«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

بمشاركة أكثر من 50 فيلماً من 17 بلداً

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)

تستمر أعمال «مهرجان طرابلس للأفلام» حتى الـ29 من الشهر الحالي، في عاصمة الشمال اللبناني، حيث يتنافس 51 فيلماً مشاركاً بالمسابقة الرسمية، تنتمي إلى أكثر من 17 بلداً عربياً وأجنبياً، وحيث تعرض أفلام من بولندا، وكازاخستان، وكندا، وتايلند، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، ومن مصر، وتونس، وسوريا، وفلسطين والأردن، إضافة إلى لبنان.

واحتفل المهرجان يوم الأحد 24 سبتمبر (أيلول)، وسط حشد من محبي السينما والفنانين من مخرجين وممثلين ومنتجين، ببلوغ عامه العاشر، في «بيت الفن». وكانت رحلة الآلام طويلة لمهرجان ولد في زمن حروب، وشق طريقه بفضل اختياراته الصائبة، وإصرار منظميه على الاستمرار. فالمهرجان ولد في معمعة الثورة السورية وانعكاساتها الأمنية على كل منطقة شمال لبنان، خصوصاً مدينة طرابلس التي شهدت جولات اقتتال متتابعة في تلك الفترة. لكن ما بلغة المهرجان بعد عقد من الكفاح، يؤكد صوابية خياراته. فقد شهد على مدى السنوات الماضية إقبالاً من الطرابلسيين أنفسهم، والتفافاً حوله من قبل الفنانين الراغبين في خوض مغامرة السينما وبعضهم طلاب يبدأون حياتهم السينمائية. وتمكن المهرجان من التشبيك مع هيئات ممولة، ومع مهرجانات عالمية، ومخرجين ومنتجين، وأن يشكل حوله حلقة من الأصدقاء، وداعمين لا يتخلون عنه.

جمهور المهرجان (مهرجان طرابلس للأفلام)

وتحدث مؤسس المهرجان إلياس خلاط في حفل الافتتاح يوم الخميس الماضي، عن صعوبات التمويل التي يواجهها سنة بعد أخرى، وأهمية ما سماه «فلس الأرملة» الذي كانت له قيمته في الدفع بالمهرجان. ويقصد بهذا التعبير، التبرعات أو الأموال التي تعطى بمحبة، لا من الأغنياء فقط، بل ممن يقدمون ما يستطيعون، في سبيل دعم ما يعتقدون أنه يستحق عطاءهم.

وافتتح المهرجان بحضور نخبة من الفنانين ومحبي السينما، حيث تحدث مؤسسه عن سنة إضافية من التحديات، وشرحت مروى ملقي وهي ترحب بالحضور، أن المناسبة ليست فقط لعرض الأفلام، والتنافس على الفوز، وإنما هي أيام من النشاطات والتبادل المعرفي، حيث يتم اختيار الأفلام التي ستلقى دعماً وتمويلاً، كما هناك ورش عمل عدة للمهتمين بصناعة السينما. فقد نُظم لقاء خاص للمهنيين السينمائيين مع الممثلة تقلا شمعون، وآخر مع الناقد نديم جرجورة، كما مع المخرجة المعروفة مي مصري. وكان لقاء مع مخرجَين حصدا الجوائز عن فيلميهما، وهما نويل كسرواني عن فيلمها «يرقة» مع شقيقتها ميشيل، واللبناني إيلي داغر صاحب فيلم «البحر أمامكم». تعددت الورشات، والحوارات واللقاءات، ويستمر عرض الأفلام على تنوعها، من طويلة وقصيرة ووثائقية وأفلام تحريك.

من حفل الافتتاح... وفي الصورة مؤسس المهرجان إلياس خلاط (مهرجان طرابلس للأفلام)

«عَلَم» لفراس خوري هو الفيلم الذي كان يفترض أن يعرض في الافتتاح، لكن عرضه أُجّل لأسباب تقنية. وهو فائز بجائزة أفضل ممثل وأفضل فيلم باختيار الجمهور في «مهرجان القاهرة»، بالإضافة لـ4 جوائز دولية، وشارك في «مهرجان تورونتو». الفيلم يحكي قصة تامر المراهق الفلسطيني الذي يعيش حياة تقليدية، حتى يقرر الاشتراك مع زملائه في إنزال علم إسرائيل ورفع علم فلسطين بدلاً منه في مدرسته. من تأليف وإخراج فراس خوري، وبطولة محمود بكري، وسيرين خاص، وصالح بكري.

