كيف قدمت «ديزني» عالماً سحرياً للجماهير خلال قرن؟

جذبت جمهوراً متنوع الأعمار في وقت مبكر

أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
TT

كيف قدمت «ديزني» عالماً سحرياً للجماهير خلال قرن؟

أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون بجوار متجر «ديزني» في مانهاتن (د.ب.أ)

كل فرد قضى مرحلة طفولته وشبابه تقريباً مع عالم السينما والتلفزيون له ذكريات مميزة مع «ديزني» وميكي ماوس. والآن تحتفل شركة «والت ديزني كامبني» الأميركية للإعلام والترفيه بالذكرى المئوية لتأسيسها (الاثنين) الموافق السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) ومعها كثير من المحطات الكبيرة والصغيرة في تاريخها، والأمر لا يخلو بالطبع من انتقادات للشركة، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

عروض تحت عنوان «فروزن» في «ديزني» (لاند هونغ كونغ)

وكانت البدايات في عهد مبتدع ميكي ماوس، والت ديزني، الذي أسس في أوائل العشرينات من عمره استوديو «ديزني برذر» للرسوم المتحركة مع شقيقه روي في عام 1923، ولم يكن يعلم حينها أنه وضع حجر الأساس لواحدة من أكبر الشركات في العالم. وسرعان ما حققت الشركة أول نجاحاتها؛ ففي مطلع عام 1928 احتفلت ديزني بالعرض العالمي الأول لأول فيلم رسوم متحركة متزامن بالكامل «المركب البخاري ويلي» (Steamboat Willie)، والذي ظهر فيه لأول مرة ميكي ماوس.

وتقول مايك راينيرث، وهي خبيرة في مجال الإعلام تركز على دراسات الرسوم المتحركة والوسائط والسياسة والمجتمع: «لقد فعلت (ديزني) على نحو غير معقول كثيراً من الأشياء بشكل صحيح في وقت مبكر للغاية»، ممثلة على ذلك بأول فيلم رسوم متحركة كامل الطول «سنو وايت» (1937)، والذي تأسر فيه الأميرة قلوب الأقزام السبعة بغنائها، استناداً إلى حكاية الأخوين جريم الخيالية. وتقول راينيرث: «لقد كان ذلك نجاحاً كبيراً، خاصة في بداية عصر الأفلام الصوتية».

تجربة التكنولوجيا

وحاولت ديزني أيضاً في بداياتها تجربة كثير من التكنولوجيا، على سبيل المثال عبر استخدام تقنية «التيكنوكولور» ثلاثية الألوان، والتي منحت

ثلاثة خنازير صغيرة خدودها الوردية في فيلم قصير يحمل الاسم نفسه عام 1933، كما استخدمت الشركة الكاميرا متعددة المستويات المتعمقة مكانيا، والتي جعلت أنف «بينوكيو» يبدو أطول بكثير في عام 1940.

وقالت راينيرث: «من ناحية أخرى، حاولت ديزني في وقت مبكر للغاية جذب جمهور متنوع الأعمار - وهو ما نجحت في تحقيقه فعلاً منذ ذلك الحين».

سائقة عربة ترتدي ألعاب «ديزني» في طوكيو (رويترز)

وفي خمسينات القرن الماضي على وجه الخصوص لم يقتصر اهتمام «ديزني» على المشاهدين الصغار فحسب، بل امتد أيضاً ليشمل الجمهور النسائي. لم تتفاجأ راينيرث بأن الحبكة الرومانسية في «سندريلا» (1950) على سبيل المثال لم تكن موجهة إلى الأطفال فحسب، بل إلى الأمهات أيضاً.

وفي ذلك الوقت حقق الفيلم نجاحاً عالمياً في شباك التذاكر. من وجهة نظر اليوم، يجسد الفيلم توصيفاً نمطياً لأميرات «ديزني» الأوائل، ويمثل ذلك «ارتباطاً وثيقاً بين تصورات الجمال المفرطة في المثالية، بالإضافة إلى الشخصيات الأنثوية المائلة للسلبية»، وفق ما ذكرت راينيرث، التي أشارت أيضا إلى أن صورة المرأة في تلك الأفلام، التي كانت تثير الحماس في الماضي، أصبحت الآن أكثر عُرضة للانتقاد، وقالت: «الانبهار والنقد قريبان جداً من بعضهما بعضاً هنا».

الصور النمطية

لكن «ديزني» لا تستخدم الصور النمطية المفتقرة لحس الوعي عند تجسيد شخصيات نسائية فحسب، بل يشمل الأمر أيضاً صوراً نمطية عنصرية للقطط السيامية في فيلم «النبيلة والشارد» Lady and the Tramp) (1955)) أو التصوير السلبي إلى حد ما للأقليات الجنسية بوصفهم أشرارا، مثل ساحرة البحر أورسولا في فيلم «حورية البحر» (The Little Mermaid) عام 1989، التي استند مظهرها إلى الترفيهي الأميركي المتخصص في تقديم الأدوار النسائية «ديفاين».

