صراع النفوذ بالقرن الأفريقي... «حرب باردة» تُنذر بصدام إقليمي

نزاعات قديمة تتجدد... و«طموحات» دولية تفاقم التوترات... ومخاوف من تعاون المتطرفين

TT

صراع النفوذ بالقرن الأفريقي... «حرب باردة» تُنذر بصدام إقليمي

يشكل التأثير الكبير لمنطقة القرن الأفريقي في حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر نقطة الجذب الأولى للقوى الدولية... وفي الصورة يظهر ميناء تاجورة على ساحل جيبوتي (رويترز)
يشكل التأثير الكبير لمنطقة القرن الأفريقي في حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر نقطة الجذب الأولى للقوى الدولية... وفي الصورة يظهر ميناء تاجورة على ساحل جيبوتي (رويترز)

بسبب أهمية منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية، وحجم الثروات الكامنة فيها، وهشاشة أوضاعها الأمنية والسياسية والاقتصادية، تتزايد دوافع اللاعبين الدوليين والإقليميين للتمركز فيها، وهو الأمر الذي حوّلها ميداناً لـ«حرب باردة»، وصراع إرادات ينتظر شرارة مشتعلة لينفجر صداماً إقليمياً.

وإذا كانت القوى الكبرى، مثل أميركا والصين وروسيا، تتصدر الواجهة في سباق الوجود بالقرن الأفريقي، فإن ذلك لم يمنع قوى إقليمية مثل تركيا وإيران والهند من البحث عن مكان لها في المنطقة، ما دعا مسؤولين ومراقبين إلى التحذير من سيناريوهات تصعيدية عديدة بالمنطقة، كالتحول إلى «ميدان لحرب باردة» بين اللاعبين الدوليين.

ويُقصد بالقرن الأفريقي جغرافياً، الجزء الواقع غرب البحر الأحمر، وخليج عدن في شكل قرن، ويضم أربع دول، هي: الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، ويتسع ليشمل دول الجوار: كينيا، أوغندا، تنزانيا، جنوب السودان، السودان، وكذلك اليمن، لارتباطها بهذه الدول.

صراع المواني

ويشكل التأثير الكبير لمنطقة القرن الأفريقي، في حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر، نقطة الجذب الأولى للقوى الدولية للوجود بالمنطقة، لكونها معبراً رئيساً لنقل النفط من دول الخليج للأسواق العالمية. وتدلل على ذلك بيانات التجارة العالمية المارة عبر البحر الأحمر، حيث تسجل تلك التجارة نحو 12 في المائة من حركة تجارة العالم سنوياً، بواقع 30 في المائة من حركة حاويات الشحن العالمية، وبقيمة تتجاوز تريليون دولار. إلى جانب ما بين 7 إلى 10 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في يناير (كانون الثاني) 2024.

أحد المواني في جيبوتي (أ.ف.ب)

وتُضاعف المواني البحرية، وعددها 10 مواني، من الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي، لتحتل مرتبة متقدمة في سياسات القوى الدولية والإقليمية الطامحة للعب دور بها، بالنظر إلى ما تمثله المنطقة من حلقة ربط بين مراكز تجارية وأسواق شرق ووسط أفريقيا ودول أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وفق الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج. وعدّ اللواء فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التأثير المتزايد للمنطقة، على حركة التجارة العالمية، يدفع الدول الكبرى، للوجود لتأمين تجارتها ومصالحها».

وبينما يتركز التنافس على تلك المواني بين الولايات المتحدة والصين، إلا أنه لم يمنع قوى إقليمية من الظهور على خريطة التنافس الدولي، مثل تركيا، وإثيوبيا التي تبحث عن منفذ بحري لها.

