تتويج «ستة أسابيع» بالجائزة الكبرى للمهرجان الدّولي لفيلم المرأة بسلا

«المتمرد» يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان الدّولي للسينما والهجرة بأغادير

جانب من الحفل الختامي لمهرجان أغادير (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الختامي لمهرجان أغادير (الشرق الأوسط)
TT

تتويج «ستة أسابيع» بالجائزة الكبرى للمهرجان الدّولي لفيلم المرأة بسلا

جانب من الحفل الختامي لمهرجان أغادير (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الختامي لمهرجان أغادير (الشرق الأوسط)

أسدل مساء السبت الستار على الدورة الـ16 للمهرجان الدّولي لفيلم المرأة في سلا بتتويج الفيلم الهنغاري «ستة أسابيع» للمخرجة نويمي فيرونيكا ساكوني بالجائزة الكبرى.

ووُزّعت خلال حفل اختتام هذه التظاهرة السنوية، التي تسعى إلى إبراز الإبداع النسائي في الصناعة السينمائية، الجوائز على الأعمال السينمائية المتوجة في المسابقات الرسمية الثلاث لهذه الدورة، التي نظمتها «جمعية أبي رقراق» من 13 إلى 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحت رعاية الملك محمد السادس.

جانب من الحفل الختامي للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا (الشرق الأوسط)

وإلى جانب الجائزة الكبرى التي نالها فيلم «ستة أسابيع»، في فئة الفيلم الروائي الطويل، حاز فيلم «بلاك بيرد بلاك بيرد بلاك بيرد» للمخرجة إلين نافيرياني (جورجيا-سويسرا) جائزة لجنة التحكيم، فيما فاز فيلم «رقصة فانسي» للمخرجة إيريكا تريملاي (الولايات المتحدة) بجائزة أول عمل.

كما ظفر الفيلم الأميركي نفسه مناصفة مع فيلم «بلاك بيرد بلاك بيرد بلاك بيرد» بجائزة أحسن دور نسائي، فيما نال فيلم «الحب والرياضيات» للمخرجة كلوديا سانت لوس (المكسيك) جائزة أحسن دور رجالي، في حين حظي الفيلم المغربي «مطلقات الدار البيضاء» للمخرج محمد عهد بنسودة بـ«تنويه خاص» من لجنة تحكيم هذه المسابقة. وبالنسبة لفئة الفيلم الوثائقي، توج فيلم «سبعة فصول شتاء في طهران» للمخرجة ستيفي نيدرزول (فرنسا-ألمانيا) بجائزة الفيلم الوثائقي، مع «تنويه خاص» من طرف لجنة تحكيم هذه المسابقة لفيلم «كوروموسو-الأخت الكبرى» للمخرجين حبيباتا ورمي وجيم دونوفان (كندا). واحتفت هذه الدورة بالعمل السينمائي الأكثر مساواة في السينما، حيث منحت جائزة «الضفة الأخرى» للفيلم المغربي «حميدة الجايح» لمخرجه مصطفى الدرقاوي.

أما فئة الجمهور الشبابي، فقد حصدها الفيلم المغربي القصير «تنين وسبعين» للمخرجة المغربية آية مودن، فيما فاز فيلم «قرعة دميريكان» للمخرج هشام الركراكي بجائزة الجمهور الشبابي للفيلم الطويل المغربي، في حين حظي فيلم «سيكا» للمخرج ربيع الجوهري بـ«تنويه خاص» من طرف لجنة تحكيم المسابقة. وبمناسبة افتتاح الحفل، قال نور الدين لزرق، رئيس مجلس عمالة (محافظة) سلا: «يُعدّ المهرجان الدّولي لفيلم المرأة بسلا محطة مضيئة لساكني المدينة، بفضل استضافته شخصيات سينمائية من مختلف الجنسيات، ما يضفي جواً من البهجة على سكان المدينة من محبي الفن السابع». وأضاف أن «هذه التظاهرة تُعدُ أيضاً لحظة للنقاش والتواصل والتفاعل الثقافي من خلال تنظيم مجموعة من اللقاءات والورشات التي تشكل فرصة للعديد من الفعاليات السينمائية من نقاد ومثقفين لتبادل الآراء والخبرات مع فاعلين ثقافيين أجانب في مستجدات عالم الصناعة السينمائية».

