«شرم الشيخ للمسرح» يكرّم ميمي جمال عن مشوارها الحافل

رئيس المهرجان عدّها من رموز الكوميديا العربية

ميمي جمال تتصدّر إعلان الدورة الجديدة لـ«شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي» (إدارة المهرجان)
ميمي جمال تتصدّر إعلان الدورة الجديدة لـ«شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي» (إدارة المهرجان)
TT

«شرم الشيخ للمسرح» يكرّم ميمي جمال عن مشوارها الحافل

ميمي جمال تتصدّر إعلان الدورة الجديدة لـ«شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي» (إدارة المهرجان)
ميمي جمال تتصدّر إعلان الدورة الجديدة لـ«شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي» (إدارة المهرجان)

أعلنت إدارة «مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي»، برئاسة الفنان والمخرج مازن الغرباوي، عن تكريم الفنانة المصرية ميمي جمال، بنيل درع سميحة أيوب، تقديراً لمشوارها الحافل في المسرح والسينما.

جمال قدّمت خلال مسيرتها نحو 500 عمل بدءاً من سنّ التاسعة من خلال فيلم «المستهترة» عام 1953، وذاع صيتها مسرحياً، حيث قدّمت عشرات الأعمال ضمن مسرح «الفنانين المتحدين»، وفي فرق القطاع الخاص، منها: «عش المجانين»، و«نمرة 2 يكسب»، و«العبيط»، و«مطرب العواطف»، و«حمري جمري».

وفي هذا السياق، يعلّق الغرباوي لـ«الشرق الأوسط»: «نفخر بتكريم الفنانة المصرية في دورتنا الجديدة؛ فهي من رموز الكوميديا العربية، ومن السيدات اللاتي تألقن عبر تاريخهن على المسرحَيْن المصري والعربي».

يضيف: «ميمي جمال كرَّست حياتها للفن، ووقفت أمام كبار فناني العالم العربي، أمثال عادل إمام وسمير غانم ومحمود عبد العزيز... كما أنها من أسرة فنية عريقة، وزوجة رمز من رموز المسرح وهو الفنان الراحل حسن مصطفى»، مشيراً إلى أنّ الفنانة سميحة أيوب التي تحمل الدرع التكريمية اسمها، كانت من أوائل من وافقوا على اختيار جمال لحمل الدرع في الدورة الثامنة.

ومن المقرّر انطلاق المهرجان ما بين 25 حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تحمل هذه الدورة اسم الفنانة سميرة محسن، وتترأسها أيوب شرفياً، بإدارة إنجي البستاوي ورعاية وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني.

يُذكر أنّ إدارة المهرجان أعلنت عن مشاركة مصر للمرة الأولى بعروض في المسابقات الثلاث الرئيسية، فيشارك عرض «أوليفر» لفريق «كلية الصيدلة جامعة المنصورة»، من إخراج حازم أحمد، في مسابقة العروض الكبرى، وعرض «حيث لا يراني أحد»، من إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية، وتأليف وإخراج محمود صلاح في مسابقة محور الشارع. أما العرض الثالث «حجر صحي»، من إنتاج فرقة «تلاقي بأكاديمية الشارقة»، تأليف رامي حازم وإخراجه، فيشارك في مسابقة المونودراما.


مقالات ذات صلة

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يؤدي دور البطولة في الفيلم الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي (imdb)

«مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» يسيطران على نصف إيرادات شباك التذاكر السعودي

في خطوة غير معتادة على شباك التذاكر السعودي، سيطر فيلمان على صف إيرادات الأسبوع، حيث استحوذ كل من «مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» على 58 % من إجمالي الإيرادات.

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام العربية.

انتصار دردير ((الإسكندرية) مصر)
يوميات الشرق الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

فيلم «نثق في سمكة القد» استغرق أكثر من 7 سنوات وصوَّر الحياة اليومية بأسلوب الملاحظة المباشرة والأصوات الطبيعية، دون مقابلات تقليدية.

أحمد عدلي (القاهرة)

رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
TT

رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)

عقب الإعلان عن وفاة الفنان المصري هاني شاكر، الأحد، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض، تصدر اسمه «الترند»، على مواقع من بينها «غوغل»، و«إكس» في مصر، الاثنين، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان خبر رحيله اكتظت صفحات المشاهير والجماهير المصرية والعربية بالتعليقات على «السوشيال ميديا»، ونشر الصور التذكارية التي حضر فيها بابتسامته المعهودة، ولكن مع إطار بالشارة السوداء على صوره ونعيه.

