آلات المشاهير الكاتبة تُكثّف الغموض وقصصها الفريدة أجّجت الشغف

الاكتشاف الكبير كان الارتباط التاريخي بهذه الشخصيات العظيمة

أمضى ستيف سوبوروف العمر في جمع الآلات الكاتبة (نيويورك تايمز)
أمضى ستيف سوبوروف العمر في جمع الآلات الكاتبة (نيويورك تايمز)
TT

آلات المشاهير الكاتبة تُكثّف الغموض وقصصها الفريدة أجّجت الشغف

أمضى ستيف سوبوروف العمر في جمع الآلات الكاتبة (نيويورك تايمز)
أمضى ستيف سوبوروف العمر في جمع الآلات الكاتبة (نيويورك تايمز)

يتعذّر على المرء تخمين ما يمكن العثور عليه داخل الآلة الكاتبة لشخص مشهور. على سبيل المثال، تضمّنت الآلة القديمة الخاصة بجو ديماغيو شظايا مقطوعة من بطاقته المصرفية منتهية الصلاحية. وقد عثر ستيف سوبوروف، الذي اشترى الآلة الكاتبة الخاصة بـ«يانكيز هول أوف فيمر» عام 2011، على الشظايا أسفل مفاتيحها أثناء تنظيفها.

كما اكتشف سوبوروف صوراً تعود إلى مرحلة الطفولة تخصّ إرنست هيمنغواي داخل الآلة الكاتبة التي امتلكها الروائي الأميركي الشهير الحائز جائزة «نوبل الآداب»، وكانت طراز «أندروود ستاندرد بورتابل» عام 1926. إلا أنّ أعظم اكتشافات سوبوروف مع هذه الآلات وغيرها، بما فيها الآلات الكاتبة الخاصة بكل من مايا أنجيلو، وتينيسي ويليامز، وجون لينون، وشيرلي تمبل، كان الارتباط التاريخي بمثل هذه الشخصيات العظيمة.

وعبر الفيديو الأسبوع الماضي، قال سوبوروف: «من الصعب أن أستسلم».

فبعد 20 عاماً من تجميع ما يمكن أن يوصف بأنه أعظم مجموعة من الآلات الكاتبة في العالم، يعرض سوبوروف، اليوم، جميع آلاته المحبوبة وعددها 33 للبيع في مزاد. وقال إنّ امتلاكها كان نعمة كبيرة نالها، وتحمل كل منها قصة فريدة ساعدت في تأجيج شغفه.

خلف الآلة الكاتبة خفايا وقصص (نيويورك تايمز)

يُذكر أنّ سوبوروف سبق وتراجع عن صفقة مع الممثلة أنجلينا جولي، ورفض التخلّي عن الآلة الكاتبة التي كان يملكها هيمنغواي بعدما وافقت النجمة على دفع 250 ألف دولار لقاءها. في ذلك الوقت، أفادت تقارير بأنّ جولي هي التي انسحبت، بينما أكد سوبوروف أنه مَن ألغى الصفقة لدى علمه نيتها إعطاء الجهاز لزوجها براد بيت لاستخدامه. وقال إنه ربما كان ليسمح لبيت بالنقر على الآلات الكاتبة لهارولد روبنز، أو ماي ويست، لكن آلة هيمنغواي الكاتبة عدَّها «مقدسة».

وأضاف: «في ذلك الوقت، كان بإمكاني استخدام المال، لكن لن أسمح لأحد بلمس الآلة الكاتبة الخاصة بإرنست هيمنغواي. مستحيل».

الآلة الكاتبة بعضُ غموض الكاتب وهالته (نيويورك تايمز)

الآن، سيحصل شخص آخر على الفرصة لامتلاكها. فبعد عقدين من تحمُّل مسؤولية حماية الآلات الكاتبة، وتأمينها وعرضها وشحنها في جميع أنحاء البلاد للترويج لتراثها، لم يعد سوبوروف (75 عاماً) يملك الطاقة اللازمة للاضطلاع بذلك، بينما لا يزال بإمكانه الاستفادة من المال.

ووفق ما تقرّر، سيجري التبرّع ببعض العائدات لمؤسسة «جيم موراي ميموريال فاونديشن»، الحريصة على تكريم كاتب العمود الرياضي السابق في صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، من خلال إصدار منح دراسية لطلاب الصحافة. ويُعدّ سوبوروف من أشد المعجبين بفريق «لوس أنجليس دودجرز» طوال حياته، ويُقدّر كثيراً كتابات موراي، علماً أنّ أول آلة كاتبة اشتراها سوبوروف كانت من مزاد عام 2005، ومنذ تلك اللحظة، أصبح جمع هذه الآلات شغفه.

شغفُ ستيف سوبوروف لم ينطفئ لـ20 عاماً

اشترى سوبوروف، رجل الأعمال المقيم في لوس أنجليس، والمفوّض السابق لدى قسم شرطة لوس أنجليس، معظم الآلات الكاتبة المعروضة في المزادات، رغم أنّ القليل منها حصل عليه مباشرة من أفراد العائلة أو المالك السابق.

من جانبه، أعطى النجم توم هانكس، وهو جامع تحف مشهور، سوبوروف، جهاز «هيرميس 3000» الخاص به، بعدما التقيا وناقشا حبهما المشترك للآلات الكاتبة. وعام 2012، بعد وقت قصير من وفاة الصحافي آندي روني، استأجر سوبوروف وكيل عقارات من ولاية كونيتيكت للذهاب إلى مرأب العائلة في منزل روني القديم، وعرض 5000 دولار مقابل سيارته المحبوبة، طراز «أندروود موديل 5»، وإنتاج عام 1929.

وتبيّن أنّ الرجل الذي استأجره سوبوروف عميل متقاعد في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه). ورغم انتظاره لـ3 ساعات للدخول في عملية البيع، تسلّل إلى الداخل وحرص على ضمان الحصول على الآلة. قال سوبوروف إنه بعد ساعات، تلقّى عرضاً بقيمة 125 ألف دولار من شبكة «سي بي إس»، التي كان يعمل لديها روني سابقاً، لكنّ العرض قوبل بالرفض.

من المجموعة النادرة التي امتلكها ستيف سوبوروف (نيويورك تايمز)

الآلات الكاتبة آلاتُ نقشٍ صغيرة غير كاملة، مثلما يروق لسوبوروف وَصْفها، وتتطلّب تفاعلاً جسدياً أكثر من أجهزة الكمبيوتر المحمولة اليوم. تحمل بعض هذه الآلات شخصية مميّزة، أو روحاً ميكانيكية، مثل سيارة عتيقة أو كمان المايسترو. كما أنها تتيح الاتصال بأصحابها الأصليين، مما يعزّز هالة الغموض حولها.

وقال سوبوروف: «من الصعب العثور على مثل هذه الآلات الكاتبة، لأنّ بعض الورثة لا يريدون التخلّي عنها، فهم يبيعون الملابس والصور، لكنهم يرفضون بيعها».

حتى الآن، ليست معروفة قيمة كامل المجموعة التي يملكها سوبوروف. ومن المفترض أن تتولّى دار «هيريتيدج أوكشنز» إدارة المزاد، المقرر إقامته في 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في دالاس، على أن تُباع الآلات الكاتبة على نحو منفصل.

ويُشار هنا إلى أنّ سوبوروف تبرّع العام الماضي بـ6 من الآلات الكاتبة التي يملكها إلى مؤسسة «سميثونيان». وتخصّ هذه الآلات كلاً من جون لينون، وإليا كازان، وجيري سيغيل (الذي شارك في ابتكار شخصية «سوبرمان»)، وأورسون ويليس، وديماغيو، وأنجيلو؛ قُدِّرت بنحو 250 ألف دولار للقطعة.

وعلّق: «لا ينبغي لي أن أملك الآلة الكاتبة الخاصة بمايا أنجيلو. إنها ملك الشعب الأميركي. ولا أيضاً الآلة الكاتبة الخاصة بجون لينون».

الصفقة بين ستيف سوبوروف وأنجلينا جولي لم تبصر النور (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، سمح سوبوروف للممثل بيرس بروسنان، بالكتابة على الآلة الكاتبة الخاصة بلينون مقابل التبرّع بمبلغ 5 آلاف دولار لمؤسسة «موراي». كما أعار الآلة الكاتبة الخاصة بسيغيل لمؤتمرات الكتب المصوّرة، حيث اصطفَّ الناس لساعات لكتابة ملاحظات قصيرة على الآلة الكاتبة عينها، التي استُخدمت لكتابة حوار قصة «سوبرمان».

ومن خلال هديته الدائمة، سمح سوبوروف لمؤسسة «سميثونيان» بالاختيار من مجموعته، فاطّلعت على الآلات الكاتبة التي كانت مملوكة لغريتا غاربو، وجون أبدايك، وفيليب روث، وجاك لندن، وجور فيدال، بالإضافة إلى آلة برايل امتلكها أندريا بوتشيلي. إلا أنها رفضت نموذج الآلة الكاتبة الخاص بهيمنعواي لامتلاكها نظيره بالفعل.

يُذكر أنّ سعيد الحظّ الذي سيشتري الآلة الكاتبة الخاصة بهيمنغواي سيحصل كذلك على «نيغاتيف» الصور والمطبوعات والمظاريف الأصلية المخبأة داخلها.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق القضية تعود بخيطها الأخير (أ.ف.ب)

نهاية المطاردة... توقيف متّهمة بتوريط رونالدينيو في الجوازات المُزوَّرة

سُجنت امرأة باراغوايانية مُتّهمة بتزويد نجم كرة القدم البرازيلي السابق رونالدينيو بجواز سفر مزوَّر، ممّا أدّى إلى احتجازه 5 أشهر.

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.