النساء أكثر تأثراً بالتعب المزمن من الرجال

متلازمة مدمِّرة تؤثر في سكان بريطانيا

متلازمة التعب المزمن حالة عصبية طويلة الأمد (بابليك دومين)
متلازمة التعب المزمن حالة عصبية طويلة الأمد (بابليك دومين)
TT

النساء أكثر تأثراً بالتعب المزمن من الرجال

متلازمة التعب المزمن حالة عصبية طويلة الأمد (بابليك دومين)
متلازمة التعب المزمن حالة عصبية طويلة الأمد (بابليك دومين)

تميل النساء المصابات بمتلازمة التعب المزمن (ME/CFS ) إلى الشكوى من أعراض متزامنة أكثر مقارنة بالرجال، وفق النتائج الأولية لدراسة تُعدّ الأكبر في العالم حول المرض، أجراها باحثون من جامعة إدنبرة الاسكتلندية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «المعهد الوطني للبحوث الصحية»، اليوم (الخميس)، أنّ النساء اللواتي يعانين متلازمة التعب المزمن يصبحن أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادّة بشكل متزايد مع تقدّمهن في السن.

وهذه المتلازمة هي حالة عصبية طويلة الأمد يمكن أن تُحدث زيادة مفرطة في الأعراض، بسبب المستويات الطبيعية من المجهود والنشاط اليومي المعتاد، وقد تستمرّ شكوى النساء منها لأكثر من 10 سنوات.

في هذا السياق، قال البروفيسور كريس بونتينغ، من وحدة علم الوراثة البشرية في «مركز البحوث الطبية» بمعهد علم الوراثة والسرطان بجامعة إدنبرة، وقائد الدراسة: «هذه المتلازمة مرض مدمِّر يؤثر في أعداد كبيرة من سكان بريطانيا»، مضيفاً، في بيان: «اكتشفنا أنّ المرض يكون أسوأ بالنسبة إلى النساء، ولدى كبار السن بعد سنوات من الإصابة».

وحلّل باحثو الدراسة استبيانات استقصائية لأكثر من 17 ألف شخص يعانون متلازمة التعب المزمن، وتضمّنت معلومات حول المدّة التي عانى فيها المستجيب أعراض تلك المتلازمة، ومتى شُخِّص، وما إذا كان يعاني حالة مرضية أخرى متزامنة ونشطة مع أعراض المتلازمة، مثل القولون العصبي أو الألم العضلي الليفي، على سبيل المثال.

أظهرت النتائج تحيزاً جنسياً راسخاً بين مرضى متلازمة التعب المزمن، حيث شكلت النساء 83.5 في المائة من المشاركين في الاستبيان. وأبلغ ثلثا النساء (66.7 في المائة)، وأكثر بقليل من النصف (52.7 في المائة) من الرجال، عن وجود حالة متزامنة نشطة واحدة على الأقل. وبالمثل، أبلغ 39.2 في المائة من النساء و28.6 في المائة من الرجال عن حالة مصاحبة غير نشطة واحدة على الأقل.

وتُعدّ الحالة نشطة إذا عانى المُشارك أعراضاً في الأشهر الستة السابقة.

وكانت الحالات المتزامنة النشطة الأكثر شيوعاً هي متلازمة القولون العصبي (41.3 في المائة)، مع الاكتئاب السريري (32.4 في المائة)، والألم العضلي الليفي (29.5 في المائة)، وفقر الدم (14.1 في المائة)، وقصور الغدة الدرقية (12.8 في المائة).

وأبلغت النساء، في المتوسط، عن أعراض للمتلازمة أكثر من الرجال (42 مقارنة بـ36 في المائة). وكان أكثر هذه الأعراض شيوعاً هي ضبابية الدماغ؛ وهو مصطلح يُستخدم عادة لوصف الضعف الإدراكي الذي يعانيه المشاركون، إلى النوم غير الكافي وألم العضلات.

ولعلّ السمة الرئيسية للمتلازمة، التي تُسمّى الشعور بالضيق بعد بذل أي مجهود، هي تفاقم الأعراض بشكل كبير بعد بذل جهد بدني بسيط. وتشمل الأعراض الأخرى الألم وضباب الدماغ وتقييد الطاقة الشديد الذي لا يتحسّن مع الراحة. وحتى الآن، فإنّ الأسباب غير معروفة، ولا اختبار تشخيصي أو علاج حالياً.

