«خلف القمر الأحمر»

معرض بمتحف تيت مودرن اللندني

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
TT

«خلف القمر الأحمر»

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن
«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن

إنها واحدة من قصص الأصول العظيمة في الفن المعاصر، وميض الغريزة التي من شأنها أن تُحدث ثورة في هذا المجال. في عام 1998، كان أناتسوي يتجول في مدينة نسوكا النيجيرية، ولاحظ حقيبة من أغطية الزجاجات الألومنيوم على جانب الطريق. أخذ أناتسوي، الذي كان أستاذاً في جامعة نيجيريا وانجذب إلى مواد الحياة اليومية في ممارسته الفنية، الحقيبة إلى الأستوديو الخاص به. وبدأ يتلاعب بالأغطية؛ يطويها، ويقطعها في شرائح، ويفتح جوانبها الأسطوانية. ووجد طريقة من خلال العمل مع المساعدين. وقد ثقب القطع المعدنية في عدة أماكن وربطها بأسلاك نحاسية. كانت لغة العمل التركيبية تفرض اتساعاً في المجال، إذ سرعان ما تُضاعف الأعمال الفردية مئات الآلاف من تلك الجزيئات. كانوا يتراقصون عند تعليقهم على الجدران ويغطون مباني بأكملها.

«وجهات نظر متقاربة» للفنان إل أناتسوي (بينالي مراكش السادس - تصوير: جنز مارتن)

أذهلت تلك الأعمال الفنية المشاهدين في جميع أنحاء العالم، في بينالي البندقية عام 2007 أو متحف بروكلين عام 2013، على سبيل المثال. فإن أغطية الزجاجات التي صمّمها أناتسوي قد تحدت التوصيف والفئة. هل هي نحت، أم نسيج؟ هل هذا الفن حديث، أم مجرد، أم عالمي، أم أفريقي؟الإجابة على كل هذا هي؛ نعم.

الأسبوع الماضي، افتتح أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» في مُتحف تيت مودرن في لندن. يحمل عنوان «خلف القمر الأحمر»، وهو يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري. انزل من منحدر الدخول لتجد شراعاً كبيراً باللون الأحمر مع مدار مركزي يحوم فوق رأسك. ويتموج ظهره بظلال من اللون الأصفر. وفي الطرف البعيد، تنحسر ورقة أخرى إلى الأرضية، مظلمة كشاطئ يلوح في الأفق. وفي المنتصف، تتلألأ ألواح من الحلقات الغشائية الفضية الشفافة في الضوء، وتعكس أشكال شخصيات بشرية وتتحد سوياً لتشكيل كرة أرضية.

بعد مرور ربع قرن على عثور أناتسوي على الأغطية المعدنية بجانب الطريق، لا تزال أعماله مجزية ومراوغة. إنها عظيمة، ولكنها متأصلة في واقع الأرض، وتشع بمزيد من الحس والاجتياح. ومع ذلك، عند الاقتراب، تنمو في سرعتها وخصوصيتها. إنها تدعو إلى النظر عن قرب، إلى الحرفية المحضة، وأيضاً للرؤى، في نسجها من المواد المعاد تدويرها، حول العالم الذي نعيش فيه. بموضوعه، وحقيقة أنه يُعرضُ في لندن، يحمل «خلف القمر الأحمر» إشارات إلى التجارة الاستعمارية والإمبراطورية من خلال المجاز.

«خلف القمر الأحمر» أحدث أعمال أناتسوي الضخمة في قاعة «تورباين» بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

يعدّ مؤرخ الفنون في جامعة برينستون، تشيكا أوكي - أغولو، وهو خبير في أعمال أناتسوي، كما ساعد في تنظيم معرض رئيسي استذكاري في ميونيخ عام 2019، أن ما يقدمه أناتسوي في أعماله لا يقل عن إعادة اختراع النحت.

