«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

ركز على التقاليد وتكيّفها مع السياقات المتغيرة

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
TT

«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)

التقاليد جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان؛ تلعب دوراً مهماً في تشكيل هويته وتعزيز الروابط الاجتماعية، بل وتتيح له نقل المعرفة عبر الأجيال.

وهذه التقاليد الرمزية المتجذّرة في التاريخ تغمر الإنسان بإحساس الاستمرارية والاستقرار، في عالم لا يهدأ من التغيُّر، بينما يحاول فنانون تأمل هذه العلاقة الحيوية، واستكشاف جوانب مختلفة من حياة الإنسان بأعمال فنية تُجسِّد الممارسات الفولكلورية والعادات الاجتماعية والتقاليد المجتمعية، وما توارثه الأجيال من الأسلاف، والتغيرات التي يعاصرونها من خلال حركة دائبة من التحضُّر.

هذا ما يتسرب إليك وأنت تتجوَّل في فضاء واسع من الفنون، وأسبوع كامل من الفعاليات والمعارض والأنشطة التي احتفت بالثقافة والمجتمع، في «أسبوع مسك للفنون»، والتئام أكثر من 150 فناناً وخبيراً في مجال الفنون والثقافة، حوّلوا العاصمة السعودية إلى بيئة حيّة من التنوُّع والإبداع.

عروض مباشرة من الفنانين المشاركين والخبراء في المجالات الإبداعية (معهد مسك)

منصة إبداعية لعرض الأعمال الفنية والثقافية وتبادل الخبرات والحوار الثقافي والتفاعل مع الجمهور احتضنها «أسبوع مسك للفنون» الذي يختتم (الأحد)، في حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه لتمكين إبداعاتهم والتحليق في فضاءات الفنون الأصيلة.

ومع انطلاق «أسبوع مسك للفنون»، الثلاثاء، في «صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون»، الذي ينظِّمه «معهد مسك للفنون»، و«مؤسسة محمد بن سلمان (مسك)»، بدأت سلسلة من ورش العمل والفعاليات المصاحبة، بالإضافة إلى حوارات فنية ودورات تعليمية، ومعارض فنية، وعروض مباشرة من الفنانين المشاركين، والخبراء في المجال نفسه.

حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه (معهد مسك)

الماضي وقوداً للتقدم المجتمعي

ضمن برامج الأسبوع، اتّقدت نقاشات معمَّقة، بمشاركة خبراء تتصل تجاربهم بالمجالات الإبداعية، في «المنتدى الإبداعي» الذي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء لتعزيز الوعي بالواقع والتاريخ وتسليط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية، في رحلة إثراء وتجربة إلهام وقصة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل.

يومان من الجلسات الحوارية والنقاشات الثرية حول الصلة بالتقاليد وانعكاسها على الواقع المعاصر قدّمها نخبة من المتخصصين في مختلف المجالات الإبداعية.

ركّز اليوم الأول من المنتدى الإبداعي على مسألة التقاليد والنظر إليها بصفتها بُعداً تعبيرياً عن الذات، وعُقدت 7 جلسات تنوعت في أبعاد موضوع التقاليد، وإعادة صياغتها والانتقال داخل ذاكرة العادات والتقاليد نحو التغيير الدائب والمستمر.

سلسلة من ورش العمل وحوارات فنية ودورات تعليمية ومعارض فنية (معهد مسك)

وركزت جلسة الدكتور جاسر الحربش، رئيس هيئة التراث في السعودية، على قدرة التوسع في التعبير على تشجيع تطور التقاليد وتكيُّفها مع السياقات المجتمعية والتاريخية المتغيرة، من منطلق ما تُشكّله التقاليد من هوية للمجتمعات وشعور أفرادها بالانتماء؛ إما بإحياء بعض الشعائر الدينية أو المناسبات الثقافية أو التعبير الفني أو حتى العادات الاجتماعية التي يمكن التعبير عنها بمختلف الوسائل، كاللغة والموسيقى والرقص والطعام وغيرها من الحِرف الثقافية، وهو ما يعكس استمرارية اتصالها بالماضي، ويؤثر على طريقة تفاعل الناس بعضهم مع بعض ومع العالم مِن حولهم.

وفي اليوم الثاني، استمرَّت الجلسات في تناول موضوع التقاليد، والنظر في أبعادها المتصلة بالموسيقى والكوميديا والتصاميم والأزياء والعمارة، وما طرأ على كل مجال من تحوَّلات أبقت على طيف من الماضي، ومحاولات استعادة تجديدية تحاول في تقديمها بعض الأطروحات والمنتجات الفنية والإبداعية، وجعل الماضي وقوداً للتقدُّم المجتمعي.

