أفلام المسابقة تتوالى وفرص الفوز مجهولة

مهرجان فينيسيا السينمائي: سوبرمان عربي يطير ويقع والجريمة مفيدة على الجبهة الغربية

مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
TT

أفلام المسابقة تتوالى وفرص الفوز مجهولة

مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)
مايكل فاسبندر في «القاتل» (نتفليكس)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا

هناك بيردمان عربي ولا أحد يعلم به. في فيلم محمد بن عطية الجديد «وراء الجبل» شخصية لرجل يلقي بنفسه من أعلى لأنه يستطيع الطيران. يقول في الفيلم: «الإنسان الأول كان يمشي منحنياً، لكن أحدهم سار مستقيماً فهاجموه ومن ثمّ أصبحوا جميعاً يسيرون مثله. كذلك الطيران. الإنسان يستطيع الطيران فعلاً».

ربما استطاع بطل «وراء الجبل» الطيران لكنه على عكس «بيردمان»، في فيلم أليخاندرو غونزاليز أيناريتو، لا يعرف كيف يحطّ، وكلما أراد العودة إلى الأرض سقط وبدا أنه ميّت.

يحكي المخرج بن عطية («لدي»، 2018) قصّة رجل يطير في الأجواء كلما أراد ذلك. لكن بعض طيرانه الأول يبدو كما لو كان محاولة انتحار. وليس واضحاً لماذا يكرر إلقاء نفسه من طوابق عليا لأن الحكاية الفعلية يمكن لها أن تبدأ بعد ثلث ساعة من الفيلم عندما يختطف رفيق (ماجد مستورة) ابنه من المدرسة ويتجه به في سيارته إلى منطقة جبلية بعيدة. هناك يتركه جالساً فوق صخرة ويصعد أخرى بعيدة ويقلع طائراً بين السماء والأرض. لكن سريعاً ما يعود للأرض مغشياً عليه. يتطلب الأمر قيام راعي غنم (سامر بشارات) بحمله على كتفيه وصولاً لداره حيث يُنعشه. رفيق بحالة جيدّة لكنه لا يزال يرتكب أخطاءً من بينها عدم امتثاله لحاجز أمني وانطلاقه بسيارته في دروب وعرة قبل أن تتوقف تلك السيارة تماماً وينطلق رفيق مع ابنه ياسين (وليد بوشوية) والراعي في الجبال. قبل انقضاء النهار يجدون بيتاً تعيش فيه عائلة تتألف من زوجين وأولادهما الثلاثة.

ما يحدث داخل البيت ينقل الفيلم إلى حالة تشويقية بين غزاة ومدافعين. الفريق الأول يسيطر على الثاني، ثم تنقلب الآية فإذا بأصحاب البيت يأخذون زمام المبادرة. يأخذ رفيق ابنه ويحلّق به. يكاد الولد الصغير أن يقع (كما كادت مارغوت كيدر أن تفلت من بين يدي سوبرمان عندما حلق كريستوفر ريف بها في «سوبرمان»، 1978). لكن الأب فطن ويلتقط ابنه قبل فوات الأوان.

ثغرات ومشاكل عدّة في هذا الفيلم. ما الذي يود قوله في نهاية المطاف ليس واضحاً. لن يخرج المشاهد ليقف على سطح منزله ويحاول التحليق في الفضاء. هذا في المفاد. في التفاصيل، فإنه كان من المهم أن نعرف لماذا ترك الراعي غنمه وانضم إليه في تلك الرحلة. هل كان بفعل رغبته الانضمام إلى رجل ليس له مثيل في العالم.

النواحي التقنية لا بأس بها لكن مثل هذا الإنتاج كان يحتاج إلى تمويل كافٍ للخروج من تجربة فيلم خيالي إلى فيلم خيالي ببصريات تناسب النوع.

كما طار وقع

هذا هو أحد الأفلام العربية القليلة في مهرجان «فينيسيا» للعام الحالي. وهو يشترك مع كثير من الأفلام العربية بأنه فيلم مهموم بقضايا أحياناً ما تكون اجتماعية وأحياناً ما تكون ذاتية (كحال هذا الفيلم). على ذلك، يسجّل للمخرج بن عطية أنه عرف كيف يستحوذ على الاهتمام ولو أن الفيلم بدا كما لو أنه يريد السير على الخط نفسه الذي ميّز أفلام المخرج التونسي الآخر علاء الدين سليم الذي ينجز أفلاماً غرائبية كان آخرها «آخر واحد فينا» سنة 2018.

