خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

الممثل البريطاني ظهر في إطلالة خاطفة مستعيناً بعكّازين في نيويورك

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
TT

خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)

آخر مرّة شوهد فيها الممثل دانيال داي لويس، كان يسير في أحد شوارع نيويورك منذ شهرين مستعيناً بعكّازين. بشعرٍ منسدل غزاه الأبيض وبملابس رياضيّة، بدا داي لويس مبتسماً أمام عدسة الباباراتزي الذي التقط صوره.

أمرٌ اعتياديّ أن تلاحق كاميرات الصحافة المشاهير، لكن دانيال داي لويس ليس مشهوراً اعتيادياً. هو اختار اعتزال التمثيل منذ 6 سنوات، يوم كان في ذروة نجاحه وجماهيريّته.

دانيال داي لويس في أحدث صورة له منذ شهرين (إكس)

أن يطلّ داي لويس على الناس بعد هذا الغياب، وإن من خلال صورة لم يتعمّدها، فهذا بمثابة تطمينٍ لجمهوره المشتاق، حتى لو لم يعنِ ذلك أنه عائدٌ إلى السينما قريباً. يبدو مرتاحاً في عزلته واعتزاله؛ هو «قرار شخصيّ» اتّخذه عام 2017 وأعلنه عبر بيان مقتضب من دون توضيح الأسباب التي دفعته إليه.

ردود فعل النقّاد والجمهور على قرار الاعتزال آنذاك، تراوحت ما بين الاستيعاب والصدمة. تفاجأ المصدومون بقرارٍ آتٍ بعد نجاحٍ لافت لاقاه داي لويس عن دوره في فيلم «Phantom Thread - خيط الشبح»، وترشّح عنه إلى جائزة أوسكار. أما المستوعبون للقرار فتذكّروا أنها ليست المرة الأولى التي يعتزل فيها الممثل البريطاني العالمي ويتوارى عن الكاميرات.

ملصق فيلم «Phantom Thread» الذي اعتزل بعده داي لويس التمثيل (فيسبوك)

قائمة اعتزال طويلة

يُصنَّف داي لويس البالغ اليوم 66 عاماً، كأحد أهمّ الممثلين في تاريخ السينما. ويذهب بعض النقّاد إلى حدّ وصفه بأنه الأهم على الإطلاق، هو الحائز على أكبر عدد من جوائز الأوسكار بين الممثلين الرجال، لكن كل ذلك المجد لم يَحُل دون علاقة معقّدة بينه وبين التمثيل؛ علاقة حب وكُره ظهر أول ملامحها يوم غادر خشبة المسرح وهو في منتصف المشهد. كان يؤدّي دور «هاملت» في مسرحية شكسبير الشهيرة عام 1989، وخلال مشهد المواجهة مع شبح والد «هاملت»، انهار داي لويس كلياً. غادر الخشبة باكياً بشكلٍ هستيري وقرر منذ تلك اللحظة ألّا يعود إليها أبداً. يقال إنه أبصر حينها شبح والده الذي توفّي في حين كان داي لويس مراهقاً، الأمر الذي خلّف لديه ندوباً كثيرة.

داي لويس وجودي دينش في مشهد من مسرحية «هاملت» («فيسبوك» المسرح الوطني البريطاني)

يوغل داي لويس في أدواره، هي تستنزفه كثيراً، وهذا ما يفسّر ربما قائمة اعتزاله الطويلة. بعد المسرح، وجد الممثل ضالّته في السينما، لكن على الشاشة الكبيرة كذلك، عادت الفواصل والاستراحات لترسم إيقاع مسيرته الفنية.

بين عامَي 1993 و1996، غاب داي لويس عن الساحة السينمائية. حصل ذلك ما بين فيلمَي «The Age of Innocence - سنّ البراءة» و«The Crucible - البوتقة». وفيما يشبه نصف اعتزال، أدار داي لويس ظهره للسينما عام 1997 بعد أن أضناه فيلم «The Boxer - الملاكم»، الذي دخل من أجله في تفاصيل عالم الملاكمة.

ملأ الفراغ بعده بحرفةٍ من نوع آخر، فتوجّه إلى فلورنسا في إيطاليا، وتعلّم هناك صناعة الأحذية. لطالما سكنَ داي لويس حرفيٌّ صغير، منذ درس النجارة وأتقن صناعة الخزائن خلال أولى سنوات شبابه. وحدَه المخرج مارتن سكورسيزي استطاع أن ينتزعه من عزلته الاختياريّة التي استمرت 5 سنوات. جعله يودّع عدّة الإسكافيّ واصطحبه إلى رائعته السينمائية «Gangs of New York - عصابات نيويورك».

بعد 5 سنوات من نصف الاعتزال عاد داي لويس في فيلم «Gangs of New York» عام 2002 (إنستغرام)

كل تلك المغريات لم تَحُل دون تخلّص داي لويس من عادته. عام 2013، وبعد فوزه بأوسكار عن بطولته فيلم «Lincoln - لينكولن»، أعلن أنه سيأخذ استراحة طويلة من التمثيل. أمضى 5 سنوات فيما يشبه العزلة في آيرلندا، قبل أن يعود عام 2017 إلى الشاشة الكبيرة في فيلم «Phantom Thread».

