بيلا وجيجي حديد: مواقف فارقة حيال الخوف المرفوض

عارضتا الأزياء تدافعان عن فلسطين أمام العالم

جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
TT

بيلا وجيجي حديد: مواقف فارقة حيال الخوف المرفوض

جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)
جيجي وبيلا حديد المدافعتان عن الأصل والدم (غيتي)

حرَّكت أحداث حي الشيخ جراح عام 2021 غضباً يقيم داخل الشقيقتين الجميلتين بيلا وجيجي حديد، تُعمّقه جذور مُعمَّدة بالدم وتُمعن في تأجيجه، حتى يشعر هذا الغضب بتوق دائم إلى التفجُّر. خلال «بودكاست» استضافها العام الماضي، تحدّثت بيلا عن قلق حيال قول أو فعل «الشيء الصائب»، وقالت إنها تعرف عائلتها وتاريخها، ولديها تجارب ومعرفة تتيح التمسّك بالقناعات. أمام همجية القتل في غزة، تُقدّم الصوت على الصمت والموقف الإنساني على التهديد والوعيد.

يهمّ من هذا كله الدفاع عن الفلسطينيين الأبرياء، وبيلا في الصدارة. لم تكن يوماً مجرد عارضة أزياء فقط، تستميل المتابعين بالجمال الأخاذ. غليان في الصميم يحرّكها نحو الأعمق. اعتذارها عن صمتها لأسبوعين بعد توحُّش الحرب، مردّه تهديدات بقتلها نغّصت طمأنينة العائلة. وإعلانها أنّ «الخوف ليس خياراً» يؤكد إصراراً بديعاً على تعظيم الإنسانية.

أصلُ المرء يطارده في الأقاصي، والدماء أحياناً جمرٌ، يُكلّف حفراً غائرة. تتطلّع الأختان إلى أطفال يُقتلون وأمهات يفقدن الغوالي. تكتب بيلا: «نحن لسنا شجعاناً. أطفال فلسطين بلى». تواسي. «قلبي ينزف من الألم والصدمة»، تُشارك مشاعرها أمام 60.6 مليون متابع.

بيلا حديد ترفع علم فلسطين في حركة احتجاجية (إنستغرام)

لأن الإنسانية مطلقة، تدين الهجمات الإرهابية على المدنيين في أي مكان. بيلا تجاهر، مستمدّة المجاهرة من قناعات تتقصّد الإشارة إليها: «لا يجوز إبعاد أي طفل أو شخص عن أسرته. هذا ينطبق على الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني». مساواة على مستوى الإنسان فقط. مَن لا يد له في إطعام هذه المقبرة الجائعة.

يُدرّب الانفتاح على اكتساب رؤية تتجاوز الفورة والعصبية وتضييق الدوائر. يُعرف عن بيلا حديد قولها: «تعلّمتُ أننا جميعاً مجموعة من الناس، نستحق جميعنا الاحترام والعطف». لا تتعارض النظرة الواحدة حيال الإنسان مع اتخاذ الموقف. يمكن إعلان الولاء للإنسانية بأسرها، مع وقوف بصفّ المُضطَهد. لا تناقُض. حب أكبر، ونُبل.

لا تُبرر جيجي المأساة بدورها. أمام 79.2 مليون متابع، تدفع أفكارها باتجاه «جميع المتضرّرين». مثل بيلا، تواسي «الأرواح البريئة وكثيراً من الأطفال». وباسم الإنسانية وحدها تكتب: «بينما لديّ آمال وأحلام للفلسطينيين، إلا أنّ أياً منها لا يتضمّن الأذى لشخص يهودي». ومثل شقيقتها، هاجمتها إسرائيل. رغم توضيح مفاده «ليس ثمة شيء يهودي في معاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين؛ وإدانة هذه الحكومة لا يعني معاداة السامية، كما لا تدلّ مساندة الفلسطينيين على دعم (حماس)»، نقلت «ديلي ميل» عن جيجي استدعاءها مجموعة من حراس الأمن لحمايتها. التهديدات لم تنفع.