قال أوكي - أغولو: «عندما تنظر إلى هذه الهياكل الرقيقة في الفضاء، الضخمة في الحجم، لكنها الهشة للغاية، وهذا الاستحضار المتناقض للقوة والشعر، فمن الصعب أن تجد ما يعادل ذلك. إنه اقتراح جديد تماماً». في أواخر أغسطس (آب)، التقيت أناتسوي في الأستوديو الجديد الذي بناه في تيما، المدينة الساحلية بالقرب من أكرا، عاصمة غانا. ولد أناتسوى ونشأ في غانا، وأمضى 45 عاماً في نيجيريا قبل أن يعود قبل عامين.

أناتسوي في قاعة «تورباين» بمُتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

تيما هي مكان نفعي، وهي مدينة مخططة مع محطة حاويات، ومصفاة نفطية ومصهر للألومنيوم. يقع أستوديو أناتسوي بالقرب من الطريق السريعة الرئيسية، وبجوار المستودعات المنخفضة، وساحة شاحنات لشركة إسمنت، ومتجر كبير للسلع المنزلية. عندما وصلت، كان أناتسوي (79 سنة) يعمل مع 10 مساعدين على أعمال جديدة. حتى قطعة أناتسوي الصغيرة تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات. كانت أعماله المعدنية من بين أوائل القطع الفنية الأفريقية المعاصرة التي تجاوزت حاجز المليون دولار، ووضعت معايير السوق الرئيسية، وبنت قيمة لأفواج من الفنانين الشباب من خلفه. ذلك أن العائدات تدعم اقتصاداً بأكمله. مواد أناتسوي غير مكلفة، لكنه يحتاج إلى كميات هائلة. والعمل كثيف، ويحتاج لعمالة إلى حد كبير، ويمتد الآن بين بلدين، بين غانا والأستوديو الأكبر في نيجيريا، يعمل فيه ما يقرب من 100 شخص.

«ثلاثة مشاهد» («أكتوبر غاليري» والفنان - تصوير: جوناثان غريت)

شاهدت أناتسوي يستعرض أجزاء من نسيج أغطية الزجاجات، الموضوع على أرضية ورشة عمل سداسية الأضلاع، حيث يعمل اثنان من المساعدين على طاولة صغيرة لثقب قطع الألومنيوم بأوتاد خشبية - العمل الأساسي الشاق. كانت الأجزاء الموجودة على الأرض متلألئة بألوان الذهب، والفضة، والأرجواني، والأصفر. بعضها كان مُخططاً بألوان وأشكال متناقضة، والبعض الآخر كانت له طبقات متعددة. القطع الأكثر تطوراً معلقة على جدران الأستوديو. وفيما كنا نتأمل في تركيب مستطيل مشدود يبلغ عرضه نحو 10 أقدام، مصنوع من اللون الأحمر الداكن مع اللون الوردي الخفيف، مع حقل مركزي ذهبي غير منتظم، سألت أناتسوي؛ كيف يعرف أن عملاً ما قد انتهى؟

تفصيلة من أحدث أعمال أناتسوي بمتحف تيت مودرن في لندن (تيت - لوسي غرين)

فأجاب قائلاً: «يجب أن يُعلق على الجدار لوقت معين، وأن يخضع للتدقيق والتأمل». وطلب مني أن أفسر القطعة الفنية: «هل ترى شيئاً؟» ترددت. ثم قال: «عندما يسأل الناس، سوف تبدأ بالتفكير أن شيئاً ما يوجد هنالك». كان العمل تجريدياً تماماً. «لا يوجد شيء هناك». إن أناتسوي، الذي يطلق عليه الجميع «بروفيسور»، يتسم بالحنكة واللباقة. وكلما كانت النقطة أكثر تحليلاً، كلما زاد احتمال تعويضها بابتسامة مرحة أو ضحكة مكتومة. فنه يأتي محملاً مسبقاً بالمعاني. بعد فرزها في صناديق وحقائب في الأستوديو، الأغطية والرقائق، من عبوات الكحوليات والمشروبات الأخرى، والأدوية، التي تشير إلى نوع من علم الاجتماع المادي للحياة اليومية، المتمثل في الاستهلاك والتجارة. إنه ما زال يحصل عليها في الغالب في نيجيريا، لكنه يبني دوائره الخاصة في غانا. حيث الاختلافات المحلية الطفيفة في المنتجات والأذواق يمكن أن تتحول من خلال عمله الفني إلى ألوان وأنماط جديدة.

