ولادة 7 من «صغار» النمر العربي بالسعودية

تُصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة

تسعى الهيئة من خلال استراتيجيتها للحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض (واس)
تسعى الهيئة من خلال استراتيجيتها للحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض (واس)
TT

ولادة 7 من «صغار» النمر العربي بالسعودية

تسعى الهيئة من خلال استراتيجيتها للحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض (واس)
تسعى الهيئة من خلال استراتيجيتها للحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض (واس)

أعلنت «الهيئة الملكية لمحافظة العلا» ولادة 7 من صغار النمر العربي، خلال العام الحالي، في خطوة تؤكد مساعي الهيئة نحو تحقيق مستهدفات إعادة تأهيل النظم البيئية، وحماية النمر العربي من الانقراض.

ووُلدت الهراميس (وهو الاسم المطلق لصغار النمر العربي ومفرده هرماس)، وذلك في «مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية» بمحافظة الطائف، خلال الأشهر الخمسة الماضية، ليصل العدد الكلي من النمور العربية إلى 27 نمراً، ليتضاعف بذلك عدد هذه النمور منذ بدء مشروع «الهيئة الملكية» بشأن النمر العربي، عام 2020.

50 % من مساحة العلا محميات طبيعية (واس)

يأتي إعلان «الهيئة الملكية لمحافظة العلا» نجاح الولادات الجديدة للنمر العربي، مع اعتماد «الأمم المتحدة» العاشرَ من شهر فبراير (شباط) من كل عام يوماً عالمياً للنمر العربي؛ لنشر الوعي بالحفاظ على النمر العربي من الانقراض، والتعريف بأهداف صندوق النمر العربي.

ووفق «الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة»، فإن هذه النمور تُصنَّف ضمن الأنواع المهدَّدة بالانقراض بشدة، حيث لا يتجاوز عدد النمور العربية، اليوم، 200 نمر؛ وذلك نتيجة فقدان موائلها الطبيعية والصيد الجائر على مدى السنوات الماضية.

تدريب أبناء وبنات المملكة في العلا على مهامّ تدعم صون المحميات (واس)

وتسعى الهيئة، من خلال استراتيجيتها للحفاظ على النمر العربي وحمايته من الانقراض، إلى إعادة تأهيل النظم البيئية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وكذلك تأهيل البيئة الطبيعية بما يتماشى مع الأهداف الوطنية، ومنها مبادرة «السعودية الخضراء»، لتصبح 50 في المائة من مساحة العلا محميات طبيعية، فضلاً عن تدريب أبناء وبنات المملكة في محافظة العلا على مهامّ تدعم صون تلك المحميات.

وتمضي «الهيئة الملكية لمحافظة العلا» قُدماً في تحقيق استراتيجيتها الخاصة بالنمر العربي، والتي تشمل جوانب مجتمعية متعددة، منها تدريب عدد من أبناء وبنات الوطن في العلا على مهامّ تدعم صون المحميات الطبيعية.

وتُعدّ العلا موطناً أصيلاً عبر التاريخ للنمر العربي، حيث يعكس ذلك النقوشُ الصخرية في مواقع متعددة بالمحافظة، وينعكس جلياً في مرتكزات استراتيجية الهيئة للعناية بالبيئة والطبيعة، والعناية بالتراث والآثار، مما يجعل العلا أكبر متحف حي في العالم.


مقالات ذات صلة

حَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده

يوميات الشرق الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)

حَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده

كشفت دراسة جديدة عن أنّ حمام الزاجل يَدين بقدرته المذهلة على قطع مسافات طويلة ليس لعينيه أو دماغه أو منقاره، وإنما لخلايا خاصة في كبده...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً...

«الشرق الأوسط» (نيروبي - كينيا)
يوميات الشرق البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

البعوض يتعلَّم التكيُّف مع أشهر طارد للحشرات!

يرشُّ ملايين الأشخاص أجسادهم بطارد الحشرات لإبعاد البعوض، ولكن بحوثاً جديدة تشير إلى أنّ هذه الحشرات الماصَّة للدماء يمكن أن تتعلَّم ربط رائحة الطارد بالغذاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليست كلّ الملكات تولد ملكات... هكذا يقول النحل (أ.ف.ب)

«عامة النحل» تنتخب الملكات بطريقة «ديمقراطية»

رغم أنّ لكلّ خلية نحل ملكتها الخاصة، فإنّ آلية الوصول إلى العرش تبدو كأنها تعمل بشكل ديمقراطي، وليس وفق قواعد ملكية تقليدية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لحظة على شاطئ هاواي أشعلت الغضب (شاترستوك)

رَشْق فقمة بحجر يجرّ سائحاً أميركياً إلى المحكمة

دافع محامٍ عن سائح من ولاية واشنطن، متّهم بإلقاء حجر بحجم ثمرة جوز الهند على فقمة هاواي الراهبة المهدَّدة بالانقراض، بالقول إنه كان يحاول حماية السلاحف البحرية.

