غزّة بعيون أطفالها ودموعهم

فيلم «مولود في غزّة» على «نتفليكس»... الفاجعة تعيد نفسها

على إثر الحرب عاد فيلم «Born in Gaza» ليتصدّر المشاهدات على «نتفليكس»
على إثر الحرب عاد فيلم «Born in Gaza» ليتصدّر المشاهدات على «نتفليكس»
TT

غزّة بعيون أطفالها ودموعهم

على إثر الحرب عاد فيلم «Born in Gaza» ليتصدّر المشاهدات على «نتفليكس»
على إثر الحرب عاد فيلم «Born in Gaza» ليتصدّر المشاهدات على «نتفليكس»

مَن لم يشاهد غزّة بعيون أطفالها، ومَن لم يسمع قصصها على ألسنتهم، لا يعرف شيئاً عنها. في فيلم «مولود في غزّة» (Born in Gaza) للأرجنتيني هيرنان زين، أطفال القطاع الفلسطيني هم الحكاية، بندوبها الكثيرة وبسماتها التي تكاد لا تُرى.

صحيح أن «الوثائقي» الذي تعرضه منصة «نتفليكس» هو من إنتاج عام 2014، لكن وسط التطوّرات الدامية في غزّة، عادت الأنظار لتشخص إلى الأعمال الفنية التي ألقت الضوء على معاناة الغزّيّين العابرة للعقود والأجيال. وقد دخل الفيلم قوائم الأعمال الأكثر مشاهدةً في عدد من الدول.

لا دراما في الفيلم، ولا مؤثرات خاصة، ولا خيال ولا تشويق. كل تلك العناصر متوفّرة من دون افتعال. يوميّات أهل القطاع هي الدراما بذاتها، مع العلم بأنّ أحداث الفيلم تدور أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزّة بين 8 يوليو (تموز) و26 أغسطس (آب) 2014. سقط آنذاك 2251 قتيلاً من بينهم 551 طفلاً، أي الرُبع.

أما مَن نجا من أطفال، فبقي ليشهد على فظاعة ما رأى وعانى. تتراوح أعمار أبطال الفيلم ما بين 6 و13 سنة. نال كلٌ منهم حصّته من شظايا، وجروح، وبؤس، ورعبٍ ممتدٍّ من أقصى جباليا، إلى رفح، مروراً بالشجاعيّة وخان يونس، وليس انتهاءً بشاطئ البحر. بحر غزّة الذي يتوهّم بعض صيّاديها وأطفالها بأنّه الخلاص، ليستفيقوا إلى واقع أنهم لا يستطيعون الإبحار أبعد من 9 كيلومترات عن شاطئه، بسبب الحصار الإسرائيلي.

بحر غزّة المحاصر، فسحة أمل لأهلها وأطفالها (صفحة المخرج هيرنان زين)

قد يتبادر إلى ذهن المُشاهد أمام تلك الساعة التوثيقيّة أسئلة مثل: أين هم هؤلاء الأطفال الآن؟ هل كبروا ليقاتلوا؟ أم قتلتهم رصاصة قبل أن يشهدوا على هذه الحرب المدمّرة؟ هل وجدوا طريقاً يخرجون عبره من الكابوس ويُنقذون بعضاً من أحلام الطفولة؟

يقول محمد، الذي يعمل في جمع النفايات البلاستيكية، إنه يحلم بأن يصير صيّاد سمك «لأنّي بحب البحر والبحر بيحبني». مقابل 5 شياقل في اليوم، يمرّغ محمد (12 سنة) يدَيه، اللتَين ما عادتا طريّتَين، في المكبّات لينتشل ما يمكن بيعه لإعالة العائلة بعد أن عجز الوالد. «بشتغل، تعب مش تعب، بضلّني أشتغل حتى أساعد أهلي وما نموت من الجوع».