وتقول راينيرث: «عندما يتعلق الأمر بمسألة التنوع أو التقدم الاجتماعي، اتبعت ديزني دائماً الاتجاه السائد بدلاً من اختبار الحدود والجرأة على تجربة شيء جديد، وهو أمر ممكن للغاية في مجال الرسوم المتحركة»، مضيفة أن «ديزني» اتبعت المعيار السائد على المستويين الاجتماعي والثقافي، مشيرة في المقابل إلى أن الشركة شهدت أيضاً على مدار المائة عام تطوراً نحو مزيد من الحساسية تجاه هذه الموضوعات، حتى ولو كان السرد لا يزال يحمل في الغالب منظوراً غربياً وأحياناً غريباً.

رائدة الرسوم المتحركة

وعلى الرغم من وفاة والت ديزني في سن مبكرة نسبيا عام 1966، تمكنت الشركة من الاحتفاظ بعلامتها التجارية. تقول راينيرث: «الأفلام المنتجة بوصفها رسوما متحركة جيدة للغاية في الواقع... كثير من التقنيات والعمليات التي تم تطويرها في (ديزني) في وقت مبكر للغاية لا تزال معيارية أو على الأقل مؤثرة حتى اليوم».

وأشارت راينيرث إلى أن المبادئ الأساسية للرسوم المتحركة، التي تعد تقنيات قياسية اليوم، تعود إلى اثنين من الرسامين الأوائل، وأضافت «ما

ميز أفلام (ديزني) منذ البداية أن هناك رسوماً متحركة واقعية للغاية، تجعل الحركات قابلة للتصديق، والشخصيات تبدو منطقية، حتى لو كانت مخلوقات خيالية».

مثلت راينيرث على ذلك بأسلوب الرسم في فيلم «دامبو» (1941)، الذي أعطى الجمهور شعوراً بمدى ثقل الأفيال عندما سقطت جميعها فوق بعضها بعضاً في السيرك. وبسبب الانفتاح الكبير على التكنولوجيا لا تزال أفلام يعود تاريخها إلى عقود مثل «أليس في بلاد العجائب» (1951) بعالمها الخيالي الساحر و«القط شيشاير» تبدو حديثة حتى اليوم.

جوائز الأوسكار

وتدين شركة «ديزني» بجوائز الأوسكار البالغ عددها 140 جائزة ليس فقط لأفلام الرسوم المتحركة التي أنتجتها، ولكن أيضاً لأفلام الحركة الحية مثل «ماري بوبينز» (1964). وكان أبطال مارفل الخارقون «كابتن جاك سبارو» من أفلام «قراصنة الكاريبي» و«يودا الصغير» من سلسلة «حرب النجوم» منذ فترة طويلة جزءاً من عائلة «ديزني»، التي تهدف باستمرار إلى الوصول إلى جمهور أوسع.

«ديزني» في متناول يدك

وقامت الشركة أيضاً بربط العالم الحقيقي بعالم الخيال في وقت مبكر للغاية؛ وفي مطلع عام 1955 أصبح ما كان موجوداً فقط على الشاشة قابلاً للمس في أول حديقة ترفيهية تابعة للشركة «ديزني لاند» في مدينة أنهايم (ولاية كاليفورنيا الأميركية). توجد اليوم ست حدائق ترفيهية تابعة لـ«ديزني» في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا. كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ذات مرة أن الشمس لا تغرب أبداً في عالم ديزني.

شخصية ميكي ماوس على برج مياه «والت ديزني» في كاليفورنيا (رويترز)

لا يخلو السحر دائماً من قدر لا بأس به من الحنين إلى الماضي. تقول راينيرث: «أنت تريد أن تمنح أطفالك الفرصة لتجربة ذلك لأنه جزء من طفولتهم».

ربما يتذكر شباب اليوم «إلسا» وشقيقتها «آنا» مع رجل الثلج أولاف من فيلم «ملكة الثلج» (2013) أكثر من تيمون وبومبا اللذين يدعمان سيمبا في «الأسد الملك» (1994). ومهما كان الأمر، فالانبهار بـ«ديزني» يظل موجوداً عند الصغار والكبار.


مقالات ذات صلة

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق قلعة تظهر في منتزه ديزني لاند في أنهايم بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

وفاة زائرة في «ديزني لاند» بعد دخولها «القصر المسكون»

كشف مسؤولون أن امرأة في الستينيات من عمرها توفيت بعد دخولها «القصر المسكون» في «ديزني لاند» بمدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

ليست الأزمات النفسية محصورة بفصيلة البشر، فحتى أبطال الكرتون لم يسلموا منها... ما طبيعة معاناتهم وكيف تُترجم على الشاشة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يخطط نجوم «سنو وايت» رفع دعوى قضائية ضد «ديزني» (الشركة)

«ديزني» تواجه دعوى لاستبعاد ممثلين «قصار القامة» في فيلم «سنو وايت»

يعتزم عدد من نجوم فيلم «سنو وايت» الشهير من قصار القامة، إقامة دعوى جماعية ضد شركة «ديزني» لاستبدالهم واستخدام شخصيات كرتونية في إعادة إنتاج الفيلم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سينما عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)

فيلم «إيليين» الجديد من إخراج فيدي ألفاريز يعود إلى جذور السلسلة الشهيرة

تعود أفلام الخيال العلمي «إيليين» التي أطلقها ريدلي سكوت عام 1979 إلى جذورها من خلال أحدث أجزائها «إيليين: رومولوس» (Alien: Romulus) الذي يُطرح هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (مونتيفيديو (الأوروغواي))

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».