«الشرق الأوسط» (هاواي)

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
TT

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)

قد يكون لدى معظمنا صورة ذهنية جامدة لما يبدو عليه الشخص «الذكي»، ومع ذلك، فقد تكون تلك الصورة الذهنية غير دقيقة، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

فالإدراك البشري لا يعمل مثل الآلة التي يمكنها العمل بكامل طاقتها إلى أجل غير مسمى. وفي الواقع، يدرك الأشخاص الأذكياء حقاً أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة. وإذا كانوا يريدون حقاً الأداء الجيد على المدى الطويل، فإنهم يعلمون أنه يتعين عليهم حماية تلك الموارد بعناية.

لكن من الخارج، قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء؛ وفي بعض الأحيان، يبدو الأمر كالكسل. وفيما يلي ثلاث عادات «كسولة» تشير الأبحاث إلى أنها في الواقع تدل على ارتفاع مستوى الذكاء.

تجنب العمل الشاق

تبدو هذه العادة متناقضة تقريباً. فكيف يمكن لشخص ذكي أن يتجنب العمل الشاق؟ أليس هذا هو أسلوب عملهم الدقيق؟ ولكن بمجرد أن ننظر عن كثب، يصبح من الواضح أن هذا لا يتعلق في الواقع بأخلاقيات العمل؛ بل يتعلق الأمر بتجنب الجهد غير الضروري.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2009 إلى أن الأفراد ذوي الذكاء العالي يميلون إلى إظهار نشاط دماغي أقل عند أداء المهام المعرفية (الأنشطة والعمليات العقلية التي تستخدمها لاكتساب المعرفة، ومعالجة المعلومات، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات). وفي حين أن البعض قد يسيء فهم ذلك، فإن السبب في الواقع هو أن أدمغتهم تعمل بكفاءة أكبر من أدمغة الآخرين.

وينجح الأشخاص الأذكياء من خلال الحصول على الإجابة نفسها التي يحصل عليها المجتهدون، ولكن باستخدام موارد أو وقت أقل، لأنهم تعرفوا ببساطة على الطريق الأكثر كفاءة. ولهذا فإن بعض مَن نَصِفهم بـ«الكسالى» هم في الواقع أشخاص توصلوا إلى الأنظمة الأفضل للقيام بما يلزم.

كثرة النوم

في دراسة نشرت عام 2015، فحص الباحثون العلاقة بين الذكاء وأنماط النوم، وعلى وجه التحديد ما يسمى بـ«مغازل النوم» أثناء القيلولة. وهي دفقات من نشاط الدماغ التي تحدث خلال مراحل معينة من النوم، ويُعتقد أنها تساهم في تعزيز الذاكرة والتعلم. ووجد الباحثون علاقة إيجابية بين الذكاء ومدة «مغازل النوم».

والنوم هو عملية نشطة وأساسية تدعم العديد من المكونات الأساسية لوظائفنا اليومية، مثل: تعزيز الذاكرة، والتنظيم العاطفي، وحل المشكلات بشكل إبداعي، والتفكير المعقد. لهذا السبب، عندما تُحرم من النوم، لا يستطيع عقلك أن يعمل بكامل طاقته، ويتشتت انتباهك، وتزداد عملية اتخاذ القرار سوءاً، ويصبح من الصعب تنظيم استجاباتك العاطفية.

لذا، عندما يذهب شخص ما إلى النوم مبكراً، أو يستيقظ متأخراً، أو يأخذ قيلولة منتظمة، فلا تفترض على الفور أنه كسول. بالنسبة للأذكياء، تعتبر هذه العادات استثماراً في أدائهم المعرفي.

التغاضي عن الأمور

قد يميل الناس إلى الإعجاب بالأشخاص المتفاعلين باستمرار: أولئك الذين يعبرون عن آرائهم، ويدافعون عن أنفسهم، ولديهم ردود ذكية على كل إساءة أو إزعاج. في المقابل، قد يُنظر إلى من يتجاهل الأمور، ويتجنب الصراع، على أنه فاقد للحماس وغير مبالٍ. مع ذلك، فإن الجانب الأهم الذي يغفله هذا التفسير هو أن عدم الرد، في كثير من الحالات، يُعدّ دليلاً على الذكاء العاطفي.