عندما كانت بيلا في الرابعة عشرة، كتبت بالألوان على يدها: «الحرية لفلسطين». قابلها كثيرون بالعداء ونُعتت بأسماء تحمل الكراهية. كبُرت صاحبة العينين الساحرتين وعرفها العالم. بقيت بلاد والدها رجل الأعمال محمد حديد المولود في عام النكبة (1948)، تسكنها. دفاعها عنها كلّف «خسارة فرص وبعض العلاقات»، وفق ما ذكرت مجلة «غلامور» العام الماضي. قاطعها أصدقاء واستبعدتها شركات؛ مع ذلك، أصرّت على فلسطين «خطاً أحمر» غير قابل للتخلّي. نقلت «غلامور» هذا الإصرار على إنصاف مسقط والدها، رغم الثمن.

بيلا حديد تقول إنّ الإنسانية «مُطلقة» ويستحق الجميع العطف والاحترام (غيتي)

بتمنّيها عودة الساعة إلى الوراء، حيث تقيم الطفولة، لتبدأ بـ«الكفاح من أجل فلسطين في وقت أبكر»، لا تفسح بيلا حديد مجالاً للموقف المُوارب. تفعل ذلك وفاء للعائلة والأجداد والتاريخ، و«للشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال المؤلم والمُنهك والغادر». الوضوح يُقابَل بإطلاق التصنيفات، فتتابع: «عندما أتحدّث عن فلسطين، يبدأون في تصنيفي بأشياء لا تمثّلني. يصبح تصرّفي مشرِّفاً إذا تحدّثتُ عن الأشياء عينها التي تحدث هناك عندما تقع في أماكن أخرى من العالم. ما الفارق إذن؟». بيلا حديد أبعد من ازدواجية المعيار والكيل بمكيالين. المواربة لا تشبهها.

تُسحب منها عروض لتكون أخرى من نصيبها. تعلم مدى وفرة الحياة واتّساع الفرص. عارضة الأزياء الأميركية - الهولندية، تحتفظ بفلسطين في مكانة أعلى من المادة. تجعل لتأثيرها جدوى، فلا يقتصر على ما ترتدي وتخلع. تقول في حوار مع مجلة «جي كيو»: «لستُ قادمة إلى هذه الدنيا لأكون عارضة أزياء. (...) لا أندم على خسارة عمل أو علاقات لدفاعي عن فلسطين».

جيجي حديد ترفض المأساة وما يصيب «جميع المتضرّرين» (فيسبوك)

عاهدت بيلا نفسها ألا تسمح لأحد «أن ينسى بلدنا الجميل فلسطين وشعبه». حمَّلت صوتها قضية، ووظّفت شهرتها لمحاكاة مَن سُلِبوا أصواتهم. وأمام نداء الشارع، شاركت في حركات احتجاج أيّدت فلسطين بين لندن ونيويورك، ارتدت «الكوفية» وأطلقت هتاف الحرية. لم تأبه لاتهام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لها بـ«كره إسرائيل»، وزَعْم الحساب الرسمي لإسرائيل في «إكس» بأنها «من أنصار إلقاء اليهود في البحر». المواقف واضحة.

الأختان من أصل فلسطيني جيجي وبيلا حديد (شاترستوك)

حين هاجم إسرائيليون موكب وداع الصحافية شيرين أبو عاقلة، تساءلت بيلا: «كيف نشاهد ونصمت من دون أن نصرخ ونتألم؟». وأمام الغزو الروسي لأوكرانيا، ذكّرت بضرورة إظهار تعاطف مشابه حيال الشعب الفلسطيني، وإدانة القمع الذي يتعرّض له، كما يُدان الارتكاب الروسي. مراراً، عاقبها «إنستغرام» بحظر منشوراتها، فاتّهمته بـ«التحيّز». ففي أبريل (نيسان) 2022، حُجبت قصص أدانت فيها أعمال عنف إسرائيلية على الفلسطينيين في رمضان، وتناقص عدد المشاهدين نحو مليون متابع أقل من مشاهدة القصص الأخرى. وعلى صفحات «نيويورك تايمز»، كانت هدفاً لإعلان عريض ضمّها وشقيقتها جيجي والمغنّية دوا ليبا، وصف دعايتهنّ المؤيّدة لفلسطين بأنها تشبه «معاداة السامية». آلمتها فيضانات باكستان وآزرت نساء إيران على جلجلة الحرية بعد مقتل مهسا أميني. مواقف وعلامات فارقة.