ومن المعروف أنّ النساء أكثر عرضة للإصابة بتلك المتلازمة التي تُعرف أيضاً بمتلازمة التهاب الدماغ والنخاع المصحوب بألم عضلي، لكنّ الدراسة الأخيرة (DecodeME) أظهرت للمرة الأولى كيف تختلف تجربتهن مع تلك المتلازمة المرضية مقارنة بالرجال.

ويقول الخبراء إنّ الحصول على فهم أفضل لكيفية تأثير هذه المتلازمة على الأشخاص هو الخطوة الأولى لتطوير خيارات العلاج الفعالة.

وحدّد باحثو الدراسة أنّ كون المريضة امرأة تعاني متلازمة التعب المزمن لأكثر من 10 سنوات هو عامل خطر للإصابة بمرض شديد، مع زيادة شدّة الأعراض مع تقدُّم العمر.

ومن المقدَّر أنّ هذه المتلازمة تؤثر في أكثر من ربع مليون شخص من جميع الأعمار وجميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية في بريطانيا وحدها، وفق الدراسة.

في المرحلة التالية من المشروع، سيدرس الخبراء ما لا يقل على 20 ألف عيّنة من الحمض النووي لاكتشاف ما إذا كان المرض وراثياً جزئياً. وإذا كان الأمر كذلك فسيبحثون عن سببه.

ويأمل بونتينغ أن تضيء النتائج الجينية لهذه الدراسة على سبب كون مجموعات سكانية معيّنة أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة من غيرها.

وتضيف الرئيسة التنفيذية لمنظمة «أكشن فور إم إي»، المُساهمة في تمويل الدراسة، سونيا تشودري: «تضيء النتائج أيضاً على التأثير الخطير الذي تُحدثه المتلازمة على النساء المتأثرات بشكل غير متناسب، مقارنة بالرجال». وتوضح: «من المهم أيضاً أن ندرك مدى تأثيرها في الرجال»، مشدّدة على أنه لا تزال ثمة حاجة إلى مزيد من المشاركين في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

بعد انتشارها على «تيك توك»... هل تساعد «حمية التشغيل» الكورية على إنقاص الوزن؟

صحتك يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)

بعد انتشارها على «تيك توك»... هل تساعد «حمية التشغيل» الكورية على إنقاص الوزن؟

تنتشر «حمية التشغيل» الكورية حالياً على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» بين متابعين؛ فهل حقاً يمكن أن تنقص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

حكّة لدغة الحشرة تمنح راحة مؤقتة، لكن الحكّ يفاقم الالتهاب ويحوّلها لدائرة مزعجة؛ الأطباء ينصحون بتجنبها واستخدام كريمات مهدئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤثر آلام الظهر على البالغين مع التقدم في السن (بيكسباي)

كيفية الوقاية من آلام الظهر مع التقدم في العمر

تؤثر آلام الظهر على العديد من البالغين مع تقدمهم في السن. لكن هناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالألم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غروب الشمس (رويترز)

كيف تؤثر مشاهدة غروب الشمس على صحتك العقلية؟

هناك أدلة متزايدة على أن غروب الشمس يمكن أن يكون له تأثير ملموس على دماغنا وصحتنا العقلية؛ إذ يمكن أن يساعد في تقليل القلق والاكتئاب وتعزيز الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يرفض بعض الأوروبيين مكيفات الهواء رغم موجات الحرّ القاتلة؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
TT

لماذا يرفض بعض الأوروبيين مكيفات الهواء رغم موجات الحرّ القاتلة؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)

في وقت أصبحت فيه موجات الحر أكثر شدة وتكراراً بفعل التغير المناخي، قد يبدو اللجوء إلى مكيفات الهواء الخيار الأكثر منطقية لحماية الأرواح. إلا أن هذا التصور لا يحظى بالإجماع في أوروبا، حيث لا يزال كثير من السكان والمسؤولين يترددون في الاعتماد الواسع على أجهزة التكييف، رغم ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. ويستند هذا الموقف إلى اعتبارات بيئية واقتصادية، إضافة إلى توجهات تركز على حلول طويلة الأمد بدلاً من المعالجات المؤقتة.

ارتبطت موجة الحر القياسية التي شهدتها فرنسا الأسبوع الماضي بنحو ألف حالة وفاة، معظمها بين كبار السن. ويُعد خطر موجات الحر تحدياً يواجه أوروبا بأكملها، إذ تضم القارة أكبر نسبة من كبار السن مقارنةً بسائر قارات العالم، كما أنها الأسرع احتراراً على مستوى العالم، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».

