معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: جُلْنا دول العالم... والسعودية محطة هامة

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

معرض «سينمائي» يدمج فنون الشرق والغرب في الرياض

عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)
عمل «حلم الهروب» يشارك في المعرض (الشرق الأوسط)

أشكال السينما لا تقتصر على الأفلام المعروضة في المهرجانات وشباك التذاكر، بل لها عوالم أخرى استلهم منها صُناع أفلام لتشكيل أعمال فنية بتقنيات مبتكرة، يقدمها المعرض السينمائي المصاحب لمؤتمر النقد السينمائي، الذي تنظمه هيئة الأفلام في الرياض، ويجمع أعمال وتجارب فنانين من الشرق والغرب، قدموها في أعمال سينمائية مبتكرة تدمج ما بين الفنون والتاريخ والسيكولوجيا.

يبدأ المعرض بـ«المصادم»، وهو فيلم تفاعلي صدر عام 2019 قامت بتأليفه وإخراجه الفنانتان مي عبد الله وإيمي روز، ويروي قصة شخصين يقومان باستخدام جهاز الواقع الافتراضي، ومهمة الجهاز هي تحديد القوة غير المرئية التي تربط بين الناس؛ حيث يتحكم الشخصان في الرحلة داخل تصميم حركي يؤثر في المشهد الذي يُعْرَض داخل قلب الجهاز.

عمل «المصادم» من داخل الغرفة التي ابتكرتها الفنانتان (الشرق الأوسط)

أبعاد النفس البشرية في «المصادم»

الفنانه إيمي روز أوضحت في حديث لها مع لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العمل يأتي بعد إنشائها مع شريكتها مي عبد الله استوديو «أناجرام»، عام 2013، ويرتكز بشكل كبير على خلفيتهما في صناعة الأفلام الوثائقية، وأضافت: «أردنا أن نكون مبدعتين في استخدام طرق التعبير وسرد القصص الحياتية، ونقلنا مشاريعنا إلى مواقع عدة حول العالم، مثل نيويورك والصين... وغيرها، واليوم نصل إلى الرياض للمرة الأولى التي نعدها محطة هامة؛ متشوقين لها».

وكشفت روز أن رحلة العمل على «المصادم» استغرقت نحو 5 سنوات، وتابعت قائلة: «أصبحت تقنية الواقع الافتراضي شائعة على مستوى العالم، وهو ما يرتكز عليه هذا العمل، حيث يتشارك طرفان، أحدهما متحكم والآخر تابع، ومن هنا ينشأ صراع ذاتي خفي، فهل يسيطر أحدهما على الآخر؟ أم يعملان معاً لابتكار شيء جميل»، وهنا تشاركها مي عبد الله الحديث في التأكيد على أن عملهما الفني يعيد الإنسان إلى الداخل.

⁨الفنانتان إيمي روز ومي عبد الله تشاهدان الشاشة في جلسة حوارية لهما في الرياض (الشرق الأوسط)⁩

وفي تجربة «الشرق الأوسط» لهذه الرحلة الافتراضية العجيبة من نوعها، يتضح من المواد المستخدمة في العمل أنها تحاكي الأدوات المنزلية الدارجة، ليشعر المتلقي كأنه داخل مكان يألفه، ومن ثم يصل إلى الإحساس بالأريحية في التفاعل الفني مع العمل الذي يوجهه صوتياً عبر سماعة وذبذبات ترافقه على مدى نصف ساعة تقريباً.

الإرث السينمائي للقرن الماضي

ومن أهم الأعمال المشاركة في المعرض «كتاب الصورة» للمخرج الفرنسي - السويسري جان لوك غودار، الذي توفي العالم الماضي، بعد أن اشتهر بابتكاره الأسلوبي الذي تجاوز تقاليد سينما هوليوود، وهذا العمل هو فيلم وثائقي من إخراجه، صدر عام 2018، يجمع فيه غودار قطعاً ومقاطع من بعض أعظم أفلام الماضي، ومن ثم قام بتحويلها رقمياً وتبييضها وغسلها ليقدم فهماً موسوعياً للسينما وتاريخها.