وتشير الأبحاث إلى أن الأفراد ذوي الذكاء العاطفي العالي أكثر قدرة على إدارة التوتر وتنظيم عواطفهم. ويشير الباحثون إلى أن إحدى الآليات الرئيسية وراء ذلك هي ما يُسمى بـ«الانفصال النفسي»، أي القدرة على الانفصال الذهني عن مصادر التوتر، خاصة خارج نطاق العمل. وترتبط هذه القدرة ارتباطاً وثيقاً بتحسين الصحة النفسية والرفاهية العامة.

والتغاضي عن بعض الأمور يعني معرفة الشخص لترتيب الأولويات بالنسبة له. وبالنسبة للأشخاص الأذكياء، هذه وسيلة لا غنى عنها للحفاظ على طاقاتهم الذهنية لما هو جوهري حقاً.


موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
TT

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)

حقق فريق دولي بقيادة «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، إنجازاً علمياً مهماً، من خلال اكتشاف وتوثيق موقع حفريات استثنائي في الصحراء الشرقية في مصر.

يقدم الاكتشاف الجديد أدلة علمية تسهم في فهم نشأة الأسماك الحديثة، وكيفية تعافي النظم البيئية البحرية بعد انقراض نهاية العصر الطباشيري قبل نحو 66 مليون سنة، وهو الحدث الذي أدى إلى اختفاء نحو 75 في المائة من أشكال الحياة على الأرض.

وتقدم نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس أدفانسيز»، وصفاً دقيقاً لموقع أحفوري فريد من نوعه يتميز بحفظ استثنائي لهياكل أسماك بحرية مكتملة بدرجة استثنائية، فيما يُعرف علمياً بمواقع لاجريشتات (Lagerstätte)، وهي من أندر وأهم المواقع الأحفورية في العالم لما توفره من نافذة دقيقة على الحياة القديمة.

ووفق نتائج الدراسة، يبلغ عمر الموقع نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من 4 ملايين سنة من انقراض الديناصورات. وقد تمكن الفريق البحثي من توثيق المئات من حفريات الأسماك المكتملة، من بينها أكثر من 20 نوعاً جديداً، ما يجعل هذا الموقع من أكثر مواقع هذه الفترة تنوعاً ودقة في التأريخ.

الباحثة سناء السيد - (سلام لاب)

وتكشف الحفريات الجديدة عن أن النظم البيئية البحرية ضمت بعد أقل من 4 ملايين سنة فقط من ذلك الانقراض الكبير مجتمعات سمكية تحمل ملامح واضحة من عالمنا البحري الحديث. كما تفتح نافذة نادرة على واحدة من أهم اللحظات في تاريخ البحار.

وتوضح سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وطالبة الدكتوراه بجامعة ميشيغان، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «لم يكن لافتاً فقط عدد الأسماك الهائل التي حفظها الموقع، بل الطابع الحديث لهذا المجتمع السمكي. فبدلاً من هيمنة السلالات المرتبطة ببحار عصر الديناصورات، وجدنا مجتمعاً جديداً بدأ في التشكل بالفعل».

وتضيف في بيان الأربعاء: «تُظهر الدراسة أن معظم هذه الأسماك تنتمي إلى مجموعة البركومورفا (Percomorpha)، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش بيننا اليوم، وتضم العديد من الأنواع المعروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر، وأسماك القمر، كما يوثق الموقع أقدم سجلات هيكلية معروفة لعدد من تلك السلالات».

ويوضح الأستاذ الدكتور هشام سلام، عالم الحفريات المصري وقائد الفريق البحثي، أن أهمية هذا الاكتشاف الجديد تكمن في أنه يقدم دليلاً واضحاً على مرحلة حاسمة من تاريخ الحياة البحرية؛ إذ كانت الأدلة الأحفورية عليها محدودة».

د. هشام سلام - (سلام لاب)

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تشير نتائجنا إلى أن مجتمعات الأسماك البحرية الحديثة بدأت تتشكل في وقت مبكر وبوتيرة أسرع مما كان يُعتقد في السابق، وضمن نطاق جغرافي لم يكن محوراً رئيسياً في هذا النقاش من قبل».