وتسجل أوروبا أيضاً أعلى معدل للوفيات المرتبطة بالحرارة للفرد مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم، رغم أن عدد أيام الحر الشديد فيها أقل من كثير من المناطق الأخرى. ووفقاً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تجاوز عدد الوفيات الزائدة المرتبطة بالحرارة في أوروبا 1300 حالة منذ 21 يونيو (حزيران).

ورغم هذه الأرقام المقلقة، فإن المسؤولين الأوروبيين يدعون إلى تبني استراتيجيات مختلفة لمواجهة الحرارة، وليس إلى الحل الذي قد يبدو الأكثر بداهة، وهو التوسع في استخدام مكيفات الهواء.

فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2007 أن استخدام مكيفات الهواء يقلل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة تصل إلى 75 في المائة. ومع ذلك، لا يمتلك سوى 20 في المائة من الأوروبيين مكيفات هواء في منازلهم، بينما تصل هذه النسبة في الولايات المتحدة إلى نحو 90 في المائة.

وتقول إيني فانديكاستيل، خبيرة التكيف الحضري في وكالة البيئة الأوروبية، لشبكة «سي بي إس نيوز»: «بصراحة، لا أعتقد أن هذا هو الحل الأمثل في أي مكان. إنه حل مؤقت يمكن أن يدعم الفئات الأكثر ضعفاً في المستشفيات، أو يساعد على المدى القصير. لكن على المدى البعيد، يؤدي تركيب المزيد من أجهزة التكييف إلى زيادة انبعاث الحرارة في بيئتنا، مما يسرّع من وتيرة الاحتباس الحراري».

ولا تقتصر التحفظات على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، إذ تُعد أسعار الطاقة في أوروبا أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة، ما يجعل تشغيل أجهزة التكييف أكثر تكلفة. ولهذا السبب، موّلت حكومات أوروبية بدائل أخرى لتبريد المدن التاريخية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، من بينها إنشاء محطات تبريد عامة تتيح للسكان الاحتماء من موجات الحر.

وفي العاصمة الإيطالية روما، تُوزَّع أجهزة وتقنيات قابلة للارتداء لمراقبة الحالة الصحية لكبار السن، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك، تُعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على أجهزة التكييف مقارنة بجيرانها.

أشخاص يتجولون عبر نافورة رذاذ الماء للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة الحر بوارسو في بولندا (رويترز)

وبحسب المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء، كانت نحو 56 في المائة من المنازل في إيطاليا مزودة بمكيفات هواء حتى عام 2024. كما تستهلك البلاد نحو ثلث إجمالي الكهرباء المستخدمة لتشغيل أجهزة التكييف في دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لبيانات الاتحاد.

وفي المقابل، تكشف استطلاعات الرأي عن حضور قوي للوعي البيئي لدى الأوروبيين. فقد أظهر استطلاع حديث في فرنسا أن شخصاً واحداً من كل ستة أشخاص مستعد للتضحية ببعض جوانب الراحة الشخصية من أجل حماية البيئة، وهو ما لا تراه فانديكاستيل أمراً مستغرباً.

وقالت في حديثها لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن لا نفعل ذلك من أجل أنفسنا، بل من أجل الأجيال القادمة».


موجة الحر تُجبر مُغني اليودل بمهرجان سويسري على الغناء في النوافير

يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
TT

موجة الحر تُجبر مُغني اليودل بمهرجان سويسري على الغناء في النوافير

يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)
يستعد مُغنو اليودل للبث التلفزيوني على المسرح الرئيسي للمهرجان في ساحة بيترسبلاتز ببازل بسويسرا (أ.ب)

تحولت نوافير مدينة بازل السويسرية إلى ساحات تدريب مرتجلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث استغل مُغني اليودل بالمدينة الفرصة لإجراء تدريبات سريعة للمشاركة فى مهرجان موسيقي في اللحظات الأخيرة، محاولين التخفيف من حرارة موجة الحر التي اجتاحت أوروبا في يونيو (حزيران) الحالي.

عند إحدى النوافير، غمس أعضاء فرقة موسيقية شعبية أصابع أقدامهم في الماء، بينما كان رواد المهرجان يصفقون أو يبردون أيديهم تحت الماء المتدفق.

