47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي حصيلة اجتماعات الرياض

لجنة التراث العالمي تطوي أطول دوراتها وأكثرها توسعاً

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
TT

47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي حصيلة اجتماعات الرياض

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)
طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض بعد 15 يوماً من النقاشات بشأن مستقبل التراث (واس)

طوت لجنة التراث العالمي اجتماعاتها في مدينة الرياض، بعد 15 يوماً من النقاشات المستفيضة والمداولات الثرية بشأن مستقبل التراث وقطاع الآثار، وتحديد مصير مجموعة من المواقع الثمينة حول العالم، التي تسعى منظمة «اليونيسكو» لتكثيف الجهود الدولية لحمايتها وصونها، مكتسباً ثقافياً ثميناً للأجيال وشاهداً تاريخياً على المسيرة البشرية.

واختُتمت (الاثنين) أعمال الدورة الـــ45 للجنة التراث العالمي التي عُقدت اجتماعاتها في الرياض، وقد أسفرت اجتماعات اللجنة في دورتها لهذا العام عن إدراج 47 موقعاً جديداً في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، وألقت الضوء على أهميتها التاريخية وقيمتها الثقافية وحثّت على مواصلة العمل على تطويرها والاهتمام بها ككنوز ثقافية وطبيعية مهمة.

دموع فرح، وتبادل للتهاني، وشعور بالاعتزاز والارتياح، عمّت قاعة الأمير سلطان في برج الفيصلية الشاهق بمدينة الرياض، الذي احتضن لأسبوعين كاملين اجتماعات لجنة التراث العالمي، ووفود الدول التي تبحث عن فرص واعدة لإدراج مواقعها الثقافية والطبيعية في القائمة الدولية، وسط نقاش مكثف ومداولات وُصف بعضها بالصعب والشاق لاستيفاء معايير الإدراج والعبور بهذه المواقع إلى النور.

تعد الدورة الموسعة الـ45 للجنة التي استضافتها السعودية أكثر دورات اللجنة توسعاً (واس)

جدول أعمال زاخر

وإلى جانب المواقع العالمية المرشحة من مختلف القارات وجلسات التصويت المليئة بالنقاشات، كان جدول أعمال الدورة التي استضافتها السعودية للمرة الأولى، زاخراً بالخطط والاقتراحات. حيث تعد الدورة الموسعة الـ45 للجنة التي استضافتها السعودية، أكثر دورات اللجنة توسعاً، كما تمثل أطول الدورات التي عقدتها خلال السنوات الأخيرة، وشهدت ترشيح أعداد كبيرة من مواقع التراث العالمي، ونوقشت خلالها إمكانية إدراج 50 موقعاً ضمن قوائم التراث العالمي، كما تمّت مراجعة أكثر من 260 تقرير حالة صون للمواقع المدرجة. وخلال دورة الرياض، تم تسجيل مواقع جديدة في دول لم يسبق لها تسجيل أي مواقع ضمن قوائم التراث العالمي، مثل رواندا، كما تم خلالها تسجيل أول موقع طبيعي سعودي في التراث العالمي، فضلاً عن مميزاتها المتعددة في جوانب الترتيب والزيارات، والإعلام، والمشاركة الفاعلة للوفود.

وقد وافقت اللجنة خلال اجتماعاتها على توسيع مساحة 5 مواقع، حيث تحظى هذه المواقع بأعلى درجات الحماية المخصصة للتراث العالمي، وتمكينها من الاستفادة من فرص جديدة للمساعدة التقنية والمالية التي تقدمها «اليونيسكو»، ويرتفع بذلك العدد الإجمالي للعناصر المدرجة في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي إلى 1199 عنصراً من 168 بلداً، كما نظرت لجنة التراث العالمي في حالة صون 263 موقعاً من المواقع المدرجة أصلاً في قائمة التراث العالمي.

خلال دورة الرياض تم تسجيل مواقع جديدة في دول لم يسبق لها تسجيل أي مواقع ضمن قوائم التراث العالمي (واس)

وشارك في أعمال هذه الدورة للجنة التراث العالمي التي عُقدت في الرياض ممثلون عن الدول الـ195 الأطراف في اتفاقية التراث العالمي، وممثلون عمّا يقرب من 300 منظمة من منظمات المجتمع المدني، وتناولت الجلسات آليات التصدي للصعوبات العالمية الكبيرة التي يواجهها التراث من اضطرابات مناخية أو تنمية حضرية أو ضغط ديموغرافي أو نزاعات مسلحة أو سياحة جماعية. وعرضت «اليونيسكو» دراسات وحلولاً مبتكرة من أجل الصون والإدارة وإذكاء وعي الجمهور، مثل مشروع «الغوص في ثنايا التراث» الذي يتيح لعموم الجمهور من الآن حتى عام 2025 استكشاف مواقع التراث العالمي عبر الإنترنت. وخُصِّص تمويل دولي بقيمة إجمالية تبلغ 336000 دولار أميركي لـ6 مواقع للتراث العالمي تقع في كوت ديفوار وغانا ومصر وهايتي وجزر مارشال وسريلانكا، بغية دعم قيام مشاريع محلية للصون؛ وقد استفاد أكثر من 30 موقعاً من مثل هذه المساعدات المالية خلال عامَي 2022 و2023 التي زاد مجموعها على مليون دولار أميركي.

