أفلام المسابقة تتوالى وفرص الفوز مجهولة

مهرجان فينيسيا السينمائي: سوبرمان عربي يطير ويقع والجريمة مفيدة على الجبهة الغربية

مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
TT

أفلام المسابقة تتوالى وفرص الفوز مجهولة

مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا

هناك بيردمان عربي ولا أحد يعلم به. في فيلم محمد بن عطية الجديد «وراء الجبل» شخصية لرجل يلقي بنفسه من أعلى لأنه يستطيع الطيران. يقول في الفيلم: «الإنسان الأول كان يمشي منحنياً، لكن أحدهم سار مستقيماً فهاجموه ومن ثمّ أصبحوا جميعاً يسيرون مثله. كذلك الطيران. الإنسان يستطيع الطيران فعلاً».

ربما استطاع بطل «وراء الجبل» الطيران لكنه على عكس «بيردمان»، في فيلم أليخاندرو غونزاليز أيناريتو، لا يعرف كيف يحطّ، وكلما أراد العودة إلى الأرض سقط وبدا أنه ميّت.

يحكي المخرج بن عطية («لدي»، 2018) قصّة رجل يطير في الأجواء كلما أراد ذلك. لكن بعض طيرانه الأول يبدو كما لو كان محاولة انتحار. وليس واضحاً لماذا يكرر إلقاء نفسه من طوابق عليا لأن الحكاية الفعلية يمكن لها أن تبدأ بعد ثلث ساعة من الفيلم عندما يختطف رفيق (ماجد مستورة) ابنه من المدرسة ويتجه به في سيارته إلى منطقة جبلية بعيدة. هناك يتركه جالساً فوق صخرة ويصعد أخرى بعيدة ويقلع طائراً بين السماء والأرض. لكن سريعاً ما يعود للأرض مغشياً عليه. يتطلب الأمر قيام راعي غنم (سامر بشارات) بحمله على كتفيه وصولاً لداره حيث يُنعشه. رفيق بحالة جيدّة لكنه لا يزال يرتكب أخطاءً من بينها عدم امتثاله لحاجز أمني وانطلاقه بسيارته في دروب وعرة قبل أن تتوقف تلك السيارة تماماً وينطلق رفيق مع ابنه ياسين (وليد بوشوية) والراعي في الجبال. قبل انقضاء النهار يجدون بيتاً تعيش فيه عائلة تتألف من زوجين وأولادهما الثلاثة.

ما يحدث داخل البيت ينقل الفيلم إلى حالة تشويقية بين غزاة ومدافعين. الفريق الأول يسيطر على الثاني، ثم تنقلب الآية فإذا بأصحاب البيت يأخذون زمام المبادرة. يأخذ رفيق ابنه ويحلّق به. يكاد الولد الصغير أن يقع (كما كادت مارغوت كيدر أن تفلت من بين يدي سوبرمان عندما حلق كريستوفر ريف بها في «سوبرمان»، 1978). لكن الأب فطن ويلتقط ابنه قبل فوات الأوان.

ثغرات ومشاكل عدّة في هذا الفيلم. ما الذي يود قوله في نهاية المطاف ليس واضحاً. لن يخرج المشاهد ليقف على سطح منزله ويحاول التحليق في الفضاء. هذا في المفاد. في التفاصيل، فإنه كان من المهم أن نعرف لماذا ترك الراعي غنمه وانضم إليه في تلك الرحلة. هل كان بفعل رغبته الانضمام إلى رجل ليس له مثيل في العالم.

النواحي التقنية لا بأس بها لكن مثل هذا الإنتاج كان يحتاج إلى تمويل كافٍ للخروج من تجربة فيلم خيالي إلى فيلم خيالي ببصريات تناسب النوع.

كما طار وقع

هذا هو أحد الأفلام العربية القليلة في مهرجان «فينيسيا» للعام الحالي. وهو يشترك مع كثير من الأفلام العربية بأنه فيلم مهموم بقضايا أحياناً ما تكون اجتماعية وأحياناً ما تكون ذاتية (كحال هذا الفيلم). على ذلك، يسجّل للمخرج بن عطية أنه عرف كيف يستحوذ على الاهتمام ولو أن الفيلم بدا كما لو أنه يريد السير على الخط نفسه الذي ميّز أفلام المخرج التونسي الآخر علاء الدين سليم الذي ينجز أفلاماً غرائبية كان آخرها «آخر واحد فينا» سنة 2018.

