اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

من التلغراف إلى التلفون فالبث التلفزيوني المباشر... وتمثال الحرية وبرج إيفل

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

إنّه معرض «إكسبو»... المهرجان العالمي للتكنولوجيا والثقافة والصناعة... ملتقى تتشارك فيه الدول آخر ما توصلت إليه منجزات الحضارة الإنسانية. اختراعات كبرى ومعالم تاريخية أبصرت فيه النور. قلّة من المدن فازت باستضافة هذا الحدث العالمي. الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، التي تحتضن «إكسبو 2030» في آخر إطلالة مرتقبة لهذا المحفل العلمي والتراثي العالمي، هي إحدى أبرز المدن المستضيفة للحدث الكبير، حيث تتطلّع فيه المملكة لتنظيم نسخة استثنائية.

اختراعات كبرى عرفها العالم، وُلدت في «المعرض الدولي» المعروف اليوم باسم «إكسبو». هو «مسقط رأس» التلغراف والتليفون والبث التلفزيوني المباشر وآلاف الإبداعات الأخرى التي غيّرت سُبل الحياة وطوّرتها نحو الأفضل. ولأجل المعرض، شُيّدت مشاريع منها ما أصبح رمزاً وطنياً، ومَعْلَماً سياحياً عالمياً، وجعلت البلد المستضيف وجهة عالمية للسياحة تستقطب ملايين الزائرين.

«مسقط رأس» اختراعات كبرى

عرفت معارض «إكسبو» الدولية ولادة اختراعات كبرى شهدتها البشرية، من الفاكس إلى التليفون، فالنقل التلفزيوني المباشر، فالهاتف الجوال، وغيرها الكثير من الاختراعات التي شاهدها العالم وتعرّف عليها للمرة الأولى في عروض «إكسبو».

منظر عام من طريق نايتسبريدغ لمعرض كريستال بالاس في حديقة هايد بارك في العاصمة البريطانية لندن خلال استضافته «المعرض الكبير» لعام 1851... شهد الحدث العالمي أوّل عرض لنسخة أولية من التلغراف أو الفاكس (أرشيفية-متداولة)

الفاكس: تم الكشف عن نسخة أولية لجهاز الفاكس في «إكسبو 1851» (المعرض الكبير) في لندن.

وعُرفت الآلة آنذاك باسم «تلغراف الصورة»، اخترعها الفيزيائي الإنجليزي فريدريك بايكويل، الذي بنى على مفهوم نظري طوره الميكانيكي الأسكوتلندي ألكسندر باين قبل 10 سنوات، حسب شبكة «سي إن إن».

أُبهر الجمهور بالعروض الحية لآلة الفاكس في معرض «إكسبو 1851»، واستُغرق بعد ذلك حتى عام 1863 لإنتاج أول نموذج تجاري لجهاز الفاكس.

صورة ملوّنة تُظهر مخترع التليفون (الهاتف) ألكسندر غراهام بيل يتحدث عبر الهاتف في نيويورك (يتصل بشيكاغو) في عام 1892 (غيتي)

التليفون: أو الهاتف، هو جهاز بدوره، أحد هذه الاختراعات الكبرى التي أبصرت النور في معارض «إكسبو» وأحدثت لاحقاً ثورة في عالم الاتصالات. فقد استعرض المخترع الأسكوتلندي ألكسندر غراهام بيل اختراعه «التليفون» للمرة الأولى في 10 مارس (آذار) 1876، وفق شبكة «سي بي إس» الأميركية، وذلك في معرض «إكسبو» بفيلادلفيا في الولايات المتحدة، بعد حصول بيل على براءة اختراع لهذه التكنولوجيا قبل بضعة أشهر فقط.

في «إكسبو»، عرض بيل نظام الاتصالات الخاص به الذي كان له طرفان: جهاز إرسال وجهاز استقبال.