وتتنوع محددات اللاعبين الدوليين للتنافس على مواني القرن الأفريقي، إذ تنطلق لتحقيق أهداف أمنية واستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، بضمان وجودها عبر مجموعة من «التحالفات البحرية الأمنية»، بينما تستهدف الصين توسيع استثماراتها في المواني البحرية في إطار مبادرتها «الحزام والطريق»، حيث تستحوذ على إدارة وتشغيل ميناء جيبوتي المعروف بـ«ميناء دوراله»، كما افتتحت عام 2018 منطقة تجارة حرة بجيبوتي مساحتها تقدر بنحو 48 كيلومتراً مربعاً. فيما تسيطر تركيا على ميناء مقديشو في الصومال، وفقاً لاتفاقية مارس (آذار) 2023. وإقليمياً تسعى إثيوبيا لإيجاد منفذ بحري لها، مطلع هذا العام، باتفاق مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وسط رفض صومالي وعربي.

ناقلة نفط في البحر الأحمر (رويترز)

وتوفر حركة التجارة عبر الممر الملاحي للبحر الأحمر ميزة تنافسية، من حيث توفير الوقت والمسافة والتكلفة، حسب وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية الأسبق، السماني الوسيلة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقع الجغرافي لقناة السويس والبحر الأحمر يجعلها أقصر طريق للتجارة بين الشرق والغرب، بالمقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح».

وتعتمد دول شرق أفريقيا في تجارتها على البحر الأحمر وقناة السويس، إذ يعبر القناة نحو 34 في المائة من تجارة السودان، ونحو 31 في المائة من تجارة جيبوتي، و15 في المائة من تجارة كينيا، و10 في المائة لتنزانيا، وفقاً لتقرير «الأونكتاد»، في فبراير (شباط) 2024.

تنافس على الثروات

إلى جانب ذلك، تشكل ثروات القرن الأفريقي هدفاً آخر للتنافس الدولي. يدلل على ذلك وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بتدخلات أطراف دولية للاستفادة من الاحتياطي النفطي بالصومال الذي يبلغ 30 مليار برميل، وفقاً للحكومة الصومالية، وثرواته الحيوانية الكبيرة التي تُقدّر بنحو 56 مليون رأس ماشية، حسب منظمة «الفاو».

ووقعت تركيا والصومال، في يوليو (تموز) الماضي، اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في 3 مناطق قبالة السواحل الصومالية. وأرسلت أنقرة على أثر ذلك، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سفينة الأبحاث السيزمية التركية «عروج ريس» إلى ميناء مقديشو، لإجراء مسح للغاز والنفط، في مهمة تستمر 7 أشهر.

وحسب تصريح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ديغون الفرنسية، عبد الرحمن مكاوي، لـ«الشرق الأوسط»، فإن المنطقة "تحظى بكميات كبيرة، من الليثيوم والذهب، والغاز، وغيرها من المعادن التي تحتاج إليها الدول الكبرى.

عسكرة البحر الأحمر

وبدافع مواجهة تهديدات حركة الملاحة، يتزايد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة، فجيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر)، تستضيف 6 قواعد عسكرية لدول (الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا).

وباعتقاد الكاتب الصحافي الإثيوبي أنور إبراهيم، فإن «أطماع القوى الدولية في السيطرة على الممر المائي، وراء تزايد الوجود العسكري الأجنبي على الساحل الغربي للبحر الأحمر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تزايد العسكرة مخطط للاستعمار الحديث، ودليل على أن الصراع الدولي القادم سيكون بالإقليم».

وتشكل حالة الهشاشة، ومستويات الفقر، دوافع أساسية، لتأجير دول القرن الأفريقي مساحات من أراضيها، لإقامة قواعد عسكرية أجنبية بها، كما الوضع في جيبوتي وإريتريا والصومال. وفق مكاوي.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، بوصف ذلك جزءاً مهماً في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم عام 2020، نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع للوكالة اليابانية للتعاون الدولي.

وأتاحت إريتريا، وجوداً عسكرياً لإسرائيل، بقاعدة في جزر «دهلك» (قرب مدينة مصوع الساحلية)، منذ تسعينات القرن الماضي، كما تستضيف قاعدة بحرية إيرانية، بالقرب من ميناء «عصب»، وفي الصومال افتتحت تركيا، قاعدة عسكرية (مخصصة للتدريب) على ساحل المحيط الهندي، في 2017.