وتهافت جمهوره على نعيه، واستعادوا مشواره وأغانيه المؤثرة، وتحولت مواقع «سوشيالية»، لدفتر عزاء، دونوا فيه أعذب الكلمات التي تناغمت مع مشاعره وأحاسيسه وكلمات أغانيه التي حققت نجاحاً لافتاً على مدار مشوار فني بارز امتد نصف قرن، تغنى خلاله هاني شاكر بصوته الذي مدحه الناس، وأثنوا عليه حتى حاز لقب «أمير الغناء العربي»، و«مدرسة الرومانسية»، عن جدارة واستحقاق، حسبما كتبوا.

وهاني شاكر الذي سيوارى جثمانه الثرى، الأربعاء، بمصر، حسبما أعلنت أسرته، كان صديقاً وفناناً محباً لم يفوت فرصة إلا وكشف عن مشاعره بكلماته الحنونة التي يرددها دوماً على مسامع الناس مثل «يا حبيبي»، و«حبيب قلبي»، و«بحبكم كلكم»، وغيرها من العبارات والإشارات المعبرة عما في وجدانه.

وظل هاني شاكر «يعلي الضحكاية»، حتى لا تكاد تفارقه، وكأنه يربت على كتف جمهوره، ويطيب خاطرهم بكل ما أوتي من معاني الحب، خلال حفلاته وأغنياته الشهيرة وإطلالاته الفنية والإعلامية؛ لذلك كان وداعه مختلفاً ومحملاً بالصور والذكريات والشجن.

هاني شاكر وزوجته في مهرجان «الزمن الجميل» اللبناني (فيسبوك)

ربما لن توفيه التعليقات «السوشيالية»، حقه حسبما كتبوا، إلا أن تعبيرهم عن مشاعرهم على الملأ كان وسيلتهم لإخراج حزن كامن على فنان كبير؛ إذ كتبوا منشوراتهم على وقع أشهر أغنياته «نسيانك صعب أكيد»، و«إنتي لسه بتسألي»، و«كده برضه يا قمر»، و«الحلم الجميل»، وغيرها.

الفنانة المصرية شيرين، التي شاركت بالتمثيل مع هاني شاكر في السهرة الدرامية «عيون لا ترى الحب»، وكليب أغنية «الحلم الجميل»، الذي حقق أثراً لافتاً وقت عرضه في تسعينات القرن الماضي، أكدت أنه يمثل لها الكثير على الجانبين المهني والشخصي، وتشعر بحزن كبير بعد رحيله؛ إذ كانت تربطها علاقة قوية بأسرته، مشيرة إلى أنه عاش بمشاعر حزينة بعد وفاة ابنته، وتألم كثيراً لفراقها.

وعن كواليس تصوير أغنية «الحلم الجميل»، قالت شيرين: «عندما استمعت للألبوم كاملاً أُعجبت به كثيراً، وتواصلت مع هاني، وطلبت منه أن يحول أغنياته لفيلم سينمائي، لكنه رفض بعد أن جرب حظه في السينما».

وأضافت شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي هاني شاكر بعد ذلك لتصوير أغنية (الحلم الجميل) التي أعدها فيلماً كاملاً، وشعرت معه بأنني بجانب ملاك في أخلاقه وطباعه»، لافتة إلى أنه كان حريصاً على التواصل بعد التصوير مع زوجته السيدة نهلة، وإعلامها بجميع التفاصيل.

هاني شاكر وشيرين في لقطة من كليب أغنية «الحلم الجميل» (يوتيوب)

لم يقتصر العزاء «السوشيالي» للمشاهير، على جيل بعينه بل شمل من بدأ معه، مروراً بأجيال مختلفة، مثل، نادية الجندي، وإلهام شاهين، ولبلبة، ولميس الحديدي، ومصطفى كامل، ومروان خوري، وسيرين عبد النور، وعمرو أديب، وأحلام، وعمرو دياب، ويسرا، وليلى علوي، ومحمد منير، ونادية مصطفى، وأنغام، وبوسي شلبي، وتامر حسني، وأحمد سعد... وغيرهم الكثير، حتى من انتقد صوتهم من مطربي المهرجانات، وحارب لمنعهم من الغناء حفاظاً على شكل الأغنية المصرية، وأصالتها في أثناء توليه منصب «النقيب» نعوه، مثل محمد رمضان، وحمو بيكا، وحسن شاكوش.