ليس أن مهرجان «فينيسيا» يختار عدم عرض أفلام عربية (وتاريخه مليء بها)، لكن الذي حدث هذه السنة أن المنتجين الذين توجهوا في العام الماضي إلى صندوق دعم المشاريع المسمّى بـ«Final Cut» غابوا عنه العام الحالي بمجرّد انتهاء أفلامهم. بعضهم آثر استغلال فرصة مواتية لعرض فيلمه في مهرجان «كان» (الذي انتهز الفرصة وجمع شمل ما لا يقل عن خمسة أفلام عربية هذه السنة)، وبعضهم الآخر فضّل التوجه إلى مهرجان «تورونتو».

فيلم آخر آت من العالم العربي عرض هنا هو «باي باي تبرياس» للينا سويلم.

فيلمها هو مزج بين وثائقيات وبين دراميات الوضع الذي خلّفته الأوضاع الفلسطينية عبر عقود. تسعى المخرجة للحديث عن فلسطين كما كانت، وعن الفلسطينيين كما أصبحوا شتاتاً في أوطان أخرى. لا تفتعل هذا الحديث لأنها تتناول تجربة شخصية متقصّية أربع نساء يمثلن عدة أجيال توارثت العيش بعيداً عن وطنها الأم.

نار على نار: «أداجيو» (ألترإيغو)

مدينة على نار

المسابقة التي ينتمي إليها هذا الفيلم (مسابقة تظاهرة «آفاق») تحتوي على الكثير من الأفلام التي تستدعي الانتباه وبعضها يستحق فوزاً مناسباً، كذلك الحال بالنسبة لأفلام المسابقة، علماً بأن الكثير مما كان منتظراً منه أن يقود التوقعات لم يفعل ذلك بل انضم للسائد من الأفلام ذات المستوى الجيد، لكنها ليست فائقة الجودة. هذا ما يجعل المسابقة صعبة المراس وفرص الفوز فيها مجهولة.

هناك فيلمان عن الجريمة. واحد بإطارها المجتمعي الواسع والثاني ضمن شخصية فرد واحد آل على نفسه القتل مقابل المال. لا يهم على من يطلق النار ولماذا، فهو، كما يقول في الفيلم، لا يتبع إلا مصلحته.

الفيلم الأول «من ريطالا» أخرجه ستيفانو سُليما (هل الأصل سُليمة؟) العائد من هوليوود بعدما حقق فيها فيلمان هما «سيكاريو 2» (2018)، و«بلا ندم» (Without Remorse) (2021). عودة حميدة لأن سينماه الإيطالية تحتاج إليه أكثر من سواها. الفيلم هو «أدجيو» المشترك في المسابقة. ما يكشف عنه الفيلم موهبة سُليما في تأطير الأحداث بمواقعها وديكوراتها الطبيعية. هذا رغم أن الفيلم كان يحتاج لمواقع أكثر لأجل منع تداول الأماكن على نحو متكرر.

مجدي مستورة في «وراء الجبل» (نوماديس إيميجز)

لدى سُليما معرفة بالبيئة التي يتحدّث فيها وعمق فيما يطرحه. يتبدى هذا العمق من اللقطة الأولى: لقطة فوقية بعيدة لطريق مزدحمة بالسيارات. في الأفق، وعلى مساحة واسعة، هناك حريق عند أطراف المدينة. بهذا، دمج المخرج القصّة التي سيعرضها بالرمز المتوخى من تلك النار البعيدة ذات الأفق العريض. بذلك أيضاً يؤسس لأجواء الحكاية التي سيعرضها.

القصّة بحد نفسها لا تمتد لتغطي مساحة الفيلم. هي حبكة حول الشاب الذي يلجأ إلى العصابة الخطرة لكي تساعده في مواجهة أفراد شرطة فاسدين يريدون ابتزازه. لكن هذه الحبكة متشعبة بمفارقات وأحداث أخرى تمنحها حياة خارج الخط الرئيسي الذي تنطلق منه. العلاقات بين الشخصيات غير الملتئمة في عالم الجريمة الداكن. كثيرة هي اللقاءات بين أناس ترغب في النجاة بنفسها وأخرى تحاول المساعدة، لكنها مرتبطة بدورها بذلك الوضع السوداوي لما تعنيه كلمة جريمة.

ما كان الفيلم بحاجة إليه هو صياغة مختلفة لهذا السيناريو، كفيلة بجعل المشاهد على معرفة أوثق بما تمثّله تلك الشخصيات ولماذا تأتي رهاناتها خاسرة.

