اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

من التلغراف إلى التلفون فالبث التلفزيوني المباشر... وتمثال الحرية وبرج إيفل

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

إنّه معرض «إكسبو»... المهرجان العالمي للتكنولوجيا والثقافة والصناعة... ملتقى تتشارك فيه الدول آخر ما توصلت إليه منجزات الحضارة الإنسانية. اختراعات كبرى ومعالم تاريخية أبصرت فيه النور. قلّة من المدن فازت باستضافة هذا الحدث العالمي. الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، التي تحتضن «إكسبو 2030» في آخر إطلالة مرتقبة لهذا المحفل العلمي والتراثي العالمي، هي إحدى أبرز المدن المستضيفة للحدث الكبير، حيث تتطلّع فيه المملكة لتنظيم نسخة استثنائية.

اختراعات كبرى عرفها العالم، وُلدت في «المعرض الدولي» المعروف اليوم باسم «إكسبو». هو «مسقط رأس» التلغراف والتليفون والبث التلفزيوني المباشر وآلاف الإبداعات الأخرى التي غيّرت سُبل الحياة وطوّرتها نحو الأفضل. ولأجل المعرض، شُيّدت مشاريع منها ما أصبح رمزاً وطنياً، ومَعْلَماً سياحياً عالمياً، وجعلت البلد المستضيف وجهة عالمية للسياحة تستقطب ملايين الزائرين.

«مسقط رأس» اختراعات كبرى

عرفت معارض «إكسبو» الدولية ولادة اختراعات كبرى شهدتها البشرية، من الفاكس إلى التليفون، فالنقل التلفزيوني المباشر، فالهاتف الجوال، وغيرها الكثير من الاختراعات التي شاهدها العالم وتعرّف عليها للمرة الأولى في عروض «إكسبو».

منظر عام من طريق نايتسبريدغ لمعرض كريستال بالاس في حديقة هايد بارك في العاصمة البريطانية لندن خلال استضافته «المعرض الكبير» لعام 1851... شهد الحدث العالمي أوّل عرض لنسخة أولية من التلغراف أو الفاكس (أرشيفية-متداولة)

الفاكس: تم الكشف عن نسخة أولية لجهاز الفاكس في «إكسبو 1851» (المعرض الكبير) في لندن.

وعُرفت الآلة آنذاك باسم «تلغراف الصورة»، اخترعها الفيزيائي الإنجليزي فريدريك بايكويل، الذي بنى على مفهوم نظري طوره الميكانيكي الأسكوتلندي ألكسندر باين قبل 10 سنوات، حسب شبكة «سي إن إن».

أُبهر الجمهور بالعروض الحية لآلة الفاكس في معرض «إكسبو 1851»، واستُغرق بعد ذلك حتى عام 1863 لإنتاج أول نموذج تجاري لجهاز الفاكس.

صورة ملوّنة تُظهر مخترع التليفون (الهاتف) ألكسندر غراهام بيل يتحدث عبر الهاتف في نيويورك (يتصل بشيكاغو) في عام 1892 (غيتي)

التليفون: أو الهاتف، هو جهاز بدوره، أحد هذه الاختراعات الكبرى التي أبصرت النور في معارض «إكسبو» وأحدثت لاحقاً ثورة في عالم الاتصالات. فقد استعرض المخترع الأسكوتلندي ألكسندر غراهام بيل اختراعه «التليفون» للمرة الأولى في 10 مارس (آذار) 1876، وفق شبكة «سي بي إس» الأميركية، وذلك في معرض «إكسبو» بفيلادلفيا في الولايات المتحدة، بعد حصول بيل على براءة اختراع لهذه التكنولوجيا قبل بضعة أشهر فقط.

في «إكسبو»، عرض بيل نظام الاتصالات الخاص به الذي كان له طرفان: جهاز إرسال وجهاز استقبال.

وأذهل بيل الجمهور في المعرض، حيث قال أحد الشهود، وهو إمبراطور البرازيل بيدرو الثاني، مندهشاً: «يا إلهي، إنه يتحدث»، وهو يضع سماعة التليفون على أذنه، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت يفتتح معرض "إكسبو نيويورك" العالمي في 30 أبريل 1939... شهد هذا الحدث أوّل بثّ تلفزيوني مباشر في التاريخ، بثت فيه شبكة «إن بي سي» الأميركية الكلمة الافتتاحية للرئيس روزفلت (أرشيف إذاعة نيويورك العامة)

النقل التلفزيوني المباشر: في معرض «إكسبو نيويورك العالمي 1939»، أصبح فرانكلين روزفلت، أول رئيس أميركي يطلّ ببث تلفزيوني على الهواء مباشرة في 30 أبريل (نيسان) 1939. وقد صوّرت شبكة «إن بي سي» الأميركية هذا الحدث الذي أعلن فيه الرئيس روزفلت افتتاح «إكسبو».