لاعبون متنوعون

ودخلت الهند على الخط، حين نشرت البحرية الهندية للمرة الأولى مطلع العام الحالي، أسطولاً ضخماً يضمّ 12 سفينة حربية في خليج عدن وبحر العرب، بدعوى التصدي لعمليات القرصنة أمام السواحل الصومالية.

ومع ذلك، لا تتوقف محاولات الوجود العسكري، من لاعبين دوليين آخرين بالمنطقة، خاصة مع التحركات الروسية، لإقامة قواعد لها على السواحل الإريترية والسودانية، وفقاً لرئيس اتحاد الكتاب الإريتريين بالمهجر، محجوب حامد آدم، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحشد العسكري الدولي، يعكس رغبة تلك الدول في فرض وصايتها على المنطقة».

الفريق البرهان لدى لقائه الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف في بورتسودان (أرشيفية - سونا)

وتسعى روسيا للحصول على موطئ قدم هي الأخرى على ساحل البحر الأحمر، حيث أبرمت اتفاقاً مع السودان عام 2017 لإنشاء قاعدة بحرية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن عضو مجلس السيادة السوداني، ياسر العطا، أن «موسكو طلبت إقامة محطة تزويد بالوقود على السواحل السودانية». وبموازاة ذلك، كانت موسكو أبرمت اتفاقاً مع إريتريا في يناير 2023، لاستغلال ميناء «مصوع».

وفي رأي وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية الأسبق، فإن موسكو «لن تسمح للقوى الغربية بتمديد نفوذها وحدها في الإقليم».

غير أن الحضور العسكري الأكبر في المنطقة، يأتي من نصيب أميركا، وفق المستشار العسكري السابق للخارجية الأميركية، عباس دهوك، الذي أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «واشنطن تكثف من وجودها العسكري، للرد على هجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية، ومواجهة مخاطر القرصنة».

حرب باردة جديدة

نوّعت واشنطن من صيغ تحالفاتها الأمنية مع حلفائها، بدافع التصدي لتهديدات الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. ودشّنت في سبيل ذلك، تحالف «سانتينال» البحري عام 2019. وفي 2022، شكلت «قوة المهام المشتركة 153» التي تضم 39 دولة. وفي نوفمبر 2023، أعلنت عن تحالف جديد باسم «حارس الازدهار» يضم 10 دول، للتصدي لهجمات الحوثيين وعرقلتهم للملاحة الدولية.

في المقابل، تُوسّع الصين نشاطها الاقتصادي بالمنطقة، وتسعى لإحكام قبضتها بالقروض المتزايدة لدول القرن الأفريقي، ما يثير قلق القوى الغربية، حسب المحلل السياسي الأميركي ماك شرقاوي، الذي حذّر في حديث لـ«الشرق الأوسط» من «فرض الوصاية الصينية على دول المنطقة، بسبب تراكم الديون».

وباعتقاد شرقاوي، فإن تحركات القوى الكبرى «تجعل من القرن الأفريقي ميداناً جديداً لحرب باردة بينها»، وحذّر من «تفاقم المواجهة، حال تعارض المصالح الصينية والروسية، مع تحركات القوى الغربية».

سيناريو «الحرب الباردة» بين أميركا والصين وروسيا لا يستبعده دهوك، الذي عدّ صراع النفوذ بين تلك الدول «يزيد من توترات المنطقة، وربما يصل إلى حدّ الصدام».

نزاعات وتحالفات

وتُشكّل توترات ونزاعات القرن الأفريقي، باباً خلفياً لتدخلات لاعبين خارجيين. فقد دفع توقيع إثيوبيا مُذكّرة تفاهم مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي للحصول على ميناء بحري، مقديشو لتعزيز تعاونها العسكري مع حلفاء إقليميين مثل مصر وتركيا.