يجمع محمد النفايات البلاستيكية لبيعها وإعالة عائلته (نتفليكس)

لا شيء يمتّ إلى الطفولة بصِلة في عينَي حمادة، الذي لم يبلغ العاشرة. كرجلٍ صغير، وبنظرةٍ امتزجت فيها القسوة بالحزن، يواجه كاميرا المُخرج ليعلن: «أنا نفسي أطلع مقاوم. أجيب حق أولاد عمّي». لعلّ القصة التي يرويها حمادة وابنُ عمّه منتصم هي الأفظع من بين القصص؛ كان الإخوة وأبناء العمّ يلهون على شاطئ غزّة، عندما استهدفتهم غارة إسرائيلية قتلت 4 منهم، ولم يبقَ سوى حمادة ومنتصم.

يعرض «الوثائقي» لقطات حيّة لعمليّة إنقاذهما ونقلهما إلى المستشفى. لكن ليست جراح الجسد هي التي خلّفت ندوبها على الولدَين، بل الصدمة النفسيّة. تعود إليهما الكاميرا بعد 3 أشهر على الضربة، لتجد منتصم في وضع نفسيّ يُرثى له. «كل يوم بقول لأمّي بدي أموت»، وهو حاول فعلاً أن يرمي بنفسه من على الشرفة، قبل أن تردعه شقيقته.

لم يجد الطفل الغزّيّ الذي يريد الانتحار مَن يحمل قضيّته ويجاهر بها، سوى ابن عمّه الصغير حمادة. يضع معاناته الخاصة جانباً ليقول إن «منتصم هو أصعب حالة بيننا. بيضلّ يصرخ وبيقول إنو بيشوف روح خيّو».

في فيلم «Born in Gaza» الأطفال هم الحكاية والأبطال (صفحة المخرج)

على علوّ منخفض تحلّق الكاميرا الطيّارة «الدرون» فوق غزّة، لتصوّر أحياء القطاع وأبنيته المطحونة. لو وظّفت استوديوهات هوليوود كل مواهبها وملايينها، لما حصلت على ديكور كهذا... لكن في «مولود في غزة»، كل ما تشاهده العين حقيقيّ، وكل ما تسمعه الأذن صادر من أفواه أطفالٍ لا يعرفون شيئاً عن التمثيل. حكاياتهم توحي بأنّ الحرب هي حربٌ ضدّ الأطفال.

بيسان (6 سنوات)، تروي والضمّادةُ تلفّ جبينها، كيف قُصف البيت وأصيبت فأنقذها المُسعف علاء. يحاول أقرباؤها أن يحيطوها بالعاطفة والدُمى والألعاب، بعد أن خسرت والدَيها في القصف. في غزة حيث لا كهرباء، ترسم بيسان والدَيها على ضوء الشمعة، لكنّ اكتئاب ما بعد الصدمة يمنعها من ذكرهما.

دمار غزة بعد عدوان 2014 (نتفليكس)

يشير الفيلم إلى أنّ أكثر من 400 ألف طفل في غزّة يعانون من اضطرابات نفسيّة. وكلٌ من شخصيات الفيلم أو أبطاله الصغار، نموذجٌ عن ذلك. يحكي عديّ (10 سنوات) قصة مصنع المرطّبات حيث كان يعمل وينام. يتحدّث من بين الركام عن المصنع الذي سُويّ بالأرض، وعن شقيقه الذي قُتل؛ «شفته مقصوف ومقطّع».

أما الصغيرة سندس فتشارك آلامها ودموعها من على سرير مستشفى «الشفاء». أصابها القصف الإسرائيلي في أمعائها. يرافقها سؤال واحد: «أنا طفلة مش مجاهدة. ليش بيعملوا فينا هيك؟». تتراكم التساؤلات على ألسنة أطفال غزّة، كمحمود الذي جرفت الدبّابات الإسرائيلية أرض والده، الذي يقول: «إحنا منزرع خضرا، منزرعش متفجرات». يحلم بإصلاح الأرض وبأن يصبح مهندساً زراعياً.

ملصق الوثائقي «Born in Gaza» للأرجنتيني هيرنان زين (نتفليكس)

اللافت في فيلم هيرنان زين، الذي عمل مراسلاً حربياً كذلك، أنه يحصر الشهادات والمقابلات بالأطفال، على قاعدة أن الحقيقة تخرج من أفواههم. يلحق بهم، يرصد المآسي التي عايشوها وهم لا طاقة لهم عليها بعد. كما راجاف، الذي يسترجع قصة والده المسعف، الذي قُتل في قصفٍ استهدف سيارة الإسعاف. بين مشاهد قصف المسعفين المتكرّرة منذ عقود، ولقطات زيارة راجاف قبر والده وسكب الماء عليه، يُسمع صوت الطفل يقول: «أبوي بطل الأبطال لأنو انقتل هو ورايح ينقذ أرواح ناس، يعني بدّه يقلّل من نسبة الأموات».