ليس أن مهرجان «فينيسيا» يختار عدم عرض أفلام عربية (وتاريخه مليء بها)، لكن الذي حدث هذه السنة أن المنتجين الذين توجهوا في العام الماضي إلى صندوق دعم المشاريع المسمّى بـ«Final Cut» غابوا عنه العام الحالي بمجرّد انتهاء أفلامهم. بعضهم آثر استغلال فرصة مواتية لعرض فيلمه في مهرجان «كان» (الذي انتهز الفرصة وجمع شمل ما لا يقل عن خمسة أفلام عربية هذه السنة)، وبعضهم الآخر فضّل التوجه إلى مهرجان «تورونتو».

فيلم آخر آت من العالم العربي عرض هنا هو «باي باي تبرياس» للينا سويلم.

فيلمها هو مزج بين وثائقيات وبين دراميات الوضع الذي خلّفته الأوضاع الفلسطينية عبر عقود. تسعى المخرجة للحديث عن فلسطين كما كانت، وعن الفلسطينيين كما أصبحوا شتاتاً في أوطان أخرى. لا تفتعل هذا الحديث لأنها تتناول تجربة شخصية متقصّية أربع نساء يمثلن عدة أجيال توارثت العيش بعيداً عن وطنها الأم.

نار على نار: «أداجيو» (ألترإيغو)

مدينة على نار

المسابقة التي ينتمي إليها هذا الفيلم (مسابقة تظاهرة «آفاق») تحتوي على الكثير من الأفلام التي تستدعي الانتباه وبعضها يستحق فوزاً مناسباً، كذلك الحال بالنسبة لأفلام المسابقة، علماً بأن الكثير مما كان منتظراً منه أن يقود التوقعات لم يفعل ذلك بل انضم للسائد من الأفلام ذات المستوى الجيد، لكنها ليست فائقة الجودة. هذا ما يجعل المسابقة صعبة المراس وفرص الفوز فيها مجهولة.

هناك فيلمان عن الجريمة. واحد بإطارها المجتمعي الواسع والثاني ضمن شخصية فرد واحد آل على نفسه القتل مقابل المال. لا يهم على من يطلق النار ولماذا، فهو، كما يقول في الفيلم، لا يتبع إلا مصلحته.

الفيلم الأول «من ريطالا» أخرجه ستيفانو سُليما (هل الأصل سُليمة؟) العائد من هوليوود بعدما حقق فيها فيلمان هما «سيكاريو 2» (2018)، و«بلا ندم» (Without Remorse) (2021). عودة حميدة لأن سينماه الإيطالية تحتاج إليه أكثر من سواها. الفيلم هو «أدجيو» المشترك في المسابقة. ما يكشف عنه الفيلم موهبة سُليما في تأطير الأحداث بمواقعها وديكوراتها الطبيعية. هذا رغم أن الفيلم كان يحتاج لمواقع أكثر لأجل منع تداول الأماكن على نحو متكرر.

مجدي مستورة في «وراء الجبل» (نوماديس إيميجز)

لدى سُليما معرفة بالبيئة التي يتحدّث فيها وعمق فيما يطرحه. يتبدى هذا العمق من اللقطة الأولى: لقطة فوقية بعيدة لطريق مزدحمة بالسيارات. في الأفق، وعلى مساحة واسعة، هناك حريق عند أطراف المدينة. بهذا، دمج المخرج القصّة التي سيعرضها بالرمز المتوخى من تلك النار البعيدة ذات الأفق العريض. بذلك أيضاً يؤسس لأجواء الحكاية التي سيعرضها.

القصّة بحد نفسها لا تمتد لتغطي مساحة الفيلم. هي حبكة حول الشاب الذي يلجأ إلى العصابة الخطرة لكي تساعده في مواجهة أفراد شرطة فاسدين يريدون ابتزازه. لكن هذه الحبكة متشعبة بمفارقات وأحداث أخرى تمنحها حياة خارج الخط الرئيسي الذي تنطلق منه. العلاقات بين الشخصيات غير الملتئمة في عالم الجريمة الداكن. كثيرة هي اللقاءات بين أناس ترغب في النجاة بنفسها وأخرى تحاول المساعدة، لكنها مرتبطة بدورها بذلك الوضع السوداوي لما تعنيه كلمة جريمة.