ووقّع الصومال في 21 فبراير (شباط) الماضي اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي مع تركيا، إلى جانب «مذكرة تفاهم» مع الولايات المتحدة لبناء ما يصل إلى خمس قواعد عسكرية لأحد ألوية الجيش. وتفاقم التوتر، مع توقيع الصومال ومصر، بروتوكول تعاون عسكري، في أغسطس (آب) الماضي، أرسلت بموجبه القاهرة شحنتي أسلحة لدعم مقديشو، وأعلنت عزمها على إرسال قوات عسكرية بداية العام المقبل كجزء من بعثة حفظ السلام الجديدة الأفريقية، في خطوات أغضبت إثيوبيا، التي اتهمت الصومال بـ«التواطؤ مع جهات خارجية لزعزعة الاستقرار بالمنطقة».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ويُعوّل الصومال على مصر وتركيا لدعم قدرات جيشه في مواجهة التحركات الإثيوبية، وفق وزير الإعلام الصومالي الأسبق، عادّاً «الصدام بين مقديشو وأديس أبابا قادماً، وعلى نطاق إقليمي واسع». وقال إن الخطر في التحركات الإثيوبية «سعيها لاجتزاء جزء من أرض الصومال بالمخالفة للقانون الدولي».

غير أن الاتفاق الإثيوبي مع إقليم أرض الصومال، يأتي بمباركة دول غربية، حسب الكاتب الصحافي الإثيوبي. ودلّل على ذلك بتعهد الولايات المتحدة وفرنسا، بعد توقيع اتفاق سلام بين إثيوبيا وإريتريا في 2018، «بتطوير القوات البحرية الإثيوبية رغم عدم امتلاكها منفذاً بحرياً».

لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الصومالي في أنطاليا (جنوب تركيا) مارس الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وتتمسك الحكومة الإثيوبية باتفاقها مع «أرض الصومال» للحصول على ميناء بحري. وأكّد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، نهاية أكتوبر الماضي، أن «بلاده تسعى للوصول السلمي للبحر الأحمر، ولا تحتاج إلى القوة أو الحرب. وإذا لم ننجح، فسيفعل ذلك أطفالنا».

وأفرزت التحركات الإثيوبية تحالفات إقليمية جديدة، منها آلية التعاون الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال، ما ينذر بمواجهة مع أديس أبابا، وفق رئيس اتحاد الكتاب الإريتريين بالمهجر.

صراع مائي

ولا يمكن فصل التحركات المصرية لدعم الصومال عن مصالحها المائية، في ضوء النزاع القائم بين القاهرة وأديس أبابا حول «سد النهضة»، وفق تقدير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ديغون الفرنسية، الذي يرى أن «المياه ستشكل السبب الأساسي في الصراع الدولي والإقليمي القادم بالمنطقة».

صورة حديثة لسد النهضة (حساب رئيس وزراء إثيوبيا على «إكس»)

غير أن اللواء فرج عدّ التعاون العسكري المصري - الصومالي «ليس مُوجّهاً ضد أحد، ويستهدف دعم قدرات مقديشو لمواجهة الإرهاب وتأمين الملاحة بمضيق باب المندب»، واستبعد وصول التوترات لمرحلة «الصراع العسكري».

ووفق بحث لمركز دراسات الحرب الأميركي، في سبتمبر (أيلول) 2024، فإن «لجوء الصومال لمصر وتركيا للمساعدة في التصدي للتحركات الإثيوبية، استفادت منه القاهرة وأنقرة، لتعزيز مصالحهما بالقرن الأفريقي». وقال إن «مشاركة الدولتين ستؤدي لزيادة خطر نشوب صراع إقليمي أوسع».

«استعمار جديد»

لا يختلف الأمر في حالة الحرب الداخلية بالسودان بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع». ذلك أن الاتصالات أظهرت تقارب الحكومة السودانية مع قوى كروسيا والصين ودول إقليمية مثل إيران، في مواجهة محور دولي مقابل، يقول قادة الجيش السوداني إنه داعم للطرف الآخر بالحرب (قوات الدعم السريع).