المخرج هادي زكاك

أما فيلم «نزوح» الذي دخل مسابقة المهرجان فهو من بطولة كندة علوش وسامر المصري، إخراج سؤدد كعدان، وفاز بـ3 جوائز من «مهرجان فينيسيا» بإيطاليا، وشارك في أكثر من 20 مهرجاناً دولياً منها طوكيو، ولندن، وساوباولو، وغيرها قبل أن يصل إلى طرابلس. تدور أحداثه في سوريا خلال صراعات السنوات الماضية، بعدما يدمر صاروخ سقف منزل زينة ذات الـ14 سنة، لتنام بعدها لأول مرة تحت النجوم.

وفيلم «تحت الشجرة» للمخرجة أريج السحيري، فاز بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نصف شهر المخرجين» بـ«مهرجان كان» السينمائي، وكذلك «التانيت الفضي» في «أيام قرطاج» وغيرها من الجوائز، وله عشرات المشاركات في المهرجانات. تدور أحداثه خلال يوم واحد أثناء موسم الحصاد الصيفي بين الأشجار، حيث يعمل مجموعة من المراهقين تحت أعين العمّال الأكبر سناً، ويختبرون مشاعر الحب، ويحاولون فهم بعضهم بعضاً.

ومن الأفلام العربية المشاركة «جحر الفئران» لمحمد السمان، و«جزيرة الغفران» للتونسي رضا الباهي. ومن الأفلام الوثائقية التي تدخل المسابقة «بعيداً عن النيل» للمخرج شريف القطشة، و«نور على نور» للمخرج كريستيان سور، وفي المسابقة كثير من الأفلام القصيرة التي تتنافس، بينها فيلم «لحمي ودمي» للمخرجة إيناس أرسي.

أما الفيلم الذي عرض في الافتتاح «غروب بيروت» للمخرجة دانيللا ستيفان وتمثيل ماريلين نعمان، فهو عن محنة ما بعد انفجار المرفأ ببيروت، في 4 أغسطس (آب) عام 2020. وعلى الرغم من أنه لا يصور انفجاراً ودماءً وقتلى، فإنه يتحدث عن الآثار المدمرة التي تركها هذا اليوم الدامي على نفوس الشباب من خلال بطلته الشابة التي ضاقت بها سبل العيش، وهي تتنقل في مدينة منكوبة، وسط أكوام القمامة والخراب، والمباني المدمرة. وإذ قصدت المخرجة عدم مقاربة الموضوع بشكل مباشر، فقد رأينا البطلة، تجوب الشوارع الحزينة تبحث عن قطتها المفقودة، وهي من خلال بحثها تعيش قصصاً مختلفة، وتختبر أشخاصاً تلتقيهم، وقبل أي شيء آخر، تختبر مشاعرها بعد حدث عاصف جعلها تبحث عن مخرج سريع من أجواء الاختناق التي باتت تثقل صدرها. والممثلة التي شاركت في نقاشات بعد الفيلم مع الجمهور، أعربت كما في الفيلم عن رغبتها في الاستراحة من الجو الخانق الذي وُضعت فيه، بسبب الضغط المزداد إثر النكبات المتلاحقة في لبنان.

أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الطويلة على المسرح (مهرجان طرابلس للأفلام)

المهرجان مستمر ويختتم يوم 29 من الشهر الحالي، بالإعلان عن أسماء الأفلام الفائزة التي تختارها لجنتا التحكيم. للفيلم الطويل لجنة مؤلفة من الممثلة تقلا شمعون، والمنتجة جنى وهبة والمخرج سيمون حرب. أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فمؤلفة من الممثلة منال عيسى، والمخرج إيلي داغر، وإبراهيم سماحة.


مقالات ذات صلة

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

يوميات الشرق جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

انحازت جوائز الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» إلى عروض ارتكزت على «الهاجس الإنساني» في تقديم تجارب فنية مميزة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

يعود الممثل البريطاني روبرت باتنسون إلى شخصية «باتمان» في جزء ثانٍ لن يُعرض قبل عام 2028.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

«الذيل الأرجواني»... مسرحية صينية عن الحب وعواقب الاختيار

ينطلق العرض المسرحي الصيني «الذيل الأرجواني» من تقاليد فن شيغو الصيني، عبر نقله إلى مساحة تجريبية معاصرة تمزج بين الأداء الأوبرالي والحركة والتكوين البصري.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «المهرّج فيوري» من إيطاليا تشارك في المهرجان (الجهة المنظمة)

