«مؤتمر الناشرين» لم يعالج ارتفاع أسعار الكتب والناشرون يراهنون على «شغف القراءة»

أقيم ضمن فعاليات «معرض الرياض الدولي للكتاب»

يوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني (الشرق الأوسط)
يوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر الناشرين» لم يعالج ارتفاع أسعار الكتب والناشرون يراهنون على «شغف القراءة»

يوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني (الشرق الأوسط)
يوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني (الشرق الأوسط)

بينما يشتكي زوار «معرض الرياض الدولي للكتاب» من ارتفاع أسعار الكتب، عاماً بعد عام؛ لم يعالج المشاركون في «مؤتمر الناشرين الدولي» هذا الهمّ الذي يرزح تحته الجمهور الثقافي، وعدوا أن «حرفة بيع الكتب تحتاج إلى روح»، وأكد بعض المتحدثين أن الناشرين يراهنون على ما سماه «شغف القراءة، والوازع لاقتنائها» من قبل الجمهور.

ويشتكي الزوار في «معرض الرياض» كما في غيره من معارض الكتب من المبالغة في أسعار مبيعات الكتب، مقارنة بسعر البيع في البلاد المصدرة لهذه الكتب رغم التسهيلات التي يتلقاها الناشرون من إدارات المعارض في الخليج، ويقول مثقفون إن الناشرين يعدون الكتاب «بضاعة رابحة»، معتمدين على القوة الشرائية للجمهور المستهدف.

ولم يخف ناشرون شاركوا في «مؤتمر الناشرين» الذي أنهى أعماله أول من أمس، أن المعارض صناعة تعتمد على الجمهور الذي تغص به قاعات وأجنحة المعرض، وقال أحدهم إن «المعارض صناعة جماهيرية».

ويوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني، حيث حفل «معرض الرياض» بكثير من دور النشر الرقمية، ومبادرات تحويل المحتوى الثقافي إلى النشر الإلكتروني.

ناقش «مؤتمر الناشرين الدولي» جملةً من الموضوعات لنقل التجارب الاحترافية للشركات الناشئة (الشرق الأوسط)

الأهم في «مؤتمر الناشرين» بحث حلول ابتكارية لتطوير البرمجيات التي تدعم وصول القراء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير صناعة النشر باعتماد أعلى معايير الجودة وأفضل الممارسات العالمية.

بيع الكتب لا يزال مزدهراً

وفي لقاء ضمن جلسات «مؤتمر الناشرين الدولي»، بعنوان «بيع الكتب: دروس وأسرار من داخل متاجر الكتب»، تحدث كل من الكاتبة ومالكة «بووك تووك» كاترينا ملكاتي، ومدير «دار الشروق للنشر» المصرية أحمد بدير، والرئيس التنفيذي لدار «هاشيت أنطوان» إميل تيان، وحاورتهم الناشرة سلوى منصور.

وأرجعت ملكاتي، معدلات بيع الكتب إلى عدد السكان، مع ضرورة توافر عامل الشغف للقراءة: «حتى تحظى المبيعات بالارتفاع، ولا غنى في ذلك عن الاستعانة بالسوشيال ميديا، شريطة تقديم الكتب بشكل لائق، وحتى نصل إلى هذا الهدف يجب ابتكار الأدوات التي تسهم في زيادة الإقبال على الكتاب».

من جهته، قال أحمد بدير: «من واجبات الناشر إتاحة الكتب بنوعيها الورقي والإلكتروني، والسعي لتحقيق استدامة الأعمال»، وقال: «نحن في (دار الشروق) نحاول التعامل مع منصات البيع التي تملك الحماية والنظام المحاسبي، خاصة في ظل مشاكل النشر والافتقاد لآلية نشر عربية».