وعن السبب في جماهيرية هاني شاكر اللافتة والمستمرة لأجيال، والحزن العميق من زملائه وجمهوره، أكد الناقد الفني المصري مصطفى حمدي أن «الراحل هو الفنان الوحيد المعاصر، الذي بدأ مسيرته وغنى في وجود نجوم الفن الكبار مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وهو الفنان الذي كان يمثل الجانب الكلاسيكي في الأغنية المصرية، وحافظ عليها حتى في فترة تطورها نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، فقد عبر عن (الزمن الجميل)، في الوقت الذي واكب فيه اللون السائد مع احتفاظه بلونه الطربي».

وأضاف حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «هاني شاكر كان شخصية رائعة، وكان مهذباً وبشوشاً، وحريصاً على أن تكون سيرته وعلاقته طيبة بالجميع في الوسط الفني وخارجه، وهذا هو السر وراء الحب الكبير الذي نلمسه ونراه الآن، فقد تدخل لحل مشكلات لفنانين، وله أيادٍ بيضاء على شعراء وملحنين كثر».

ونعى هاني شاكر جهات رسمية مصرية وعربية كان في مقدمتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة، والنقابات الفنية المحلية والعربية، ودار الأوبرا المصرية التي كثيراً ما احتضنته ليقدم باقة من أروع أعماله، وكذلك «الهيئة الوطنية للإعلام»، و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، وغيرهم.


«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
TT

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة من أجل توليد الكهرباء، عبر رحلة من الإعداد، والعمل، والتصوير استمرت 8 أعوام، ليقدم المخرج البلجيكي جيروم لو مير فيلمه الذي تدور أحداثه في الهضبة الصحراوية بميدلت، وقرية سيدي عياط، ومناجم أهولي في المغرب.

الفيلم الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «رؤى الواقع» في سويسرا الشهر الماضي استغرق 168 يوماً للتصوير موزعة على مراحل عدة بين 2019 و2025، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا، وفرنسا، والمغرب، ويمزج في لغته بين الأمازيغية والفرنسية. تنطلق فكرة العمل من مشروع ضخم للطاقة المتجددة يتم الترويج له باعتباره إنجازاً عالمياً يخدم البشرية، غير أن الكاميرا تكشف تدريجياً الوجه الآخر لهذه المشاريع، حيث تتحمل المجتمعات المحلية، خصوصاً الرحّل، العبء الحقيقي لهذا التحول.

المخرج البلجيكي خلال التصوير (الشركة المنتجة)

يركز الفيلم الذي تدور أحداثه في 92 دقيقة على مجتمع بدوي ينتمي إلى قبيلة آيت مرغاد، إحدى أقدم المجموعات الأمازيغية في المنطقة، والتي وجدت نفسها فجأة في مواجهة مشروع ضخم يهدد نمط حياتها التقليدي. هؤلاء الرحّل، الذين عاشوا لقرون في تناغم مع بيئتهم، يواجهون واقعاً جديداً لم يكونوا مستعدين له.

ويسعى الفيلم إلى فتح نقاش أوسع حول التأثيرات الحقيقية لمشاريع الطاقة المتجددة، سواء على المستوى البيئي، أو الاجتماعي، من خلال قصص إنسانية قريبة، ومؤثرة، ويدعو الجمهور إلى إعادة النظر في استهلاكهم للطاقة، وعلاقتهم بالتكنولوجيا، كما يؤكد أن ما يبدو «نظيفاً» قد يحمل في طياته كلفة إنسانية لا تُرى، لكنها حاضرة بقوة في حياة آخرين.

وقال مخرج الفيلم جيروم لو مير لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاريع الطاقة المتجددة تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي، وهي أراضٍ تتعرض للتدمير بمجرد تخصيصها لهذا الغرض، وتنتقل غالباً من الملكية العامة أو الجماعية إلى أيدي القطاع الخاص، في ظل سباق عالمي محموم لتلبية احتياجات الشركات الكبرى من الكهرباء». وأكد أن ما لفت انتباهه منذ البداية هو التناقض الصارخ بين الخطاب الذي يروّج لمشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها حلاً مستداماً، وما رآه بعينه على الأرض من تحولات قاسية تمس حياة البشر، والبيئة، وأراد من خلال الفيلم أن يضع هذا التناقض أمام المشاهد بشكل مباشر دون تجميل، أو تبسيط.