في المجتمعات التي تكون فيها إعادة الاستخدام التكيفي هي القاعدة، يرفض أناتسوي فرضية القمامة. ويلفت إلى أنه لا بد من النظر إلى صواني الألومنيوم عند إقامة الأعراس أو عند تشييع الجنائز، لإعادة صهرها من جديد في أواني الطبخ. وأضاف: «إننا لا نعمل مع مواد النفايات، لأن هناك أشخاصاً آخرين يستخدمونها في أغراض أخرى». الفن هو أحد الخيارات في دورة العمل.

«خلف القمر الأحمر» يستحضر ما هو سماوي وما هو بحري (تيت - لوسي غرين)

إنه يدرك تمام الإدراك التنظيم الصناعي لعمله الخاص، خصوصاً الآن بعد أن أصبحت سلسلة التوريد الخاصة به تمر عبر البلدان. ينتج أستوديو نسوكا عملاً يصل إلى النقطة التي يحتاج فيها إلى رؤيته ولمساته. وبعد طيّ أعماله في صناديق، تُشحن بواسطة «دي إتش إل» إلى تيما، حيث تتجه القطع النهائية إلى العالم. قال أناتسوي إنه أثناء تصميم أعمال صالة متحف تيت مودرن، كان يفكر في الأشخاص المستعبدين والسلع الزراعية، ولا سيما السكر، الذي كان مصدر ثروة «هنري تيت»، راعي المتحف بالقرن التاسع عشر. وقال إن نسوكا وتيما ولندن «تكرر مثلثاً في الطريقة التي يُنجز بها العمل كله».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

يوميات الشرق «الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم.

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق نقل محمد كمال بعدسته صور من مدن مختلفة (تصوير: محمد كمال)

« لغز مصر» يبرز الحياة اليومية لسكان «المحروسة» في قلب باريس

يضم المعرض 22 صورة التقطها كمال وهواري لمختلف المدن المصرية موزعة اليوم في مركز «كاروسيل اللوفر» للتسوق بالقرب من المتحف الفرنسي الشهير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان أرمن أجوب (كريم كادل)

أرمن أجوب لتمثيل مصر في «بينالي البندقية 2026»

يُقدّم معرض الفنان في الجناح المصري تصوراً للفن بوصفه مساحة للصمت والإصغاء والتأمل، ويدعو الزوار للتأمل في تحولات عالمهم الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوانات تجتذب الصغار (الشرق الأوسط)

غابت الأبقار عن صالون الزراعة في باريس فانخفض عدد الزوار

الإقبال تراجع بنسبة 25 في المائة، على أمل التعويض في الأسبوع الثاني من المعرض...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق اللون يتقدّم خطوة ثم يترك للأثر أن يكمّل المسار (الشرق الأوسط)

«غابة الحرّية»... مارون الحكيم يرسم إمكان استعادة البداية

التخيُّل عند مارون الحكيم تقنيّة ووعي وإتقان، يمرّ عبر التحكُّم بالسطح وبالصدمة البصرية وبالإيقاع الداخلي للنقاط واللطخات...

فاطمة عبد الله (بيروت)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» في الرياض

التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)
التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا» قبل العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي لعمليات فصل التوائم السيامية بقيادة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، رئيس الفريق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، اليوم، عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي «رحمة ورملا»، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.

وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة أن التوأم تبلغان من العمر 13 شهراً، وقدمتا إلى السعودية في 6 مايو 2025م، وتلتصقان في أسفل البطن والحوض ولكل منهما طرفان سفليان مكتملان، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة اشتراكهما في القولون والمستقيم، مع تداخل في الجهازين البولي والتناسلي واشتراك في عظمة الحوض، وذلك بعد سلسلة من الفحوصات المتخصصة والاجتماعات المكثفة للفريق الطبي.