وأذهل بيل الجمهور في المعرض، حيث قال أحد الشهود، وهو إمبراطور البرازيل بيدرو الثاني، مندهشاً: «يا إلهي، إنه يتحدث»، وهو يضع سماعة التليفون على أذنه، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت يفتتح معرض "إكسبو نيويورك" العالمي في 30 أبريل 1939... شهد هذا الحدث أوّل بثّ تلفزيوني مباشر في التاريخ، بثت فيه شبكة «إن بي سي» الأميركية الكلمة الافتتاحية للرئيس روزفلت (أرشيف إذاعة نيويورك العامة)

النقل التلفزيوني المباشر: في معرض «إكسبو نيويورك العالمي 1939»، أصبح فرانكلين روزفلت، أول رئيس أميركي يطلّ ببث تلفزيوني على الهواء مباشرة في 30 أبريل (نيسان) 1939. وقد صوّرت شبكة «إن بي سي» الأميركية هذا الحدث الذي أعلن فيه الرئيس روزفلت افتتاح «إكسبو».

كان الجمهور الأميركي الذي يشاهد ذلك البث المباشر في المنزل محدوداً، إذ لم يكن هناك سوى 100 جهاز تلفزيون أو نحو ذلك في مدينة نيويورك في ذلك الوقت، ولكن كان بإمكان زوار معرض «إكسبو» أيضاً مشاهدة خطاب روزفلت على أجهزة التلفزيون المنتشرة عبر موقع مخصص في حي كوينز بمدينة نيويورك.

طابع بريدي يحمل اسم «معرض نيويورك العالمي لعام 1939» (أرشيف بلدية مدينة نيويورك)

عُدّ هذا البث المباشر لإطلالة روزفلت، ولادة حقبة جديدة من وسائل الاتصال بالجماهير.

وأدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى توقّف تطوير التلفزيون مؤقتاً، ومضى أكثر من عقد من الزمن على أوّل بث مباشر عام 1939، قبل أن تصبح الوسيلة الإعلامية الجديدة شائعة بين الناس.

صورة من «إكسبو أوساكا» في اليابان عام 1970 تُظهر أشخاصاً يجرّبون الهاتف اللاسلكي في الجناح الخاص له في المعرض (متداولة)

الهاتف اللاسلكي: أحد أكثر الاختراعات استخداماً في عصرنا، هو الهاتف اللاسلكي الذي عرضت «الشركة اليابانية للتلغراف والهاتف» نموذجاً له في معرض «إكسبو 70» في مدينة أوساكا اليابانية سنة 1970. هذه القطعة من التكنولوجيا ستحدث لاحقاً، ثورة تكنولوجية في المجتمع، وتُدخل العالم في عصر جديد من الاتصالات.

ففي معرض أوساكا، خُصص للزوار جناح خاص بالاتصالات الإلكترونية، حيث تمكّن الزوار من الجلوس في حجرات بلاستيكية وإجراء مكالمات إلى مناطق اليابان عبر هاتف لاسلكي كبير.

مولدُ معالم سياحية عالمية

أبنية عديدة شُيّدت خصيصاً لمعارض «إكسبو» الدولية، أو استفاد أصحاب المشاريع من الطابع العالمي للمعرض لإظهار إنجازهم الهندسي والتعريف به. برج إيفل وتمثال الحرية بناءان ظهرا للعلن في معارض «إكسبو»، وتحوّلا إلى معلمين وطنيين وعالميين.

تمثال الحرية: هو عبارة عن هيكل ضخم على جزيرة الحرية بميناء نيويورك، يقف رمزاً عالمياً للحرية منذ عام 1886.

التمثال النحاسي هدية من الشعب الفرنسي إلى الشعب الأميركي، لتخليد العلاقات التاريخية بين البلدين. وقد صممه النحات الفرنسي فريديريك أوغست بارتولدي الذي عرض جزءاً من هيكله في «إكسبو باريس» عام 1878.

تمثال الحرية في خليج مدينة نيويورك... يظهر وراءه جزء من المدينة (متداولة)

يُعد تمثال الحرية أحد أعظم الإنجازات التقنية في القرن التاسع عشر، ويُنظر إليه على أنه جسرٌ بين الفن والهندسة.