ويسعى السودان لوضع حد للتدخلات الخارجية من بعض الجهات التي تسعى للسيطرة عليه، وفق رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، لوفد مجلس السلم والأمن الأفريقي في أكتوبر الماضي، عاداً تلك التدخلات «استعماراً جديداً لبلاده».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وقد يدفع صراع النفوذ الدولي بالقرن الأفريقي إلى تمدد التنظيمات الإرهابية، أو ظهور «حروب بالوكالة» من تنظيمات مُسلّحة تحقيقاً لمصالح قوى دولية، وفق الكاتب إبراهيم، الذي دلّل بـ«بوادر التعاون بين حركة الشباب الصومالية، مع الحوثيين، ما قد يفرز تنظيمات مسلحة أكثر تشدداً بدعم خارجي، ويحول الوضع في المنطقة إلى (أفغانستان جديدة)».

ويرجح السماني الوسيلة هذا السيناريو في السودان، محذراً من «استغلال حركات مسلحة وتنظيمات أصولية وثورية، حالة الهشاشة الأمنية والسياسية، بالانتشار والتموضع على السواحل السودانية بالبحر الأحمر، التي تمتد لنحو 750 كيلومتراً».

وفي وقت استبعد فيه كل من فرج وشرقاوي انتشار التنظيمات الإرهابية في ظل وجود قواعد عسكرية أجنبية، فإن المستشار السابق للخارجية الأميركية عدّ أن «عدم استقرار منطقة البحر الأحمر، قد يؤدي لتمكين وانتشار التنظيمات الإرهابية بالمنطقة»، وطالب بضرورة «معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، ودعم جهود الاستقرار الإقليمي».


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: ولاية جديدة مرتقبة لآبي أحمد وسط تداعيات معارك تيغراي

يبدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، ولاية جديدة مرتقبة، وسط تداعيات معارك مع «جبهة تحرير تيغراي»، بدأت في ولايته الأولى.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

استقبل سفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، السبت، البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

تجهيز إثيوبي لإدارة جديدة في تيغراي

عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة السلام» التابعة للحكومة الفيدرالية خلال دورية في الشارع بعاصمة تيغراي ميكيلي (أ.ف.ب)

تتجه الحكومة الفيدرالية الإثيوبية لتأسيس إدارة جديدة في إقليم تيغراي ضمن تحركاتها لمواجهة الجبهة المعارضة لحكومة آبي أحمد بالإقليم الذي يشهد نزاعاً جديداً منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويأتي هذا التحرك بينما تتراجع سيطرة «جبهة تحرير تيغراي» على الإقليم، وبدء آبي أحمد ولاية ثالثة رئيساً للحكومة بعد فوز حزبه بالأغلبية حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية في البلاد.

ويعتقد مصدر إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن «خطوة الإدارة المؤقتة تأتي لحصار تحركات الجبهة، وإعادة الاستقرار للإقليم، ومنع أي مسار يهدد البلاد». ورأى خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه ستُدعم بعمليات عسكرية، محذراً من أن الجبهة قد تقوم بتحركات، خاصة أن انسحابها قد يكون تكتيكياً، وبالتالي قد نشهد توترات جديدة على حدود إثيوبيا وإريتريا.

تحركات إثيوبية

وكشف أبراهام بيلاي، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي، عن أن الاستعدادات جارية لتأسيس إدارة مؤقتة جديدة في إقليم تيغراي، والتمهيد لإجراء انتخابات إقليمية في غضون بضعة أشهر.

وقال بيلاي في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية» إن «الحكومة الفيدرالية تعمل على إرساء هيكل إداري جديد يُمكّن سكان تيغراي من إدارة شؤونهم بأنفسهم، مما يساهم في استعادة السلام والاستقرار في الإقليم»، مؤكداً أن «قوات الدفاع الوطني الإثيوبية تنفذ حالياً عمليات لتطهير الإقليم من القوات المسلحة غير القانونية».

