47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي حصيلة اجتماعات الرياض

لجنة التراث العالمي تطوي أطول دوراتها وأكثرها توسعاً

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
TT

47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي حصيلة اجتماعات الرياض

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض، بعد 15 يوماً من النقاشات المستفيضة والمداولات الثرية بشأن مستقبل التراث وقطاع الآثار، وتحديد مصير مجموعة من المواقع الثمينة حول العالم، التي تسعى منظمة «اليونيسكو» لتكثيف الجهود الدولية لحمايتها وصونها، مكتسباً ثقافياً ثميناً للأجيال وشاهداً تاريخياً على المسيرة البشرية.

واختُتمت (الاثنين) أعمال الدورة الـــ45 للجنة التراث العالمي التي عُقدت اجتماعاتها في الرياض، وقد أسفرت اجتماعات اللجنة في دورتها لهذا العام عن إدراج 47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، وألقت الضوء على أهميتها التاريخية وقيمتها الثقافية وحثّت على مواصلة العمل على تطويرها والاهتمام بها ككنوز ثقافية وطبيعية مهمة.

دموع فرح، وتبادل للتهاني، وشعور بالاعتزاز والارتياح، عمّت قاعة الأمير سلطان في برج الفيصلية الشاهق بمدينة الرياض، الذي احتضن لأسبوعين كاملين اجتماعات لجنة التراث العالمي، ووفود الدول التي تبحث عن فرص واعدة لإدراج مواقعها الثقافية والطبيعية في القائمة الدولية، وسط نقاش مكثف ومداولات وُصف بعضها بالصعب والشاق لاستيفاء معايير الإدراج والعبور بهذه المواقع إلى النور.

تعد الدورة الموسعة الـ45 للجنة التي استضافتها السعودية أكثر دورات اللجنة توسعاً (واس)

جدول أعمال زاخر

وإلى جانب المواقع العالمية المرشحة من مختلف القارات وجلسات التصويت المليئة بالنقاشات، كان جدول أعمال الدورة التي استضافتها السعودية للمرة الأولى، زاخراً بالخطط والاقتراحات. حيث تعد الدورة الموسعة الـ45 للجنة التي استضافتها السعودية، أكثر دورات اللجنة توسعاً، كما تمثل أطول الدورات التي عقدتها خلال السنوات الأخيرة، وشهدت ترشيح أعداد كبيرة من مواقع التراث العالمي، ونوقشت خلالها إمكانية إدراج 50 موقعاً ضمن قوائم التراث العالمي، كما تمّت مراجعة أكثر من 260 تقرير حالة صون للمواقع المدرجة. وخلال دورة الرياض، تم تسجيل مواقع جديدة في دول لم يسبق لها تسجيل أي مواقع ضمن قوائم التراث العالمي، مثل رواندا، كما تم خلالها تسجيل أول موقع طبيعي سعودي في التراث العالمي، فضلاً عن مميزاتها المتعددة في جوانب الترتيب والزيارات، والإعلام، والمشاركة الفاعلة للوفود.

وقد وافقت اللجنة خلال اجتماعاتها على توسيع مساحة 5 مواقع، حيث تحظى هذه المواقع بأعلى درجات الحماية المخصصة للتراث العالمي، وتمكينها من الاستفادة من فرص جديدة للمساعدة التقنية والمالية التي تقدمها «اليونيسكو»، ويرتفع بذلك العدد الإجمالي للعناصر المدرجة في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي إلى 1199 عنصراً من 168 بلداً، كما نظرت لجنة التراث العالمي في حالة صون 263 موقعاً من المواقع المدرجة أصلاً في قائمة التراث العالمي.

خلال دورة الرياض تم تسجيل مواقع جديدة في دول لم يسبق لها تسجيل أي مواقع ضمن قوائم التراث العالمي (واس)

وشارك في أعمال هذه الدورة للجنة التراث العالمي التي عُقدت في الرياض ممثلون عن الدول الـ195 الأطراف في اتفاقية التراث العالمي، وممثلون عمّا يقرب من 300 منظمة من منظمات المجتمع المدني، وتناولت الجلسات آليات التصدي للصعوبات العالمية الكبيرة التي يواجهها التراث من اضطرابات مناخية أو تنمية حضرية أو ضغط ديموغرافي أو نزاعات مسلحة أو سياحة جماعية. وعرضت «اليونيسكو» دراسات وحلولاً مبتكرة من أجل الصون والإدارة وإذكاء وعي الجمهور، مثل مشروع «الغوص في ثنايا التراث» الذي يتيح لعموم الجمهور من الآن حتى عام 2025 استكشاف مواقع التراث العالمي عبر الإنترنت. وخُصِّص تمويل دولي بقيمة إجمالية تبلغ 336000 دولار أميركي لـ6 مواقع للتراث العالمي تقع في كوت ديفوار وغانا ومصر وهايتي وجزر مارشال وسريلانكا، بغية دعم قيام مشاريع محلية للصون؛ وقد استفاد أكثر من 30 موقعاً من مثل هذه المساعدات المالية خلال عامَي 2022 و2023 التي زاد مجموعها على مليون دولار أميركي.

