نور الخضراء: «حوجن» قدّمني للسينما أفضل مما كنت أتمنى

الممثلة السعودية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تتطلع لتقديم أفلام الأكشن

نور تفضّل السينما خلال الفترة الراهنة (حسابها على «إنستغرام»)
نور تفضّل السينما خلال الفترة الراهنة (حسابها على «إنستغرام»)
TT

نور الخضراء: «حوجن» قدّمني للسينما أفضل مما كنت أتمنى

نور تفضّل السينما خلال الفترة الراهنة (حسابها على «إنستغرام»)
نور تفضّل السينما خلال الفترة الراهنة (حسابها على «إنستغرام»)

قالت الفنانة السعودية نور الخضراء إنها عاشت مشاعر متباينة، وهي تشاهد فيلم «حوجن» مع ضيوف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، ليلة الافتتاح، مؤكدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الفيلم قدَّمها بشكل فاقَ ما كانت تتمناه، وأنها تترك الحكم للجمهور السعودي، إذ تترقب عرض الفيلم جماهيرياً في دُور العرض بالمملكة 4 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتؤكد الخضراء، التي تُعدّ رائدة أعمال سعودية بعد تأسيسها شركة متخصصة في ألعاب الفيديو، أن التمثيل كان حُلمها الذي لم تكتفِ به بوصفه هواية، بل أرادت دراسته بشكل متخصص في بريطانيا، مضيفة أن السينما باتت تتّسع لأحلامها، كاشفة عن تطلعها لتقديم أدوار الأكشن.

وجسّدت نور في «حوجن» شخصية سوسن طالبة الطب التي تعيش قصة حب مع زميلها إياد، بينما يقع في حبها جنّ طيب، وتجد نفسها مدفوعة إليه دون أن تراه، ولعبت بطولته أمام براء العالم، ومحسن منصور، والعنود سعود، وإخراج ياسر الياسري.

وبشأن شخصيتها بالفيلم تقول: «أحببتها كثيراً، وأبعادها معقدة، فقد أحبّت شاباً دون أن تراه، كان أمراً مثيراً أن تحب جنياً وتتعلق به لهذه الدرجة، رغم أنها لم تره لكنها تشعر به».

ووصفت نور مشاهد مرض سوسن، بعد إصابتها بورم في المخ بـ«الصعبة»، لكنها، في الوقت نفسه، قالت إن أجواء التصوير كانت «ممتعة»، لافتة إلى أنها «لم تخف من فكرة الجن، مؤكدة أنها قوية بطبيعتها».

أفيش فيلم «حوجن» (حسابها على «إنستغرام»)

تؤكد نور أن «حوجن» حقّق لها جانباً من طموحاتها: «لقد جاء بوصفه أفضل بداية أتمناها ممثلة، ومشاركتي بالفيلم تُعدّ شرفاً لي، فقد أعطتني ثقة بالنفس ومكانة، وفي النهاية يظل الحكم للجمهور، لذا أترقب بشغف عرضه في دُور السينما، بعدما أسعدتني ردود الأفعال المختلفة التي تلقيتها منذ عرضه بحفل افتتاح (مهرجان البحر الأحمر)، شعرت بأنهم أحبوه، ولا سيما أن قصته مأخوذة عن رواية حازت إعجاب الجمهور».

شاهدت نور الفيلم، لأول مرة، لدى عرضه في افتتاح المهرجان: «كان شعوري مزيجاً من الفرحة والقلق والارتباك». وتضيف: «أعتقد أنني وفريق العمل وجيلي كله محظوظون بذلك؛ لأن اختيار (حوجن) أول فيلم سعودي يفتتح البحر الأحمر، هو أكبر دليل على قوة الدعم والمساندة التي نحظى بها من المملكة للدفع بصُناع السينما الشباب».

وتشارك نور بفيلم آخر هو «أحلام العصر» مع المخرج حكيم جمعة، الذي يُعرَض أيضاً في «مهرجان البحر الأحمر»، يوم 6 ديسمبر «كانون الأول» الحالي، وهناك فيلم آخر صوّرته مؤخراً في جدة قالت إنه ليس مسموحاً لها بالكشف عنه.