من صف الرسم في مدرسة الأونروا حيث تلجأ، تحكي ملك المصابة بالسرطان، أنها تحلم بأن تصبح طبيبة أطفال. تتمنّى كذلك ألّا تحصل حرب من جديد، لكن «إحساسي بيقول انو الحرب راجعة، لأنو هيك العادة». تحدّثت ملك عام 2014. لا ندري ما إذا حققت حلمها بدراسة الطب، أم إذا كان المرض قد سبق أحلامها، لكنّ المؤكّد أن إحساسها صدَق.


مقالات ذات صلة

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

الخليج القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
المشرق العربي صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

الجيش الإسرائيلي وضع الخطط لإعادة احتلال القطاع والمستوى السياسي ناقشها إذا لم تسلم «حماس» سلاحها.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

من بين الأزمات التي يواجهها الغزيون، عدم توفر الغاز لإعداد الطعام، ما يرغم غالبية السكان على اعتماد الحطب والأخشاب التي تشح وترتفع أسعارها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

مسؤولون إسرائيليون في مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام يؤكدون أن قطار «إعمار غزة» قد انطلق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

تواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)
الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»، الذي يتخذ اسمه من أحد أحياء العاصمة الرياض، حيث يتقدّم الماضي بوصفه عنصراً فاعلاً في تشكيل الحاضر، وتتقاطع مصائر الشخصيات على إيقاع ذاكرة جماعية مثقلة بالتجارب.

تتناول قصة العمل عودة رجل كبير بالسن (إبراهيم الحساوي) إلى الحي بعد سنوات طويلة، محملاً بشعور متراكم من الظلم وذاكرة تحتفظ بتفاصيل قاسية، وتتحوّل هذه العودة إلى مشروع انتقام من أهل الحي الذين يرى أنهم كانوا سبباً فيما آل إليه مصيره، وذلك بتنفيذ مباشر من ابنه (محمد القس)، وتعاونه في خططه أخته (نيرمين محسن).

إبراهيم الحساوي ومحمد القس في مشهد يجمع الأب وابنه لتنفيذ خطط الانتقام (شاهد)

خيار التحوّل الفني

وفي قلب المكان المليء بالمكائد، والخطط الإجرامية، تبرز شخصية «منيرة» التي تؤديها الممثلة نيرمين محسن بوصفها الابنة الصغرى للأب المظلوم، في دور يمثّل محطة مهمة في مسار نيرمين التي قدّمت خلال السنوات الماضية أدواراً تميل إلى الكوميديا، والأعمال الخفيفة، قبل أن تختار مؤخراً الانتقال إلى مساحة درامية أكثر كثافة، وتعقيداً.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تعبّر نيرمين عن سعادتها بهذه التجربة، وترى أن «حي الجرادية» منحها فرصة حقيقية لإظهار جانب آخر من أدواتها التمثيلية. وتوضح أن بداياتها في الكوميديا، وأعمال التقليد جعلت معظم العروض التي تصلها تدور في الإطار نفسه، وهو ما جعلها تنتظر النص الدرامي الذي يفتح أمامها خطاً مختلفاً في مسارها الفني.

من المسرح الجاد إلى الشاشة

تشير نيرمين إلى أنها اشتغلت على هذا النوع من الأداء سابقاً في المسرح الروائي الجاد، وحقّقت فيه حضوراً لافتاً، وكانت تتطلع إلى نقل هذه التجربة إلى الدراما التلفزيونية عبر نص يمنحها مساحة أوسع للتعبير. وتضيف أنها في موسم دراما رمضان قدّمت شخصيتين مختلفتين درامياً، «منيرة» في «حي الجرادية» و«عهود» في مسلسل «أنا ولا أنا»، وهو ما تعتبره خطوة مهمّة في مسيرتها، لأنه يوسّع خياراتها، ويضعها أمام تحديات تمثيلية جديدة.