ليس بطلاً ولا ضد البطل

الفيلم الآخر هو «القاتل» (The Killer) للأميركي ديفيد فينشر وحققه لصالح الفيلم الأول «من ريطالا» الذي أخرجه ستيفانو سُليما «نتفليكس» (كحال فيلم «إل كوندو» لبابلو لاران المشترك كحال «أدجيو» في المسابقة الرسمية).

القاتل هنا فردي الشأن لا علاقة له بالعصابات ولا يهتم إذا ما كان الفساد (أخلاقياً أو مادياً) مستشرياً بين الشرطة أو سواهم. كل ما يهمّه هو تنفيذ المهام المسندة إليه بنجاح لكي يقبض أجره وانتظار المهمّة التالية.

شيء مثير للدهشة يحدث هنا: الفصل الأول من المشاهد هي، من تعليق صوتي لهذا القاتل الذي لا نسمع اسماً واحداً له، بل عدة أسماء يستعملها كلّما طار من مدينة لأخرى. يقول صاحب الصوت (مايكل فاسبندر) إن هناك شروط عمل تمنحه ما بلغه من شأن وقوّة في عالم الجريمة. يبدأ بتعدادها... أشياء مثل الانتباه إلى التفاصيل والتركيز على الخطة الموضوعة وعدم السماح بأي تعديل لها.

المهمّة المسندة إليه تقع في باريس حيث سيقوم القاتل بقنص رئيس جمهورية ما. يراه بوضوح. تدخل امرأة لتشكل حاجزاً بينه وبين الضحية. يصبر. تنحني ثم تقف فجأة بعدما أطلق الرصاصة لتقع مقتولة. مشاهد الهرب من فرنسا وكيفية تصرّفه لإخفاء كل معالم الجريمة مثيرة، كذلك باقي الأحداث التي يجد نفسه فيها في سعي للانتقام من قتلة صديقته لسبب لن يعرفه إلا لاحقاً.

الغاية من الفيلم هي تقديم بطل ميكانيكي التفكير. منهجي التصرف. يعرف كل شيء. يضع لنفسه كل تلك الشروط، لكنه لا يتصرّف دوماً بنصوصها. هو شيء متطوّر من شخصية تشارلز برونسون في فيلم مايكل وينر «الميكانيكي» (1972).

ذلك الفيلم كان ركيكاً وفقيراً في جميع نواحيه الفنية، لكنه يشترك مع هذا الفيلم في أن بطله يتبع الـMethod الخاصة لتنفيذ جرائمه. هذه هي نقطة اللقاء الوحيدة كون المخرج فينشر أكثر وعياً من أن يقدّم فيلماً ليس ذا مستوى. على ذلك، تخون بعض التفاصيل النوايا الحسنة. أحد نجاحاته أن الشخصية تبقى رمادية لا تكشف الكثير عن نفسها. هي ليست بطلة ولا يمكن اعتبارها مناوئة للبطولة. شخصية تقودنا بنجاح للحكاية التي تقع معها لكنها لا تكترث إذا ما أعجبنا بها أم لا.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)

فيلم «معّوز»... تجربة سينمائية تراهن على ثيمة تحقيق الأحلام

تستقبل دور العرض في مصر والعالم العربي النسخة المدبلجة من فيلم الرسوم المتحركة العالمي «معّوز (GOAT)» الذي انطلقت حملته الدعائية، أخيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)

«شتاء روسيا»... فيلم يرصد منفى الأسئلة وعبء الذنب

يقترب المخرج النمساوي باتريك شيها من جيل روسي وجد نفسه فجأة خارج الجغرافيا وخارج الزمن...

أحمد عدلي (القاهرة)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب». وقد ردّ كلوني على هذه التصريحات بنبرة ناقدة، داعياً إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العام والابتعاد عن المهاترات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب «نقاشاً جاداً» بدلاً من «تبادل الشتائم الصبيانية»، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر، إذ واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الانتقادات بعد تهديده بتدمير إيران، وذلك قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق هشّ لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد يوم الثلاثاء.

وكان ترمب قد صرّح عبر منصته «تروث سوشيال»، قبل ساعات من انتهاء مهلة لإيران، قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، وهو تصريح أثار استنكاراً واسعاً.

انتقاد كلوني وتصعيد السجال

أدان كلوني هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام طلاب مدرسة ثانوية في فعالية أقيمت بمدينة كونيو الإيطالية، حيث قال: «يقول البعض إن دونالد ترمب لا بأس به، لكن إذا قال أي شخص إنه يريد إنهاء حضارة، فهذه جريمة حرب».

وأضاف الممثل البالغ من العمر 64 عاماً أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتجاوز حدود الأخلاق، مؤكداً أنه «لا يزال بإمكانك دعم وجهة النظر المحافظة، ولكن يجب أن يكون هناك حدٌّ أخلاقي لا يجوز تجاوزه».