«المسرح فرجة»... شعار يجمع عشّاق الخشبة في «مهرجان لبنان المسرحي الدولي»

«مهرجان لبنان المسرحي الدولي» يحتفي بالخشبة وفنانيها، رافعاً شعار «المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع»، في دعوة إلى استعادة متعة المسرح والاحتفاء به فناً حيّاً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
TT

«عيد الفلّاح»... هل أنصفت الأغاني والأفلام أبناء الريف بمصر؟

فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)
فيلم الأرض أكثر الأفلام التي عبرت عن الريف المصري (فيسبوك)

قبل 74 عاماً مع صدور قوانين الإصلاح الزراعي في مصر عام 1952، والقضاء على الإقطاع، وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين، تغيرت النظرة النمطية للفلاح في المجتمع المصري، وجاء هذا التغيير متسقاً مع التوجه الذي أعلنته ثورة 1952، بضرورة الاهتمام بالفلاح، وإعطائه حقه، وتمكينه من أرضه، وهو التوجه الذي انبرى لمساندته ودعمه ونشره نجوم الفن في السينما، والإذاعة، والأغاني، وفيما بعد في التلفزيون.

وما زالت الأعمال الدرامية والسينمائية حتى اليوم تتناول الريف المصري، كما ظهر من قبل في أغانٍ مثل: «يا حلاوة أم إسماعيل في وسط عيالها» لـ«فنان الشعب» سيد درويش، أو «محلاها عيشة الفلاح» لأسمهان، أو أغنية «فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» لشريفة فاضل، أو أعمال عبد الحليم حافظ مثل: «بالأحضان» و«صورة» و«إحنا الشعب»، وأغنية أنغام الشهيرة «الأرض». وهناك أيضاً كثير من الأعمال السينمائية الشهيرة التي انطلقت من مجتمع القرية، مثل: «البوسطجي»، و«الزوجة الثانية»، و«الحرام»، و«الأرض» أحد أهم أفلام يوسف شاهين. وفي الأخير ظهرت صورة أبناء الريف بطريقة تبدو كوميدية ساخرة في الفيلم الأحدث «السادة الأفاضل».

وزارة الزراعة تحتفل بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

وخلال الاحتفال اليوم بالذكرى 74 لعيد الفلاح المصري، هل أنصفت الأغاني والسينما والدراما أبناء الريف، وقدمتهم بالصورة التي يستحقونها؟ سؤال يجيب عنه نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، بالقول: «الأغاني والأفلام التي كانت تهتم بالفلاحين، وترصد حياتهم وقضاياهم تراجعت إلى حد كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنا ننتظر مسلسل سر الأرض كل جمعة، وهو ما لم يعد يحدث، لكن مع التطور الجديد يجب أن تكون الرؤية مواكبة للواقع، لأن الفلاح اليوم ليس هو فلاح فيلم (الأرض)، بل أصبح متمدناً، ومتطوراً إلى حد كبير».

لقطة من فيلم «أدهم الشرقاوي» (يوتيوب)

وأشار إلى أن «بعض الأفلام أو الدراما اعتادت تقديم صورة الفلاح باعتباره الشخص المرهق الذي يعاني دائماً، وهو أمر غير واقعي، كما أن هناك بعض النوادي أو الأماكن التي تمنع دخول الفلاح بجلبابه البلدي، رغم أنه زي مصري أصيل، وهذه الصورة النمطية يجب أن تتغير، ويجب الاهتمام برصد حياة الفلاح الجديدة، فمنذ أغنية (محلاها عيشة الفلاح) لم نسمع أغنية، أو نرى مادة بهذا الجمال عن الفلاحين».

وطالب أبو صدام بتغيير صورة الفلاح في السينما، والأغاني، والدراما، لترغيب الفلاحين، وتحفيزهم للقيام بدورهم في المجتمع، وهو الدور المركزي لحفظ الأمن الغذائي، والاعتداد بالوطن، والانتماء، لأنه يعرف قيمة الأرض التي يعيش عليها. وبمناسبة عيد الفلاح، توجه وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، بالتهنئة إلى جموع الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، مؤكداً تقدير الدولة الكامل لجهودهم، وعطائهم الممتد في إنتاج وتوفير احتياجات المواطنين من السلع، والمنتجات الغذائية الأساسية. وأضاف في بيان للوزارة، الأربعاء، أن المزارع المصري أثبت حرصه الدائم على استقرار الأسواق، واستمرار الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية، والتقلبات المناخية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والعالم.

اهتمام مصري بعيد الفلاح (وزارة الزراعة المصرية)

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «هناك اهتماماً بأفلام الفلاحين، ورصد واقعهم بصور درامية مختلفة في السينما، والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الفلاحين موجودون في الفن بصورة مناسبة، وملائمة أكثر حتى من الصعايدة، ربما المظلومون في هذا الأمر هم أهلنا من البدو»، ويتابع: «مسألة الإنصاف قد تكون كبيرة بعض الشيء، ويصعب قياسها، لكن لا أحد ينكر أن الأفلام قدمت الفلاح بطريقة جيدة، لكن الأغاني قليلة، وأشهرها (محلاها عيشة الفلاح)، ونلاحظ أنها الأغنية الوحيدة التي اجتمع فيها بيرم التونسي وعبد الوهاب».

وتظل في ذاكرة السينما المصرية أعمال راسخة، مثل أفلام: «زينب»، و«المواطن مصري»، و«شيء من الخوف»، ومسلسلات مثل: «البراري والحامول»، و«الوتد»، و«الناس في كفر عسكر»، و«الوسية»، وأغانٍ متنوعة من بينها أعمال ترصد الفولكلور الفلاحي مثل: «ماتجيب لي شيكولاته» لسعاد حسني، وأغاني فرقة الفلاحين، خصوصاً خضرة محمد خضر، وفاطمة سرحان.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ثورة يوليو (تموز) عام 1952 أنصفت الفلاح إلى حد كبير، ومن هذا الإنصاف ركزت عليه القوى الناعمة ممثلة في السينما، والأغاني، ومن بعد ذلك التلفزيون، فوجدنا كثيراً من الأعمال المهمة التي تحتفي بالفلاحين، وترصد واقعهم، ومجتمع أبناء الريف بصورة إيجابية، واحتفالية، كما رأينا عند شريفة فاضل وأغنيتها الشهيرة (فلاح كان فايت بيغني من جنب السور)، وغيرها من الأعمال المشابهة التي انتصرت للفلاح، ووضعته في صدارة المشهد»، ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: لكن مع الوقت تراجع حضور الفلاح في الأعمال الفنية، وإن كان بدأ يظهر بشكل عابر، مثل أوبريت الليلة الكبيرة الذي تغنى للفلاحين، والصعايدة، ومثل بعض الأعمال القليلة في السينما، أو الدراما، لكنها لم ترصد تطورات صورة أبناء الريف، ولم تركز عليهم مثلما كان الأمر مع بدايات ثورة 1952».


اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
TT

اكتشاف 5 بقايا لأشباه البشر «الدنيسوفان» بالصين

يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)
يُصنف الدنيسوفانيون ضمن أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً (جامعة برنيستون)

اكتشف باحثون بقايا بشرية تعود إلى العصر البليستوسيني الأوسط المتأخر في جنوب غرب الصين، من بينها أول عظمة كعبرة دنيسوفانية، وهي إحدى عظمتي الساعد الطويلتين.

الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، قام بها فريق بحثي بقيادة البروفسور فو تشياومي من معهد علم الحفريات الفقارية وعلم الإنسان القديم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع عدة مؤسسات.

واستخدم باحثو الدراسة استراتيجية مبتكرة تعرف بـ«زوو إم إس» (ZooMS) لتحديد عظام بشرية إضافية من موقع أثري يعود إلى العصر الحجري القديم، يُسمى كهف بيانفو في مقاطعة يونان بجنوب غرب الصين، حيث أكد تحليل البروتينات القديمة أن 5 بقايا بشرية تعود إلى الدنيسوفانيين.

وأصبحت تقنية «زوو إم إس» (ZooMS) مؤخراً أداةً مهمةً للفحص واسع النطاق لحفريات أشباه البشر، نظراً لمزاياها المتمثلة في أخذ العينات دون تدخل جراحي كبير، وبساطة المنهجية، وسرعة التحديد، وانخفاض التكلفة. ولأن كهف بيانفو وجد به أكثر من 60 ألف شظية عظمية، فإن إجراء تحليل ZooMS على جميع العينات سيكون مكلفاً وغير فعال.

ويُصنف الدنيسوفانيون ضمن مجموعة أشباه البشر التي تم تحديدها جينياً، ويُعتقد أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في آسيا. وبسبب قلة عدد البقايا الأحفورية، خصوصاً العظام التي تقع أسفل الجمجمة، فهناك فجوة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي في جنوب غرب الصين ولفترة طويلة. إذ لا يُعرف الكثير عن السمات الجسدية التي مكّنت الدنيسوفانيين من التكيف مع البيئات المختلفة.

الموقع الجغرافي لكهف بيانفو وشكل الأسنان البشرية وثلاث عظام دنيسوفان مكتشفة (الأكاديمية الصينية للعلوم)

وللتغلب على هذا التحدي، طور الباحثون استراتيجية مبتكرة تجمع بين الفحص المورفولوجي الأولي واستخدام تقنية ZooMS. ومن خلال الفحص المورفولوجي الأولي اختار الباحثون 22 من البقايا البشرية المحتملة من بين مجموعة كبيرة من شظايا العظام. وأكد تحليل ZooMS أن شظيتين من عظم الجدارية (عظم الجمجمة) وشظية واحدة من عظم الكعبرة، تعود إلى أشباه البشر.

ومن بين العينات الثلاث الجديدة لأشباه البشر، تعود عينتان إلى طبقة أرضية احتوت بدورها على 4 أسنان بشرية. وقد تم تأريخ هذه الطبقة إلى ما يقارب 148 إلى 134 ألف سنة مضت. في حين عُثر على العينة الثالثة في طبقة أخرى أقدم، يعود تاريخها إلى ما يقارب 167 إلى 150 ألف عام. بالإضافة إلى عظام أشباه البشر الثلاثة، قام فريق البحث بتحليل ضرسين بشريين تم استخراجهما من الطبقة الأولى.

ولتحديد الانتماء السكاني لهذه العينات البشرية، قام فريق البحث بفحص منهجي لتعدد أشكال الأحماض الأمينية المفردة (SAPs) ضمن البروتينات الذاتية. ووجدوا أن العينات الخمس تحمل المتغير الخاص بإنسان دنيسوفان، COL1A2 R996K، مما يشير إلى هويتها كإنسان دنيسوفان. كما تم تحديد 3 متغيرات SAPs إضافية ذات دلالة في مينا سنين من أسنان كهف بيانفو: المتغير AMBN M273V المرتبط بإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMELY 179L، وهو متغير مشترك بين الإنسان الحديث، وإنسان نياندرتال، وإنسان دنيسوفان؛ والمتغير AMBN 253A، وهو متغير يميز أفراد كهف بيانفو عن إنسان منتصب القامة من العصر البليستوسيني الأوسط في شرق آسيا.

باستخدام التسلسلات المتفق عليها للبروتينات الذاتية من كل عينة، أنشأ الباحثون أشجاراً تطورية بايزية ذات تراكيب متوافقة إلى حد كبير مع تلك التي تم الحصول عليها من دراسات الجينوم النووي. أظهرت النتائج أن الإنسان الحديث هو المجموعة الشقيقة لسلالة إنسان نياندرتال-دنيسوفان. وتتوافق هذه النتيجة مع تصنيفات SAP، مما يدعم الانتماء الموثوق لهذه العينات إلى إنسان دنيسوفان.

ومن الجدير بالذكر أن عظم الكعبرة المكتشف يعد الوحيد المؤكد حتى الآن لإنسان دنيسوفان. ووفقاً للباحثين، فإن أول قطعة عظم كعبرة يتم تحديدها لإنسان دنيسوفان تعد ذات أهمية استثنائية.


معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
TT

معركة «نمبر وان» تجدد المناوشات بين الفيشاوي ورمضان

أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)
أحمد الفيشاوي يستعد لفيلم «نمبر وان» (إنستغرام)

جدَّد الإعلان عن صناعة فيلمين يحملان عنوان «نمبر وان» خلال الأيام الماضية المناوشات بين الفنانين أحمد الفيشاوي، ومحمد رمضان، وذكّر العنوان الجمهور مجدداً بمعركة الاسم التي بدأت قبل سنوات، خصوصاً بعد تقديم الفيشاوي أغنية «نمبر 2» ما تسبب في خلاف ومعركة «سوشيالية» حينها اعتراضاً على تشابه الاسم مع لقب «نمبر وان» الذي أطلقه محمد رمضان على نفسه، بعد أن قدم أغنية بهذا العنوان، حيث رد رمضان على الفيشاوي بأغنية «الدبابة»، مضيفاً في كلماتها «مع اعتذاري للفيشاوي آخره معايا صورة».

