بعد تكرار سرقة لوحات «عاش هنا» الذي يعرّف بأماكن سكنها مشاهير مصر، يحذّر معنيون من تأثير هذه السرقات في استمرار المشروع الذي بدأ قبل نحو 3 سنوات.
وبينما لا يمثّل النحاس المصنوعة منه اللوحات المسروقة، قيمة مالية كبيرة؛ فإنه بات مطمعاً للصوص في الآونة الأخيرة.
من هنا، أكد رئيس جهاز التنسيق الحضاري، المهندس محمد أبو سعدة، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الجهاز غيَّر الخامة المُستخدمة في اللوحات الجديدة الجاري تنفيذها، وهي تشبه النحاس ومقاومة للعوامل الجوية، وسنحافظ من خلالها على شكل اللوحة وتصميمها، لأنها باتت معروفة لكثيرين».

وكشف عن تلقّيه بلاغات من ورثة بعض الشخصيات بتعرُّض اللوحات للسرقة: «نُبلغ في هذه الحالة الشرطة. وفي شارع أبو الفدا بحي الزمالك (وسط القاهرة)، صوّرت الكاميرات المحيطة بالعمارة السارق وهو ينزع اللوحة النحاسية، ورفعنا التسجيل لعناصرها».
يرتبط مشروع «عاش هنا» بذاكرة المدينة والحفاظ على الشخصيات المهمّة في حيّزها، وتوثيق الأماكن التي شهدت إبداعاتها. ويمكن، عن طريق اللوحة، الدخول عبر «QR Code» للاطّلاع على المعلومات المتعلّقة بالشخصية وأعمالها.
وعن مدى تأثّر الخطط الجديدة للمشروع جراء سرقة اللوحات، أجاب أبو سعدة: «لن نستطيع المجيء ببديل لكل لوحة مسروقة. هذا سيؤثّر في الخطط التي نعدّها لشخصيات جديدة، كما لا يمكن وَضْع حارس بجوار كل لوحة. لذا نناشد ورثة الشخصيات الذين توضع لديهم اللوحات، الحفاظ عليها، والتشديد على حراس العقارات لهذه الغاية».

وأشار إلى أنّ «المشروع انطلق قبل 3 سنوات ونجح في تعليق نحو ألف لوحة لفنانين وسياسيين وعلماء وكتّاب ومعماريين، بجانب شهداء الجيش والشرطة، ممن أبدعوا في مجالاتهم وقدّموا خدمات جليلة للوطن»، لافتاً إلى أنّ «ثمة لجنة متخصّصة لاختيار هذه الأسماء، ومن المهم أن يكون البيت الذي سكنه أي رمز لا يزال موجوداً؛ حيث اكتشفنا، في بعض الحالات، أنّ البيت لا وجود له، مثل منزل الموسيقار سيد درويش في القاهرة والإسكندرية، ووضعنا لوحة لأم كلثوم في منزل كانت تقيم فيه بالزمالك قبل الانتقال إلى فيلتها».
كانت وزيرة الثقافة المصرية نيفين الكيلاني، قد استجابت لطلب الفنانة نجلاء فتحي إعادة لوحة «عاش هنا»، التي تحمل اسم زوجها الإعلامي الراحل حمدي قنديل، إلى واجهة المبنى الذي تقطنه في ضاحية مصر الجديدة، بعدما سُرقت.

وتعرّضت لوحات توثّق أماكن سَكَنها مبدعون وعلماء وشخصيات سياسية وثقافية، للسطو بالطريقة عينها في أماكن عدّة بالقاهرة؛ من بينها، منطقة وسط البلد وأحياء الزمالك، و«جاردن سيتي»، ومصر الجديدة؛ منها لوحات رجاء الجداوي، ونظيم شعراوي، والناقد السينمائي يوسف شريف رزق الله، والفنانة فايزة أحمد، والملحن محمد سلطان، وغيرهم.
وعن ذلك تقول الصحافية والناقدة هبة محمد علي لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما اكتشفت نجلاء فتحي سرقة اللوحة، طلبت من ابنتها تسطير محضر، فعاينت الشرطة السرقة واستجوبت حارس العقار والعقارات المجاورة»، مطالبةً بإعادة تركيب لوحات بديلة للتي سُرقت، عوض مطالبة الورثة بإعادتها على نفقاتهم، مشيرةً إلى أنّ الخطأ منذ البداية كان في استخدام مادة صارت مطمعاً لبعض اللصوص، مؤكدة أنّ جهاز التنسيق الحضاري مكلّف بحماية هذه اللوحات.

كما أشارت إلى أنّ «تعدُّد السرقات التي طالت لوحات عدد كبير من الفنانين، من بينهم، شكوكو، ومحمد سلطان، وفايزة أحمد، ورجاء الجداوي، ونظيم شعراوي، وآسيا، ويوسف شريف رزق الله؛ لا بدّ أن يدفع الجهاز للبحث عن آليات للحفاظ عليها وتأمينها بشكل مناسب»، كاشفةً عن أنها جرّبت الأمر بنفسها فتبيّن أنه يمكن فكّ المسامير بسهولة ونزع اللوحة النحاسية. وختمت: «الذي يسرق اللوحة لن يستطيع التمييز ما إذا كانت نحاساً أو مادة شبيهة».