رد البيت الأبيض

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاداً، إذ صرّح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، بأن «الشخص الوحيد الذي يرتكب جرائم حرب هو جورج كلوني بسبب أفلامه الرديئة وموهبته التمثيلية المتراجعة»، في تصريح أثار مزيداً من الجدل.

وردّ كلوني على هذه الانتقادات، مؤكداً أن القضايا المطروحة أخطر بكثير من أن تُختزل في تبادل الإهانات، وقال: «العائلات تفقد أحباءها، وأطفال يُحرقون، والاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. هذا وقت لنقاش جاد على أعلى المستويات، لا وقت للشتائم الصبيانية».

وأضاف موضحاً موقفه القانوني: «تُعرَّف جريمة الحرب، وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي، بأنها وجود نية لتدمير دولة تدميراً مادياً». ثم تساءل بنبرة ساخرة: «ما هو دفاع الإدارة؟ بخلاف وصفهم لي بالممثل الفاشل—وهو وصف أوافق عليه بكل سرور بعد مشاركتي في فيلم (باتمان وروبن)؟».

يأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الصراع الذي هزّ استقرار الشرق الأوسط وأثّر على إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، إذ سُجّلت انتهاكات متفرقة للاتفاق.

ويُعرف جورج كلوني بمواقفه السياسية الصريحة ودعمه للحزب الديمقراطي، كما أنه سبق أن دخل في مواجهات لفظية مع ترمب، الذي وصفه في وقت سابق بأنه «نجم سينمائي فاشل» و«من أسوأ المتنبئين السياسيين». كما انتقد الرئيس حصول كلوني على الجنسية الفرنسية، موجّهاً انتقادات لسياسات الهجرة في فرنسا.


امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.


دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
TT

دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)
لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

«بعدو أليف... بعدك ظريف... بعدو بيعنيلك متلي الخريف»... كثيرون ردّدوا الجملة بعد السيدة فيروز وزياد الرحباني، لكنّ قلّةً استطاعت أن تضفي عليها الرقّة والإحساس كما فعلت دانية الصبّان.

«لا شكّ في أن فيديو أغنية (بيذكّر بالخريف) هو نقطة تحوّل في مسيرتي»، تقول الفنانة السعودية الشابة في حوار مع «الشرق الأوسط». على منصة «إنستغرام» وحدها، حقّق الفيديو البسيط شكلاً والمؤثّر مضموناً وصوتاً، والذي نُشر منتصف فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1.5 مليون مشاهدة كما اجتذب تعليقات عددٍ كبير من المشاهير العرب وتفاعُلَهم.

تجلس دانية خلف مقود السيارة، غالباً بعد أن يهبط الليل، تُوجّه كاميرا الهاتف صوب وجهها وتغنّي. هكذا تتوجّه إلى متابعيها مؤخّراً.

«لولا أبي وأمّي لما رآني أحد ولا سمع الناس صوتي، لكنتُ على الأرجح جالسة وحدي خلف باب غرفتي»، تبوح الصبّان (22 سنة). فالفتاة تحمل فوق وجهها قصة غير اعتيادية. هي قصة طفلةٍ كبرت لتكتشف إصابتها بداءٍ مزمن وعصيٍّ على العلاج. السمَكيّة تصيب البشرة بجفافٍ حادّ وتَقشُّر، ما يتسبّب بظهور طبقات إضافية من الجِلد.

لولا دعم والدَيها لبقيَت دانية أسيرة المرض وأحكام الناس (صور الصبّان)

لم يكن التعايش مع المرض صعباً على دانية، بِقَدر ما كان التعايُش مع نظرات الناس وأحكامِهم شبه مستحيل. «بعدما تأكّد والداي من أنني شخص يهاب المجتمع ويتجنب الاختلاط بالناس لئلّا يروا مرضي، وجدا في السوشيال ميديا الحل المثالي الذي قد يجعلني أتشجّع وأواجه الأمر الواقع». وقد أثبت ذلك فائدته فعلاً، ليس في إبراز موهبة الشابة الاستثنائية ومَنحِها دعماً معنوياً فحسب، بل في تسليحها كذلك ضد قسوة الآخرين. وهل من بيئةٍ أخصَب من وسائل التواصل الاجتماعي لتفجير الأحقاد وجَلد الآخرين من دون مبرّر؟

إلا أنّ دانية الصبّان كانت أقوى من التجريح الذي تعرّضت له وما زالت. وكما كان لصوتِها العذب فعلُ البلسَم على مسامع وقلوب عشرات آلاف المتابعين، كان لإطلالتها الرقميّة أثرٌ ساحر بأن جعلَتها تعبر باب الغرفة الموصَد إلى العالم الشاسع.

وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت دانية في الشفاء من خجلها ورهاب المجتمع (إنستغرام)

تغنّي دانية الصبّان منذ الرابعة من عمرها. اقتصرت الموهبة في البداية على جدران البيت وقاعات المدرسة، إلى أن أدركَ الوالدان أنّ ما في حنجرةِ ابنتهما يستحقّ أكثر. بدأت بإعادة أغانٍ معروفة على طريقتها، ثم فاجأها الاستوديو الذي تتعاون معه بأغنيةٍ مُعَدّةٍ لها. سجّلتها وأصدرتها لتنطلق منذ ذلك الحين رحلة الأعمال الخاصة المتعددة اللهجات، من الخليجية مروراً بالمصرية وليس انتهاءً بالعراقية.

لا تُنكر الفنانة الصاعدة أنّ الفيديوهات التي تؤدّي فيها أغاني معروفة لفنانين سواها، تحقّق أرقاماً أعلى من الأغاني الخاصة. «طبعاً هذا يضايقني قليلاً لأني أضع مجهوداً كبيراً في أعمالي الخاصة»، تقول الصبّان. لكنها سرعان ما توضح بصراحةٍ جريئة: «لولا تلك الأغاني الـcovers لما كنت وصلت إلى الناس وإلى حيث أنا اليوم».

يلعب والد دانية دوراً أساسياً في اختيار الأغاني الخاصة، وهو أيضاً يملك موهبة الغناء لكنه لم يحترفه. أمّا النصيحة التي يكرّرها لها فهي أنّ الأغاني يجب أن تضع ذوق الناس أوّلاً قبل أن تروقَ لها شخصياً. وهي تصغي باقتناعٍ إلى والدها الذي يشكّل بالنسبة لها السنَد والقدوة.

أما من بين الفنانين، فالصبّان متأثّرة بكلٍ من شيرين وحسين الجسمي، كما تحلم بأن يجمعها المسرح يوماً ما بأحدهما أو بأيٍ من كبار مطربي العالم العربي. فإطلالاتها المباشرة أمام الناس لا تزال معدودة على أصابع اليد الواحدة، كانت أبرزها مشاركة في مسابقة للأغنية الوطنية فازت فيها بالمرتبة الأولى. وهي تضع تلك اللحظة في صدارة أجمل لحظات حياتها.

تحلم الشابة السعودية بأن يجمعها المسرح بكبار الفنانين العرب (إنستغرام)

لم تدرس دانية الموسيقى غير أنّ المشروع على قائمة أحلامها كذلك، وهي تتفرّغ حالياً لتخصّصها الجامعي في الإعلان والتسويق. بين الدراسة والواجبات العائلية والاجتماعية، تمضي معظم وقتها. أما ما تبقّى من ساعات فتتواصل خلالها مع متابعيها عبر الأغاني والنغمات.

ما زالت حتى اليوم، وبعد أكثر من 6 سنوات على اتّخاذها قرار الخروج إلى الضوء، تواجه التنمّر والتعليقات السلبية والهدّامة على غرار: «كيف تغنّي وأنتِ شكلك هيك». «أواجه بالصمت وعدم الاكتراث»، تعلّق الشابة التي منحتها تجربة المرض حكمة مَن يكبرونها سناً. وغالباً ما تكرّر الصبّان أنّ صوتها هو أثمن ما لديها: «صوتي هو الهِبة التي عوّضني بها الله عن مرضي».

في زمنٍ تتحوّل فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصاتٍ لإطلاق السموم والأحقاد، استطاعت دانية الصبّان أن تجعل من السوشيال ميديا منصةً لانطلاقتها الفنية المدوية. وهي جعلت منها كذلك حليفةً لها في كَسر الخجل والحواجز بينها وبين الناس.

ما تقوم به الفنانة السعودية الصاعدة أكثر من مجرّد رحلة موسيقية، وأبعد من فيديوهاتٍ غنائية تنال الإعجابات والتعليقات. تختصر رسالتها الإنسانية بعبارةٍ بسيطة: «لو أحد عنده حلم ممنوع يوقفه أي شيء عن تحقيقه». ودانية الصبّان هي في الواقع الوجه الجميل والنغم الرقيق، بمواجهة عالمٍ افتراضيّ غالباً ما تتحكّم به أصوات الكراهية والتوحّش.