رحلة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل (معهد مسك)

قصص فريدة تُروى

تضمن الأسبوع برنامجاً حافلاً على مدى 6 أيام من المعارض والعروض الفنية، والمنتدى الإبداعي، والدورات المختصة، وورش العمل وسوق الفن والتصميم، والعروض الموسيقية والأدائية، وعدداً من المعارض المصاحبة وفّرت فرصاً ثمينة للمبدعين الصاعدين لتطوير ممارساتهم، وسمحت للزائرين من حول العالم بالتفاعل مع المشهد الفني السعودي المزدهر.

وأتاحت 4 معارض، ضمن الأسبوع للفنانين المشاركين، من خلالها أن يعبّروا عن أفكارهم ويطلقوا طاقاتهم الكامنة لتشكِّل حوارات معاصرة تعبِّر بالتالي عن الإمكانيات والقدرات السعودية، وتعكس حيوية هذه المنطقة، كما تربط هذه المعارض الفنانين بقاعدة جماهيرية جديدة من زائري الأسبوع الفني.

وقدم «أسبوع مسك للفنون» في نسخة العام الحالي معرض «من حولهم» الذي يشارك فيه 20 فناناً من روّاد الفن التشكيلي السعودي يعرضون أعمالاً استلهموها مما حولهم، ويحيون من خلال هذا المعرض إرث الفن في السعودية مُجسّداً في 55 عملاً فنياً من عام 1959 حتى عام 1989، من منظور مجموعة من روّاد فنِّها الأوائل؛ 20 فناناً لعبوا دوراً محورياً في تشكيل هوية الفنون البصرية محلياً.

استمد الفنانون إلهامهم من محيطاتهم التي ترعرعوا بها ما بين مناظرها الطبيعية ومناطقها الحضرية وعِمارتها التقليدية، بل حتى تفاصيل العلاقات البشرية في ظل تأثير التنوع البيئي والثقافي والاجتماعي، بأساليب تُشكّل رؤيتهم لمحيطاتهم تلك وشدَّة تأثرهم بها، وتطرق أبواب المخيلة لتفكر في أوجه التعدد والاختلاف لبعض المظاهر في المملكة.

المنتدى الإبداعي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء (معهد مسك)

ويوقد معرض «مِرقاب» شرارة الفضول في العادات والممارسات اليومية، ويسلّط الضوء على الدور الذي تلعبه الطقوس بوصفها حجر أساس للذاكرة الجماعية، ومصدراً للهوية والاستمرارية، ونافذة ثقافية ووحدة للمجتمع في تقاليده وقيمه المشتركة على مرّ الزمان والمكان.

وابتكر فنانو معرض «مِرقاب» أنماطاً تشكِّل جزءاً لا يتجزَّأ من المشهد الثقافي، من مُنطلق التكرار الذي يُعد شرياناً حيوياً في قلب التقاليد والهوية المجتمعية، وبنوا بذلك مرقاباً يتطّلع الناظر من خلاله على مُختلف الطقوس التي اعتادت المجتمعات ممارستها، مُجسّدين دورها في تعزيز الشعور بالترابط والانتماء.

وفي معرض «أطروحات غائبة»، تأتي الأعمال الفنية نِتاجاً لرحلة استكشاف مستمرة وبحث يتمحور حول تلاشي الممارسات التقليدية والموروثات والعادات الاجتماعية الدائمة التي تُعد شرياناً حيوياً للهوية والنظر إلى ممارسات الأسلاف وتجسيد التقاليد من منظور الفن المعاصر، وخلق حوار بين الماضي والحاضر، وإعادة تفسيرها وإحيائها، في إطار تكاملي يمهّد طريق التقاليد لتحافظ على روحها في عالم معاصر وتتوافق مع طبيعة تناميه.

«مسك للفنون» سلَّط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية (معهد مسك)

واستعرض الأسبوع أعمال الدورة السادسة من إقامة مساحة لعشرة فنانين وكتّاب، تظهر تناغم التراث مع النظرة المستقبلية، حيث جاء جوهر عرض أعمال إقامة مساحة الحوار بين الماضي والمستقبل، فصوّرت العملية الإبداعية بيئة الإقامة الشاملة التي كانت استكشافاً للفنانين والكتّاب شخصياً وجماعياً، حيث تجسد أعمالهم تذكيراً بأن المستقبل ليس مقصداً بعيداً وغريباً، بل ملاذ يمكن لجوهر تاريخنا أن يزهر من خلاله بطرق جديدة وغير متوقَّعة.


مقالات ذات صلة

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو المقبل لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.