«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

ركز على التقاليد وتكيّفها مع السياقات المتغيرة

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
TT

«أسبوع مسك للفنون» احتفاء بالفن والثقافة والمجتمع

أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)
أكثر من 150 فناناً وخبيراً حوَّلوا الرياض إلى بيئة من الإبداع (معهد مسك)

التقاليد جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان؛ تلعب دوراً مهماً في تشكيل هويته وتعزيز الروابط الاجتماعية، بل وتتيح له نقل المعرفة عبر الأجيال.

وهذه التقاليد الرمزية المتجذّرة في التاريخ تغمر الإنسان بإحساس الاستمرارية والاستقرار، في عالم لا يهدأ من التغيُّر، بينما يحاول فنانون تأمل هذه العلاقة الحيوية، واستكشاف جوانب مختلفة من حياة الإنسان بأعمال فنية تُجسِّد الممارسات الفولكلورية والعادات الاجتماعية والتقاليد المجتمعية، وما توارثه الأجيال من الأسلاف، والتغيرات التي يعاصرونها من خلال حركة دائبة من التحضُّر.

هذا ما يتسرب إليك وأنت تتجوَّل في فضاء واسع من الفنون، وأسبوع كامل من الفعاليات والمعارض والأنشطة التي احتفت بالثقافة والمجتمع، في «أسبوع مسك للفنون»، والتئام أكثر من 150 فناناً وخبيراً في مجال الفنون والثقافة، حوّلوا العاصمة السعودية إلى بيئة حيّة من التنوُّع والإبداع.

عروض مباشرة من الفنانين المشاركين والخبراء في المجالات الإبداعية (معهد مسك)

منصة إبداعية لعرض الأعمال الفنية والثقافية وتبادل الخبرات والحوار الثقافي والتفاعل مع الجمهور احتضنها «أسبوع مسك للفنون» الذي يختتم (الأحد)، في حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه لتمكين إبداعاتهم والتحليق في فضاءات الفنون الأصيلة.

ومع انطلاق «أسبوع مسك للفنون»، الثلاثاء، في «صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون»، الذي ينظِّمه «معهد مسك للفنون»، و«مؤسسة محمد بن سلمان (مسك)»، بدأت سلسلة من ورش العمل والفعاليات المصاحبة، بالإضافة إلى حوارات فنية ودورات تعليمية، ومعارض فنية، وعروض مباشرة من الفنانين المشاركين، والخبراء في المجال نفسه.

حدث فني يجمع أطياف الفنانين الشباب بخبراء الفنّ ومُتذوّقيه (معهد مسك)

الماضي وقوداً للتقدم المجتمعي

ضمن برامج الأسبوع، اتّقدت نقاشات معمَّقة، بمشاركة خبراء تتصل تجاربهم بالمجالات الإبداعية، في «المنتدى الإبداعي» الذي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء لتعزيز الوعي بالواقع والتاريخ وتسليط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية، في رحلة إثراء وتجربة إلهام وقصة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل.

يومان من الجلسات الحوارية والنقاشات الثرية حول الصلة بالتقاليد وانعكاسها على الواقع المعاصر قدّمها نخبة من المتخصصين في مختلف المجالات الإبداعية.

ركّز اليوم الأول من المنتدى الإبداعي على مسألة التقاليد والنظر إليها بصفتها بُعداً تعبيرياً عن الذات، وعُقدت 7 جلسات تنوعت في أبعاد موضوع التقاليد، وإعادة صياغتها والانتقال داخل ذاكرة العادات والتقاليد نحو التغيير الدائب والمستمر.

سلسلة من ورش العمل وحوارات فنية ودورات تعليمية ومعارض فنية (معهد مسك)

وركزت جلسة الدكتور جاسر الحربش، رئيس هيئة التراث في السعودية، على قدرة التوسع في التعبير على تشجيع تطور التقاليد وتكيُّفها مع السياقات المجتمعية والتاريخية المتغيرة، من منطلق ما تُشكّله التقاليد من هوية للمجتمعات وشعور أفرادها بالانتماء؛ إما بإحياء بعض الشعائر الدينية أو المناسبات الثقافية أو التعبير الفني أو حتى العادات الاجتماعية التي يمكن التعبير عنها بمختلف الوسائل، كاللغة والموسيقى والرقص والطعام وغيرها من الحِرف الثقافية، وهو ما يعكس استمرارية اتصالها بالماضي، ويؤثر على طريقة تفاعل الناس بعضهم مع بعض ومع العالم مِن حولهم.

وفي اليوم الثاني، استمرَّت الجلسات في تناول موضوع التقاليد، والنظر في أبعادها المتصلة بالموسيقى والكوميديا والتصاميم والأزياء والعمارة، وما طرأ على كل مجال من تحوَّلات أبقت على طيف من الماضي، ومحاولات استعادة تجديدية تحاول في تقديمها بعض الأطروحات والمنتجات الفنية والإبداعية، وجعل الماضي وقوداً للتقدُّم المجتمعي.

