مانيه وديغا... الصديقان العدوان في متحف «متروبوليتان» نيويورك

مواجهة بين عملاقي الفن الحديث تكشف علاقتهما الغامضة

إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
TT

مانيه وديغا... الصديقان العدوان في متحف «متروبوليتان» نيويورك

إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)

تعدّ القاعات في متحف الـ«متروبوليتان» المخصصة لعرض لوحات فنية أوروبية، وتماثيل وأعمال نحت تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، من بين الأماكن الأكثر اكتظاظاً في المتحف. إنها دائماً مزدحمة، لماذا؟ لأننا نحب ما نعلم، وهنا نحن في عالم دُنيوي من الروايات والقصص ذات الصلة بالعمل واللعب والموضة التي تحدث في مدن رمادية بلون الدخان وعلى خلفية من مشاهد طبيعية من الخضرة المورقة، لكنها مدجّنة، مثل تلك الموجودة في حديقة «سنترال بارك». لا يوجد هنا هالات، ولا جحيم، ولا توجد معاناة أو موت، أو هكذا يبدو الوضع للوهلة الأولى.

يظهر ذلك خلال جولة سريعة داخل معرض «مانيه/ديغا» المميّز، الذي يضم 160 لوحة زيتية، ونُسخاً مطبوعة، ولوحات بألوان الباستيل، ورسوماً ملاصقة لقاعات العرض الدائمة، مما يجعلها تضمن جذب ذلك العدد الهائل من زائري المتحف.

ويعدّ المعرض، الذي افتُتح في العاصمة الفرنسية باريس، داخل متحف «أورسي»، في وقت مبكر من العام الحالي، الذي يُقام هنا يوم الأحد، هو الحدث المهم الذي يستهلّ به متحف الـ«متروبوليتان» موسمه. إنه بشكل عام، أفضل صورة ينبغي أن يكون عليها أي معرض.

لوحة «امرأة مع مروحة (جين دوفال)» لمانيه (نيويورك تايمز)

هناك بعض ملامح عدم اتزان فيما يتعلق بالانتباه والطاقة. يتجلّى ذلك في عنوان المعرض. لماذا لا يلتزم بالترتيب الهجائي؟ لماذا لا يكون «ديغا/مانيه»؟ على المستوى العملي يمكن للمرء تفسير ذلك استناداً إلى الترتيب الزمني التاريخي، فمانيه أكبر بعامين من ديغا، ولد في عام 1832، لكن في النهاية على ما يبدو أن الترتيب مثل تصنيف ذي طابع انتقادي، ويترك فناناً منطوياً بطبيعته، نحتاج إلى معرفته بدرجة أكبر، تحت ضوء خافت.

نشأة الفنانين... لقاؤهما وعلاقتهما

إضافة إلى ذلك، فإن نهج المعرض القائم على المقارنة وإظهار التباين في استعراض أعمال عملاقين ينتميان إلى الفترة المبكرة من العصر الحديث، مذهل وصائب. كان كل من إدوارد مانيه (1832-1883)، وإدغار ديغا (1834-1917) من سكان باريس. وُلدا لأسرتين ثريتين تنتميان إلى الطبقة البرجوازية الراقية. وقد خالف الاثنان التوقعات العائلية وأصبحا فنانين، كما نبذا أيضاً التدريب الفني التقليدي، واخترعا الفن الذي نُطلق عليه حديثاً وعصرياً، على مدى أيام وسنين طويلة. وقد التقيا، صدفة في بداية حقبة الستينات من القرن التاسع عشر، في وقت كان كلٌ منهما في رحلة تعليم ذاتي منفصلة إلى متحف اللوفر لدراسة الفن القديم ورسمه. وظلا صديقين حتى نهاية حياتهما، لكن تخللت تلك الصداقة فترات من العداء.

لوحة «المصارع الميت» لمانيه (نيويورك تايمز)

علاقتهما دامت وازدهرت اعتماداً على الاختلاف. فعلى الصعيد السياسي، كان مانيه تقدمياً اجتماعياً، في حين كان ديغا محافظاً بدرجة زائدة. ومع ذلك، فيما يتعلق بالسياسة المهنية، كانت الأدوار معكوسة. فطموح مانيه كان عرض أعماله والاحتفاء بها في الصالون السنوي لـ«إيكول دي بوو آر» (مدرسة الفنون الجميلة)، في حين كان ديغا عملياً في تأسيس معرض سنوي بديل، هو المعرض الانطباعي المناهض للمؤسسة (مع كلود مونيه، وكاميل بيساور، وبيرت موريسو)، الذي رفض مانيه المشاركة فيه.

شخصية انبساطية وأخرى انطوائية

كانت شخصية كل منهما مختلفة بشكل أساسي وبدرجة كبيرة عن الآخر. ووصفهما جورج مور، الناقد الآيرلندي الذي كان يرافقهما في باريس، قائلاً: «كان مانيه صاخباً وصريحاً، ويتوق للحصول على الميداليات والأوسمة، في حين كان ديغا حاد الذهن، وثاقب الفكر، وعميقاً، وساخراً بشكل لاذع».

صورة شخصية لمانيه وأخرى لديغا (نيويورك تايمز)

إن شئنا التعبير بشكل مبسّط، يمكن القول إن القوة المحركة للمعرض هي وضع الانبساطي مقابل الانطوائي. ربما يدرك المرء ذلك من الصورتين الذاتيتين اللتين تفتتحان المعرض. يقف الفنان في لوحة مانيه، التي تعود إلى عام 1878 تقريباً، متيقظاً بعينين تملؤهما الحماسة، مرتدياً سترة أنيقة وقبعة، وكأنه مستعد لإنهاء هذه الصورة الذاتية بشكل سريع والانضمام إليك في الحديث والشراب. على العكس من ذلك، في لوحة ديغا، يجلس وتعلو وجهه ملامح الجدّ، وينظر بشكل جانبي، حاملاً فرشاة، أو ربما قلماً، لكنه مخفي بشكل جزئي، وكأنه لم يكن راغباً في الإعلان عن عمله.