كما يتأمل الفيلم أيضاً مفهوم الزمان والمكان وموقع المعنى، ولكن يركز بشكل أكبر على الصورة نفسها، وهو الهوس الذي يعتمد عليه الفيلم، بحيث يستكشف أيضاً موضوع الإرث الرهيب للقرن الماضي، والأحداث الساخنة بما في ذلك أحداث هيروشيما ومعسكر أوشفيتس التي تزامنت مع تاريخ السينما، لكنها لا تزال صعبة الفهم بطريقة أو بأخرى. كما يستعرض الفيلم استشراق الثقافة العربية والعالم العربي بشكل مؤثر، وهذا يضع الفيلم في سياق القرن الحالي إلى حد كبير.

ما بين الحلم واليقظة

إضافة إلى ذلك يضم المعرض عملاً تفاعلياً آخر وهو «حلم الهروب»، المتمثل في فيلم صدر عام 2021 من تأليف المخرجة لايا كابريرا والفنانة البصرية إيزابيل دوفيرجر. ويقدم هذا الفيلم تجربة تفاعلية غامرة تركز على اكتشاف الجوانب السريالية للأحلام. وفي هذه الرحلة، يتلاشى الحد بين العالم المادي والعالم الرقمي وبين الواقعية والخيال، كما يتناول الفيلم مفهوم الحلم الواضح، وهي الحالة التي ندرك فيها أننا نحلم ونستطيع التحكم في الأحلام والسيطرة على أفكارنا ورغباتنا، ومن هنا يأتي السؤال: هل نحن مستيقظون أم نائمون في أحلامنا؟

عمل الفنانة الكويتية هيا الغانم عن النواخذة الكويتيين (الشرق الأوسط)

تاريخ بحّارة الخليج

من الكويت، تقدم الفنانة هيا الغانم عملها «نوخذاوين طبّعوا مركب» الصادر عام 2023، وهو عمل يستخدم تكنولوجيا الفيديو ذات الثلاث قنوات وتصل مدته إلى 5 دقائق و20 ثانية. ويستند الفيلم إلى المثل الشهير في المجتمعات البحرية في الكويت «نوخذاوين طبّعوا مركب»، والذي يعني أنه إذا حاول أكثر من قبطان التحكم في السفينة، فستتعرض للخراب.

واللافت أن الغانم استخدمت في الفيلم مشاهد أرشيفية رقمية التُقطت بواسطة التلفزيون الكويتي في الفترة من عام 1961 إلى عام 1979، بالإضافة إلى مقطع فيديو صورته مؤخراً لاستكشاف علاقة المجتمع بالبحر، يجري فيه عرض المواد على شاشات متعددة لخلق قصيدة مرئية تعطي سياقاً عاطفياً للروايات التاريخية، وتقدم استخدامات جديدة للأرشيف، وقد صدر الفيلم بالتعاون مع وزارة الإعلام في دولة الكويت.

خيالات سينمائية بتقنيات مبتكرة

ليس هذا كل شيء، فهناك أعمال فنية مذهلة أخرى يضمها المعرض، منها على سبيل المثال فيلم «كوبو يجول المدينة» للفنانة هايون كوون التي تمتلك خبرة في مجال الواقع الافتراضي. إضافة إلى العمل الفني القصير «راقصة التوصيل» للفنانة أيونج كيم، في حين يوجد العمل الفني البديع «صوت الساحرة» للفنانة السيريلانكية - البيروفية هارشيني جيه كاروناراتني الذي يبحث ظهور واختفاء أساطير حوريات وجنيات البحر بوصفها وسيلة لاستكشاف الأجسام الهجينة في ضوء التقنيات التكنولوجية والتطورات البشرية الجديدة،

وفي منطقة فنية مختلفة توجد «أفلام السفر: مشاهد من ﻏﺮﺏ ﺁﺳﻴﺎ وشمال ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ» وهي مجموعة من الأفلام القصيرة أُنتجت بواسطة صانعي أفلام غربيين في تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بداية القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، وتغطي مجموعة واسعة من المواقع والموضوعات، بما في ذلك إسطنبول ودمشق وطرابلس ومراكش، وتتميز بمجموعة رائعة من الألوان الأصلية التي كانت تعد موضة فريدة وغير معروفة للسينما في تلك الفترة.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.