حذّرت دراسة بريطانية من أنّ غياب التفاعل الاجتماعي، خصوصاً عدم زيارة الأصدقاء أو العائلة مطلقاً، وميل الإنسان إلى العيش بمفرده، «يزيد خطر الوفاة». وأوضح الباحثون في الدراسة التي نشرت نتائجها، الخميس، في دورية «BMC Medicine»، أنه «يمكن استخدام هذه النتائج للمساعدة في تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر الوفاة بسبب العوامل الاجتماعية، وتطوير تدخلات أكثر فاعلية لمكافحة خطر الوفاة المتزايد المرتبط بالعزلة الاجتماعية».
ورغم أنّ البحوث السابقة ربطت بين الوفيات الناجمة عن أي أسباب وكل من الشعور بالوحدة، وعيش الإنسان بمفرده، فإنّ التأثيرات المجمعة للأنواع المختلفة من التفاعل الاجتماعي على الوفيات كانت غير واضحة.
وخلال الدراسة، استخدم الباحثون بيانات من 458146 شخصاً بالغاً في بريطانيا بين عامي 2006 و2010 متوسط أعمارهم 56.5 سنة. وأكمل المشاركون استبانة أجابوا خلالها على أسئلة حول 5 أنواع من التفاعل الاجتماعي، هي كم مرة تمكنوا من الوثوق بشخص قريب منهم، وكم مرة شعروا بالوحدة، وعدد مرات زيارة الأصدقاء والعائلة لهم، وعدد مرات مشاركتهم في نشاط جماعي أسبوعي، وما إذا كانوا يعيشون بمفردهم.
وبعد متوسط 12.6 سنة من المتابعة، توفّى 33135 من المشاركين. ووجد الباحثون أنّ جميع أنواع التفاعل الاجتماعي الخمسة كانت مرتبطة بشكل مستقل بالوفيات لأي سبب.
وبشكل عام، كان الارتباط الأقوى الذي رصده الباحثون على مستوى أنواع من التفاعل الاجتماعي، لدى الأفراد الذين لم يزرهم الأصدقاء أو العائلة مطلقاً، والذين كانوا أكثر عرضة لخطر الوفاة بنسبة 39 في المائة. كما وجدوا أنّ المشاركين الذين تلقّوا زيارات الأصدقاء أو العائلة على أساس شهري على الأقل، كان لديهم خطر أقل بكثير للوفاة، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير وقائي من هذا التفاعل الاجتماعي.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة غلاسكو البريطانية الدكتور هاميش فوستر: «نحن بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لدعم الأشخاص الذين يعانون الوحدة والعزلة، من خلال النظر في أكثر من طريقة لقياس أنواع مختلفة من الروابط الاجتماعية المفيدة لهم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الخطر الأكبر الذي وجدناه كان بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، والذين لديهم أيضاً علامات عزلة أخرى، مثل عدم مشاركتهم في أنشطة جماعية أسبوعية، أو لم يكن لديهم أصدقاء أو زيارات عائلية متكرّرة، حيث كانوا معرّضين لخطر الوفاة بنسبة 77 في المائة».
ويشير فوستر إلى أنّ هذه النتائج تقدّم رؤى جديدة حول أهمية أنواع التفاعل الاجتماعي التي تؤثر في خطر الوفاة، كما تؤكد «أهمية الزيارات الشهرية للأصدقاء والعائلة كإجراء وقائي يمكن أن يحد من خطر العزلة الاجتماعية».
وشدّد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من البحوث لدراسة آثار الأنواع الأخرى من التفاعل الاجتماعي على معدّل الوفيات، أو اكتشاف مقدار التغيير المطلوب في نوع التفاعل لتحقيق أفضل استفادة للأشخاص المنعزلين اجتماعياً.