المخرج البلجيكي جيروم لو مير (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه قرر تقديم الفيلم بعد أن شاهد بنفسه بداية التغيرات التي طرأت على الصحراء التي يعرفها جيداً، فكان يعيش في تلك المنطقة لسنوات طويلة، ويرتبط بها إنسانياً، ما جعله يشعر بقلق عميق عندما رأى الآلات الضخمة تمهد لبناء واحد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة، موضحاً أنه أدرك حينها أن ما يحدث ليس مجرد مشروع تنموي عادي، بل إنه تحول جذري سيؤثر على مجتمع كامل لم يتم إبلاغه بما ينتظره، وهو ما دفعه لتوثيق هذه اللحظة الفارقة، ومحاولة فهم تداعياتها الإنسانية، والبيئية، ونقلها إلى العالم قبل أن تختفي ملامح هذا الواقع إلى الأبد.

وعدّ أن «ما يحدث للمجتمعات البدوية يمكن اعتباره امتداداً معاصراً لأشكال من الاستعمار، ولكن بوسائل اقتصادية وتكنولوجية بدلاً من العسكرية»، وشدد على أن فيلمه مليء بإشارات تاريخية، مقارناً بين ما صوره في الهضاب المغربية وما حدث للسكان الأصليين في أميركا خلال ما عرف بـ«حمى البحث عن الذهب»، حيث تم الاستيلاء على الأراضي، وتدمير أنماط الحياة. وأكد أن «النتيجة واحدة في الحالتين، وهي اختفاء مصادر العيش التقليدية، ودفع السكان إلى العمل في ظروف قاسية، كما حدث سابقاً في المناجم خلال فترات الاستعمار».

وثق الفيلم التغيرات التي طرأت على السكان المحليين (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن التجربة كشفت له هشاشة الأنظمة البيئية التي تعتمد عليها هذه المجتمعات، حيث يمكن لمشروع واحد أن يغيّر توازناً استمر لقرون، وهو تحول لا يُقاس فقط بالأرقام، أو الإنتاج، بل بما يفقده الناس من أنماط حياة، وقيم، وعلاقات بالأرض.

وعن البعد الأخلاقي لتوثيق معاناة مجتمع هش، يقول: «العمل الوثائقي بالنسبة لي يقوم على اللقاء، والتبادل، وسعيت منذ البداية إلى بناء علاقة إنسانية مع الأشخاص الذين صورتهم، فالفيلم لا يقتصر على ما يظهر على الشاشة، بل يشمل كل ما حدث خلف الكواليس من تواصل، وثقة»، مؤكداً أنه حاول أيضاً إيصال صوت هؤلاء إلى المسؤولين، وأنه عقد لقاءات مع جهات رسمية، بهدف لفت الانتباه إلى احتياجاتهم، كما يعمل على مبادرات موازية لدعمهم بشكل عملي.

وعن دور السينما الوثائقية، قال: «يصعب قياس تأثيرها على صناع القرار، لكنه أكد أن الأهم هو استمرار المخرج في الدفاع عن قضيته بعد عرض الفيلم، والعمل على خلق تأثير فعلي، سواء على المستوى المحلي، أو العالمي»، لافتاً إلى أنه حريص على البقاء على تواصل مع الشخصيات التي يقدمها حتى تستفيد من صدى الفيلم.


«تقاسيم»... معرض قاهري على إيقاع الأبيض والأسود

حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«تقاسيم»... معرض قاهري على إيقاع الأبيض والأسود

حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
حوش النخيل على ضفاف النيل من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

تطل أبراج الحمام فوق البيوت الريفية وفي الخلفية تعلو قامة النخيل الذي يحرس الأرض ويظللها من لهيب الشمس، فيما تسير المراكب أو ترسو بحنوٍّ على صفحة المياه الحقيقية أحياناً والمتخيلة في أحيان أخرى، لتقدم مشهداً مألوفاً في البيئة المصرية مأخوذاً من الحياة اليومية للفلاحين والصيادين وأبناء الطبقات الشعبية.

تمثلات لمفردات الحياة اليومية يقدمها الفنان التشكيلي المصري أسامة ناشد في معرضه «تقاسيم»، المقام في غاليري «ضي» بالزمالك (وسط القاهرة)، عبر استخدام أقلام التحبير، ليقدم لوحاته باللونين الأبيض والأسود، وهو الأسلوب الذي اشتهر به وقدم من خلاله كثيراً من المعارض والمشاركات الفنية.