وعلى الرغم من مشاركتها في مسلسل «اعترافات»، لكن اختيارها الأكبر يتجه إلى السينما: «صورت ثلاثة أفلام بعد (حوجن)، وأحببت السينما أكثر، لذا أنوي التركيز عليها، وأجد نفسي متحمسة لأدوار الأكشن، لكنني أبحث أيضاً عن تقديم شخصيات متباينة لاكتساب الخبرة، لكن هذا لا يمنع من تقديم عمل تلفزيوني إذا ما تلقيت فكرة جيدة ودوراً يلائمني».

تتطلع نور لتقديم مزيد من الأدوار ولا سيما الأكشن (حسابها على «إنستغرام»)

ودرست نور «تصميم ألعاب الفيديو جيم»، وحصلت على ماجستير في التكنولوجيا، وتُعدّ إحدى رائدات الأعمال في مجال ألعاب الفيديو، لكن التمثيل استحوذ عليها، وفق قولها: «كنت أجرِّب التمثيل طوال حياتي، رغم عدم وجود صناعة سينما، لكن مع فتح المجال أمامنا، قررت الحصول على دورات تمثيل وقد أفادتني كثيراً، ومن خلال التدريب تأكدت أنني أحب التمثيل، وتحمست لأكتب أول سيناريو لفيلم سينمائي». وتتابع: «كانت لي من قبل تجارب في الكتابة، لكنها المرة الأولى التي أتصدى فيها لكتابة سيناريو سينمائي، وأعكف على كتابته مع مهرجان (صندانس)، وقد أطلعت بعض المخرجين عليه فزادوا من تشجيعي».


مقالات ذات صلة

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
TT

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)
سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

من أجل العودة الباريسية المدوّية، لا بدّ من أغنيةٍ ناطقةٍ بالفرنسيّة توقظُ الحنين إلى زمن سيلين ديون وجان جاك غولدمان. وهو، لمَن لا يعرفُه، زمنُ الأحلام الممكنة وقصص الحب التي تصنع المعجزات.

استباقاً لسلسلة حفلاتها المرتقبة في العاصمة الفرنسية، الخريف المقبل، أصدرت الفنانة الكنَديّة العالميّة أغنية «Dansons» (هيّا نرقص) من تأليف الفنان الفرنسي جان جاك غولدمان وإنتاجه. بصوتٍ مكتملِ الإحساس والصلابة، تصدح ديون: «هيّا نرقص فوق الهاويات، على حواف القمم... هيّا نرقص حين يترنّح العالم كي ننسى آلامنا».

يا له من توقيتٍ صائبٍ لهكذا إعلان، في لحظةٍ ينفض العالم عنه ركام الحرب، كما تنفض سيلين ديون عنها أوجاعاً رافقتها خلال السنوات الـ6 الماضية بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس.

وفق المعلومات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإنّ الأغنية كُتبت عام 2020 بالتزامن مع أهوال جائحة «كورونا»، لكنها بقيت في أدراج غولدمان؛ وكأنها كانت تنتظر تَعافي صوت ديون كي ينسكب عليها. أما وقد حان موعد العودة، سحبت ديون الأوراق من الأدراج وغنّت بصوتها القويّ والممتلئ إحساساً، وإن ظَلّلَه طيفُ جُرح.

مع أنّ الأغنية لم تترافق وفيديو كليب، فإنّ أداء ديون وحدَه قادرٌ على رسم ما يكفي من الصور في المخيّلة؛ وكأنّ النجمة الطالعة من مرضها واقفةٌ في أعلى برج إيفل أو على تلّة مونمارتر في باريس، تدعو الناس للرقص معها فرحاً وانتصاراً للحياة والحب.

سيلين ديون في إحدى الصور المواكبة لإصدارها الغنائي الجديد (سوني ميوزيك)

تنتمي «Dansons» إلى خانة الأغاني الشعريّة الرومانسية، وهي لا تختلف كثيراً عن النمط الذي سبق وقدّمه ديون وغولدمان في أعمالهما المشتركة الكثيرة. هو نمطٌ لا يشبه ربّما موسيقى هذا الزمن ولا يتماشى وذوق الجيل الجديد، إلّا أنه أقرب إلى الأغاني الكلاسيكيّة المُفتَقَدة التي تُحيي القصيدة والكلمة الهادفة إنسانياً.

ومن المرتقب أن تستأنف ديون نشاطها الموسيقيّ بدخولها الاستوديو قريباً من أجل تسجيل مجموعة من الأغاني، على أن يكتمل ألبومها الجديد عشيّة سلسلة حفلاتها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلَين في ميدان «باريس لا ديفانس».