إسدال الستار على الدورة الـ16 للمهرجان الدّولي لفيلم المرأة في سلا (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عبد اللطيف العصادي، مدير المهرجان الدّولي لفيلم المرأة بسلا، إن دورة هذه السنة حققت عدداً من المكتسبات من حيث الخبرات والتجارب كفيلة بدعم التنوع الثقافي، مشيراً إلى أن الدورة كانت وفيّة لسياسة العرفان والتقدير من خلال تكريمها للإبداعات النسائية في الصناعة السينمائية. وفي الختام، عُرض فيلم «ستة أسابيع» الفائز بالجائزة الكبرى، الذي يحكي قصة زوفي، الفتاة المراهقة الثائرة، التي قرّرت التنازل عن ابنتها الرضيعة من خلال التبني المفتوح، قبل أن تجتاحها الشكوك، علماً بأن القانون المجري يتيح 6 أسابيع لتغيير رأيها.

المهرجان الدولي للسينما والهجرة بأغادير

على صعيد آخر، منحت لجنة تحكيم الدورة الـ19 للمهرجان الدّولي للسينما والهجرة، التي اختتمت فعالياتها مساء السبت في أغادير، الجائزة الكبرى للفيلم البلجيكي الطويل «المتمرد» لمخرجَيه عادل العربي وبلال فلاح. وعادت جائزة أفضل إخراج للمخرج فيليب فان لوو عن فيلمه المكسيكي البلجيكي «الجدار»، في حين مُنحت جائزة أفضل سيناريو للفيلم المكسيكي «لوس لوبوس» من إخراج مشترك لساموييل كيشي، ولويس بغيونيس، وصوفيا غوميز غوردوفا.

جمهور مهرجان أغادير (الشرق الأوسط)

وحازت الممثلة المغربية نفيسة بنشهيدة جائزة أحسن دور نسائي عن دورها في فيلم «العودة» لإبراهيم الشكيري، في حين منحت جائزة أفضل ممثل للممثل المغربي كمال الكاظيمي، عن دوره في فيلم «سلعة» لمخرجه محمد نسراط. وترأس اللجنة الدّولية لتحكيم الأفلام الطويلة المخرج والمنتج والسيناريست البلجيكي ذو الأصول المغربية، نبيل بن يدر، بمعية الأعضاء فرانسواز دومينيك باستيد الصحافية والسياسية الفرنسية، والباحثة والأستاذة الجامعية سناء غواتي، والصحافية وكاتبة السيناريو بهاء الطرابلسي، والمخرج نور الدين الخماري.

من جهة ثانية، قدمت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية الأخرى للمهرجان، الخاصة بالأفلام القصيرة، الجائزة الكبرى للفيلم الفرنسي الصيني «كل الليالي» لمخرجته لطيفة سعيد. وترأس لجنة تحكيم الفيلم القصير، الممثلة والمخرجة والنائبة في البرلمان المغربي، كليلة بونعيلات، والمخرجة غزلان أسيف، والكاتب الصحافي والناقد السينمائي حسن نرايس. وقال إدريس مبارك رئيس جمعية «المبادرة الثقافية» المنظمة لهذه التظاهرة، إن الجمهور تابع خلال هذه الدورة، بشغف، عدداً من الأفلام والندوات وماستر كلاس وورشات ولقاءات مفتوحة لصناع الفن السابع مع الجمهور، مضيفاً أن هذه الفعاليات احتضنتها فضاءات مختلفة تكريساً لانفتاح المهرجان على محيطه.

وتنافست خلال هذه الدورة 10 أفلام ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، و12 فيلماً ضمن المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، وتتميز هذه الأفلام بكون أغلبها أُنتج خلال السنة الحالية، وهي أعمال تمثل نحو 20 دولة، بالإضافة إلى أن عرض جلّ الأفلام المشاركة، التي تتحدث عن تيمة الهجرة، يحدث للمرة الأولى في المغرب. واحتفت الدورة الـ19 للمهرجان الدّولي للسينما والهجرة بالسينما البلجيكية من خلال اختيارها ضيف شرف هذه الدورة، التي تُعدّ حاضنة للطاقات السينمائية المنحدرة من أصول مغربية (ممثلين، وكتاب سيناريو، ومخرجين).