من الجمعة إلى الأحد، امتلأت الشوارع بالمُغنين وعازفي آلات الألبورن، وترددت أصداء اليودل العفوية في أرجاء المطاعم، حيث أبدى روادها، في البداية، دهشتهم قبل أن ينضموا إليهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

مجموعة من عازفي آلة الهورن الألبية يقفون في ساحة بيترز ببازل بسويسرا (أ.ب)

في ساحة بيترسبلاتز، وسط مدينة بازل، كانت الخياطات على أهبة الاستعداد، طوال فترة المهرجان، لإصلاح الأزياء الشعبية الألبية التقليدية التي يرتديها المشاركون في حالات الطوارئ.

الحرارة والمهرجان

في هذا العام، أصبحت بروفات النافورة هي الصورة الأبرز للمهرجان، في ظلّ معاناة المدينة من درجات حرارة قياسية بلغت نحو 39 درجة مئوية (102 فهرنهايت).

وتوجّه نحو 12 ألف مؤدٍّ ونحو 200 ألف زائر إلى بازل لحضور مهرجان اليودل الوطني السويسري (Eidgenössisches Jodlerfest).

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها المدينة الواقعة شمال غربي سويسرا هذا الحدث منذ عام 1924. وأُضيف اليودل السويسري إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، التابعة لليونسكو، في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ما جعله أول مهرجان وطني منذ أن حظي هذا التقليد باعتراف دولي، وهو تمييز يفخر به كثير من السويسريين.

وعلى عكس الأسلوب الأكثر بهجة ولحناً، الذي غالباً ما يرتبط بالنمسا ومنطقة تيرول، يتميز اليودل السويسري بإيقاعه البطيء وطابعه الحزين، فهو تقليد غنيّ بالمشاعر ومتجذّر في لهجات إقليمية مميزة.

مجموعة من مؤدّي اليودل يحتمون في الظل خارج كنيسة مارتينز ببازل بسويسرا (أ.ب)

وقال فريدي كونكر، عضو نادي يودلر إيكو بازل، أحد النوادي المُضيفة للمهرجان: «لطالما عشقتُ الموسيقى، وغادرتُ هذه البلاد وأنا طفل. عندما عدتُ إلى نيوزيلندا، أردتُ البقاء على صلة بالثقافة السويسرية، فانضممتُ إلى نادٍ لليودل النيوزيلندي السويسري».

فريدي بايرز من بريطانيا وفريدي كونكر من نيوزيلندا يمثلان نادي يودلر إيكو بازل أثناء التقاط الصور في الخارج أمام كنيسة مارتينز ببازل (أ.ب)

ويتنافس المشاركون في ثلاث مسابقات: اليودل، والعزف على الألبورن، ورمي العلم.

والألبورن آلة موسيقية خشبية طويلة كان يستخدمها رعاة جبال الألب تقليدياً. وقد يصل طولها إلى أكثر من ثلاثة أمتار (عشرة أقدام)، وينتشر صوتها عبر الوديان، أو، خلال المهرجان، في شوارع بازل. تُصدر جميع نغماتها باستخدام التوافقيات الطبيعية فقط، دون صمامات أو مفاتيح.

نساء يغنّين اليودل يرتدين ملابس تقليدية أثناء التقاط الصور في بازل بسويسرا (أ.ب)

وقال بيير أندريه كارلين، الذي كان يتدرب على عشب المدرسة: «الأمر كله يعتمد على قطعة الفم، وسماع النوتة في ذهنك، ثم استخدام شفتيك لتشكيل درجة الصوت. كلما ارتفعت النوتة، زادت قوة النفخ».

وصباح أمس، تجمّع المشاركون خارج مبنى البلدية، ينتظرون بفارغ الصبر نتائج المسابقة.

كان أعضاء نادي يودلركلوب بالفرين، من مدينة فيسب في كانتون فاليه، يفحصون القوائم بتوتر، ثم احتفلوا بصوت عالٍ بعد حصولهم على العلامة الكاملة (واحد)، كواحد من عدة فرق حققت هذا الإنجاز.

وبينما كانت الأعلام تُحمل في أرجاء المدينة القديمة، خلال موكب ختام المهرجان، مرّ أعضاء نادي يودلركلوب موتينز على متن جرار، وسط هتافات الجمهور. وتبعهم عازفو الألبورن - كانت آلاتهم وأزياؤهم بلا شك عبئاً في الحر الشديد، لكن الابتسامات لم تفارق وجوه الجميع.