وعقب هذه العمليات، سيتم تنظيم هياكل إدارية جديدة بدءاً من مستوى الكيبيلي (أصغر وحدة إدارية)، وذلك بمشاركة مجتمعية مباشرة، بحسب حديث بيلاي، مساء الأحد. وقالت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي تقود تحالف المعارضة، في بيان نشرته على «فيسبوك»، الأحد، إنها انسحبت من العاصمة، وإن الحكومة الإقليمية ستُنقل «مؤقتاً من ميكيلي، وستعمل من مكان آخر».

ورغم هذا الانسحاب فإنّ «العمليات مستمرة، وأسفرت ضربة نفّذتها طائرة مسيّرة على مخيّم للنازحين في إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا عن مقتل 8 أشخاص على الأقل»، حسب ما أفاد به مصدر في منظمة إغاثية وشاهد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

كما تحدثت مصادر إغاثية عن «غارات جوية وقصف مدفعي استهدف إقليم تيغراي خلال الليل وحتى صباح الاثنين، أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً شمال غربي ميكيلي عاصمة الإقليم»، وفق «رويترز» التي قالت إن «قوات الحكومة تبادلت نيران المدفعية مع مقاتلين موالين لـ(الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي)».

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية أنور إبراهيم أن «هذا الحديث عن تشكيل إدارة مؤقتة للإقليم جزء من إدارة المواجهة العملياتية الرسمية الدائرة الآن»، متوقعاً أن «تستمر تطورات إضافية على أرض الواقع في تيغراي عبر عمليات لتحقيق ذلك المستهدف».

لكن هناك تحديات لتنفيذ ذلك بحسب إبراهيم، مؤكداً أن «الوضع متأزم جداً في تيغراي، وبعد انسحاب (جبهة تحرير تيغراي)، هنالك من يرى أن هذا الانسحاب قد يكون تكتيكياً، وهنالك من يرى أن هناك سيطرة حكومية بصورة كبيرة جداً».

وأضاف: «لكن الوضع على الأرض يوضح عكس ذلك، فحالة من التخوف انتشرت في الإقليم بعد أن انسحبت الجبهة، ودخل الجيش دون أي معارك سوى بعض المعارك والاشتباكات الخفيفة في جنوب تيغراي».

 

 

أحد عناصر «قوة السلام» ينظم الحركة في أحد الشوارع مع دخول القوات الفيدرالية وحلفائها إلى ميكيلي (أ.ف.ب)

مستقبل الصراع

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

وتأتي تلك التطورات غداة اجتماع قادة أربع دول أفريقية غالبيتها لديها خلافات مع إثيوبيا، هي إريتريا، ومصر، والصومال، والسودان، الأحد، في مدينة العلمين المصرية، ومطالبتهم بأهمية استقرار منطقة القرن الأفريقي.

ويعتقد إبراهيم أنه «لا توجد أي ضمانات لعدم تكرار أزمة 2020». ويشير إلى أن «الأزمة ربما قد تتطور أكثر من الحرب السابقة، لأن الوضع الآن يختلف على الأرض؛ وهناك تحالف ما بين مجموعات عدة، وتحالف ما بين عناصر مسلحة وعناصر داخلية وخارجية في حربها ضد الحكومة». كما يوضح أن «الحكومة لن تتوقف عن تحركاتها، وكذلك المجموعات لن تتوقف، ربما قد نشهد نوعاً من التحركات العسكرية على الحدود الإثيوبية - الإريترية».

 

 


مصادر: قصف جوي ومدفعي لإقليم تيغراي في إثيوبيا بعد سقوط عاصمته

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
TT

مصادر: قصف جوي ومدفعي لإقليم تيغراي في إثيوبيا بعد سقوط عاصمته

أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من «قوة السلام في تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يقومون بدورية في شوارع ميكيلي عاصمة تيغراي الأحد (أ.ف.ب)

قالت مصادر إغاثية إن غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا خلال الليل وحتى صباح اليوم (الاثنين)، وذلك بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الاشتباكات بين الحكومة الاتحادية وقوات متمردة، مما أثار مخاوف من توسع رقعة القتال.