ومن جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور مات فريدمان، عالم الحفريات في جامعة ميشيغان والمؤلف المشارك في الدراسة: «على الرغم من الحفظ الاستثنائي والعدد الكبير من العينات، يغيب عن موقع الاكتشاف عدد من المجموعات المفترسة التي كانت شائعة في بحار العصر الطباشيري». ويضيف: «يعزز هذا الغياب الفرضية القائلة إن تلك السلالات القديمة قد اختفت بالفعل بفعل أزمة الانقراض الكبرى، في حين سارعت مجموعات الأسماك الحديثة إلى التوسع وشغل الأدوار البيئية التي خلفتها تلك السلالات المنقرضة».

فريق «سلام لاب» في الموقع - (سلام لاب)

وتوضح سناء السيد أن هذا الاكتشاف يقدم منظوراً بيئياً مغايراً لفهم هذا التحول؛ إذ يوثق الموقع نظاماً بحرياً مفتوحاً، على خلاف معظم مواقع تلك الحقبة التي تعكس بيئات ضحلة. وتعود طبقاته إلى فترة ترتبط بمرحلة وجيزة من ارتفاع درجات الحرارة العالمية آنذاك. ويمنح هذا التلاقي بين توقيت الموقع وطبيعة بيئته وجودة حفظ حفرياته قيمة علمية خاصة؛ إذ يتيح فهماً أدق لكيفية إعادة تشكّل النظم البيئية البحرية خلال المراحل الأولى التي أعقبت ذلك الانقراض الكبير.

تقدم الدراسة تصوراً أوضح للدور الجغرافي في نشأة تلك المجتمعات السمكية الحديثة. فالسجل الأحفوري يشير إلى غياب هذه المجتمعات قبل الانقراض، ثم ظهورها بعده مباشرة في العصر الباليوسيني، خاصة في المناطق الاستوائية.

ويُعد موقع الصحراء الشرقية مثالاً مبكراً على هذا الظهور، قبل أن تنتشر هذه المجتمعات لاحقاً إلى المناطق المعتدلة والقطبية خلال العصر الإيوسيني، أي بعد نحو 10 ملايين سنة من انقراض الديناصورات. وتشير هذه النتائج إلى أن البحار الاستوائية كانت نقطة البداية لانتشار الأسماك البحرية الحديثة.

رسم توضيحي لمجتمع الأسماك البحرية (تصميم إيان بايلاتري)

يقول سلام: «نتوقع أن يواصل هذا الموقع إعادة تشكيل فهمنا لكيفية نشأة المجتمعات السمكية البحرية الحديثة بعد واحدة من أعظم أزمات الحياة على الأرض، وأن يسهم أيضاً في الإجابة عن أسئلة تتعلق بتاريخ الحياة على كوكبنا: كيف تعافت النظم البيئية بعد الانقراضات الجماعية؟ وكيف بدأت الملامح الأولى للعالم البحري الذي نعرفه اليوم؟».


الإعلان عن قائمة المرشحين الدوليين لجائزة المصلى 2027

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

الإعلان عن قائمة المرشحين الدوليين لجائزة المصلى 2027

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)

نجح بينالي الفنون الإسلامية في جدة في ترسيخ مكانة مميزة في العالم، ليس فقط باعتباره أول بينالي للفنون الإسلامية في العالم، بل أيضاً الوحيد من نوعه، ويحسب للبينالي الجمع الرائد بين الفنون الإسلامية التقليدية والفن المعاصر في توليفة مميزة، وناجحة. وشهدت أقسامه المختلفة، مثل «المدار» و«المقنني» و«جائزة المصلى»، تجاوباً من الزوار، ما أدى لتحويل بعضها لمنصات تعمل على مدار العام، مثل قسم «المدار» الذي يستمر في التعاون مع متاحف مختلفة في جهود الترميم في خارج أوقات البينالي. أما «جائزة المصلى»، فقد قدمت تصميمات معاصرة، وتصورات لفكرة المسجد المتنقل، وبالفعل تنقل المصلى لأكثر من مكان، فعرض في فينيسيا، وفي الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى.

المصلى لدى عرضه في بينالي بخارى للفن المعاصر (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«جائزة المصلى» في دورتها الأولى استقطبت أفكاراً وتصميمات مبتكرة ومستدامة من حول العالم، تجسدت في بناء مبدع مستمد من الثقافة السعودية، حيث صنع البناء الحديث من بقايا النخيل، وبفكرة مستوحاة من تقاليد حياكة النسيج. وتدور فكرة المصلى عامة حول استغلال مساحة الفناء الداخلي في أماكن العبادة، وتقديم رؤى مستقبلية للمساحات المخصصة للصلاة.