جدارية بطول 30 متراً تدعو إلى منح الآخرين «هبة الحياة»

قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
TT

جدارية بطول 30 متراً تدعو إلى منح الآخرين «هبة الحياة»

قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)
قد تمنح الحياة... بعد الحياة (مجلس مقاطعة لوتون)

رُسمت جدارية فنّية بعرض 30 متراً في وسط إحدى المدن الإنجليزية، بهدف التوعية بأهمية التبرُّع بالدم والأعضاء.

وذكرت «بي بي سي» أنّ النقاب كُشف عن العمل الفنّي، الذي يحمل اسم «شريان حياة لوتون»، في المكتبة المركزية بمدينة لوتون، بعد عامين من الانخراط المجتمعي وورشات العمل الإبداعية.

ومن بين العبارات المُدرَجة على الجدارية مقولة لأحد سكان المنطقة، بوبي مودار، الذي أصبح شقيقه مانديب متبرّعاً بالأعضاء بعد وفاته.

وفي حديثه عن تجربة أسرته، قال مودار إنّ ذلك منحهم بصيصاً من الإيجابية وسط المأساة، وإنه كان القرار الصائب الذي توجَّب اتخاذه.

وتُصوّر الجدارية خطاً نبضياً شبيهاً بما يظهر على جهاز مراقبة القلب الكهربائي، تُصاحبه عبارة «هبة الحياة» مكتوبة بسبع لغات هي: الإنجليزية، والأردية، والبولندية، والرومانية، والبنغالية، والبنجابية، والغوجاراتية.

وجاء هذا العمل الفنّي ثمرة تعاون بين جامعة بيدفوردشاير، واستوديو «هوسبيتال آرت»، ومجلس بلدية لوتون، والمجتمع المحلّي.

وأسهم أستاذ التنوّع في الصحة العامة بجامعة بيدفوردشاير، غورتش راندهاوا، في قيادة هذا المشروع.

وعمل راندهاوا على إشراك مختلف فئات المجتمع في قضية التبرُّع بالأعضاء، مشيراً إلى أنّ معدلات التبرُّع لا تزال منخفضة، في حين أن الحاجة إلى المتبرّعين كبيرة.

وقال: «يُجسّد هذا المشروع أهمية العمل جنباً إلى جنب مع المجتمعات المحلّية لمعالجة أوجه التفاوت الصحّي»، مضيفاً أنه «من خلال برنامج سفراء الطلاب، تمكَّنا من دعم حوارات هادفة بشأن التبرع بالأعضاء في بيئات مجتمعية موثوقة».

ومُوَّل المشروع عبر منحة مجتمعية مُقدَّمة من «منحة خدمات الدم وزراعة الأعضاء التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية»، التي تهدف إلى تعزيز الحوارات حول التبرُّع بالدم والأعضاء عبر الإبداع الفنّي.

وأضاف مدير استوديو «هوسبيتال آرت» والفنان المُشرف على المشروع هاري فان دي بوسبورت: «هذا المشروع لم يكن يوماً مجرّد رسم جدارية، وإنما كانت غايته خلق الحوار»، موضحاً أنّ كلَّ يد رُسمت، وكلَّ كلمة وقصة وردت في هذا العمل الفنّي، جاءت مباشرةً من أهالي المنطقة.

وأعرب عن أمله في أن يكون هذا العمل احتفاء بسخاء المتبرعين، وتذكيراً بالأثر المنقذ للحياة الذي يمكن أن يُحدثه التبرُّع بالدم والأعضاء.

وأسهمت رئيسة مجلس بلدية لوتون، تهمينة سليم، في ورشات العمل وعملية الرسم.

وقالت: «لا أحد منا يرغب في التفكير في نهاية الحياة، لكن إذا تحدّثنا في هذا الشأن مع أحبائنا، وأطلعناهم على رغبتنا في التبرُّع، فقد يُكتب لبعضنا في النهاية أن يمنح الآخرين هبة الحياة».

وقال عمدة مدينة لوتون، جاويد حسين: «هذا العمل الفنّي يُمثّل أكثر بكثير من مجرّد ألوان على جدار، فهو يروي قصة تفيض بالرحمة والسخاء والأمل، مذكّراً بالفارق الهائل الذي يمكن أن يُحدثه الأشخاص العاديون من خلال عمل واحد استثنائي، وهو اختيار التبرُّع».