وبالسؤال عن انجذابها إلى شخصية منيرة، توضّح أن ما لفتها هو طبيعة هذا التكوين النفسي المركّب، مبينة أن الشخصية تقوم على فكرة «شرّ مخفي» يظهر عبر التفاصيل الدقيقة أكثر مما يظهر عبر الملامح، أو السلوك المباشر، وينبع هذا الشر من صدمة طفولة، ومن رغبة دفينة في الانتقام، بينما تحافظ الشخصية في الظاهر على صورة هادئة، ومترددة. وتشرح أنها قرأت الشخصية أكثر من مرة، وحاولت أن تتعرّف عليها بعمق، وأن تفهم ردود فعلها، وأن تقترب منها بوصفها إنسانة تحمل صراعاً داخلياً بين جانب طيب حاضر في تكوينها، ودافع داخلي يدفعها إلى خيارات قاسية.

نيرمين محسن من قلب تصوير المسلسل (انستغرام الممثلة)

بناء المسار النفسي

كما تؤكد نيرمين أن التحضير للشخصية جاء ضمن عمل جماعي عبر بروفات الطاولة التي جمعت فريق العمل تحت إشراف المخرج منير الزعبي. وفي هذه الجلسات، جرى النقاش حول أبعاد الشخصية، وتفاصيلها النفسية، ومسارها داخل الحكاية، وهو ما ساعد على تثبيت ملامحها الداخلية، وضبط إيقاعها النفسي.

وعن أكثر الجوانب التي شكّلت تحدياً لها في تجسيد منيرة، توضّح نيرمين أن طبيعة الدوافع والانفعالات تمثّل المحور الأساسي لهذا التحدي، فالشخصية تعتمد في حركتها الدرامية على ما يجري في الداخل أكثر مما يظهر في الخارج، وذلك من خلال لغة جسد هادئة، ونبرة محسوبة، بينما الداخل مزدحم بالصراعات، والذكريات التي تواصل تأثيرها في قراراتها.

وينسجم حديث نيرمين محسن مع طبيعة «حي الجرادية»، إذ يقوم العمل على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن، وتظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.

وبالسؤال عن التفاعل الجماهيري، تقول نيرمين إن الأصداء التي وصلتها تحمل طابعاً مشجّعاً، وتعبّر عن سعادتها برؤية هذا التفاعل مع العمل، ومع الشخصيات. وترى أن الجمهور السعودي اليوم يتمتّع بوعي فني، ونضج في تلقّي الأعمال الدرامية، ويقدّر الجهد حين يُقدَّم بصورة احترافية، وفي ختام حديثها، وجّهت حديثها للمشاهدين بالقول: «إن الأحداث المقبلة تحمل تصاعداً أكبر بكثير».


حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
TT

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية، في ظل عاصفة كبرى مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج، بينما فرضت نيويورك قيوداً على التنقل.

وضربت العاصفة التي أُطلق عليها اسم «نورإيستر»، المنطقة ليلاً، متسببة في إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية، وحرمان مئات الآلاف من المنازل والشركات من التيار الكهربائي. كما أصدر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قراراً بحظر حركة السير إلا للضرورات القصوى حتى ظهر يوم الاثنين، مع إغلاق المدارس.

شخص يشق طريقه بصعوبة عبر الثلوج الكثيفة في حي بروكلين بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ورغم قسوة هذه العاصفة، فإنها تظل حدثاً عابراً مقارنة بمناطق أخرى على كوكب الأرض؛ حيث لا يُعدّ البرد ظاهرة موسمية مؤقتة؛ بل يعدّ واقعاً دائماً يشكّل نمط الحياة والبنية التحتية والاقتصاد. فمن هضبة أنتاركتيكا التي تصقلها الرياح العاتية، إلى التندرا الجرداء في شمال كندا، وصولاً إلى سهوب منغوليا الشاسعة، تعيش بعض البلدان تحت وطأة البرد القارس بوصفه خلفية ثابتة للحياة اليومية. في هذه الأماكن، تبقى متوسطات درجات الحرارة السنوية دون الصفر بكثير، وتُشيَّد البنية التحتية لتحمّل شهور طويلة من الصقيع، بينما تتكيّف أنماط الحياة مع الثلوج والجليد وإيقاع شتاء طويل لا يلين.