ما كان الفيلم بحاجة إليه هو صياغة مختلفة لهذا السيناريو، كفيلة بجعل المشاهد على معرفة أوثق بما تمثّله تلك الشخصيات ولماذا تأتي رهاناتها خاسرة.

ليس بطلاً ولا ضد البطل

الفيلم الآخر هو «القاتل» (The Killer) للأميركي ديفيد فينشر وحققه لصالح الفيلم الأول «من ريطالا» الذي أخرجه ستيفانو سُليما «نتفليكس» (كحال فيلم «إل كوندو» لبابلو لاران المشترك كحال «أدجيو» في المسابقة الرسمية).

القاتل هنا فردي الشأن لا علاقة له بالعصابات ولا يهتم إذا ما كان الفساد (أخلاقياً أو مادياً) مستشرياً بين الشرطة أو سواهم. كل ما يهمّه هو تنفيذ المهام المسندة إليه بنجاح لكي يقبض أجره وانتظار المهمّة التالية.

شيء مثير للدهشة يحدث هنا: الفصل الأول من المشاهد هي، من تعليق صوتي لهذا القاتل الذي لا نسمع اسماً واحداً له، بل عدة أسماء يستعملها كلّما طار من مدينة لأخرى. يقول صاحب الصوت (مايكل فاسبندر) إن هناك شروط عمل تمنحه ما بلغه من شأن وقوّة في عالم الجريمة. يبدأ بتعدادها... أشياء مثل الانتباه إلى التفاصيل والتركيز على الخطة الموضوعة وعدم السماح بأي تعديل لها.

المهمّة المسندة إليه تقع في باريس حيث سيقوم القاتل بقنص رئيس جمهورية ما. يراه بوضوح. تدخل امرأة لتشكل حاجزاً بينه وبين الضحية. يصبر. تنحني ثم تقف فجأة بعدما أطلق الرصاصة لتقع مقتولة. مشاهد الهرب من فرنسا وكيفية تصرّفه لإخفاء كل معالم الجريمة مثيرة، كذلك باقي الأحداث التي يجد نفسه فيها في سعي للانتقام من قتلة صديقته لسبب لن يعرفه إلا لاحقاً.

الغاية من الفيلم هي تقديم بطل ميكانيكي التفكير. منهجي التصرف. يعرف كل شيء. يضع لنفسه كل تلك الشروط، لكنه لا يتصرّف دوماً بنصوصها. هو شيء متطوّر من شخصية تشارلز برونسون في فيلم مايكل وينر «الميكانيكي» (1972).

ذلك الفيلم كان ركيكاً وفقيراً في جميع نواحيه الفنية، لكنه يشترك مع هذا الفيلم في أن بطله يتبع الـMethod الخاصة لتنفيذ جرائمه. هذه هي نقطة اللقاء الوحيدة كون المخرج فينشر أكثر وعياً من أن يقدّم فيلماً ليس ذا مستوى. على ذلك، تخون بعض التفاصيل النوايا الحسنة. أحد نجاحاته أن الشخصية تبقى رمادية لا تكشف الكثير عن نفسها. هي ليست بطلة ولا يمكن اعتبارها مناوئة للبطولة. شخصية تقودنا بنجاح للحكاية التي تقع معها لكنها لا تكترث إذا ما أعجبنا بها أم لا.


مقالات ذات صلة

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

يوميات الشرق الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

قالت الممثلة المصرية تارا عماد إن فيلم «سفن دوجز» بمنزلة تجربة سينمائية جديدة بالنسبة لها، وعدته «مغامرة كاملة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة المصرية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
خاص نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)

خاص جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

قال الممثل الأميركي، جيانكارلو إسبوزيتو، إن مشاركته في فيلم «7DOGS» لم تكن مجرد خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بل تجربة مختلفة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

«7DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين.

أحمد عدلي (القاهرة )

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».