بيلا وجيجي حديد مع دوا ليبا في إعلان على صفحات «نيويورك تايمز» (إكس)

دعوة متابعيها لـ«مواصلة الضغط على زعماء العالم لتذكيرهم بالمحنة الفلسطينية ومساعدة أهالي غزة المفتقدين للمياه النظيفة والقدرة على تشغيل المستشفيات»، هي وجه مضيء للدفاع عن الرحمة والإنسانية. وصفت بـ«المشقّة» فكرة أن يكون المرء فلسطينياً في عالم يرى الفلسطيني إرهابياً. مشقّةُ دفع الثمن سلفاً.


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
TT

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

كشفت دراسة إيطالية عن أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع نتائج قريبة من تلك المسجلة لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

وأوضح باحثون من جامعة بادوفا الإيطالية أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام الدواء على نطاق أوسع لخفض الوزن لدى كبار السن، وعُرضت النتائج، الاثنين، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة المنعقد في إسطنبول بتركيا.

وتُعد السمنة لدى كبار السن من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب ضعف الحركة وآلام المفاصل وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. كما تسهم في زيادة احتمالات الإعاقة وتراجع جودة الحياة مع التقدم في العمر، مما يجعل التعامل معها أمراً محورياً للحفاظ على صحة المسنين واستقلاليتهم.

واعتمدت الدراسة على تحليل مجمّع لبيانات عدد من التجارب السريرية، شملت 358 مشاركاً من كبار السن يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع مشكلات صحية مرتبطة بها، ومتابعة حالتهم لمدة 68 أسبوعاً. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من «سيماجلوتايد» أو دواء وهمي.

ويُستخدم «سيماجلوتايد» للمساعدة على إنقاص الوزن وعلاج السمنة، إضافة لدوره في تحسين ضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعمل عبر تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل كمية الطعام المتناولة. وشملت التقييمات قياس التغير في الوزن ومحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وتغيرات مؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى مؤشرات الخطر القلبية والتمثيل الغذائي مثل ضغط الدم ومستويات الدهون وسكر الدم التراكمي.

وأظهرت النتائج انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة من وزن الجسم لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، مقارنة بـ5.1 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي. كما تراجع محيط الخصر بمعدل 14.3 سم في مجموعة الدواء مقابل 6 سم في المجموعة الأخرى.

كما بيّنت الدراسة أن نحو ثلثي المشاركين الذين استخدموا الدواء فقدوا 10 في المائة أو أكثر من وزنهم، بينما حقق نحو النصف فقداناً يتجاوز 15 في المائة، في حين خسر أكثر من ربع المشاركين ما يزيد على 20 في المائة من أوزانهم. ولم تقتصر الفوائد على خفض الوزن، إذ سُجلت تحسّنات في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، من بينها ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول وسكر الدم التراكمي. كما انخفضت دهون البطن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.

وقال الدكتور لوكا بوسيتو، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة بادوفا، إن النتائج تؤكد قدرة «سيماجلوتايد» على خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع ملف أمان وفعالية جيد. وأضاف عبر موقع الجامعة أن «غالبية حالات السمنة في كثير من الدول تتركز لدى الفئة العمرية فوق 65 عاماً، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات الصحية وتراجع جودة الحياة والإعاقة».


«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
TT

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في «موسم عيد الأضحى السينمائي» الذي يشهد طرح مجموعة من الأفلام بشكل متتابع في الصالات.

الفيلم وهو من سيناريو وحوار أحمد بدوي وبطولة كل من مصطفى غريب، أحمد حاتم، حاتم صلاح، سيد رجب، خالد كمال، دنيا سامي، جيهان الشماشرجي، انتصار، ودنيا ماهر، وقصة وإخراج ساندرو كنعان في أولى تجاربه الإخراجية؛ تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، ويحكي قصص 4 أزواج من أعمار وطبقات مختلفة في ليلتهم الأولى كونهم أزواجاً. وعلى مدى أقل من ساعتين يتابع المشاهد مجموعة من التفاصيل التي يتعرض لها كل ثنائي، والظروف التي تحيط بيوم الزفاف بمزيج من الكوميديا والواقعية.