وعلى الرغم من غياب معيار ثابت وواضح لترتيب الدول الأكثر برودة، بسبب تغيّر المتوسطات المناخية من سنة إلى أخرى، فإن القائمة التقريبية لأبرد 10 مناطق في العالم تشمل:

1- القارة القطبية الجنوبية (متوسط ​​درجة الحرارة السنوية: -56.7 درجة مئوية)

تُعدّ القارة القطبية الجنوبية، أو أنتاركتيكا، أبرد قارة على وجه الأرض. ورغم أنها ليست دولة بالمعنى الفعلي، فإنها تضم محطات بحثية دائمة، وتمثل أقسى البيئات المناخية التي يعيش فيها البشر.

تشكل هضبتها الداخلية صحراء متجمدة؛ حيث سُجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق عند ناقص 89 درجة مئوية في محطة فوستوك. وحتى خلال فصل الصيف، نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة في المناطق الداخلية ناقص 20 درجة مئوية. أما المناطق الساحلية، فرغم كونها أكثر اعتدالاً نسبياً، فإن ظروفها المناخية تبقى شديدة القسوة.

أنتاركتيكا هي أبرد قارة على وجه الأرض (رويترز)

2- روسيا (متوسط -5.1 درجة مئوية)

تُعدّ روسيا أبرد دولة في العالم. ويهيمن إقليم سيبيريا على مناخها؛ حيث تمتد الغابات شبه القطبية والتربة الصقيعية الدائمة عبر 11 منطقة زمنية.

وتضم جمهورية ساخا مدينة أويمياكون التي تُعدّ أبرد مستوطنة مأهولة على وجه الأرض، إذ وصلت درجات الحرارة الدنيا فيها إلى ناقص 71.2 درجة مئوية.

ويقع نحو ثلثي الأراضي الروسية ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية. وتتجمد أنهار كبرى مثل لينا وينيسي أشهراً طويلة، ويتكوّن الجليد في بحيرة بايكال بسماكات تصل إلى أمتار عدة. وحتى موسكو تشهد غطاءً ثلجياً يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، بينما يُعدّ ساحل البحر الأسود المنطقة الوحيدة ذات المناخ المعتدل نسبياً.

نحو ثلثي الأراضي الروسية تقع ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية (رويترز)

3- كندا (متوسط – 5.3 درجة مئوية)

يقع نحو 40 في المائة من مساحة كندا داخل الدائرة القطبية الشمالية، وهي الحد الجنوبي للمنطقة القطبية. وتخضع المناطق الشمالية لتربة صقيعية دائمة وجليد بحري يستمر طوال العام، ما يجعل الشتاء السمة الغالبة على مناخ البلاد.

في مدن البراري الداخلية، يبلغ متوسط درجات الحرارة في يناير (كانون الثاني) ناقص 15 درجة مئوية، وقد تنخفض مع تأثير الرياح إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية. ويغطي الثلج المناطق غير الساحلية لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر سنوياً، بينما لا يذوب بالكامل في المناطق القطبية. أما المدن الجنوبية مثل تورونتو وفانكوفر فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، ولكنها لا تخلو من شتاءات قاسية.

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

4- منغوليا (متوسط -0.7 درجة مئوية)

تقع منغوليا على هضبة مرتفعة بين سيبيريا وصحراء غوبي، بمتوسط ارتفاع يبلغ 1580 متراً فوق سطح البحر. ويتميّز مناخها القاري بتقلبات حادة؛ حيث يتبع الصيف الحار شتاء قارس تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 30 درجة مئوية.

ويبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في العاصمة أولان باتور ناقص 1.3 درجة مئوية، ما يجعلها أبرد عاصمة في العالم. وتتسبب عواصف الشتاء في نفوق الملايين من رؤوس الماشية، مهددة سبل عيش الرعاة الرحَّل، وقد بلغت شدتها حداً دفع الحكومة إلى وضع سياسات وطنية وبرامج إغاثة خاصة للتخفيف من آثارها.