يمثل التمثال امرأة تحمل شعلة في يدها اليمنى المرفوعة، وفي يدها اليسرى لوحة تحمل تاريخ إعلان استقلال الولايات المتحدة (4 يوليو/تموز 1776).

هذا التمثال الشهير الذي أُعلن سنة 1924 نُصُباً تذكارياً وطنياً أميركياً، زاره 3.14 مليون شخص في عام 2022، وفق موقع «ستاتيستا» المتخصص بالإحصاءات.

برج إيفل: هو النصب التذكاري الباريسي الشهير. تم بناؤه خصّيصاً لمعرض «إكسبو باريس» سنة 1889.

فكرة رجل الأعمال غوستاف إيفل وفريقه من المهندسين، لقي بناء برج إيفل في البداية معارضة من قبل فنانين ومثقفين فرنسيين عدّوا بناءه «حماقة مذهلة». ومع ذلك، فقد اجتذب البرج أكثر من مليوني شخص أتوا لرؤيته خلال معرض «إكسبو» لعام 1889.

استغرق بناء هذا المعلم أكثر من عامين، ولم يكن المقصود منه قط أن يكون هيكلاً دائماً. كان من المفترض أن يبقى لمدة 20 عاماً فقط، لكن استخدام البرج مختبراً للقياسات والتجارب العلمية، ضمن بقاءه.

منظر لبرج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس 28 نوفمبر 2015 (رويترز)

فمنذ 1889، تم تركيب عدد كبير من الأجهزة العلمية من مقاييس الضغط الجوي، ومقاييس شدة الريح، ومانعات الصواعق، وغيرها. كما خصص غوستاف إيفل لنفسه مكتباً في الطابق الثالث من البرج لإجراء ملاحظات فلكية وفزيولوجية، بحسب الموقع الرسمي لبرج إيفل.

تحوّل البرج إلى رمز لفرنسا، وزاره منذ إنشائه مئات الملايين من الزوار من جميع أنحاء العالم، وله إسهام كبير في جعل فرنسا إحدى أبرز الوجهات السياحية في العالم.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن
TT

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

يحتوي تطبيق «FoodNeverComes» على جميع خصائص تطبيقات توصيل الطعام، إذ يمكنك تصفح قائمة المطاعم، واختيار ما ترغب به، وإجراء التعديلات، ثم إدخال عنوانك وطريقة الدفع، وتتبع المندوب حتى وصول الطعام إلى باب منزلك، كما كتبت جود كريمر(*). لكن ما العيب الوحيد؟ كما يوحي اسم التطبيق، فإن الطعام لا يصل أبداً!

بدعة كورية للحصول على النشوة

لا يُجري «FoodNeverComes» أي معاملات أو عمليات توصيل حقيقية، بل هو جزء من اتجاه متزايد لمواقع التسوق الإلكتروني الوهمية المنتشرة من كوريا الجنوبية. على ما يُسمى «مواقع الدوبامين»، يمكن للمستخدمين محاكاة متعة التسوق، دون الحاجة للشراء الفعلي، والحصول على النشوة التي تأتي من شراء شيء دون أي تكلفة مالية حقيقية.

يُمكن تفسير الفكرة علمياً: يُفرَز الدوبامين في الدماغ عادةً عند توقع مكافأة، وليس عند الحصول عليها، وهذا يعني أن الضغط على زر «شراء» يجب أن يكون مُرضياً، حتى دون وجود منتَج حقيقي مرتبط به، لكن المتشككين على وسائل التواصل الاجتماعي ليسوا متأكدين من ذلك.

قصة نشأة التطبيق

أُنشئ التطبيق بواسطة مطوّر كوري جنوبي يُدعى مالهي، الذي شارك تصوراته على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن الفكرة خطرت له في «إحدى تلك الليالي التي كنت أفتح فيها تطبيقات توصيل الطعام وأغلقها باستمرار». وكتب مالهي، باللغة الكورية، والتي تُرجمت إلى الإنجليزية: «بدأتُ الأمر كمزحة في البداية، لكن من المثير للدهشة أن مجرد إشباع تلك الرغبة في (طلب شيء) جعل الأمر مُرضياً، بشكل غريب، دون أن أطلب شيئاً، بالفعل».

آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي

على الرغم من ازدياد شعبية مواقع الدوبامين بين «جيل زد» من الشباب في كوريا الجنوبية، لكن مستخدمي الإنترنت عموماً ليسوا متحمسين للفكرة. فعندما انتشرت منشورات عن هذا الموقع، ومواقع أخرى مماثلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، استنكر مستخدمو تطبيقات مثل «إكس» الفكرة وعدُّوها انعكاساً مؤسفاً لحالة «الرأسمالية في آخِر أيامها».

فوائد لمدمني التسوق

ورغم أن تطبيقات مثل هذا التطبيق قد لا تحظى بشعبية واسعة، لكنها قد تفيد فئات معينة، كمن يعانون إدمان التسوق الإلكتروني. وفي منتدى فرعي على موقع «ريديت» مخصص لمدمني التسوق، ناقش المستخدمون جدوى التطبيق في إبعادهم عن المتاجر الإلكترونية الحقيقية.

وأيّد البعض الفكرة، مثل مستخدم شبَّه التطبيق بكيفية مساعدة تناول البيرة الخالية من الكحول للمدمنين المتعافين من إدمان الكحول. وكتب: «إنها تُشبع الرغبة، خاصة في البداية»، لكن آخرين قالوا إن التطبيق سيكون مُزعجاً أكثر من كونه مفيداً.

* مجلة «فاست كومباني»


سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
TT

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية هي الأولى من نوعها شَهِدَها قبل أيام «مهرجان تريبيكا للأفلام» في نيويورك. قرر المحفل السينمائي العريق أن يضيء شاشاته لفيلم صُنِع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، أصبح «أحلام البنفسج» (Dreams of Violets) أول فيلم مولّد بالـ«AI» يشارك في مهرجان سينمائي عالمي.

ويروي الفيلم الإيراني المستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها طهران في يناير (كانون الثاني) 2026، وأسفرت عن مقتل الآلاف بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين، حكاية 5 أشخاص يلتجئون إلى زقاقٍ ضيّق، هرباً من رجال الأمن. ومع حلول الفجر، تعثر القوات الحكومية الإيرانية عليهم، وتستعد لتنفيذ حُكم الإعدام فيهم. يدور ذلك أمام عينَي «أمير»، الطفل القابع على كرسيّه المتحرّك قرب نافذته المطلّة على الزقاق. ورغم إصابته بالشلل الدماغي، فإنه يقرر التدخّل.

بميزانية لم تتجاوز ألفَي دولار، وخلال مدة لم تتعدّ الشهرَين، أنجزَ رائد الأعمال الإيراني عشقان كوشانجاد المعروف باسم آش كوشا فيلمه. هو الآتي من قطاع التكنولوجيا. صنع تجربته السينمائية الأولى بمساعدة أخيه بويا. وعلى بُعد أميال وأميال من طهران، من داخل شقته في العاصمة البريطانية، لندن، التي اختارها منفى له عام 2009. لقّنَ آش أدوات الذكاء الاصطناعي نصاً من تأليفه، وبعض الصور والفيديوهات المأخوذة من مظاهرات إيران، لتتولّى التقنيات الحديثة الباقي وتولّد الفيلم.

لا ممثلين هنا ولا فريق عمل. كل ما يراه المُشاهد خلال الدقائق الـ75 من «أحلام البنفسج» مصنوع حصراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً بالشخصيات ووجوهها وأصواتها، مروراً بالمَشاهد والصور، وصولاً إلى الديكورات والمواقع، وليس انتهاءً بالإضاءة والمؤثرات الخاصة.

الفيلم مستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها إيران مطلع 2026 (شركة الإنتاج)

في خضمّ سجالٍ هوليوودي محتدم حول إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وبين معترضٍ بشراسة وموافِقٍ بتَرَدُّد، جاء قرار إدارة «مهرجان تريبيكا» الأميركي صادماً باستقبال «أحلام البنفسج».