رحلة تروي صلة التقاليد بالحاضر والمستقبل (معهد مسك)

قصص فريدة تُروى

تضمن الأسبوع برنامجاً حافلاً على مدى 6 أيام من المعارض والعروض الفنية، والمنتدى الإبداعي، والدورات المختصة، وورش العمل وسوق الفن والتصميم، والعروض الموسيقية والأدائية، وعدداً من المعارض المصاحبة وفّرت فرصاً ثمينة للمبدعين الصاعدين لتطوير ممارساتهم، وسمحت للزائرين من حول العالم بالتفاعل مع المشهد الفني السعودي المزدهر.

وأتاحت 4 معارض، ضمن الأسبوع للفنانين المشاركين، من خلالها أن يعبّروا عن أفكارهم ويطلقوا طاقاتهم الكامنة لتشكِّل حوارات معاصرة تعبِّر بالتالي عن الإمكانيات والقدرات السعودية، وتعكس حيوية هذه المنطقة، كما تربط هذه المعارض الفنانين بقاعدة جماهيرية جديدة من زائري الأسبوع الفني.

وقدم «أسبوع مسك للفنون» في نسخة العام الحالي معرض «من حولهم» الذي يشارك فيه 20 فناناً من روّاد الفن التشكيلي السعودي يعرضون أعمالاً استلهموها مما حولهم، ويحيون من خلال هذا المعرض إرث الفن في السعودية مُجسّداً في 55 عملاً فنياً من عام 1959 حتى عام 1989، من منظور مجموعة من روّاد فنِّها الأوائل؛ 20 فناناً لعبوا دوراً محورياً في تشكيل هوية الفنون البصرية محلياً.

استمد الفنانون إلهامهم من محيطاتهم التي ترعرعوا بها ما بين مناظرها الطبيعية ومناطقها الحضرية وعِمارتها التقليدية، بل حتى تفاصيل العلاقات البشرية في ظل تأثير التنوع البيئي والثقافي والاجتماعي، بأساليب تُشكّل رؤيتهم لمحيطاتهم تلك وشدَّة تأثرهم بها، وتطرق أبواب المخيلة لتفكر في أوجه التعدد والاختلاف لبعض المظاهر في المملكة.

المنتدى الإبداعي دشن حوارات بين المبدعين والخبراء (معهد مسك)

ويوقد معرض «مِرقاب» شرارة الفضول في العادات والممارسات اليومية، ويسلّط الضوء على الدور الذي تلعبه الطقوس بوصفها حجر أساس للذاكرة الجماعية، ومصدراً للهوية والاستمرارية، ونافذة ثقافية ووحدة للمجتمع في تقاليده وقيمه المشتركة على مرّ الزمان والمكان.

وابتكر فنانو معرض «مِرقاب» أنماطاً تشكِّل جزءاً لا يتجزَّأ من المشهد الثقافي، من مُنطلق التكرار الذي يُعد شرياناً حيوياً في قلب التقاليد والهوية المجتمعية، وبنوا بذلك مرقاباً يتطّلع الناظر من خلاله على مُختلف الطقوس التي اعتادت المجتمعات ممارستها، مُجسّدين دورها في تعزيز الشعور بالترابط والانتماء.

وفي معرض «أطروحات غائبة»، تأتي الأعمال الفنية نِتاجاً لرحلة استكشاف مستمرة وبحث يتمحور حول تلاشي الممارسات التقليدية والموروثات والعادات الاجتماعية الدائمة التي تُعد شرياناً حيوياً للهوية والنظر إلى ممارسات الأسلاف وتجسيد التقاليد من منظور الفن المعاصر، وخلق حوار بين الماضي والحاضر، وإعادة تفسيرها وإحيائها، في إطار تكاملي يمهّد طريق التقاليد لتحافظ على روحها في عالم معاصر وتتوافق مع طبيعة تناميه.

«مسك للفنون» سلَّط الضوء على مختلف التعبيرات الفنية (معهد مسك)

واستعرض الأسبوع أعمال الدورة السادسة من إقامة مساحة لعشرة فنانين وكتّاب، تظهر تناغم التراث مع النظرة المستقبلية، حيث جاء جوهر عرض أعمال إقامة مساحة الحوار بين الماضي والمستقبل، فصوّرت العملية الإبداعية بيئة الإقامة الشاملة التي كانت استكشافاً للفنانين والكتّاب شخصياً وجماعياً، حيث تجسد أعمالهم تذكيراً بأن المستقبل ليس مقصداً بعيداً وغريباً، بل ملاذ يمكن لجوهر تاريخنا أن يزهر من خلاله بطرق جديدة وغير متوقَّعة.


مقالات ذات صلة

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو المقبل لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.