واستعداداً لموعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، وعودة جائزة المصلى، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن أسماء المكاتب المعمارية الأربعة التي وصلت إلى المرحلة النهائية من جائزة المصلى 2027. وشجّعت المسابقةُ المكاتبَ المرشحة على تقديم تصوّر معماري موحّد لمصلى، وقابل للتكيّف بسهولة في موقعين مختلفين؛ الأول مفتوح، وواسع تحت مظلات صالة الحجاج الغربية في جدة، في حين يحوي الثاني مساحات صناعية متداخلة في حي جاكس بالدرعية.

وبحسب بيان المؤسسة، فقد جرى اختيار المكاتب الأربعة نظراً لقدرتها على الموازنة بين البُعد الإيماني والابتكارات المستدامة، حيث يقدم كل مكتب رؤية مختلفة حول التحديات الخاصة بتصميم مساحات الصلاة. والمكاتب المعمارية المختارة هي: مكتب الجواد بايك (المملكة المتحدة)، ومكتب العمارة المدنية (البحرين/الكويت)، ومكتب ملايين (الولايات المتحدة)، ومكتب نيوساوث (فرنسا). ويتميز كل مكتب مشارك بالتركيز على جانب مهم من العمارة المعاصرة، حيث يُعرف مكتب الجواد بايك بمنهجيته القائمة على البحث والتصميم، واستخدامه الدقيق للمواد، مع التركيز على الطبيعة التي تميز كل موقع، بينما ينطلق مكتب العمارة المدنية من قراءة تاريخية واجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط، مع اهتمام واضح بإعادة التفكير في الدور المدني للعمارة في زمن العولمة. أما مكتب ملايين، فهو استوديو متعدد التخصصات مقره لوس أنجليس، ويعتمد على العمل البحثي المتعمق في التاريخ والجغرافيا من أجل تطوير مشاريع ذات صلة وثيقة بكل موقع وسياقه الثقافي، وبشكل يسهم في توسيع دائرة الحوار المعماري عالمياً، في حين يقدم مكتب نيوساوث، بقيادة فريق يجمع بين العمارة والأنثروبولوجيا، رؤية نقدية تتقاطع فيها قضايا التاريخ الإنساني مع أسئلة التراث المعاصر.

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)

وتشهد الدورة الثانية من الجائزة تحدياً رئيساً يختلف عن الدورة الأولى التي تطلبت أن يكون التصميم لـ«مصلى متنقل» قابل للتفكيك، وإعادة التركيب بسهولة، وهو ما سهل عرضه في فينيسيا، وبخارى. أما الدورة الثانية فتتطلب من المكاتب المشاركة تقديم تصميم يصلح لموقعين وسياقين مختلفين، حيث سيُعرض في البداية ضمن بينالي الفنون الإسلامية في صالة الحجاج الغربية بجدة، ثم ينتقل بعد ذلك ليستقر في حي جاكس بالدرعية.

وستقوم لجنة تحكيم متخصصة -برئاسة الأمير نواف بن عبد العزيز بن عياف، وعضوية خبراء في العمارة، والاستدامة، وتاريخ العمارة الإسلامية- بتحكيم التصاميم المقدمة لاختيار المشروع الفائز.

ومن جانبه، علق الأمير نواف بن عبد العزيز بن عياف بقوله: «ما نبحث عنه في لجنة التحكيم ليس مجرد تصميم متقن، وإنما مشروع يقدّم فهماً حقيقياً لرمزية مساحات الصلاة، ويضيف منظوراً جديداً إلى الحوار العالمي حول العمارة، والفن الإسلامي المعاصر الذي حقق حضوراً وتأثيراً كبيراً على الساحة الدولية».

وتشترط الجائزة أن يراعي التصميم احتياجات الصلاة، والمصلين، ضمن مساحة لا تتجاوز 20×20 متراً، وبارتفاع أقصى يبلغ 12 متراً، وأن يكون قابلاً للتفكيك، وإعادة التركيب بشكل دائم في حي جاكس بالدرعية بعد انتهاء فترة البينالي الممتدة لأربعة أشهر.

وسيُعلن عن التصميم الفائز بجائزة المصلى في مارس (آذار) 2027، على أن يُفتتح المصلى بالتزامن مع افتتاح الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية.