«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

الفنانة الأميركية بطلة الجزء الثاني من فيلم «جوكر»

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
TT

«ليدي غاغا»... خطى ثابتة نحو الحلم الأصلي

تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)
تطل المغنية الأميركية ليدي غاغا بشخصية «هارلي كوين» في فيلم «جوكر» العام المقبل (منصة إكس)

ربّما تأخّرت الشاشة الفضّية بالوقوع في غرام «ليدي غاغا»، لكنّ «غاغا» وقعت في شرك التمثيل باكراً، تحديداً في الرابعة من عمرها؛ وكان لا يزال اسمها حينذاك ستيفاني جيرمانوتا. 10 سنواتٍ فصلت بين نجاحها العالميّ بصفتها مغنّية، وإطلالتها الهوليووديّة المدوّية في فيلم «A Star is Born» (ولادة نجمة) عام 2018. وهي منذ ذلك البريق الدراميّ، تسير بخطى ثابتة نحو مسيرة سينمائيّة جادّة.

شكّلت مشاركة ليدي غاغا في فيلم A Star is Born عام 2018 نقطة تحوّل في مسيرتها (إنستغرام)

«هارلي كوين»

تطلّ المغنّية الأميركية العام المقبل في «Joker» (جوكر). اختارها المخرج تود فيليبس لتقف أمام الممثل خواكين فينيكس، في الجزء الثاني من الفيلم بعنوان «Joker: Folie à deux» (جوكر: جنون مشترك). تجلب ليدي غاغا معها تحوّلاً جذرياً إلى العمل السينمائي الضخم الذي سيكون غنائياً موسيقياً، ما لم يتوقّعه محبّو الجزء الأول من «جوكر». إلّا أنّ الرهان كبير على نجمة الفيلم، وقد تجاوزت تكلفة إنتاجه 150 مليون دولار، وهي ضعف ميزانيّة الجزء الأول الذي حقّق إيراداتٍ فاقت المليار دولار عام 2019.

تطلّ ليدي غاغا إلى جانب خواكين فينيكس في الجزء الثاني من فيلم «جوكر» (إنستغرام)

شاركت «غاغا» متابعيها بعض اللقطات من كواليس التصوير، وهي تتقمّص شخصية «هارلي كوين» الخياليّة. تطلّ في زيّ المهرّجة الشهير؛ السترة الحمراء، والقميص المقطّع بالأسود والأبيض، والتنّورة والجوارب السوداء، إضافةً إلى ماكياج العينَين الفريد.

خلف الملابس والتبرّج، تقف شخصيةُ الطبيبة النفسيّة التي من المفترض أن تعالج «جوكر». لكن بدل أن تحرّرَ المهرّج - القاتل من أمراضه، يصيبها هوَسٌ به وبإجرامه، فتصبح شريكةً له على المستويات كلّها.

صورة نشرتها ليدي غاغا معلنةً انتهاء تصوير «جوكر» في ربيع 2023 (إنستغرام)

«الحرباء»

إلى جانب «جوكر»، في رصيد ليدي غاغا 4 أفلام ومسلسل. لم تمانع، وهي في ذروة مسيرتها الموسيقيّة، أن تطلّ من خلال أدوار صغيرة في أفلام مغمورة. فعلت ذلك إيماناً بحلمها الأصليّ، الذي لم يفارقها حتى بعد أن أصبحت نجمةً يردّد عشراتُ الملايين حول العالم أغانيها؛ من «Poker Face»، إلى «Bad Romance»، مروراً بـ«Alejandro» وغيرها.

في إحدى مقابلاتها التلفزيونيّة معه، باحت ليدي غاغا للإعلاميّ الأميركي جيمي فالون بأنها لطالما أرادت أن تكون ممثّلة؛ «أكثر بكثير ممّا أردتُ أن أصبح مغنّية، لكنّي كنت سيّئة جداً في تجارب الأداء». مع العلم بأنّها أخذت دروساً في التمثيل خلال طفولتها بتشجيع من والدَيها، كما أمضت 10 سنوات وهي تصقل موهبتها ما بين مرحلة المراهقة وبداية انطلاقتها الموسيقيّة.

حلم التمثيل كان أكبر من حلم الغناء بالنسبة إلى ليدي غاغا (إنستغرام)

عام 2013، وبالتزامن مع صعودها الموسيقيّ وغنائها إلى جانب الكبار، قررت «غاغا» أن توقظ حلم التمثيل من جديد. مشهدٌ صغير ضمن فيلم «Machete Kills» (الخنجر القاتل)، أدّت فيه دور قاتلة محترفة اسمُها «La Chameleon» أي الحرباء. لم تنل من الفيلم سوى نصيبها من ذاك الاسم؛ فليدي غاغا بارعةٌ في تغيير ألوانها والتحوّل مع تبدّل الفصول.