وأضاف أن حرفة بيع الكتب تحتاج إلى روح تجدها في إقامة المعارض المتخصصة، لا سيما وأنها ما زالت تتمتع بالجاذبية لدى الجمهور، وقال: «تأثيرها على المبيعات لا يزال ملموساً وحاضراً، وكما هو معروف فإن المعارض صناعة جماهيرية، وكل دولة تتباهى بناشريها وقرائها».

ويرى إميل تيان عدم تأثر مبيعات أنواع معينة من الكتب الورقية مقارنة بنظيرتها الإلكترونية مثل كتب الأطفال، قائلاً: «بينما التأثير يبدو ظاهرا في مبيعات كتب الرحلات والأسفار والروايات والقواميس الذي أظهرته شبكات العالم الافتراضي في قالب مبسط وواضح»، وأضاف «إجمالاً نحن نراهن على من لديهم شغف القراءة، والوازع لاقتنائها».

الابتكار الرقمي

وتناولت ندوة «الابتكار في الوصول» حلول البرمجيات التي تدعم قراءة الأشخاص ذوي القدرات المختلفة، وكيفية إيصال الكتب إليهم، تحدث فيها كل من مستشار هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة نورة الجبالي، والرئيس التنفيذي لمنصة «بينتيش» مايكل جونسون، ومدير عام النشر في «هيئة الأدب والنشر والترجمة» الدكتور عبد اللطيف الواصل، والخبير في مقارنة أفضل التجارب الكتب الرقمية مهنا المهنا، وأدارها الناشر إبراهيم آل سنان.

وقال عبد اللطيف الواصل: «منذ تأسيس (هيئة الأدب والنشر والترجمة) وهي معنية بذوي الإعاقة، والعمل على مشروعهم كما نصت معاهدة مراكش التي وقعتها المملكة العربية السعودية مع دول عدة، وتسهيل الوصول للمنتج إليهم بشقيه الورقي والإلكتروني»، لافتاً إلى جهود «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، «في تحويل جميع النصوص المطبوعة إلى رقمية».

يوفر ارتفاع الأسعار فرصة ذهبية لنمو سوق النشر الإلكتروني (الشرق الأوسط)

وذكر أن هناك مبادرتين تتبعان التحول الرقمي، وهما «مبادرة النشر» و«مبادرة الكتاب للجميع»، والغرض هو الوصول لجميع الفئات المستهدفة خصوصاً ذوي الإعاقة، مستدركاً: «ليس شرطاً التحول الرقمي للانضمام للمبادرة، فالتقنية مهمة، ولكن في المسرعات نشجع كل الأفكار ولا نستثني التقنية، ولكننا نبحث من خلالها التطوير والخروج عن السائد».

ودعا الواصل الناشرين إلى الاهتمام بذوي الإعاقة، وقال: «يجب تهيئة دور النشر لهم، وتوفير كل ما متطلباتهم»، وأضاف «هناك مشاريع تعمل عليها الهيئة لجعل المحتوى متاحاً لهذه الفئة، ودور النشر شريكنا في ذلك».

من جانبها، استهلت نورة الجبالي حديثها حول الابتكار الرقمي ومساهمته في سهولة الوصول لذوي الإعاقة، والتحديات التي واجهته، وقالت: «إمكانية الوصول تحتاج إلى معرفة المجتمع لاحتياجات ذوي الإعاقة، وكل ما يتعلق بهم، وفرص وصولهم إلى المحتوى مثل إقامة معارض الكتب».

وأضافت أن نسبة الإقبال من ذوي الإعاقة على الكتب لافتة، «ففيها ما يناسب احتياجاتهم والاهتمام بهم، وسط دعم حكومي وبرامج مسؤولية اجتماعية، وجهود متواصلة لتكييف ما يناسبهم ومحاولة الوصول إلى الاستدامة»، مؤكدة «لا خيار لنا عن التقنية».