وبيّن أن التوأم «رملا» تعاني من ضمور كامل في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يستدعي إجراء غسيل كلوي مباشرة بعد الفصل، فيما تعاني «رحمة» من ضمور كامل في الكلية اليسرى، وتوجد تكيسات في الكلية اليمنى التي تعمل حالياً بشكل مناسب؛ مما يستوجب مراقبة دقيقة بعد العملية لضمان استمرارها في أداء وظائفها.

وأفاد الدكتور الربيعة بأن نسبة الخطورة المتوقعة تصل إلى 40 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مشيراً إلى أنه تم شرح الحالة بشكل مفصل لوالدي التوأم اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي، مشيراً إلى أن العملية خُطط لإجرائها على 8 مراحل ومن المتوقع أن تستغرق قرابة 14 ساعة، ويشارك فيها 36 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.

مما يذكر أن الفريق الطبي قام خلال الـ35 عاماً الماضية بدراسة وتقييم (156) حالة، وفَصَلَ (68) توأماً ملتصقاً من (28) دولة، ضمن البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.


تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين؛ فمع تجدُّد الاهتمام الإعلامي بالقضية وتسريب رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بها، أصبحت دوقة يورك السابقة بلا مسكن ثابت، وتقيم مؤقتاً لدى أصدقاء، في وقت يزداد فيه حرج المقربين منها بسبب تداعيات الفضيحة.

وذكرت صحيفة «بيج سيكس» أن فيرغسون تواجه صعوبة في إيجاد مكان للإقامة في نيويورك؛ حيث كانت معتادة على زيارتها بانتظام والإقامة لدى أصدقاء، غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف إبستين جعلت بعض المقربين منها يترددون في استضافتها.

وتقول مصادر إن فيرغسون أصبحت فعلياً بلا مأوى، منذ أن فقدت المنزل الملكي الذي كانت تقيم فيه مع زوجها السابق، الأمير أندرو. ومنذ ذلك الحين، بدأت تقيم بصورة مؤقتة لدى عدد من الأصدقاء، من بينهم بريسيلا بريسلي.

وعلى الرغم من طلاق فيرغسون والأمير أندرو عام 1996، فإن دوق ودوقة يورك السابقين استمرا في العيش معاً لسنوات طويلة في قصر «رويال لودج» بوندسور. إلا أن هذا الترتيب انتهى، بعدما قرر الملك تشارلز الثالث إبعادهما عن المسكن الملكي، في ظل تداعيات الفضيحة المرتبطة بعلاقة أندرو بالممول المدان بجرائم الاعتداء الجنسي، جيفري إبستين.

وخلال السنوات الماضية، اعتادت فيرغسون زيارة نيويورك بشكل متكرر، وكانت غالباً ما تقيم في منازل أصدقائها هناك. لكن، وفقاً لمصادر مطلعة، فإن الوضع تغيّر أخيراً، بعد الكشف عن رسائل إلكترونية جديدة مرتبطة بإبستين، وهو ما جعل بعض المقربين منها يتعاملون بحذر مع أي ارتباط علني بها في الوقت الراهن.

وقال مصدر مقرّب إن كثيرين نصحوها بتأجيل زياراتها حالياً، موضحاً: «الجميع يخبرها بأن الوقت غير مناسب الآن. صحيح أن الكثيرين يحبونها، لكن الارتباط بأي شخص له صلة بإبستين ليس أمراً حكيماً في الوقت الحالي».

وفي هذه الأثناء، تقيم ابنتها الأميرة يوجيني في نيويورك، غير أن وجود فيرغسون في منزل ابنتها قد يثير حساسية إضافية داخل العائلة، بحسب ما نقلته المصادر؛ إذ تخشى الأم وابنتها أن يؤدي ذلك إلى جذب مزيد من الانتباه الإعلامي وإلحاق ضرر بسمعة العائلة.