أشخاص يقفون على الطريق وسط الثلوج في منغوليا (رويترز)

5- النرويج (متوسط 1.5 درجة مئوية)

تمتد النرويج من بحر الشمال إلى المحيط المتجمد الشمالي، وتصل شمالاً إلى خط عرض 81 درجة شمالاً عند سفالبارد. ويسهم تيار الخليج في تلطيف مناخ المناطق الساحلية، غير أن الوديان الداخلية وشمال فينمارك قد تشهد درجات حرارة تهبط إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية.

تغطي الأنهار الجليدية مساحات واسعة من البلاد، بينما تشكل التربة الصقيعية أساس معظم تضاريس المناطق القطبية. وتشهد أوسلو شتاءً ثلجياً، في حين تعاني ترومسو، الواقعة داخل الدائرة القطبية الشمالية، من شهور طويلة دون ضوء الشمس.

6- قيرغيزستان (متوسط 1.6 درجة مئوية)

تُعدّ قيرغيزستان من أكثر دول العالم جبلية؛ إذ يزيد ارتفاع أكثر من 80 في المائة من أراضيها على 1800 متر، ويتجاوز متوسط الارتفاع 2750 متراً. ويُفسر هذا الارتفاع طبيعة مناخها البارد.

وتسيطر سلسلتا جبال تيان شان وبامير على تضاريس البلاد؛ حيث تغذي أكثر من 6500 كتلة جليدية أنهار آسيا الوسطى. ويكون الشتاء قاسياً؛ إذ تنخفض درجات الحرارة في الأحواض الجبلية إلى ناقص 20 درجة مئوية.

قيرغيزستان تُعد من أكثر دول العالم جبلية (رويترز)

7- فنلندا (متوسط 1.7 درجة مئوية)

تقع فنلندا بين خطي عرض 60 و70 درجة شمالاً، ويستمر الشتاء فيها ما بين مائة ومائتي يوم سنوياً. وتقع منطقة لابلاند داخل الدائرة القطبية الشمالية؛ حيث قد تنخفض درجات الحرارة في يناير إلى ما دون ناقص 45 درجة مئوية.

تغيب الشمس لأسابيع خلال الشتاء، ثم تعود لتشرق طوال 24 ساعة في الصيف. ويكون مناخ هلسنكي الساحلي أكثر اعتدالاً بفضل بحر البلطيق، غير أن الثلوج تظل سمة أساسية للموسم. وتتجمد الغابات وأكثر من 180 ألف بحيرة أشهراً، ما يتيح مساحات واسعة لممارسة التزلج وركوب الزلاجات الثلجية.

8- آيسلندا (متوسط 1.8 درجة مئوية)

تقع آيسلندا مباشرة جنوب الدائرة القطبية الشمالية، ويتشكل مناخها بتأثير تيار الخليج والرياح القطبية. ويتميّز الشتاء بطوله وظلامه، رغم أن المناطق الساحلية -مثل ريكيافيك- تسجل متوسط درجات حرارة يقترب من الصفر المئوي.

أما المرتفعات الداخلية فتبقى متجمدة على مدار العام، على غرار التندرا. وتغطي الأنهار الجليدية نحو 11 في المائة من مساحة البلاد. وتعتمد معظم المنازل على الطاقة الحرارية الأرضية والنشاط البركاني لتوليد الكهرباء والتدفئة، ما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويجعل آيسلندا من أنظف الدول وأكثرها أماناً في مجال الطاقة.

الأنهار الجليدية تغطي نحو 11 % من مساحة آيسلندا (رويترز)

9- طاجيكستان (متوسط 2 درجة مئوية)

يتأثر مناخ طاجيكستان بالارتفاع أكثر من تأثره بخط العرض؛ إذ يقع أكثر من 90 في المائة من أراضيها ضمن جبال بامير وآلاي، بمتوسط ارتفاع يتجاوز 3 آلاف متر.

وترتفع قمم مثل قمة إسماعيل سوموني إلى 7495 متراً. وتشهد القرى الواقعة على ارتفاع 4 آلاف متر شتاءً تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية، وحتى ليالي منتصف الصيف قد تكون باردة إلى حد التجمد. ويغطي نهر فيدتشينكو الجليدي الذي يبلغ طوله 76 كيلومتراً، مساحات واسعة من جبال بامير، ويُعدّ الأطول خارج المناطق القطبية.

