في افتتاح مثير للدهشة، ومع نخبة فنيّة قلما تجتمع في مكان واحد، انطلقت جلسات مؤتمر النقد السينمائي الذي تنظمه هيئة الأفلام في الرياض، معلنة رهانها على شغف السعوديين وولعهم المتزايد بالسينما، إلى جانب المستقبل الواعد للأفلام السعودية، مع وعود حثيثة من الهيئة بالمزيد من البرامج السينمائية وتطوير البنية التحتية للقطاع.
وأفاد رئيس هيئة الأفلام عبد الله آل عياف، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر، بأن الفيلم السعودي أصبح منافساً قوياً في السوق المحلية، وقريباً في السوق العربية، مؤكداً عزم الهيئة على العمل على تطوير البنية التحتية للصناعة، وأبان أن الهيئة عقدت برامج عدّة استفاد منها أكثر من 100 صانع فيلم، وذلك في إطار حديثه المتفائل على خشبة المسرح.

السوق الكبرى في المنطقة
يبدو مثيراً للاهتمام ما ذكره آل عياف، من أن السوق السعودية هي الكبرى في المنطقة، كاشفاً عن أنه منذ افتتاح دور السينما في السعودية قبل نحو 5 سنوات، فإن عدد التذاكر المبيعة وصل إلى نحو 45 مليون تذكرة.
وأمام ذلك، أكد آل عياف أن الحاجة اليوم للنقد السينمائي باتت أكثر من أي وقت مضى، قائلًا: «نحن بحاجة إلى حراك نقدي يرفع وعي الجمهور»، مبيناً أن هذا المؤتمر يأتي في وقت ينحسر فيه أثر النقد السينمائي في العالم العربي والعالم أجمع، مؤكداً حرص الهيئة على إيجاد منصة سنوية لمناقشة السينما.

تقديم السعوديين لأنفسهم في الأفلام
وفي شهادة سينمائية مهمة، تحدث ضيف المؤتمر المخرج السينمائي المصري الكبير يسري نصر الله، قائلًا: «السينما السعودية ستكون مهمة جداً في المنطقة»، مؤكداً ضرورة التفكير في كيفية تقديم السعوديين لأنفسهم عبر الفن السابع كما تناول نصر الله تجربته الثرية، قائلًا في وصفٍ بليغ: «عالم السينما ابتلعني منذ سن مبكرة». ثم سرد أهم قراءاته وتأثيرها العميق على تجربته ورؤيته السينمائية.
وعن الجدوى من ذلك كله، يقول نصر الله «جزء مما تتناوله هذه الكتب من علاقة الكاتب بالعالم والسينما، وهو ما يفتح عين القارئ على السينما بعدّها فناً، وأيضا فإن صانع الأفلام حين يقرأ الكتب فإنه يكتشف جزءاً من نفسه، ما يخلق النقاش، ويُثري الصنعة».
سينمائيون من 22 دولة
من ناحيته، تطرق عبد الله العبد الله، مدير عام الأرشيف الوطني للأفلام، خلال كلمته على المسرح إلى قصة الملتقيات التي سبقت تنظيم هذا الحدث، قائلا: «هذا المؤتمر السنوي هو تجمّع يحتفي بالنقاد إلى جانب المهنيين في هذه الصناعة»، مبيناً أن مؤتمر النقد السينمائي يضم سينمائيين قدموا من نحو 22 دولة من حول العالم، في تنوع ثري وكبير.
وفور انتهاء الجلسات الافتتاحية، جاء عرض فيلم «صبيان وبنات» الصادر عام 1996، للمخرج يسري نصر الله، وهو فيلم يتناول عدداً كبيراً من القضايا الشائكة داخل المجتمع المصري خلال عقد التسعينات من القرن الماضي.
وتبعت الفيلم جلسة حوارية للمخرج حاوره فيها الناقد السينمائي أحمد شوقي، وتناول جوانب مختلفة من هذا العمل السينمائي المختلف في مسيرة نصر الله.
والجدير بالذكر أن مؤتمر النقد السينمائي يواصل جلساته الحوارية وعروض الأفلام على مدى 4 أيام متتالية، ويجمع نخبة من أهم الفاعلين في القطاع، بما يعطي رؤية سينمائية جديدة ومختلفة لجميع صناع وعشاق الفن السابع، محلياً وإقليمياً.