إحدى الثنائيات الرائعة، امرأتان في عزلة، لوحة ديغا «في مقهى» وعلى اليمين، لوحة «بلوم براندي» الحزينة لمانيه (نيويورك تايمز)

كان هناك توتر يسود الأجواء في القسم الأول الذي يحمل اسم «علاقة غامضة». نجد هنا عدداً من الصور الشخصية لمانيه بريشة ديغا، في حين لم تكن هناك أي صورة شخصية رسمها مانيه لديغا. وقد عُدّلت الصورة الشخصية، التي رسمها ديغا لزميله، فقد كانت في الأصل صورة شخصية لمانيه وزوجته سوزان لينهوف، عازفة بيانو موهوبة، لكن مانيه كان يكره طريقة تصوير ديغا لسوزان إلى حد دفعه إلى كشطها باستخدام شفرة الحلاقة. وغادر ديغا غاضباً ومعه اللوحة التي كان يعتزم تقديمها هدية.

لوحة ديغا «السيد والسيدة إدوارد مانيه» كانت هدية وقد أثار تصويره لمدام مانيه غضب زوجها فقطعها (نيويورك تايمز)

خلال السنوات الطويلة ظل مانيه وديغا ثنائياً غريباً خصوصاً في توجّههما السياسي. كان الاثنان وطنيين، وحاربا جنباً إلى جنب دفاعاً عن باريس خلال الحرب الفرنسية البروسية (1870-1871)، لكن ولاءاتهما تباينت في أمور أخرى كما يتضح في قسم يحمل اسم «من حرب إلى أخرى».

ومن الحروب التي جرى تناولها، الحرب الأهلية الأميركية، التي أثارت غضب مانيه، وكان يتبنى آراءً متشددة بشأن الشرّ والعبودية. ونجده يؤكد ولاءه وموقفه في لوحتين بحريتين متفاخرتين تحتفيان بنصر بحري حققه الاتحاد عام 1864. وبالقرب من اللوحتين توجد لوحتان لديغا موضوعهما متشابه، فهما عن أميركا أيضاً وعن سياستها العنصرية، وإن كان ذلك على الأقل بشكل سري، لكنهما لا تقدمان صورة معاكسة كثيراً.

من اليسار «معركة يو إس إس كيرسارج وCSS ألاباما» لمانيه عام 1864، و«كيرسارج» في بولوني 1864 (نيويورك تايمز)

تعود لوحات ديغا إلى عام 1873، وقد رسمها خلال زيارته لمدينة نيو أورلينز، مسقط رأس والدته، حيث تدير عائلته عملاً تجارياً مربحاً في صناعة القطن، التي تعتمد على العبودية. كان ذلك العمل موضوع اللوحات، التي صورت تجّاراً يرتدون قبعات بيضاء ويجتمعون في مكتب يتحدثون ويقرأون الصحيفة، ويفحصون عينات محصول جديدة. استمر العمل على النحو المعتاد وكأن آثار حرب مروعة وإخفاقات إعادة الإعمار، التي نشط أثناءها أفراد من عائلة ديغا من خلال مجموعة بيضاء عنصرية، لم يكن يوماً لها وجود.

ديغا «مكتب القطن في نيو أورليانز» 1873 (نيويورك تايمز)

أياً كانت آراء ديغا في التفكير السياسي لمانيه، فقد ظل اعتقاده في أهمية فنه راسخاً، وربما أصبح أقوى بعد وفاة مانيه بمرض الزهري وهو في الـ51 من العمر. وقد أقدم، خلال سنوات عمره اللاحقة التي قضاها في عزلة، على إنشاء مجموعة شخصية من أعمال مانيه، يُعرض نموذجٌ لها في قسم يحمل اسم «ديغا بعد مانيه» ويُختتم المعرض به.

«إعدام ماكسيميليان» لمانيه 1867 (نيويورك تايمز)

لقد التقى ديغا ومانيه، في بداية حياتهما المهنية، في قاعات عرض داخل متحف حكومي ضخم. وفي النهاية ظلا رفيقين داخل مساحة خاصة صغيرة هي الغرف الظليلة في شقة ديغا بباريس. قد يبدو هذا المتحف المنزلي الزاخر بالأشياء، غير عصري تماماً للبعض، فقد كان ضريحاً، ووعاء للذخائر المقدسة، يشرف عليه فنان له سمة الراهب أو الناسك، الذي من الصعب الإعجاب به شخصياً، كما أنه من الصعب تتبعه جمالياً. فهو شخص يشغل المقام الثاني في المعرض الرائع بمتحف الـ«متروبوليتان»، لكنه مع ذلك يظهر منه في النهاية بطل حامل للشعلة.

*خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

معرض سعودي يستكشف أسرار الحضارات المكتوبة على الصخور

يوميات الشرق يستعرض المعرض مجموعة نادرة من شواهد القبور المصنوعة من حجر البازلت الأسود البركاني (الشرق الأوسط)

معرض سعودي يستكشف أسرار الحضارات المكتوبة على الصخور

بين جبال طويق، ونقوش نجران الضاربة في التاريخ، تختزل الصخور حكاية الوجود البشري والجيولوجي على أرض الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.