2018... ولادة نجمة

لم تُحبطها التجربة الفاشلة فأعادت الكرّة في 2014، من خلال دور خاطف لنادلة في مطعم ضمن فيلم «Sin City: A Dame to Kill For» (مدينة الخطيئة). من جديد، لم يكن النجاح السينمائي على الموعد، إلى أن عُرض عليها دور «إليزابيث» في مسلسل «American Horror Story» (قصة رعب أميركية). بعد 7 سنوات على تكريس اسمِها كإحدى أهمّ مغنيات البوب حول العالم، حققت ليدي غاغا أخيراً جزءاً من حلمها التمثيلي، وإن عبر الشاشة الصغيرة. عن دور صاحبة الفندق المتورّطة في جرائم قتل متسلسلة، فازت بجائزة «غولدن غلوب».

ليدي غاغا فائزة بجائزة «غولدن غلوب» عن دورها في مسلسل American Horror Story (رويترز)

شكّل هذا الدور، المفتاحَ الذي شرّع أبواب الشاشة الكبيرة أمام «غاغا». فبعد الشخصيات الداكنة والدمويّة التي لعبتها، تعرّفَ العالم سنة 2018 إلى «آللي»؛ صاحبة الصوت الجميل والحظ العاثر. بين حكايتها وحكاية ستيفاني جيرمانوتا نقاطٌ مشتركة كثيرة، كالنقلة الصاروخيّة من الغناء في الحانات الصغيرة إلى العروض الموسيقية الضخمة أمام عشرات الآلاف.

«A Star is Born» (ولادة نجمة)؛ من اسم الفيلم، نالت ليدي غاغا نصيبها فعلاً. شكّل محطة مفصليّة في مسيرتَيها التمثيليّة والغنائيّة على حدٍ سواء، فوُلدت بعده نجمة من نوعٍ آخر. لأجل هذا الدور إلى جانب الممثل برادلي كوبر، خلعت شعرها المستعار، ونزعت التبرّج الفاقع عن وجهها، وتخلّصت من ملابسها الغريبة. ظهرت على طبيعتها، فصُدم المشاهدون والنقّاد غير مصدّقين أنّ «غاغا» و«آللي» هما الشخص ذاته. لكنها كانت مقنعةً إلى درجة أنها نالت ترشيحاً إلى الأوسكار عن دورها في الفيلم.

لم تحصد الجائزة العالميّة، فإنها حصدت تصفيق الجمهور وإجماع النقّاد. شبّهَ بعضُهم إطلالتها وأداءها بالفنانة العالميّة باربرا سترايسند، التي أدّت الدور نفسه عام 1976.

ليدي غاغا بدور «آللي» في فيلم A Star is Born (إنستغرام)

عودة إلى الجذور الإيطاليّة

متسلّحةً بالشعبيّة التي حصل عليها الفيلم وبالإجماع على أدائها، سارت ليدي غاغا نحو دورٍ جديد، لم يقلّ أهميةً عن «آللي». ففي عام 2021، جسّدت شخصيّة باتريزيا ريجياني، في فيلم «House of Gucci» (بيت غوتشي) تحت إدارة المخرج ريدلي سكوت.

بدت كمجموعةٍ من النساء في امرأةٍ واحدة، تتنقّل بسلاسة بين القوّة والضعف، الفكاهة والجدّيّة، الاتّزان والجنون. نقلت إلى الشاشة حكاية زوجة ماوريزيو غوتشي، الرئيس السابق لمجموعة «غوتشي» للأزياء. أحبّته، دفعته إلى الأمام، رفعته إلى القمّة، ثم بعد خيانته لها وانفصالهما، أرسلت قاتلاً لتصفيته.

الفيلم المقتبس من سيرة آل غوتشي الواقعيّة، استنزف «غاغا» معنوياً. هي الإيطاليّة اسماً وجذوراً وليس لغةً، أمضت 6 أشهر وهي تتدرّب على اللكنة. رافقتها الشخصية خلال التصوير وما بعده، ما اضطرها للجوء إلى العلاج النفسي.

ليدي غاغا بدور باتريزيا ريجياني في فيلم House of Gucci (إنستغرام)

قلّةٌ هم المغنّون الذين استطاعوا أن يبرعوا في الموسيقى وفي التمثيل على حدٍ سواء. ويبدو أن ليدي غاغا وضعت نصب عينَيها تحقيق هذا الهدف، الذي سبقتها إليه الفنانات باربرا سترايسند، و«شير»، وجنيفر لوبيز. ولعلّ الشهادة التي أدلى بها زميلها في فيلم House of Gucci، الممثل العالمي آل باتشينو، تأكيدٌ على ذلك، إذ قال إنها «ممثلة عظيمة».


مقالات ذات صلة

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.