10- السويد (متوسط 2.1 درجة مئوية)

يقع نحو 15 في المائة من مساحة السويد فوق الدائرة القطبية الشمالية. وتنخفض درجات الحرارة شتاءً في الشمال إلى ناقص 30 درجة مئوية.

أما العاصمة استوكهولم فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، غير أن البحيرات المتجمدة والشتاء الثلجي يظلان من السمات المعتادة. وتشهد مدينة كيرونا، أقصى مدن السويد شمالاً، فصول شتاء طويلة مظلمة، ودرجات حرارة شديدة الانخفاض.

كما تُعدّ ألاسكا، الولاية الواقعة في أقصى شمال الولايات المتحدة، من أبرد المناطق المأهولة في العالم؛ خصوصاً في مدنها الداخلية مثل فيربانكس؛ حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى مستويات قاسية للغاية.

وكذلك تُعدّ غرينلاند من أبرد بقاع الأرض؛ إذ تغطي الصفائح الجليدية معظم مساحتها، ويغلب على مناخها الطابع القطبي طوال العام، مع شتاءات طويلة وشديدة البرودة.


سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
TT

سوسن بدر: دوري في «الست موناليزا» منحني فرصة تمثيلية نادرة

سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)
سوسن بدر (حسابها على فيسبوك)

لا تبدو «سميحة» في مسلسل «الست موناليزا» شخصية يمكن النظر إليها من زاوية واحدة؛ فهي ليست الشريرة التقليدية التي تُدان منذ اللحظة الأولى، ولا المرأة الطيبة التي تستدر التعاطف بسهولة، بل شخصية تتحرك داخل منطقة رمادية شديدة الثراء، تضع المشاهد في حالة تردد دائم بين النفور والضحك، وبين الغضب والتفهّم، وبين الرغبة في محاسبتها والاعتراف بذكائها الفطري.

تقول الممثلة المصرية سوسن بدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن تعقيدات الشخصية هي أكثر ما جذبها إلى الدور، واصفة إياها بأنها «فرصة تمثيلية نادرة لا تتكرر كثيراً»، مشيرة إلى أن «سميحة» نموذج حي موجود في الطبقات الشعبية؛ فهي امرأة تمتلك ذكاءً فطرياً حاداً، حتى وإن كانت محدودة التعليم، أو شبه أمية. فذكاؤها ليس أكاديمياً، وليس قائماً على التحليل المنطقي المنهجي، بل هو ذكاء غريزي يلتقط الفرص بسرعة، ويعرف كيف يلتف على الواقع، ويعيد تشكيله بما يخدم مصالحها.

سوسن بدر تحمست لدورها في «الست موناليزا» (إم بي سي مصر)

وتضيف سوسن بدر أن «هذه الفطرة الحادة تتحوَّل، للأسف، إلى أداة في خدمة الشر، لكنها لا تُفقد الشخصية خفَّتها، ولا قدرتها على الإضحاك؛ فتضحكك وهي تمارس الخداع، وتجعلك تبتسم رغم إدراكك أنها ترتكب أخطاء أخلاقية جسيمة، وهو التناقض الذي يصنع جاذبيتها وخطورتها في آن واحد». وتوضح أن القاعدة التي تحكم حياة «سميحة» تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها مرعبة في نتائجها، إذ تقوم على مبدأ «الغاية تُبرر الوسيلة»، وعدم رؤية الكذب أو المراوغة أو التحايل خطيئة أخلاقية، بل أدوات ضرورية للبقاء، وتحقيق الطموح.

درامياً، ترى سوسن بدر أن «سميحة» شخصية خصبة للأداء؛ فلا تمر لحظة دون أن تمنح الممثلة فرصة للاشتغال على التفاصيل الدقيقة: النظرة، والإيماءة، والنبرة، والتحول السريع بين الخفة والدهاء، وبين البراءة المصطنعة والخبث الكامن. فهي لا تُؤدى بخطٍ مستقيم، بل تحتاج إلى حساسية عالية في الانتقال بين الحالات النفسية المختلفة، وهو ما يجعلها مغرية درامياً.