أحدثَ مؤسِّسا المهرجان، المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو، ضجّة بتبنّيهما الفيلم. وقد أوضحت روزنتال في تصريحٍ لها خلفيات تلك الخطوة قائلة: «لطالما دافع (مهرجان تريبيكا) عن الفنانين الذين يتجاوزون حدود سرد القصص ويستكشفون آفاقاً إبداعية جديدة»، واصفة الفيلم بأنه «مثال قوي على كيفية استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأدوات للابتكار، بل كوسائل لسرد قصص إنسانية عميقة».

مؤسِسا «مهرجان تريبيكا السينمائي» المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو (إنستغرام)

من وجهة نظر آش كوشا، لولا الذكاء الاصطناعي لكانَ من المستحيل صناعة هذا العمل الذي يمزج بين الدراما والتوثيق؛ أوّلاً للأسباب الأمنية، فكل مَن حاول تصوير مظاهرات إيران مطلع 2026 وجدَ نفسه إمّا ضحية للاعتقال أو الضرب أو حتى الإعدام، وثانياً للاعتبارات اللوجستية والمسافات الجغرافية التي تفصل بين كوشا ووطنه الأمّ. لذلك، فقد استعاض بالقليل الذي وصل إليه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء المًوجودين في إيران، وطوّره مستخدماً الذكاء الاصطناعي.

ولولا الذكاء الاصطناعي كذلك، لَما أمكن معاينة ما جرى، نظراً للتضييق وانقطاع الإنترنت. أدركَ كوشا أنّ المدى الحقيقي للمعاناة قد لا يُعرَف بالكامل أبداً، لذلك قرر وشقيقه أن يكونا شاهدَين على التاريخ، وأن يُطلقا الصرخة عالياً نيابة عن أهل بلدهما من خلال «أحلام البنفسج».

لولا الذكاء الاصطناعي لكان من المستحيل صناعة فيلم مثل «أحلام البنفسج» (شركة الإنتاج)

مَن حضَروا العرض العالمي الأول في «مهرجان تريبيكا»، شاهدوا شوارع طهران مشتعلة بالنيران، ورجال أمن مدجّجين بالسلاح، ووجوهاً غطّتها الأقنعة، وأخرى سحقَها الخوف والحزن. لوهلة ظنّوا أنّ ما يرونه حقيقيّ، لتأتي التقنيات وتذكّرهم بأنّ القصة، ورغم واقعيّتها، تُعاني ضعفاً تصويرياً وإخراجياً في بعض الأماكن؛ فصناعة الأفلام بواسطة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى وقت حتى تبلغ مراحل متقدّمة من التطوّر والإقناع.

إلا أنه وفي حالة «أحلام البنفسج»، يبقى المضمون أهمّ من الشكل، والقضيّة أكثر قيمة من الصورة. وقد اختارته إدارة المهرجان، ليس لأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل لأنه يطرح هذا الموضوع الإنساني الذي لم يجرؤ كثيرون على طرحه.

على قاعدة أن المضمون أهم من الشكل شقّ الفيلم طريقه إلى العالمية (شركة الإنتاج)

عن كيفيّة صناعة الفيلم، يقول آش كوشا لصحيفة «غارديان» البريطانية إنه ابتكر الشخصيات من خلال وصف مظهرها الخارجي لبرامج الذكاء الاصطناعي، مستعيناً بملامح في ذاكرته لأشخاصٍ عرفهم في الماضي. وكلّما تَقدّمَ في تطوير السيناريو، كان الـ«AI» يواكبه في توليد الوجوه واللقطات والمَشاهد المطابقة للنص. وأوضح أنّه تجنّبَ بناء الشخصيات على مواطنين حقيقيين في طهران، حفاظاً على أمنهم: «لأنه لن يكون من الآمن أن تشبه أي من شخصيات الفيلم أي مواطن إيراني، ولو بشكل طفيف».