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)

فيلم «معّوز»... تجربة سينمائية تراهن على ثيمة تحقيق الأحلام

تستقبل دور العرض في مصر والعالم العربي النسخة المدبلجة من فيلم الرسوم المتحركة العالمي «معّوز (GOAT)» الذي انطلقت حملته الدعائية، أخيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)

«شتاء روسيا»... فيلم يرصد منفى الأسئلة وعبء الذنب

يقترب المخرج النمساوي باتريك شيها من جيل روسي وجد نفسه فجأة خارج الجغرافيا وخارج الزمن...

أحمد عدلي (القاهرة)

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.


دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
TT

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

«بعدو أليف... بعدك ظريف... بعدو بيعنيلك متلي الخريف»... كثيرون ردّدوا الجملة بعد السيدة فيروز وزياد الرحباني، لكنّ قلّةً استطاعت أن تضفي عليها الرقّة والإحساس كما فعلت دانية الصبّان.

«لا شكّ في أن فيديو أغنية (بيذكّر بالخريف) هو نقطة تحوّل في مسيرتي»، تقول الفنانة السعودية الشابة في حوار مع «الشرق الأوسط». على منصة «إنستغرام» وحدها، حقّق الفيديو البسيط شكلاً والمؤثّر مضموناً وصوتاً، والذي نُشر منتصف فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1.5 مليون مشاهدة كما اجتذب تعليقات عددٍ كبير من المشاهير العرب وتفاعُلَهم.

تجلس دانية خلف مقود السيارة، غالباً بعد أن يهبط الليل، تُوجّه كاميرا الهاتف صوب وجهها وتغنّي. هكذا تتوجّه إلى متابعيها مؤخّراً.

«لولا أبي وأمّي لما رآني أحد ولا سمع الناس صوتي، لكنتُ على الأرجح جالسة وحدي خلف باب غرفتي»، تبوح الصبّان (22 سنة). فالفتاة تحمل فوق وجهها قصة غير اعتيادية. هي قصة طفلةٍ كبرت لتكتشف إصابتها بداءٍ مزمن وعصيٍّ على العلاج. السمَكيّة تصيب البشرة بجفافٍ حادّ وتَقشُّر، ما يتسبّب بظهور طبقات إضافية من الجِلد.

لولا دعم والدَيها لبقيَت دانية أسيرة المرض وأحكام الناس (صور الصبّان)

لم يكن التعايش مع المرض صعباً على دانية، بِقَدر ما كان التعايُش مع نظرات الناس وأحكامِهم شبه مستحيل. «بعدما تأكّد والداي من أنني شخص يهاب المجتمع ويتجنب الاختلاط بالناس لئلّا يروا مرضي، وجدا في السوشيال ميديا الحل المثالي الذي قد يجعلني أتشجّع وأواجه الأمر الواقع». وقد أثبت ذلك فائدته فعلاً، ليس في إبراز موهبة الشابة الاستثنائية ومَنحِها دعماً معنوياً فحسب، بل في تسليحها كذلك ضد قسوة الآخرين. وهل من بيئةٍ أخصَب من وسائل التواصل الاجتماعي لتفجير الأحقاد وجَلد الآخرين من دون مبرّر؟

إلا أنّ دانية الصبّان كانت أقوى من التجريح الذي تعرّضت له وما زالت. وكما كان لصوتِها العذب فعلُ البلسَم على مسامع وقلوب عشرات آلاف المتابعين، كان لإطلالتها الرقميّة أثرٌ ساحر بأن جعلَتها تعبر باب الغرفة الموصَد إلى العالم الشاسع.

وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت دانية في الشفاء من خجلها ورهاب المجتمع (إنستغرام)

تغنّي دانية الصبّان منذ الرابعة من عمرها. اقتصرت الموهبة في البداية على جدران البيت وقاعات المدرسة، إلى أن أدركَ الوالدان أنّ ما في حنجرةِ ابنتهما يستحقّ أكثر. بدأت بإعادة أغانٍ معروفة على طريقتها، ثم فاجأها الاستوديو الذي تتعاون معه بأغنيةٍ مُعَدّةٍ لها. سجّلتها وأصدرتها لتنطلق منذ ذلك الحين رحلة الأعمال الخاصة المتعددة اللهجات، من الخليجية مروراً بالمصرية وليس انتهاءً بالعراقية.

لا تُنكر الفنانة الصاعدة أنّ الفيديوهات التي تؤدّي فيها أغاني معروفة لفنانين سواها، تحقّق أرقاماً أعلى من الأغاني الخاصة. «طبعاً هذا يضايقني قليلاً لأني أضع مجهوداً كبيراً في أعمالي الخاصة»، تقول الصبّان. لكنها سرعان ما توضح بصراحةٍ جريئة: «لولا تلك الأغاني الـcovers لما كنت وصلت إلى الناس وإلى حيث أنا اليوم».

يلعب والد دانية دوراً أساسياً في اختيار الأغاني الخاصة، وهو أيضاً يملك موهبة الغناء لكنه لم يحترفه. أمّا النصيحة التي يكرّرها لها فهي أنّ الأغاني يجب أن تضع ذوق الناس أوّلاً قبل أن تروقَ لها شخصياً. وهي تصغي باقتناعٍ إلى والدها الذي يشكّل بالنسبة لها السنَد والقدوة.

أما من بين الفنانين، فالصبّان متأثّرة بكلٍ من شيرين وحسين الجسمي، كما تحلم بأن يجمعها المسرح يوماً ما بأحدهما أو بأيٍ من كبار مطربي العالم العربي. فإطلالاتها المباشرة أمام الناس لا تزال معدودة على أصابع اليد الواحدة، كانت أبرزها مشاركة في مسابقة للأغنية الوطنية فازت فيها بالمرتبة الأولى. وهي تضع تلك اللحظة في صدارة أجمل لحظات حياتها.

تحلم الشابة السعودية بأن يجمعها المسرح بكبار الفنانين العرب (إنستغرام)

لم تدرس دانية الموسيقى غير أنّ المشروع على قائمة أحلامها كذلك، وهي تتفرّغ حالياً لتخصّصها الجامعي في الإعلان والتسويق. بين الدراسة والواجبات العائلية والاجتماعية، تمضي معظم وقتها. أما ما تبقّى من ساعات فتتواصل خلالها مع متابعيها عبر الأغاني والنغمات.

ما زالت حتى اليوم، وبعد أكثر من 6 سنوات على اتّخاذها قرار الخروج إلى الضوء، تواجه التنمّر والتعليقات السلبية والهدّامة على غرار: «كيف تغنّي وأنتِ شكلك هيك». «أواجه بالصمت وعدم الاكتراث»، تعلّق الشابة التي منحتها تجربة المرض حكمة مَن يكبرونها سناً. وغالباً ما تكرّر الصبّان أنّ صوتها هو أثمن ما لديها: «صوتي هو الهِبة التي عوّضني بها الله عن مرضي».

في زمنٍ تتحوّل فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصاتٍ لإطلاق السموم والأحقاد، استطاعت دانية الصبّان أن تجعل من السوشيال ميديا منصةً لانطلاقتها الفنية المدوية. وهي جعلت منها كذلك حليفةً لها في كَسر الخجل والحواجز بينها وبين الناس.

ما تقوم به الفنانة السعودية الصاعدة أكثر من مجرّد رحلة موسيقية، وأبعد من فيديوهاتٍ غنائية تنال الإعجابات والتعليقات. تختصر رسالتها الإنسانية بعبارةٍ بسيطة: «لو أحد عنده حلم ممنوع يوقفه أي شيء عن تحقيقه». ودانية الصبّان هي في الواقع الوجه الجميل والنغم الرقيق، بمواجهة عالمٍ افتراضيّ غالباً ما تتحكّم به أصوات الكراهية والتوحّش.


العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.