جان جاك غولدمان مؤلّف ومنتج أغنية سيلين ديون الجديدة (أ.ف.ب)

منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، التي تصيب الجهازَين العصبي والمناعي، دخلت سيلين ديون في شبهِ اعتزال. كادت تفقد صوتها وقدرتَها على السير، لكنّ إرادتها الصلبة والعلاج المكثّف سمحا لها بإطلالاتٍ متفرّقة بين الحين والآخر.

عام 2023، وضعت صوتها على مجموعة من أغاني فيلم «Love Again» كما كانت لها مشاركة فيه بشخصيتها الحقيقية. وفي صيف 2024، أبهرت جمهور أولمبياد باريس عندما افتتحت الألعاب الرياضية الصيفيّة بتقديم إعادة لأغنية «Hymne à l’amour» (نشيد الحب) لإديث بياف. كما كانت لها إطلالات غنائية مقتضبة في مناسباتٍ خاصة.

تُعدّ أغنية «Dansons» العودة الغنائية الرسمية لسيلين ديون (58 سنة) بعد آخر إصداراتها الخاصة قبل المرض، أي ألبوم «Courage» (شَجاعة) عام 2019. ويأتي هذا التعاون مع غولدمان، بعد 10 سنوات على ألبومهما المشترك الأخير «Encore un soir» (مساءٌ واحدٌ بعد) الصادر عام 2016.

جان جاك غولدمان (74 سنة) معتادٌ على مواكبة «ديفا الأغنية» في لحظاتٍ مصيريّة عدّة من حياتها. فالألبوم الأخير الذي جمعهما قبل 10 أعوام صدرَ بعد أشهر قليلة على وفاة زوج ديون، المنتج رينيه أنجليل.

بين غولدمان وديون صداقة وشراكة مستمرة منذ 1995 (موقع غولدمان)

مدّ غولدمان يد العون لصديقته عندما أرادت أن تصعد إلى المسرح من جديد، بعد خسارتها الرجل الذي اكتشف موهبتها ثم صار حب حياتها وأب أولادها. تذهب الصحافة الفرنسية إلى درجة وصف العلاقة بين الفنانَين بـ«قصة الحب الفنية». وما أغنية ديون الجديدة سوى دليلٍ إضافي على فرادة تلك العلاقة والخصوصية التي يتعامل بها غولدمان مع ديون.

فهذه العودة الفنية ليست محصورة بالفنانة الكنديّة، إنما هي عودة كذلك بالنسبة إلى غولدمان نفسه الذي اختار الاعتزال والانكفاء عن الأضواء عام 2005. لكنّ كل المستحيلات تصبح ممكنة من أجل سيلين، التي اكتشفها غولدمان يوم كانت بعدُ في بداياتها فانذهل بصوتها. منحَها عام 1995 ألبومَها الفرنسي الأكثر مبيعاً «D’Eux» (مِنهُم)، وهو الذي أدخلَها فعلياً إلى فرنسا من أبوابها العريضة.

سارت الشراكة الفنية جنباً إلى جنب مع العلاقة الإنسانية التي نمت بينهما، وتَكرّر التعاون عام 1998 في ألبوم ناجح آخر باللغة الفرنسية بعنوان «S’il suffisait d’aimer» (لو كان الحب يكفي). وفي 2003، ألّف غولدمان الألبوم الثالث لديون بعنوان «1 fille et 4 types» (فتاة وأربعة أشخاص). لكن مع اعتكافه الفني عام 2005، سكتت أغانيهما إلى أن كسرَ صمته عام 2016 ومنحها أغنية الوداع لزوجها الراحل.

مرةً جديدةً، يكسر غولدمان صمته الكبير من أجل العودة الكبرى لسيلين ديون. فهل يكمل النجم الفرنسي رحلته مع صديقة عُمره ويوقّع لها ألبوماً كاملاً، أم يكتفي بأغنية واحدة؟ والسؤال الأكبر: هل يطلّ معها في إحدى حفلاتها المرتقبة على مسرح «لا ديفانس»، ليشعل الجماهير التائقة إلى ملاقاته من جديد؛ هو الذي اختير خلال 14 سنة متتالية، ورغم بُعدِه وصمته، «الشخصية الأحبّ إلى قلوب الفرنسيين»؟