وقال مصدر مطلع إن الوضع داخل العائلة الملكية بات شديد الحساسية، موضحاً: «الآن، وبعد أن فقد أندرو لقبه الملكي، أصبحت ابنته يوجيني وشقيقتها الكبرى بياتريس العضوتين الوحيدتين اللتين تُعدان فعلياً جزءاً من العائلة المالكة. لذلك، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى إبقاؤهما بعيداً قدر الإمكان عن هذه الفضيحة».

وفي تطور زاد من حدة الجدل، كشفت رسائل بريد إلكتروني جديدة عن علاقة وثيقة بين فيرغسون وإبستين؛ إذ ورد أنها تحدثت معه في أكثر من مناسبة بطريقة ودية للغاية، حتى إنها قالت في بعض الرسائل إن عليهما الزواج، كما وصفته بأنه «الأخ الذي لطالما تمنيتُه».

وقد عادت قضية أندرو ماونتباتن وندسور إلى واجهة الاهتمام العام في الآونة الأخيرة، بعد توقيفه للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، في تطور جاء عقب توجيه اتهامات جديدة إليه بعد نَشْر كثير من الوثائق المرتبطة بالممول الأميركي الراحل، جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد في وقت سابق من ألقابه الملكية ومن امتيازاته الرسمية، كما فقد مسكنه الملكي، بقرار من شقيقه الملك تشارلز الثالث، وذلك بعد سنوات من الجدل والفضائح المرتبطة بعلاقته بإبستين.


«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
TT

«القلق النوويّ» وتوتّر الحرب... خطوات للسيطرة عليهما

الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)
الصحة النفسية أولى ضحايا الحروب (بيكساباي)

للحروبِ قلقٌ خاصّ بها يسمّيه علم النفس «القلق النووي» (Nuclear Anxiety). هي مجموعة من المشاعر الطبيعية التي تصيب المرء كلما اقتربَ خطرُ الحرب من محيطه. أما العبارة العلمية فتعود جذورها إلى الحرب العالمية الثانية، وهي حالة نفسية ناتجة عن الخوف من احتمال نشوب حربٍ نووية.

يتّخذ قلق الحرب أشكالاً عدة تتجلّى في عوارض جسدية ونفسية، وفي سلوكياتٍ يومية غير معتادة، كأن يتخلّى الفرد عن روتينه ويمضي معظم وقته في متابعة الأخبار الواردة عبر شاشتَي التلفاز والهاتف. لذلك، يطلق علم النفس على قلق الحرب اسماً آخر هو «اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار» (Headline Stress Disorder).

تتسبب الحرب في اضطراب التوتر الناتج عن عناوين الأخبار (بكسلز)

في كل مرةٍ يهتزّ الكوكب على وقع حربٍ وما يرافقها من ريبة وقلقٍ من المجهول، تسارع المنظّمات الصحية والهيئات التي تُعنى بالصحة النفسية إلى تقديم مجموعةٍ من النصائح لتحصين الذات خلال الحروب.

كُن ذكياً في التعامل مع الأخبار ومصادرها

أول ما تحذّر منه منظّمة «يونيسيف»، التصفّح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي والجلوس الطويل أمام شاشة التلفاز، في مواكبةٍ مستمرة للأحداث والأخبار العاجلة. حتى وإن كانت النيّة الأساسية هي الاطّلاع على ما يجري، وهذا تصرّفٌ طبيعيّ، إلا أنّ المبالغة في المتابعة تضاعف تلقائياً من الشعور بالعجز والخوف والقلق. وما هو أسوأ من ذلك، الوقوع ضحية الأخبار الكاذبة التي تنتشر خلال الأزمات والحروب. لذلك، يجب:

* حصرُ مصادر المعلومات بالمواقع الإخبارية والمنصات الموثوقة

* حَظرُ كل مصدرٍ لا يوحي بالاحترافية والثقة

* إطفاء الإشعارات وتحديد أوقات قراءة الأخبار ومُشاهدتها، كأن يقتصر الأمر على بعض الوقت صباحاً وظهراً، فلا يتحوّل النهار بكامله إلى إدمانٍ على تصفّح الأخبار