سلّط احتضان الرياض أعمال لجنة التراث العالمي الضوء على الجذور الحضارية العميقة للمواقع التراثية السعودية (المركز الإعلامي الافتراضي)

تراث السعودية تحت مجهر العالم

وسلّط احتضان الرياض أعمال الدورة الموسعة الـ45 للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة «اليونيسكو» بحضور نحو 3000 ضيف من 21 دولة، الضوء على الجذور الحضارية العميقة للمواقع التراثية السعودية. وانتظم هذا التجمع الدولي الفريد لبحث مستقبل قطاع التراث العالمي في العاصمة السعودية التي نهضت بقطاع التراث والآثار لديها، وكانت محط انتباه واهتمام العالم بعد أن حظيت بكثير من الفعاليات الدولية التي قدمت الإرث الثقافي والإنساني الغني الذي تملكه السعودية للعالم. وزارت الوفود التي قدمت من مختلف دول وقارات العالم مجموعة من المواقع التاريخية والتراثية السعودية، التي تعكس العمق الحضاري والتاريخي للمملكة وتنوع تقاليد وتراث مجتمعها، كما عكست مستوى الاهتمام الذي توليه القطاعات الرسمية المعنيّة بصون التراث وإعادة تقديمه إلى العالم.

السعودية نهضت بقطاع التراث والآثار لديها وكانت محط انتباه واهتمام العالم (المركز الإعلامي الافتراضي)

وحققت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية نتائج مهمة في الكشف والحفاظ على تراثها الثقافي، وخلق الوجهات التراثية السياحية، منذ أطلقت «رؤية السعودية 2030» فرصة ثمينة لتدشين نقلة نوعية كبرى في مجال الآثار بالسعودية، إذ يحتل التراث الثقافي جانبا مهماً ضمن الرؤية، ويشكل محوراً للجذب السياحي، وتحقيق التنوع الاقتصادي الذي تنشده السعودية في مستقبلها الواعد في ظل الرؤية. وأعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو»، إدراج محمية «عروق بني معارض» السعودية في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، بوصفها أول موقع تراث عالمي طبيعي في السعودية، أطلّ على العالم، وفتح نوافذ إلى ما تتمتع به من تنوع طبيعي ومَواطن فطرية فريدة، تحتفظ بدهشة الطبيعة، وتزهو بغناها النباتي والأحيائي، بعد أن حصلت مؤخراً على اعتراف العالم بوصفها أول موقع للتراث الطبيعي العالمي، وسابع المواقع السعودية المدرجة في قائمة التراث العالمي.

حققت السعودية نتائج مهمة في الكشف والحفاظ على تراثها الثقافي وخلق الوجهات التراثية السياحية (المركز الإعلامي الافتراضي)

قدمت أوركسترا السعودية عرضاً موسيقياً لمزيج من الألحان الفولكلورية والتقليدية ومجموعة من الفنون الأدائية والشعبية (المركز الإعلامي الافتراضي)

الأوركسترا السعودية تودع ضيوف التراث العالمي

وفي ختام الدورة، أقامت اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، حفلاً تكريمياً للجهات المشاركة في استضافة أعمال لجنة التراث العالمي في دورتها الموسعة الـ45 المقامة في الرياض، بحضور حشد واسع من ضيوف «اليونيسكو»، ومسؤولين في القطاعات الثقافية والإعلامية. وقدمت أوركسترا السعودية خلال الحفل عرضاً موسيقياً، أثار بهجة الحضور، وتخلل العرض مزيج من الألحان الفولكلورية والتقليدية، ومجموعة من الفنون الأدائية والشعبية، مثل فن السامري، والدانة، والربش، والينبعاوي، وعدد من المعزوفات والإيقاعات الشرقية والسعودية، بمشاركة فرقة الأوركسترا والكورال الوطني.


مقالات ذات صلة

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

يوميات الشرق موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد، ضمن قائمة التراث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

عثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية...

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
TT

رسالة عبر الأطلسي غيَّرت العالم... بثّ 1926 أطلق عصر الاتصالات

رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)
رسالة عابرة للمحيط فتحت للإنسان صوتاً يصل بعيداً (متحف ماركوني)

قبل قرن، غيَّرت رسالةٌ أُرسلت عبر المحيط الأطلسي إلى مقاطعة سومرست طريقة التواصل في العالم. ويعود تاريخ بثّ هذه الرسالة التاريخية تحديداً إلى عام 1926، وذلك باستخدام أول خط اتصالات لا سلكي عبر المحيط الأطلسي يعمل بتكنولوجيا الموجات القصيرة في العالم، والذي ربط بين المملكة المتحدة وكندا، من كيبيك إلى بريدج ووتر.

واستُقبِلت الرسالة في محطة ماركوني السابقة في هانتوورث، وهي اليوم أرضٌ فضاء بالقرب من منطقة خدمات الطريق السريع في بريدج ووتر، قبل أن يُعاد بثّها إلى كورنوال.

في هذا السياق، وصف لاري بينيت، وهو كاتب محلي وفني راديو سابق، الحدث بقوله، وفق ما نقلت عنه «بي بي سي»: «كانت تجربة رائدة. استخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة المسماة راديو الموجات القصيرة، وكانت حديثة العهد آنذاك، لكنها نجحت، وقد أعجب ماركوني بمقاطعة سومرست؛ لقد شكلت موقعاً مثالياً».

يُذكر أنّ أول رسالة لا سلكية أُرسلت في العالم، «هل تسمعني؟»، بعث بها غولييلمو ماركوني عبر المياه المفتوحة من كارديف إلى فلات هولم، جزيرة تقع في منتصف قناة بريستول، في 13 مايو (أيار) 1897.

وبعد 3 سنوات، نجح ماركوني في أول إشارة لا سلكية عبر المحيط الأطلسي، من بولدو إلى نيوفاوندلاند في كندا.

ولم يكن أول إرسال عبر الموجات القصيرة عبر المحيط الأطلسي أقل أهمية، رغم حدوثه بعد أكثر من 25 عاماً، وفق بيتر غارلاند، من «جمعية دروموندفيل التاريخية» في كيبيك بكندا.

وقال: «كانت له أهمية أوسع؛ لأنّ الإرسال بالموجات الطويلة كان تطوّراً جيداً للتلغراف عبر المحيط الأطلسي، لكن الإرسال بالموجات القصيرة هو الذي أتاح، في نهاية الأمر، نقل الصوت».

«متذبذب بعض الشيء»

قال بينيت: «لم يستوعب الرواد الأوائل تماماً راديو الموجات القصيرة في البداية، لكن من خلال البحث والتجريب أصبح خدمة منتظمة»، مشيراً إلى أنه «استثمر مكتب البريد في شبكة الاتصالات اللاسلكية الإمبراطورية، التي ربطت المملكة المتحدة بجميع المستعمرات حول العالم».

وأضاف: «استعانوا بماركوني لبناء محطة في بريدج ووتر، للربط مبدئياً مع كندا وجنوب أفريقيا»، موضحاً أنّ «ماركوني أُعجب بمقاطعة سومرست؛ فهي أرض منبسطة تقع على الساحل الغربي، ممّا يجعلها مثالية للاتصالات عبر المحيط الأطلسي، وخالية من الصناعات والتشويشات الكهربائية؛ لقد كانت موقعاً مثالياً».

وأفاد بأنّ محطة ماركوني اللاسلكية بُنيت بين نورث بيثرتون وبريدج ووتر، وتضمّ صفّين من الصواري بارتفاع 87 متراً تقريباً، والتي كانت تُهيمن على الأفق. وقال: «كان إجراء مكالمة إلى كندا عملية معقّدة، لكنها نجحت».

وأقرَّ بأن «الخدمة كانت جيدة في بعض الأيام، ومتذبذبة في أيام أخرى، لكن مع تطوّر المعدّات زادت كفاءتها في عشرينات القرن العشرين وثلاثيناته».

«سبق عالمي»

أرست هذه التجربة الأساس لتقنيات الاتصالات الحديثة. ووصفها مجلس مدينة بريدج ووتر بأنها «إنجاز رائد في مجال الاتصالات غيَّر العالم».

وعلَّق رئيس المجلس برايان سميدلي: «لم يكن البثّ الأول مجرّد إنجاز فنّي، وإنما نقطة تحوّل حقيقية نحو عصر الاتصالات الحديثة». وأضاف: «لولا هذا الإنجاز، لما وُجدت الهواتف المحمولة، والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وشبكات الجيل الخامس، وحتى تقنيات الجيل السادس المستقبلية بالشكل الذي نعرفه اليوم. إنه إنجاز عالمي آخر لبريدج ووتر».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لهذا الحدث، من المقرَّر تنظيم فعالية احتفالية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وإلى جانب إعادة تمثيل البثّ الأصلي باستخدام قطع أثرية ومعدات من عشرينات القرن الماضي، سيشارك في الحدث هواة راديو من ضفتي المحيط الأطلسي.


الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.