كان الجمهور الأميركي الذي يشاهد ذلك البث المباشر في المنزل محدوداً، إذ لم يكن هناك سوى 100 جهاز تلفزيون أو نحو ذلك في مدينة نيويورك في ذلك الوقت، ولكن كان بإمكان زوار معرض «إكسبو» أيضاً مشاهدة خطاب روزفلت على أجهزة التلفزيون المنتشرة عبر موقع مخصص في حي كوينز بمدينة نيويورك.

طابع بريدي يحمل اسم «معرض نيويورك العالمي لعام 1939» (أرشيف بلدية مدينة نيويورك)

عُدّ هذا البث المباشر لإطلالة روزفلت، ولادة حقبة جديدة من وسائل الاتصال بالجماهير.

وأدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى توقّف تطوير التلفزيون مؤقتاً، ومضى أكثر من عقد من الزمن على أوّل بث مباشر عام 1939، قبل أن تصبح الوسيلة الإعلامية الجديدة شائعة بين الناس.

صورة من «إكسبو أوساكا» في اليابان عام 1970 تُظهر أشخاصاً يجرّبون الهاتف اللاسلكي في الجناح الخاص له في المعرض (متداولة)

الهاتف اللاسلكي: أحد أكثر الاختراعات استخداماً في عصرنا، هو الهاتف اللاسلكي الذي عرضت «الشركة اليابانية للتلغراف والهاتف» نموذجاً له في معرض «إكسبو 70» في مدينة أوساكا اليابانية سنة 1970. هذه القطعة من التكنولوجيا ستحدث لاحقاً، ثورة تكنولوجية في المجتمع، وتُدخل العالم في عصر جديد من الاتصالات.

ففي معرض أوساكا، خُصص للزوار جناح خاص بالاتصالات الإلكترونية، حيث تمكّن الزوار من الجلوس في حجرات بلاستيكية وإجراء مكالمات إلى مناطق اليابان عبر هاتف لاسلكي كبير.

مولدُ معالم سياحية عالمية

أبنية عديدة شُيّدت خصيصاً لمعارض «إكسبو» الدولية، أو استفاد أصحاب المشاريع من الطابع العالمي للمعرض لإظهار إنجازهم الهندسي والتعريف به. برج إيفل وتمثال الحرية بناءان ظهرا للعلن في معارض «إكسبو»، وتحوّلا إلى معلمين وطنيين وعالميين.

تمثال الحرية: هو عبارة عن هيكل ضخم على جزيرة الحرية بميناء نيويورك، يقف رمزاً عالمياً للحرية منذ عام 1886.

التمثال النحاسي هدية من الشعب الفرنسي إلى الشعب الأميركي، لتخليد العلاقات التاريخية بين البلدين. وقد صممه النحات الفرنسي فريديريك أوغست بارتولدي الذي عرض جزءاً من هيكله في «إكسبو باريس» عام 1878.

تمثال الحرية في خليج مدينة نيويورك... يظهر وراءه جزء من المدينة (متداولة)

يُعد تمثال الحرية أحد أعظم الإنجازات التقنية في القرن التاسع عشر، ويُنظر إليه على أنه جسرٌ بين الفن والهندسة.

يمثل التمثال امرأة تحمل شعلة في يدها اليمنى المرفوعة، وفي يدها اليسرى لوحة تحمل تاريخ إعلان استقلال الولايات المتحدة (4 يوليو/تموز 1776).

هذا التمثال الشهير الذي أُعلن سنة 1924 نُصُباً تذكارياً وطنياً أميركياً، زاره 3.14 مليون شخص في عام 2022، وفق موقع «ستاتيستا» المتخصص بالإحصاءات.

برج إيفل: هو النصب التذكاري الباريسي الشهير. تم بناؤه خصّيصاً لمعرض «إكسبو باريس» سنة 1889.

فكرة رجل الأعمال غوستاف إيفل وفريقه من المهندسين، لقي بناء برج إيفل في البداية معارضة من قبل فنانين ومثقفين فرنسيين عدّوا بناءه «حماقة مذهلة». ومع ذلك، فقد اجتذب البرج أكثر من مليوني شخص أتوا لرؤيته خلال معرض «إكسبو» لعام 1889.

استغرق بناء هذا المعلم أكثر من عامين، ولم يكن المقصود منه قط أن يكون هيكلاً دائماً. كان من المفترض أن يبقى لمدة 20 عاماً فقط، لكن استخدام البرج مختبراً للقياسات والتجارب العلمية، ضمن بقاءه.

منظر لبرج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس 28 نوفمبر 2015 (رويترز)

فمنذ 1889، تم تركيب عدد كبير من الأجهزة العلمية من مقاييس الضغط الجوي، ومقاييس شدة الريح، ومانعات الصواعق، وغيرها. كما خصص غوستاف إيفل لنفسه مكتباً في الطابق الثالث من البرج لإجراء ملاحظات فلكية وفزيولوجية، بحسب الموقع الرسمي لبرج إيفل.

تحوّل البرج إلى رمز لفرنسا، وزاره منذ إنشائه مئات الملايين من الزوار من جميع أنحاء العالم، وله إسهام كبير في جعل فرنسا إحدى أبرز الوجهات السياحية في العالم.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.