جوا أنطون: للوشوم قصص تُخفي ندوباً نفسية وجسدية

حصدت الجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم»

جوا أنطون حصدت الجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم» (صور الفنانة)
جوا أنطون حصدت الجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم» (صور الفنانة)
TT

جوا أنطون: للوشوم قصص تُخفي ندوباً نفسية وجسدية

جوا أنطون حصدت الجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم» (صور الفنانة)
جوا أنطون حصدت الجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم» (صور الفنانة)

يعود فن الوشم إلى الازدهار بعد ركود أصابه في السنوات الماضية. بتقنية خاصة، يُنجَز الرسم الذي لا يستسيغه بعض الجيل القديم، وفي المقابل يتهافت الشباب عليه إما من باب الموضة الرائجة وإما للبحث عن علامة تميُّز. ومؤخراً، نصح به أطباء لإخفاء ندوب أصابت الجسم.

الشابة اللبنانية جوا أنطون احترفت الوشم واتخذته مهنة. تتنقل بين بلدان أفريقية وأوروبية حاملة هذا الفن بأناملها، فتضبط مواعيد مسبقة لزبائن أُعجِبوا بأسلوبها. وهي فازت مؤخراً بالجائزة الأولى في مؤتمر «برلين لفن الوشم» عن فئة الوشوم الصغيرة، وحصدت المرتبة الأولى من بين 400 متسابق و70 مرشحاً لهذه الجائزة.

تقول إنها لم تتوقّع الفوز، رغم حصادها ما يشبهه في العام الماضي وحلولها في المرتبة الثالثة. توضح لـ«الشرق الأوسط»: «تضمّن الوشم كلمات بالعربية، لمحاكاته طابعاً بريدياً لبنانياً قديماً، فبعض الأوروبيين لا يحبّذون فوز مَن لا ينتمي إلى مجتمعهم».

تتنقل جوا أنطون بين بلدان مختلفة لرسم الوشوم (صور الفنانة)

فوجئت بالفوز، حتى إنها صفّقت لنفسها فرحاً. تقول عن مرافقة شاب لبناني لها، هاجر إلى برلين منذ صغره: «اتصل بي عبر (إنستغرام)، وطلب أن أرسم طابعاً بريدياً لبنانياً على ذراعه. هو لم يزر لبنان، لكنه رغب في أن يحمل رمزاً يذكّره بوطنه. أضفتُ إليه تاريخ ولادة والديه، والطابع يعود إلى حقبة الثمانينات».

لكل وشم قصة تستوحي منها أنطون رسومها. تتابع: «لا أكترث للرسمة المطلوبة بقدر القصة التي تواكبها. فلكل شخص قصته، أترجمها بأناملي بعد اطّلاعي عليها. أحياناً، لا يرغب بعضٌ في إخباري عنها، لكن غالباً يفعلون».

نوعية القصص تختلف بين شخص وآخر. بعضها نابع عن حزن أو لحظة فرح لا تُنسى. توضح: «هذه القصص تترك ندوبها النفسية في المرء، ومن خلال الوشم يتخلّص منها، فيتخطّاها؛ بينما آخرون يرسمون الوشوم للاحتفاظ بذكرى عزيزة. القصص تُغني مخيلتي، ولا أحبّذ الاطّلاع على نوعية الرسم المطلوب قبل موعد الوشم، فإذا حصل العكس تسكنني وتصبح هاجساً. أفضّل الرسمة العفوية، فأضيف إليها فكرة إبداعية تلقائية من دون تصوّر مسبق».

من لبنان إلى برلين... فن الوشم يحصد الجوائز (صور جوا أنطون)

لا تختصر عملها في الوشم من باب تزيين الجسم وتلوينه بناء على رغبة الشخص، فهي أدّت من خلاله مهمّة إنسانية لافتة: «أخذت على عاتقي رسم الوشم مجاناً لمرضى السرطان. أحياناً، تترك الجراحات أو جلسات العلاج جرحاً أو أثر حريق على الجلد، فأغطّيها بالوشم لينساها تماماً بعد نجاته من المرض. اليوم، بات الأطباء ينصحون بالوشم عندما يصطدم التجميل بحائط مسدود. فالوشم يحسّن الحالة النفسية، ومعه يتجاوز الشخص أي ذكرى سيئة تراوده عن مراحل العلاج».

تؤكد جوا أنطون أنّ لفن الوشم هُواته، وفي المقابل ثمة مَن يرفضونه تماماً. الغالبية الرافضة تنتمي إلى الجيل القديم، فتقول: «بينهم والدتي التي انصاعت للأمر بعد لفتة مرضى السرطان، فاقتنعت نوعاً ما بالموضوع. وبعضهم يرى فيه دمغة لا يمكن التخلّص منها مع الوقت، وثمة مَن يراه تشويهاً للجسد. عملي يرتكز على رغبة الآخر ومدى اقتناعه بذلك».

تُستخدم الوشوم لإخفاء العيوب (صور الفنانة)

عادت حالياً موضة الوشم، لا سيما الرسوم الصغيرة. ويمكن للشخص بواسطة الوشم أيضاً أن يُخبئ مساحة من الجلد تعرّضت لحادث. أما التنفيذ فيتطلّب حرفية ومعايير نظافة. كما باتت هناك طرق تسمح لصاحب الوشم بالتخلّص منه بتقنية الليزر. فكثيرون يعدّونه (فشة خلق) لإخراج الهواجس والمعاناة.

في السابق، لم يتجاوز عدد فناني رسم الوشم في لبنان أصابع اليد. اليوم، توسّعت الدائرة لتشمل مئات الأسماء المتخصّصة. تعلّق: «هو ليس فناً سهلاً، بل يتطلّب الدقة والصبر وبُعد النظر. الأهم هو ألا يتحوّل وسيلة للربح المادي، وإلا فقد قيمته الفنية».

تخصّصت أنطون في هذا الفن بعدما استهلّت دراستها الجامعية بالتصميم الغرافيكي، إلى الهندسة الداخلية والتصوير الفوتوغرافي. بعدها سافرت إلى فلورنسا في إيطاليا للاطّلاع على أحدث العلوم الخاصة به، ومن ثَم توجهت إلى تركيا لنيل شهادة أخرى. تختم: «يعبّر هذا الفن عن ثقافات مختلفة. يمكن عدُّه مثل الأزياء، حيث يرتدي الناس ما يشبه شخصياتهم ويريحهم».


مقالات ذات صلة

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

يوميات الشرق رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض.

يوميات الشرق حجر سكون على كرسي التتويج (غيتي)

تحويل شظايا «حجر سكون» إلى خاتم

كُشف النقاب عن أن إحدى شظايا «حجر سكون» «المخفية» جرى ترصيع خاتم بها، لكنه فُقد أو سُرق بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

دمى الذكاء الاصطناعي... رفاق لطفاء أم تهديد خفي للأطفال؟

أصبحت دمى محشوة تتفاعل مع الأطفال واقعاً يتوسع بسرعة في الأسواق: رفاق لطفاء يتحدثون ويتعلمون ويلعبون مع الصغار، متاحون في كل وقت ويبدون قدراً كبيراً من التفهم.

يوميات الشرق يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، ويعكس قدرة العروض الجيدة على جذب الجمهور.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».


كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended