«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

بمشاركة أكثر من 50 فيلماً من 17 بلداً

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يحتفي بعيده العاشر

حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)
حفل الافتتاح في «بيت الفن» بطرابلس (مهرجان طرابلس للأفلام)

تستمر أعمال «مهرجان طرابلس للأفلام» حتى الـ29 من الشهر الحالي، في عاصمة الشمال اللبناني، حيث يتنافس 51 فيلماً مشاركاً بالمسابقة الرسمية، تنتمي إلى أكثر من 17 بلداً عربياً وأجنبياً، وحيث تعرض أفلام من بولندا، وكازاخستان، وكندا، وتايلند، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، ومن مصر، وتونس، وسوريا، وفلسطين والأردن، إضافة إلى لبنان.

واحتفل المهرجان يوم الأحد 24 سبتمبر (أيلول)، وسط حشد من محبي السينما والفنانين من مخرجين وممثلين ومنتجين، ببلوغ عامه العاشر، في «بيت الفن». وكانت رحلة الآلام طويلة لمهرجان ولد في زمن حروب، وشق طريقه بفضل اختياراته الصائبة، وإصرار منظميه على الاستمرار. فالمهرجان ولد في معمعة الثورة السورية وانعكاساتها الأمنية على كل منطقة شمال لبنان، خصوصاً مدينة طرابلس التي شهدت جولات اقتتال متتابعة في تلك الفترة. لكن ما بلغة المهرجان بعد عقد من الكفاح، يؤكد صوابية خياراته. فقد شهد على مدى السنوات الماضية إقبالاً من الطرابلسيين أنفسهم، والتفافاً حوله من قبل الفنانين الراغبين في خوض مغامرة السينما وبعضهم طلاب يبدأون حياتهم السينمائية. وتمكن المهرجان من التشبيك مع هيئات ممولة، ومع مهرجانات عالمية، ومخرجين ومنتجين، وأن يشكل حوله حلقة من الأصدقاء، وداعمين لا يتخلون عنه.

جمهور المهرجان (مهرجان طرابلس للأفلام)

وتحدث مؤسس المهرجان إلياس خلاط في حفل الافتتاح يوم الخميس الماضي، عن صعوبات التمويل التي يواجهها سنة بعد أخرى، وأهمية ما سماه «فلس الأرملة» الذي كانت له قيمته في الدفع بالمهرجان. ويقصد بهذا التعبير، التبرعات أو الأموال التي تعطى بمحبة، لا من الأغنياء فقط، بل ممن يقدمون ما يستطيعون، في سبيل دعم ما يعتقدون أنه يستحق عطاءهم.

وافتتح المهرجان بحضور نخبة من الفنانين ومحبي السينما، حيث تحدث مؤسسه عن سنة إضافية من التحديات، وشرحت مروى ملقي وهي ترحب بالحضور، أن المناسبة ليست فقط لعرض الأفلام، والتنافس على الفوز، وإنما هي أيام من النشاطات والتبادل المعرفي، حيث يتم اختيار الأفلام التي ستلقى دعماً وتمويلاً، كما هناك ورش عمل عدة للمهتمين بصناعة السينما. فقد نُظم لقاء خاص للمهنيين السينمائيين مع الممثلة تقلا شمعون، وآخر مع الناقد نديم جرجورة، كما مع المخرجة المعروفة مي مصري. وكان لقاء مع مخرجَين حصدا الجوائز عن فيلميهما، وهما نويل كسرواني عن فيلمها «يرقة» مع شقيقتها ميشيل، واللبناني إيلي داغر صاحب فيلم «البحر أمامكم». تعددت الورشات، والحوارات واللقاءات، ويستمر عرض الأفلام على تنوعها، من طويلة وقصيرة ووثائقية وأفلام تحريك.

من حفل الافتتاح... وفي الصورة مؤسس المهرجان إلياس خلاط (مهرجان طرابلس للأفلام)

«عَلَم» لفراس خوري هو الفيلم الذي كان يفترض أن يعرض في الافتتاح، لكن عرضه أُجّل لأسباب تقنية. وهو فائز بجائزة أفضل ممثل وأفضل فيلم باختيار الجمهور في «مهرجان القاهرة»، بالإضافة لـ4 جوائز دولية، وشارك في «مهرجان تورونتو». الفيلم يحكي قصة تامر المراهق الفلسطيني الذي يعيش حياة تقليدية، حتى يقرر الاشتراك مع زملائه في إنزال علم إسرائيل ورفع علم فلسطين بدلاً منه في مدرسته. من تأليف وإخراج فراس خوري، وبطولة محمود بكري، وسيرين خاص، وصالح بكري.

المخرج هادي زكاك

أما فيلم «نزوح» الذي دخل مسابقة المهرجان فهو من بطولة كندة علوش وسامر المصري، إخراج سؤدد كعدان، وفاز بـ3 جوائز من «مهرجان فينيسيا» بإيطاليا، وشارك في أكثر من 20 مهرجاناً دولياً منها طوكيو، ولندن، وساوباولو، وغيرها قبل أن يصل إلى طرابلس. تدور أحداثه في سوريا خلال صراعات السنوات الماضية، بعدما يدمر صاروخ سقف منزل زينة ذات الـ14 سنة، لتنام بعدها لأول مرة تحت النجوم.

وفيلم «تحت الشجرة» للمخرجة أريج السحيري، فاز بجائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نصف شهر المخرجين» بـ«مهرجان كان» السينمائي، وكذلك «التانيت الفضي» في «أيام قرطاج» وغيرها من الجوائز، وله عشرات المشاركات في المهرجانات. تدور أحداثه خلال يوم واحد أثناء موسم الحصاد الصيفي بين الأشجار، حيث يعمل مجموعة من المراهقين تحت أعين العمّال الأكبر سناً، ويختبرون مشاعر الحب، ويحاولون فهم بعضهم بعضاً.

ومن الأفلام العربية المشاركة «جحر الفئران» لمحمد السمان، و«جزيرة الغفران» للتونسي رضا الباهي. ومن الأفلام الوثائقية التي تدخل المسابقة «بعيداً عن النيل» للمخرج شريف القطشة، و«نور على نور» للمخرج كريستيان سور، وفي المسابقة كثير من الأفلام القصيرة التي تتنافس، بينها فيلم «لحمي ودمي» للمخرجة إيناس أرسي.

أما الفيلم الذي عرض في الافتتاح «غروب بيروت» للمخرجة دانيللا ستيفان وتمثيل ماريلين نعمان، فهو عن محنة ما بعد انفجار المرفأ ببيروت، في 4 أغسطس (آب) عام 2020. وعلى الرغم من أنه لا يصور انفجاراً ودماءً وقتلى، فإنه يتحدث عن الآثار المدمرة التي تركها هذا اليوم الدامي على نفوس الشباب من خلال بطلته الشابة التي ضاقت بها سبل العيش، وهي تتنقل في مدينة منكوبة، وسط أكوام القمامة والخراب، والمباني المدمرة. وإذ قصدت المخرجة عدم مقاربة الموضوع بشكل مباشر، فقد رأينا البطلة، تجوب الشوارع الحزينة تبحث عن قطتها المفقودة، وهي من خلال بحثها تعيش قصصاً مختلفة، وتختبر أشخاصاً تلتقيهم، وقبل أي شيء آخر، تختبر مشاعرها بعد حدث عاصف جعلها تبحث عن مخرج سريع من أجواء الاختناق التي باتت تثقل صدرها. والممثلة التي شاركت في نقاشات بعد الفيلم مع الجمهور، أعربت كما في الفيلم عن رغبتها في الاستراحة من الجو الخانق الذي وُضعت فيه، بسبب الضغط المزداد إثر النكبات المتلاحقة في لبنان.

أعضاء لجنة تحكيم الأفلام الطويلة على المسرح (مهرجان طرابلس للأفلام)

المهرجان مستمر ويختتم يوم 29 من الشهر الحالي، بالإعلان عن أسماء الأفلام الفائزة التي تختارها لجنتا التحكيم. للفيلم الطويل لجنة مؤلفة من الممثلة تقلا شمعون، والمنتجة جنى وهبة والمخرج سيمون حرب. أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فمؤلفة من الممثلة منال عيسى، والمخرج إيلي داغر، وإبراهيم سماحة.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».