وعلى الرغم من أن جميع الصور والشخصيات في الفيلم مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنه يستند إلى تقارير صحافية وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان. أما البرامج المُستخدمة فهي «Kling AI» لتوليد الفيديو، و«Claude AI» للتحرير اللغوي، و«Gemini» و«Nano Banana» للأبحاث والتصوير، وفقاً لشركة الإنتاج «Fountain 0». أما أصوات الشخصيات، فسجّلها كوشا بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتعديلها، فتحوّل صوتُه حيناً إلى صوت امرأة عشرينيّة، وحيناً آخر إلى صوت رجلٍ متقدّم في السن.

استعان صانع الفيلم ببرامج متعددة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتوليد المشاهد والحوار والأصوات (شركة الإنتاج)

في تحية شاعريّة إلى الشعب الإيراني، تقول إحدى شخصيات الفيلم إنّ البنفسج هو الزهرة الوحيدة التي تنمو في العتمة، ومن هنا العنوان «أحلام البنفسج». المشروع الطالع من قلب الصناعة الرقميّة الافتراضيّة لم يتخلَّ تماماً عن إنسانيّته، ولعلّ في هذا التوازن بين الإحساس البشري والدماغ الاصطناعي مفتاح نجاح الأعمال المعاصرة، سينمائية كانت أو غيرها.


إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
TT

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»، في خطوة تعدّ محطة رئيسية بمسيرة التحضير للحدث العالمي، وتُعزِّز الإطار المؤسسي والتنظيمي لاستضافته.

وتُرسِّخ الاتفاقية الإطار القانوني المنظّم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يضمن الحقوق والامتيازات والشروط الممنوحة للمشاركين الرسميين وفقاً لإطار المكتب الدولي.

وتعكس موافقة الجمعية العامة تنامي الثقة الدولية برؤية السعودية وقدراتها التنظيمية والتنفيذية، وتُمثِّل خطوة رئيسية في استعدادات البلاد لاستضافة الحدث، وتُعزِّز التعاون مع المكتب والدول المشاركة، بما يسهم في تقديم نسخة استثنائية من معارض «إكسبو» الدولية.

وجاء هذا الإنجاز خلال مشاركة وفد السعودية في أعمال الاجتماع الـ178 للجمعية العامة في باريس، برئاسة عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمفوّض العام لـ«إكسبو 2030 الرياض».

وقدَّر الجبير، خلال الاجتماع، للمكتب والدول الأعضاء على ثقتهم المستمرة وشراكتهم البنَّاءة، مؤكداً أن «إكسبو 2030 الرياض» سيكون منصة عالمية تجمع الدول والشعوب والأفكار لتعزيز الحوار وإلهام التعاون، وتشجيع العمل الجماعي نحو مستقبل أفضل.

وجدَّد الوزير السعودي التزام بلاده بمواصلة العمل الوثيق مع المكتب وجميع المشاركين لضمان تقديم معرض عالمي شامل وذي أثر مستدام يترك إرثاً للأجيال القادمة.

واستعرض الوفد السعودي في الاجتماع، آخر مستجدات «إكسبو 2030 الرياض»، بما في ذلك تطورات موضوع المعرض، والتقدم المحرز في المخطط الرئيسي، وأعمال تطوير الموقع، بما يؤكد التقدم المتواصل عبر مختلف مسارات التخطيط والتصميم والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية.

من جانبه، أكد طلال المري، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، أن المشروع يواصل إحراز تقدم متسارع في أعمال الإنشاءات والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية، مدعوماً بشراكات قوية وتكامل في التنفيذ بين مختلف الجهات المعنية.

وأشار المري إلى أن «إكسبو 2030 الرياض» دخل مرحلة التنفيذ المتكامل، مع التركيز على تقديم تجربة عالمية المستوى للمشاركين والزوار، وترسيخ إرث مستدام لمدينة الرياض والعالم.

وسيقام معرض «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، ليجمع العالم في احتفال عالمي بالثقافة والابتكار والطموح الإنساني.

وعلى مدى ستة أشهر، ستقدم السعودية برنامجاً ثرياً من التجارب الثقافية والترفيهية والتفاعلية، فيما يستعرض المشاركون من مختلف أنحاء العالم أفكارهم وابتكاراتهم ورؤاهم لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.