يرى أسامة ناشد أن الأبيض والأسود ثنائية ثرية تمنح العمل الفني أبعاداً فلسفية عميقة، وتحرّض على التفكير في ثنائيات ذات طابع إنساني عابر للثقافات من خلال ثنائيات للنور والظلام والخير والشر والحضور والغياب، في حين خرجت معظم اللوحات من «القرى والمناطق الريفية التي عشت فيها لفترة طويلة خصوصاً في فترات الطفولة، حيث كنت أتنقل مع والدي مهندس الري من مكان إلى آخر، فتأثرت كثيراً بمساحات الخضرة الشاسعة والبيوت المبنية من الطين وأبراج الحمام». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المشاهد التي رآها وتأثر بها اشتبكت مع رؤى فنية في خياله لتتجسد في أكثر من لوحة.

المراكب وحياة الصيادين في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تنويعات كثيرة على ثيمة النخيل المليء بالبلح تظهر في أعمال الفنان، وتحمل الكثير من الدلالات والإحالات على الأجواء النفسية للمكان الذي عاش فيه الفنان لفترات طويلة في الماضي، وكان يرى في مواجهته تماماً وقت استيقاظه غابة من النخيل، وهو ما ترك أثراً في أعماله ليكون النخيل أحد الرموز المهمة في لوحاته.

أسامة الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قسم الحفر (الغرافيك) في ثمانينات القرن الماضي يؤكد أن تأثير دراسته لفن الغرافيك ما زال بادياً في أعماله، خصوصاً أن فن الحفر يرتكز بدرجة كبيرة على أبعاد حسية وجمالية تتميز أكثر مع الأبيض والأسود، وقال إن «هناك الكثير من الفنانين والنقاد حين رأوا أعمالي الأولى عدّوها ذات بصمة مميزة، وقالوا إن هذ الاتجاه سيحدد ويصنع ويكرّس بصمتي الفنية».

الفنان رسم البيوت الريفية بالأبيض والأسود (الشرق الأوسط)

وإلى جانب مفردات الطبيعة الصامتة من المراكب والأشرعة والنخيل والبيوت وأبراج الحمام تبرز التفاصيل الشعبية في لوحات الفنان الذي يوضح: «أعجبتني تفاصيل للرسوم الشعبية في بيت نوبي، وأحببت التأكيد عليها وتقديمها بطريقة جديدة، مع تعشيق العناصر الشعبية والرموز المصرية القديمة في اللوحة لتعطيها بعداً جمالياً يتماسّ مع التراث».

ويضم المعرض أكثر من 50 لوحة تشترك معظمها في رصد الحياة الريفية والنيل والنخيل ومركب الصيد والصيادين، وعن ذلك يقول: «أعمل على تنفيذ اللوحات بتقنيات أقلام التحبير الدقيقة جداً، وأقدم مشاهد موجودة في الريف إلى جانب تكوينات متنوعة عبر المركب والأشرعة من خلال الرسم وليس الحفر»، على حد تعبيره، لافتاً إلى أنه كان يفكر في إقامة معرض مستقل عن حياة الصيادين. وقدّم في هذا المعرض لوحتَين فقط من هذه الفكرة تضم أسرة كاملة من الصيادين يعيشون في حب وسلام ويمارسون الصيد مجتمعين دائماً.

حياة الصيادين برزت في العديد من اللوحات (الشرق الأوسط)

يقول الفنان عن أول معارضه في أتيليه القاهرة، حيث كان يضم مجموعة لوحات بالأبيض والأسود: «رآها عدد من الفنانين والنقاد مثل كمال الجويلي وصبحي الشاروني وإبراهيم عبد الملاك وصبري ناشد، وأجمعوا على أن أركز في لوحات الأبيض والأسود بوصفها تحمل بصمة مميزة وطابعاً خاصاً».

لوحات المعرض ارتكزت على ثنائية الأبيض والأسود (الشرق الأوسط)

المنازل الريفية التي رسمها الفنان تشبه بيوت القرى وفي الوقت نفسه تحمل ملمحاً من بيوت سيوة في الصحراء، ويؤكد الفنان أنه تأثر بها أيضاً، لكن الخيال كان له دور في تشكيل تكوينات البيوت والمشاهد الطبيعية التي قدمها في أعماله، مفسراً اختياره اسم المعرض «تقاسيم» لاستمتاعه بالألحان القديمة خلال الرسم وشعوره بأنه يقدم أيضاً نوعاً من التقاسيم الموسيقية ولكن في اللوحات.

Your Premium trial has ended