أدوارٌ طاحنة

لا يختفي داي لويس بداعي المزاجيّة، فمن المعروف عنه أنه انتقائيّ جداً في أدواره، وأنه لا يمانع الابتعاد إن لم تقنعه السيناريوهات المعروضة عليه. معروفٌ عنه كذلك أنه يغرق في شخصياته إلى حدّ الإدمان. فرغم التدريبات التقليديّة التي تلقّاها في مسارح لندن، فإنه يعتمد طريقة التمثيل المنهجيّ؛ أي إنه يعيش في جلد الشخصية داخل التصوير وخارجه.

خلال تصويره دور «كريستي براون» المصاب بشلل دماغي في فيلم «My Left Foot - قدمي اليسرى» عام 1989، زار داي لويس عيادات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة حيث أنشأ صداقات مع بعضهم. أما في موقع التصوير، فلازمَ كرسيّه المتحرّك وكان على فريق العمل إطعامه بنفسه.

دانيال داي لويس في مشهد من فيلم «My Left Foot» (إنستغرام)

تحضيراً لدوره في فيلم «The Last of the Mohicans - آخر الموهيكان» (1992)، تدرّب داي لويس على رفع الأثقال، وترصّدَ الحيوانات بهدف اصطيادها، وتعلّم صناعة القوارب واستخدام السلاح. كما أمضى شهراً في غابات نورث كارولينا لاختبار حياة الهنود الأميركيين، لكن بعد الانتهاء من التصوير، اضطرّ إلى تناول عقاقير مهدّئة للشفاء من الدور ومن صعوبة التصوير.

ملصق فيلم «The Last of the Mohicans» (فيسبوك)

من أجل دوره في فيلم «In the Name of the Father - باسم الأب»، خسر داي لويس 14 كيلوغراماً من وزنه، وحافظ على لكنة آيرلندية طيلة مدّة التصوير. كما أنه أمضى وقتاً طويلاً داخل زنزانة في سجن، وأصرّ على فريق العمل أن يرموه بالمياه الباردة ويعنّفوه لفظياً.

وتحضيراً لفيلم «Gangs of New York» حيث لعب دور «Bill the Butcher - بيل اللحّام»، تدرّب داي لويس على أيدي لاعبين في السيرك علّموه رمي الخناجر. كما كان يستمع إلى أغاني «إيمينيم» ليحافظ على مزاج الغضب خلال التصوير.

أما فيلم «Lincoln - لينكولن» الذي فاز عنه بأوسكار سنة 2013، فقد استغرق التحضير له عاماً كاملاً. قرأ داي لويس أكثر من مائة كتاب عن الرئيس الأميركي السابق، كما أنه اعتمد صوته ولكنته داخل المواقع وخارجها طيلة فترة التصوير.

انقطاع الخيط

في فيلمه الأخير ما قبل الاعتزال عام 2017، لعب داي لويس دور الخيّاط «رينولدز وودكوك». مرةً جديدة، غرق في الشخصيّة فتعلّم الحياكة، حتى إنه خاط فستاناً بنفسه ارتدته زوجته لاحقاً. في مقابلة مع مجلّة «W» قال الممثل حينها: «قبل تصوير الفيلم، لم أكن أعرف أنني سأتوقف بعده عن التمثيل». وأضاف: «المخرج وأنا ضحكنا كثيراً قبل تصوير هذا الفيلم، لكن ما إن بدأنا التصوير، حتى توقفنا عن الضحك؛ لأننا غرقنا في موجة من الحزن».

يروي «Phantom Thread» حكاية رجل مهووس بعمليّة الإبداع والابتكار، وهذه أيضاً أحد ملامح شخصية داي لويس؛ لذلك حصلت الصدمة ربما. عندما سُئل عن النقاط الكامنة في شخصية «وودكوك» التي دفعت به إلى الحزن واتّخاذ هكذا قرار، لم يأتِ الجواب واضحاً، إلا أن داي لويس اختصر الأمر بالقول إن ما اكتشفه من خلال تلك الشخصية، هو أن مسؤولية الفنان كبيرة، وقد أرخى ذلك بثقله على كتفَيه.

قال كذلك: «إذا كان الجمهور مؤمناً بقيمة ما أفعل، يجب أن يكون هذا كافياً بالنسبة لي، لكن أخيراً لم تعد الأمور على هذا النحو... يجب أن أومن كذلك». ربما تجيب جملة داي لويس هذه عن أسئلة كثيرة طُرحت حول اعتزاله، مع احتمال أن يكون عدم فوزه بالأوسكار عن دوره الأخير قد أحبطه، لا سيّما أنه أخذ منه تعباً جسدياً ونفسياً كبيراً.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.


ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.