وسلط مهنا المهنا، الضوء على الصيغ الرقمية، قائلاً: «الصعوبة التي تواجهها هي الوسيط الناقل إلى اللغة السمعية والبصرية لذوي الإعاقة، فالصيغ الرقمية صالحة للجميع، وتعتمد في قوتها على الوسيط الناقل لها».

وتطرق حديثه حول الأجهزة والتطبيقات المساعدة لذوي الإعاقة، مضيفاً «توجد برامج حديثة تحيل أي محتوى إلى لغة إلكترونية وصالحة لهم وخاصة البصرية».

وعرّف جونسون الحضور على منصة «بينتيش»، قائلاً: «اسمها بوكشير ومستخدمة في أنحاء العالم، وتحتوي على أكثر من مليون منشور ولكن تنقصها اللغة العربية، فيما تضم فريق عمل مجتهدا لتوفير الدعم التقني والكتب لمليون شخص من ذوي الإعاقة».

وأضاف «هناك قوانين تُلزم دو النشر بتوفير ونشر منتجات لذوي الإعاقة، وتهيئة كل ما من شأنه تسهيل الوصول إلى الكتب».

وكانت الندوة الحوارية الأولى ضمن أعمال «مؤتمر الناشرين»، حملت عنوان «الاستدامة في مواجهة الأوقات الحرجة» والتي ناقش الناشرون والخبراء من خلالها أبرز المواضيع المتعلقة بالتحديات الاقتصادية والإجراءات المتخذة لضمان استدامة صناعة النشر في المستقبل.

في حين تطرقت الندوة الحوارية الثانية «ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة في قطاع النشر» إلى معلومات وإحصاءات عن ارتفاع أعداد رواد الأعمال، وكيف يُسهم في زيادة أعداد الشركات الناشئة في مجال النشر.

وتطرقت البروفيسورة هيزل كينون من خلال العرض الذي حمل عنوان: «الاتجاهات العالمية في مبيعات الكتب» إلى أوضاع الأسواق العالمية في مجال الكتب والنشر والفرص المساهمة في انتشارها.

وكانت «جمعية النشر السعودية»، وتحت رعاية «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، قد أطلقت «مؤتمر الناشرين الدولي»، خلال البرنامج الثقافي بـ«معرض الرياض للكتاب 2023»، وسط مشاركة نخبة من المتحدثين السعوديين والعالميين، والمتخصصين، وقادة صناعة النشر، والناشرين الأفراد، والمؤلفين، وصنَّاع المحتوى.

وناقش «مؤتمر الناشرين الدولي» جملةً من الموضوعات؛ لنقل التجارب الاحترافية للشركات الناشئة، وتعزيز فرص الناشرين المحليين في دخول مجال تداول الحقوق والنشر، وتمكين بيع وتداول الحقوق ونقل التجارب، وتصدير الثقافة السعودية للعالمية، وتطوير صناعة النشر باعتماد أعلى معايير الجودة وأفضل الممارسات العالمية، كما تضمن البرنامج عدداً من الجلسات الحوارية تتناول المبيعات والتسويق، وكيفية الوصول للجمهور المستهدف، وجلساتٍ أخرى تتطرق لحفظ الحقوق وتأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى موضوعاتٍ متنوعة في مجال ريادة الأعمال ونموها في عالم النشر والمكتبات.

وأقام المؤتمر منصة لتداول الحقوق في المعرض، سواء حقوق النسخ الورقية أو الإلكترونية للكتاب، لمختلف اللغات وتصنيفات الكتب، بمشاركة دُوْر نشر لناشرين سعوديين وعرب وعالميين، وستُخصّص المنصة للقاءات الفردية بين الحضور والمتحدثين والمهتمين؛ لإقامة الأعمال والتواصل بينهم وتداول الحقوق بصناعة النشر.


مقالات ذات صلة

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

يوميات الشرق رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

تولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق «معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

تتألق السعودية في «بينالي البندقية»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح…

«الشرق الأوسط» (البندقية)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».