وفور إعلان صناع فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي عن بعض التفاصيل، أعلن محمد سيد بشير مؤلف فيلم «نمبر وان» لمحمد رمضان عن فيلمهما، كما شارك محمد رمضان صورة جمعته بالمؤلف عبر «ستوري» حسابه على موقع «إنستغرام» مؤكداً تمسكه بالاسم، وفق وسائل إعلام محلية.

إلى جانب حديث محمد سيد بشير عن أن الاسم مسجل في الرقابة وأن التحضيرات قائمة، مؤكداً أن الإعلان عن كل الأمور سيكون بعد الاستقرار على التفاصيل النهائية، الأمر الذي تسبب في «أزمة سينمائية» بين الفيشاوي ورمضان، بعيداً عن الأضواء مثلما حدث وقت «الأزمة الغنائية».

محمد رمضان في أحد حفلاته الغنائية (إنستغرام)

وفي السياق ذاته، ازدادت حدة أزمة عنوان «نمبر وان» وظهرت على الساحة بشكل ملحوظ عقب تعاقد المنتج أشرف تادرس مع أحمد الفيشاوي على بطولة فيلم «نمبر وان»، تأليف شريف عبد الهادي، وإخراج أحمد عبد الله صالح، كما انضم مؤخراً الفنان بيومي فؤاد إلى أبطال الفيلم، تمهيداً للبدء في تصويره خلال شهر سبتمبر «أيلول» الحالي.

ويعد فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي هو ثاني فيلم روائي طويل للكاتب شريف عبد الهادي بعد فيلم «ليل داخلي»، إلى جانب أعمال فنية أخرى نالت جوائز عدة، بدوره أكد شريف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»، أنه كتب فيلمه «رقم واحد... نمبر وان»، وحصل على الترخيص الرقابي قبل 9 سنوات، لافتاً إلى أنه لم يكن يعلم بوجود فيلم آخر يحمل العنوان نفسه بطولة محمد رمضان.

وتساءل شريف عبد الهادي عن جدوى الإعلان عن فيلم محمد رمضان عقب الإعلان الرسمي عن فيلم الفيشاوي، رغم وجوده قبل سنوات حسب تصريحات صناعه، مؤكداً عدم مهاجمته لأحد، بل هو سؤال مشروع عن السبب وراء الإعلان في الوقت الحالي. وأوضح مؤلف فيلم «نمبر وان» لأحمد الفيشاوي أن «الأزمة ليست أزمة أسماء، لكن ربما ربط موضوع قديم بين الفنانين بعنوان الفيلم الحالي، هو السبب»، مشدداً على أن محتوى العمل هو الأساس، وأن الاسم هو آخر العناصر الفنية في الجذب الجماهيري، بعد القصة والأبطال والإخراج.

وأكد شريف عبد الهادي، عدم وجود خلافات مع أي من صناع الفن على الساحة، وأن الهدف الذي يجمعهم هو إسعاد الجمهور باختلاف الطريقة، مشيراً إلى أنه عندما كتب فيلمه لم يكن في مخيلته أحمد الفيشاوي الذي ترشح للبطولة حسب رؤية المنتج، وأن «توليفة الفيلم بشكل عام تليق بأسماء فنية لديها تاريخ فني في الكوميديا والأكشن»، وفق حديثه.

ولفت عبد الهادي إلى أن احتمال تغيير اسم فيلمه أمر سابق لأوانه، موضحاً أن «الفيلم مجاز بالعنوان نفسه باللغتين العربية والإنجليزية، وبكل تفاصيله». وقبل جدل «نمبر وان» الحالي، شارك أحمد الفيشاوي بالسينما منذ عدة أشهر عبر فيلم «سفاح التجمع»، كما يشارك في بطولة فيلم «حين يكتب الحب» الذي أعلن عنه أخيراً، بينما يستعد محمد رمضان للعودة لموسم دراما رمضان القادم بعد غياب من خلال مسلسل «عشماوي»، عقب منافسته في السينما من خلال فيلم «أسد»، وإصدار أغنيات عدة خلال الأيام الماضية.

وتعليقاً على جدل عنوان «نمبر وان» أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن ما يحدث بسبب العنوان أمر صحي وتسويق استباقي للعملين من قبل الصناع، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام الاسم لأكثر من مرة سبق أن حدث في تاريخ السينما المصرية لكن ما يحدث الآن ليس مناوشات بقدر ما هو ترويج ينتهجه كل فنان حسب رؤيته لعمله».