وأظهرت نشرة جرى تداولها بين منظمات معنية بحقوق الإنسان أن الهجمات الجوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً شمال غربي ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، التي سيطر عليها جنود قوات الدفاع الوطني الإثيوبية الاتحادية خلال مطلع الأسبوع.

وجاء في النشرة أن قوات الحكومة تبادلت نيران المدفعية مع مقاتلين موالين لـ«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، القوة السياسية المهيمنة في المنطقة، وهي جزء من تحالف للمتمردين يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

ويقول محللون إن القتال ينذر بالتصعيد إلى صراع أوسع نطاقاً، في وقت تتهم فيه إثيوبيا إريتريا والسودان ومصر بدعم المعارضة المسلحة. ونفت الدول الثلاث هذه الاتهامات.

وقطعت إثيوبيا وإريتريا خلال الأسبوع الماضي علاقاتهما الدبلوماسية بسبب هذه الاتهامات. وكانت الدولتان خاضتا حرباً حدودية دارت رحاها بين عامَي 1998 و2000.

والقتال الدائر منذ 23 سبتمبر (أيلول) أكبر تصعيد لأعمال العنف منذ الحرب الأهلية التي اندلعت في تيغراي بين عامَي 2020 و2022، وأودت بحياة الآلاف.

وفي تلك الحرب، سيطرت القوات الاتحادية على ميكيلي في غضون شهر، قبل أن تستعيدها «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» بعد سبعة أشهر.

وجاء في النشرة أن الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي تبادلا، صباح اليوم (الاثنين)، نيران مدفعية كثيفة بالقرب من نهر تكزه بجوار بلدة ماي تسيبري.

وأضافت النشرة أن غارات جوية وقعت خلال الليل أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص في أدوا، التي تبعد نحو 100 كيلومتر إلى الشمال الغربي من ميكيلي، وثمانية آخرين في شيرارو بشمال غربي تيغراي.

ولم تذكر النشرة الجهة التي شنت الغارات الجوية.

مقاتلو «قوة السلام في تيغراي» يقفون على الطريق بعد دخول ميكيلي يوم الأحد (أ.ب)

وأكد عامل إغاثة آخر وقوع الغارات في أدوا، لكنه لم تتوافر لديه معلومات بشأن القتلى والجرحى.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت، أسمرة وأديس أبابا إلى ممارسة ضبط النفس، محذرة من أن أي صراع من شأنه أن يهدد تعاون الولايات المتحدة مع البلدَين.


مقتل 32 شخصاً بتحطم طائرة عسكرية في جنوب نيجيريا

فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)
فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل 32 شخصاً بتحطم طائرة عسكرية في جنوب نيجيريا

فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)
فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)

أكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو، مساء الاثنين، مقتل 32 شخصاً كانوا على متن طائرة تابعة للقوات الجوية تحطمت في جنوب غربي البلاد.

وجاء في بيان صادر عن مكتبه: «يعرب الرئيس عن أحر تعازيه لعائلات الركاب الخمس والعشرين وأفراد الطاقم السبعة الذين كانوا على متن الطائرة».

وأعلنت السلطات في وقت سابق اليوم، أن طائرة عسكرية تحطمت، يوم الاثنين، في جنوب نيجيريا وعلى متنها 25 راكباً وطاقم مكون من 7 أفراد؛ ما أدى إلى إطلاق عملية بحث وإنقاذ مكثفة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر وزير الطيران النيجيري، فيستوس كيامو، في بيان أن الطائرة كانت في مهمة روتينية متجهة إلى مدينة لاغوس - التي تُعد المركز الاقتصادي الأول للبلاد - عندما تحطمت في منطقة «إيغبوكودا» بولاية أوندو.

وأوضح سلاح الجو النيجيري أن الطائرة من طراز «ATR-42»، مشيراً إلى بدء عملية بحث وإنقاذ فورية. وأضاف كيامو أن الطائرة اختفت من شاشات الرادار في البداية نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وتبيّن أنها تحطمت في منتصف المسافة تقريباً خلال رحلتها من ولاية إيدو إلى لاغوس.