وقال السيناريست أحمد بدوي لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه لفكرة الفيلم بدأت منذ حديث المخرج معه للمرة الأولى لكونه يحب هذه النوعية من الأفكار، وبدأ العمل بالفعل على المشروع حتى وصل للصورة التي سيشاهدها الجمهور، مشيراً إلى أن «الفيلم لا يحمل أي وجه للتشابه مع فيلم (سهر الليالي)، ورغم ربط البعض بينهما بسبب شكل (البوستر الدعائي) فإن لكل منهما قصة مختلفة تماماً».

وأضاف: «الفيلم لا يعتمد على الكوميديا باعتبارها هدفه الأساسي، بل ينطلق من العلاقات الإنسانية وما تحمله من صراعات ومواقف بين الأزواج، وهي أمور تنتج الكوميديا بشكل طبيعي»، لافتاً إلى أن الكوميديا غالباً ما تنشأ من مواقف مؤلمة تحدث للآخرين، مستشهداً بفكرة الشخص الذي يمشي على «قشرة موز» فينزلق، فالموقف يكون مؤلماً لصاحبه لكنه ربما يثير الضحك لدى من يشاهده من الخارج.

عدد من صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج ساندرو كنعان حرصه من البداية على تقديم جوانب جديدة وغير معتادة من الممثلين المشاركين في العمل، معبراً عن سعادته بخروج الفيلم إلى النور بالترشيحات نفسها التي تخيلها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ممثل قدم شخصية مختلفة عما اعتاده الجمهور، وهو ما جعلني أكثر حماساً للتجربة، خصوصاً أنها تمثل خطوتي السينمائية الأولى. ففكرة الفيلم ظلت ترافقني لما يقرب من 9 سنوات، عملت خلالها على تطوير الشخصيات والمواقف الدرامية، إلى أن التقيت بالمؤلف أحمد بدوي الذي عمل على السيناريو والحوار للفيلم ليخرج بالصورة التي تمنيناها».

وأكد كنعان أن فريق العمل خاض فترة طويلة من البروفات قبل انطلاق التصوير، موضحاً أنه كان سعيداً بالحماس الكبير الذي أبداه الممثلون تجاه أدق تفاصيل الشخصيات؛ لأن حالة التفاهم والثقة بين فريق العمل لعبت دوراً مهماً في خلق الكيمياء المطلوبة أمام الكاميرا، مما انعكس على طبيعة الأداء والعلاقات داخل الفيلم.

وأوضح ساندرو أن التصوير الليلي كان أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير إلى أوقات متأخرة يومياً، لكنه أكد أن الجميع تعامل مع الأمر بروح جماعية وحماس كبير لتجاوز أي عقبات.

مصطفى غريب ودنيا سامي في الفيلم (الشركة المنتجة)

من جهته، أكد الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» أن تعدد الخطوط الدرامية أعطت قوة للفيلم؛ لأنها أبقت المشاهد في حالة متابعة مستمرة، حتى مع تفاوت مستوى بعض الحكايات، مشيداً بأداء غالبية الممثلين لأدوارهم ومناسبتهم لتقديم هذه الشخصيات وطبيعة الكوميديا التي يقدمها كل منهم؛ الأمر الذي ساعد على الحفاظ على خفة الفيلم وإيقاعه الكوميدي طوال الأحداث.

وأوضح أن «الخط الدرامي الذي جمع بين حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي كان الأفضل داخل العمل؛ لأن الكتابة نجحت في تقديم علاقة شخصين يفتقران لأي خبرات سابقة بشكل بسيط وخفيف الظل، من دون افتعال أو مبالغة، بالإضافة أن للثنائي حضوراً مميزاً على الشاشة، وتمكنا من تقديم مشاهدهما بشكل منطقي وممتع في الوقت نفسه».

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن «الخط الخاص بالثنائي انتصار وسيد رجب ظهر أكثر تقليدية وتوقعاً مقارنة ببقية الخطوط الدرامية؛ لأن المشاهد كانت تكشف مبكراً اتجاه الكوميديا وما سيحدث لاحقاً، مما أضعف عنصر المفاجأة، لكن في المقابل يظل الفيلم تجربة جيدة تحمل مجهوداً واضحاً لمخرج يخوض تجربته للمرة الأولى».