سلّط احتضان الرياض أعمال لجنة التراث العالمي الضوء على الجذور الحضارية العميقة للمواقع التراثية السعودية (المركز الإعلامي الافتراضي)

تراث السعودية تحت مجهر العالم

وسلّط احتضان الرياض أعمال الدورة الموسعة الـ45 للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة «اليونيسكو» بحضور نحو 3000 ضيف من 21 دولة، الضوء على الجذور الحضارية العميقة للمواقع التراثية السعودية. وانتظم هذا التجمع الدولي الفريد لبحث مستقبل قطاع التراث العالمي في العاصمة السعودية التي نهضت بقطاع التراث والآثار لديها، وكانت محط انتباه واهتمام العالم بعد أن حظيت بكثير من الفعاليات الدولية التي قدمت الإرث الثقافي والإنساني الغني الذي تملكه السعودية للعالم. وزارت الوفود التي قدمت من مختلف دول وقارات العالم مجموعة من المواقع التاريخية والتراثية السعودية، التي تعكس العمق الحضاري والتاريخي للمملكة وتنوع تقاليد وتراث مجتمعها، كما عكست مستوى الاهتمام الذي توليه القطاعات الرسمية المعنيّة بصون التراث وإعادة تقديمه إلى العالم.

السعودية نهضت بقطاع التراث والآثار لديها وكانت محط انتباه واهتمام العالم (المركز الإعلامي الافتراضي)

وحققت السعودية خلال السنوات القليلة الماضية نتائج مهمة في الكشف والحفاظ على تراثها الثقافي، وخلق الوجهات التراثية السياحية، منذ أطلقت «رؤية السعودية 2030» فرصة ثمينة لتدشين نقلة نوعية كبرى في مجال الآثار بالسعودية، إذ يحتل التراث الثقافي جانبا مهماً ضمن الرؤية، ويشكل محوراً للجذب السياحي، وتحقيق التنوع الاقتصادي الذي تنشده السعودية في مستقبلها الواعد في ظل الرؤية. وأعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لـ«اليونيسكو»، إدراج محمية «عروق بني معارض» السعودية في قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، بوصفها أول موقع تراث عالمي طبيعي في السعودية، أطلّ على العالم، وفتح نوافذ إلى ما تتمتع به من تنوع طبيعي ومَواطن فطرية فريدة، تحتفظ بدهشة الطبيعة، وتزهو بغناها النباتي والأحيائي، بعد أن حصلت مؤخراً على اعتراف العالم بوصفها أول موقع للتراث الطبيعي العالمي، وسابع المواقع السعودية المدرجة في قائمة التراث العالمي.

حققت السعودية نتائج مهمة في الكشف والحفاظ على تراثها الثقافي وخلق الوجهات التراثية السياحية (المركز الإعلامي الافتراضي)

قدمت أوركسترا السعودية عرضاً موسيقياً لمزيج من الألحان الفولكلورية والتقليدية ومجموعة من الفنون الأدائية والشعبية (المركز الإعلامي الافتراضي)

الأوركسترا السعودية تودع ضيوف التراث العالمي

وفي ختام الدورة، أقامت اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، حفلاً تكريمياً للجهات المشاركة في استضافة أعمال لجنة التراث العالمي في دورتها الموسعة الـ45 المقامة في الرياض، بحضور حشد واسع من ضيوف «اليونيسكو»، ومسؤولين في القطاعات الثقافية والإعلامية. وقدمت أوركسترا السعودية خلال الحفل عرضاً موسيقياً، أثار بهجة الحضور، وتخلل العرض مزيج من الألحان الفولكلورية والتقليدية، ومجموعة من الفنون الأدائية والشعبية، مثل فن السامري، والدانة، والربش، والينبعاوي، وعدد من المعزوفات والإيقاعات الشرقية والسعودية، بمشاركة فرقة الأوركسترا والكورال الوطني.


مقالات ذات صلة

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد، ضمن قائمة التراث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

عثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية...

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.