. كانت تلك طريقته للقول: «أنا منكم ولا داعي لأن تعاملوني كدخيل». لم يسمح لجرح التنمّر بأن يخلّف ندوباً؛ «ما كان سلبياً في الصِغَر أراه اليوم إيجابياً. الاختلاف فتح أمامي أبواباً كثيرة».

وُلد ونهو تشونغ في جدّة من أبٍ كوريّ وأمّ فيتناميّة. عاش أوّل 20 عاماً من حياته في عمّان مع عائلته، حيث تابع دراسته الجامعيّة في التسويق، أما السنوات الـ20 الأخيرة فأمضاها في دبي، حيث يقيم حالياً. لكنّ أحدث إطلالاته التلفزيونيّة تعود به إلى مسقط الرأس، المملكة العربية السعودية؛ إذ يشارك في برنامج «تحدّي النفود» على قناة SBC كأحد الضيوف المشاهير.

عن هذه التجربة الجديدة التي جرى تصويرها في صحراء «نيوم»، يوضح ونهو أنها تندرج في خانة تلفزيون الواقع، وقد اختار شريكاً له فيها صانع المحتوى باسل غازي أوغلو. تتنافس الفِرق الـ13 فيما بينها ضمن تحديات بدنيّة وذهنيّة، على أن يقدّم الفريق الفائز المبلغ الذي جمعه في نهاية البرنامج إلى جمعيّة خيريّة من اختياره.

كشعوره بالانتماء إلى العالم العربي، يشعر ونهو بأنه ينتمي إلى عالم التلفزيون. «في بيت العائلة في عمّان، كنت أجلس ساعات أمام الشاشة مسحوراً بها. يمكن القول إنني كنت طفلاً مهووساً بالتلفزيون، وحلمت بأن أصبح ممثّلاً ومقدّم برامج ومغنّي». سلك الدروب التي قد تؤدّي به إلى حلمه، فاستثمر ميوله الفنّية دارساً البيانو والغناء والمسرح.

يحلّ ونهو ضيفاً على برنامج تلفزيون الواقع «تحدّي النفود» (إنستغرام)

كوريّ يغنّي عبد الحليم

يعرّف عن نفسه اليوم كـ«شخصيّة ترفيهيّة». هو الذي جمع الملايين بين مشاهَداتٍ ومتابعين منذ انطلاقته قبل 16 عاماً، ينفي أن تكون الشهرة هدفَه وطموحَه. يقول إنّ «الشهرة لم تأتِ بسبب التناقض بين ملامحي الآسيويّة وطلاقتي في اللغة العربية، إنما كانت النتيجة الطبيعية للمثابرة في الفن والإعلام». يؤكّد كذلك أنه لم يبحث عن الشهرة، بل هي التي أتته صدفةً؛ كان في محلّ أحذية في دبي، يتحدّث مع الموظفين ويُضحكهم عندما لفتَ إليه انتباهَ أحد الزبائن الذي عرض عليه تصوير إعلان لعلامة تجاريّة معروفة، وهكذا كانت البداية.

تنوّعت الإطلالات لاحقاً ما بين إعلانات وعروض كوميديّة على خشبة المسرح. طوّع ونهو تشونغ اختلافه لمصلحته، واجتهد كي يتخطّى الجمهورُ صدمة الشكل فينظر إلى ما هو أعمق، أي إلى المحتوى الذي يقدّم. يتذكّر فترة البدايات قائلاً إنّ «الانتشار كان سريعاً، فمن البديهي أن يثير صعودُ شخص كوري فيتنامي على المسرح وغناؤه الطرب وإطلاقُه النكات بلغة عربية سليمة، الانتباهَ والضحك. لكن مع الوقت اضطررت إلى أن أُثبت للناس أنّ لديّ ما يكفي من محتوى ومقدرة فنية، كي أقدّم برامج وأمثّل وأغنّي».

بعد 16 عاماً في المجال، يعرّف ونهو تشونغ عن نفسه اليوم كـ«شخصية ترفيهية» (صور الضيف)

تزامنت انطلاقة ونهو عام 2008 مع صعود منصة «يوتيوب»، وقد انتشر له حينذاك فيديو وهو يغنّي لعبد الحليم حافظ. «حصد الفيديو أرقاماً ضخمة وصار الناس ينادونني شابّ اليوتيوب»، يذكر ونهو مبتسماً. بعد ذلك استضافه الإعلامي المصري باسم يوسف في «البرنامج»، فشكّل الأمر نقطة تحوّل في مسيرته. بين عشية وضحاها، تضاعف عدد متابعيه بشكلٍ خياليّ.

سفير كوريا لدى العرب

أمّا أكثر المحطّات تأثيراً فيه، فكانت تعيينه سفيراً فخرياً للسياحة الكوريّة في الشرق الأوسط من قِبَل «هيئة تنشيط السياحة الكوريّة». كان ونهو في الـ30 من عمره يوم وطئ أرض جذوره للمرة الأولى. زارَ وطنَه مكرّماً، فخانته اللغة التي لم يتعلّمها، لكنّ دموعه عبّرت عمّا في قلبه من تأثّر. «أشعر وكأنّي امتددتُ جسراً ثقافياً بين كوريا الجنوبية والعالم العربي، لا سيّما من خلال البرامج السياحية التي قدّمت»، هكذا يختصر تلك التجربة.

ليس ونهو مشهوراً في كوريا كما هي الحال في العالم العربي. بالنسبة إلى الكوريّين هو عربي، وفي عيون العرب هو كوريّ. هذه الإشكالية تُلازمه حتى اللحظة، خصوصاً في ميدان العمل. «أشعر بأن العالم العربي هو بيتي، وبأنني عربي لكن غالبية الناس لا تراني كذلك، بل كأجنبي معرّب. مهنياً وفنياً كذلك، أظنّ أن الاندماج لم يكتمل».

ونهو تشونغ في مسقط رأسه، المملكة العربية السعودية (إنستغرام)

دراما... مع وقف التنفيذ

عام 2016، شارك في بطولة مسلسل «ساق البامبو» المقتبس عن رواية سعود السنعوسي. لعب دور (عيسى)، الشاب الكويتي الفلبيني المنبوذ والتائه بين هويّتَين. «جرى اختياري حينها بسبب ملامحي، لكن بعد ذلك لم تتكرّر التجربة الدراميّة. آسف لأن شركات الإنتاج العربية لا تعتمد الانخراط كما يحصل في هوليوود»، يعلّق ونهو.

تسأله عن معنى اسمه فيجيب: «الشجاع دائماً». كمَن يريد أن ينال من اسمه نصيباً، يتابع ونهو السير قدماً، حالماً ببرنامج حواريّ يستضيف فيه المشاهير، ويستطيع من خلاله أن يمزج الفكاهة والجدّ، الضحكة والدمعة. أما في الوقت الراهن، فهو يؤجّل معظم المشاريع، الموسيقية منها والكوميديّة، مكرّساً منصاته وصوته دفاعاً عن أهل غزة. «ونهو تشونغ» الكوريّ، ابن الأردن وجارُ فلسطين، يقول إنه يشعر بعروبته أكثر من أي وقت.


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.