«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
TT

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصانعي الأفلام. يكتشفهم، ويساندهم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي بيير سالڤاتوري قبيل انطلاق الدورة الـ79 للمهرجان مساء 12 مايو (أيار) الحالي. كلمات سالڤاتوري تعكس سعادته كون فيلمه الجديد «القبلة الإلكترونية» (The Electric Kiss) سيفتتح هذه الدورة.

من فيلم «قبلة كهربائية» (Les Films Pelléas)

سبق لسالڤاتوري الفوز بجائزتي «لوميير» سنة 2019 عن فيلمه «حرية!» (En liberté!)، إضافة إلى جائزة أخرى من مهرجان «كان» في 2018، حين عُرض فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة.

كوميديا وحب

يلعب بيو مارماي دور البطولة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنطوان، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة زوجته، مما أدى إلى توقفه عن الرسم، وإدمانه على الكحول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجته، بعد أن طلب صديقه أرمان (جيل ليلوش) من شابة تُدعى سوزان (أنيس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة.

يمكن تصنيف سالڤاتوري من البارعين في الجمع بين أنواع سينمائية متعددة داخل فيلم واحد، مدمجاً الحب، والكوميديا مع لمسات من الأكشن، والتشويق.

أفلام على طول المهرجان

بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءاً بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حياة امرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه.

تضم المسابقة هذا العام 21 فيلماً من مصادر أوروبية، مع قليل من التنوع خارجها، مع تغيُّب شبه كامل للسينما الأميركية، ممثلة بفيلم «نمر من ورق» (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، والذي لا ينتمي إلى الإنتاجات الكبرى في هوليوود.

هذا الغياب لا يرتبط بنوعية الإنتاج الأميركي، بل بسياسة الشركات الأميركية التي تميل لعرض أفلامها الفنية خارج موسم الصيف التجاري، مفضلة فصل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كان» شهد عروضاً أميركية عدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيداً لإطلاقها تجارياً عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هذا يعني أن مهرجان «ڤينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلاً مفضلاً، لأنه يقع في بداية موسم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة.

قضية هرتزوغ

المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ (غيتي)

حجم مهرجان «كان» يزداد عاماً بعد عام. لم يعد، منذ عقود، يقتصر على عرض الأفلام الفنية فقط، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للمهرجانات الكبرى الأخرى، مثل «ڤينيسيا»، و«سان سيباستيان»، و«برلين» للتميز في مجالاتها الخاصة.

بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خلال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضاً لاستقطاب كل من لديه «مشروع تجاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جديداً، لكن سوق الأفلام العالمية تزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، والصغيرة في 5 مساحات مخصصة، منها اثنتان داخل «قصر المهرجان» نفسه، وثلاثة خارجه.

لكن الأمور لا تسير دائماً كما يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «ڤاراياتي» قبل يومين أن المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هرتزوغ، الذي عرف بأعماله الروائية، والتسجيلية، واحتفى بمرور نحو 50 سنة في السينما ضمن جيل المخرجين الألمان الجدد في السبعينات إلى جانب رينر ڤرنر فاسبيندر، وڤيم ڤندرز، قدم فيلمه الجديد «تمويل فاستارد» (Bucking Fastard) للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن المهرجان قرر عرضه في قسم «خارج المسابقة»، ما عدَّه هرتزوغ مسيئاً لسيرته، فانسحب الفيلم.

خسارة «كان» فوز لـ«ڤينيسيا»

علاوة على ذلك، أخذ المخرج الألماني في اعتباره أن مهرجان «كان» يفضل الأسماء اللامعة في سماء النجومية، فاستعان بالممثلة كايت مارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح.

ذكرت روني مارا في حديث لها أنه «لا أحد في العالم يشبه هرتزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائعة بالعمل مع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المهرجان الفرنسي، لكنها قررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضح أنه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لكن ذلك لم يُغيّر موقف فريمو، فقرر جارموش سحب فيلمه، وتوجيهه إلى مهرجان «ڤينيسيا» الذي رحَّب به.

وقد كان جارموش سعيداً جداً، خصوصاً بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأسد الذهبي» في دورة العام الماضي. وبالنسبة لهرتزوغ، فإن التوجه نحو المهرجان الإيطالي أمر محتمل، وربما يشمل قراره مقاطعة مهرجان «كان» نهائياً.