* تجنّب التقاط الهاتف فور الاستيقاظ لأنه يتسبب في التوتر

* إطفاء الهاتف قبل ساعة من الخلود إلى النوم يساعد في تهدئة الأعصاب وفي نومٍ هانئ

يجب التحقق من مصادر الأخبار لأن الحرب مساحة خصبة لانتشار الأخبار الكاذبة (بكسلز)

لا تنسَ نفسك

قد ينعكس القلق من الحرب إهمالاً للذات وشعوراً بالشلل الفكري والجسدي. ربما يبدو الأمر صعباً وسط الأخبار السلبيّة، لكنّ الاعتناء بالنفس ضروريّ. وإذا كانت السيطرة على الحرب ليست في مقدور البشر العاديين المتأثّرين بها، فباستطاعتهم في المقابل التركيز على ما يمكنهم السيطرة عليه أي صحتهم الجسدية والنفسية.

تنصح دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية بالاستفادة من وقت الفراغ بعيداً عن الأخبار العاجلة والهاتف، من خلال القيام بأنشطة تخفّف من القلق والتوتر:

* المشي ربع ساعة على الأقل في الطبيعة أو الهواء الطلق إذا كانت الظروف مواتية لذلك.

* زيادة ساعات الرياضة فهي قادرة على الحدّ من القلق، وكلما كان التمرين والنشاط البدني عالي الكثافة كانت النتيجة أفضل على الجهاز العصبي والصحة النفسية.

* ممارسة تمارين التنفّس العميق والتأمّل يومياً، ويمكن القيام بذلك بمساعدة تطبيقات متخصصة.

* العناية بالغذاء لا سيما أنّ للتوتّر انعكاساتٍ سلبيّة على الشهيّة تتراوح ما بين انقطاعها وازديادها المفرط.

* القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة كالقراءة أو مشاهدة مسلسل أو الحياكة أو العناية بالأزهار والشتول.

* الحصول على كمية كافية من النوم، ويساعد في ذلك استباقُ موعد النوم بالتوقف عن متابعة الأخبار.

القيام بأنشطة ترفيهية بسيطة يساعد في السيطرة على قلق الحرب (بكسلز)

افتحْ قلبك

لا يجدي كبتُ المشاعر نفعاً، بل هو يضاعف الشعور بالقلق. لذلك فإنّ التعبير عن المخاوف خلال الحرب مُباح وطبيعي وليس مدعاةً للخجل. تنصح منظمة «اليونيسيف» بالتواصل مع الأصدقاء ومشاركتهم الهموم والمشاغل، فالكلامُ بحدّ ذاته جزء من العلاج. وإذا تعذّر التواصل مع الأصدقاء والأقرباء، ثمة جمعيات متخصصة في ذلك.

يمكن للتعبير أن يكون كذلك فردياً، ومن بين الوسائل التي يُنصح بها للسيطرة على قلق الحرب:

* تدوين المشاعر على الورق ووصف الإحساس الآنيّ بدقّة

* الاستماع إلى أغنية مؤثّرة

* التعبير رسماً وتلويناً

* عدم إرغام النفس على الإحساس بما لا تحسّ: لا تضغط على نفسك كي تكون سعيداً أو منتِجاً أو نشيطاً.

التعبير عن مشاعر الخوف والقلق كتابةً يساعد في تخطّيها (بيكساباي)

ساعِدْ الآخرين

تبدأ السيطرة على القلق والتوتر بمساعدة النفس، وتكتملُ بمساعدة الآخرين. وخلال الحروب، ثمة دائماً من هو أكثر بحاجة منّا إلى المساندة والدعم. لذلك ينصح الاختصاصيون النفسيون بالتركيز على التعاطف الإنساني واستبدال اللطف بالغضب.

أما المساعدة الميدانية فيمكن أن تكون من خلال التطوّع في برامج خيريّة، تعمل على جمع المواد الغذائية والدوائية وتوزيعها على مَن هم أكثر احتياجاً، أو المشاركة في حلقات دعمٍ للأطفال والترفيه عنهم.