لقطة من كواليس «الست موناليزا» (حساب إنجي المقدم على فيسبوك)

ومنذ القراءة الأولى للسيناريو، شعرت سوسن بدر بطمأنينة نادرة؛ إذ إن وجود عدد كافٍ من الحلقات مكتوب مسبقاً منحها رؤية شبه مكتملة لمسار الشخصية، وتطورها، وأتاح لها مناقشة التفاصيل مع المؤلف، والمخرج. فلم تعد تقرأ الحلقات وهي تتساءل عما سيأتي لاحقاً، أو تخشى مفاجآت غير منطقية في البناء الدرامي، بل أصبحت شريكة في تشكيل المسار منذ وقت مبكر.

وتؤكد أن هذه المساحة الزمنية الكافية كانت عنصراً حاسماً في جودة التجربة؛ إذ سمحت بتعديل الشخصيات، وتطوير العلاقات، وتكثيف الدوافع بما يخدم البناء العام للعمل. فلم يكن الهدف الوصول إلى صيغة تُرضي طرفاً واحداً، بل صيغة متوازنة ترضي جميع المشاركين درامياً وفنياً، وتمنح الجمهور عملاً متماسكاً، وقادراً على التأثير.

تشير سوسن بدر إلى أن الكاتب محمد بشير استلهم شخصيات العمل من نماذج حقيقية احتكَّ بها، وهو ما منح النص درجة عالية من الصدق، والملمس الواقعي. فهذه الشخصيات ليست قادمة من عالم متخيَّل، أو نماذج كاريكاتيرية للشر، بل إنهم أشخاص يشبهون من نقابلهم في الشارع، والعمل، والعائلة؛ لديهم أحلام، وطموحات، لكن طرقهم في تحقيق هذه الأحلام قد تصطدم بالقيم الأخلاقية السائدة. ومن وجهة نظرهم، هم لا يرون أنفسهم أشراراً، بل أصحاب حق يسعون إليه بطريقتهم الخاصة، وهو ما يجعل الصراع أكثر تعقيداً، وأقرب إلى الواقع.

أما على مستوى الكواليس، فتصف سوسن بدر أجواء العمل بأنها استثنائية في انسجامها، وتعاونها، وتُعد نفسها محظوظة بالعمل مع فريق متكامل من ممثلين، وصنّاع يتشاركون الالتزام، والجدية، والروح الإيجابية. وترى أن تعاونها الأول مع مي عمر، رغم صداقتهما الممتدة، كان تجربة مبهجة؛ إذ وجدتها ممثلة شديدة التركيز، والاجتهاد، وقادرة على الجمع بين خفة الروح والانضباط المهني الصارم، وتراها نموذجاً للفنانة التي تعرف هدفها، وتسعى إليه بوسائل مشروعة قائمة على العمل، والاجتهاد، وهو ما ينعكس على جودة الأداء، وأجواء التصوير ككل.

سوسن بدر ترى أن «سميحة» نموذج حي موجود في الطبقات الشعبية (إم بي سي مصر)

تتوقف سوسن بدر طويلاً عند مسألة عدد الحلقات، معربة عن سعادتها بالعودة إلى صيغة الـ15 حلقة، التي تراها أقرب إلى روح الدراما الحقيقية. فمن وجهة نظرها يجب ألّا تُقاس الدراما بعدد الحلقات بقدر ما تُقاس بقدرتها على الاكتمال، والتكثيف، والصدق؛ لأن الإطالة غير المبررة تضعف الإيقاع، وتفقد العمل تركيزه، في حين تمنح الحلقات المحدودة مساحة أكبر للتركيز، والاقتصاد السردي، وتمنع الترهل، والتكرار.

ورغم اكتفائها بالمشاركة في «الست موناليزا» خلال رمضان الحالي، بما أتاح لها قضاء وقت أطول مع عائلتها خلال الشهر الكريم، فإنها تترقب عرض مسلسل «الفرنساوي» بعد رمضان، مع الكاتب والمخرج آدم عبد الغفار، وهو عمل درامي مكوّن من 10 حلقات. وتؤكد أن التجربة متميزة، ومختلفة، وكُتبت بشكل جيد للغاية، متوقعة أن تشكّل مفاجأة للجمهور.