بدأ المخرج المصري أمير رمسيس، الأربعاء، تصوير أول مَشاهد فيلمه الجديد «أنف وثلاث عيون»، المأخوذ عن رواية الأديب إحسان عبد القدوس؛ من بطولة الفنان التونسي ظافر العابدين، والفنانة الأردنية صبا مبارك، ودينا الشربيني (ضيفة شرف)، إلى جانب سلمى أبو ضيف، ونورا شعيشع، وسيناريو وحوار وائل حمدي، وإنتاج شاهيناز العقاد.
تُعدّ رواية «أنف وثلاث عيون» (1964)، إحدى الروايات المهمّة في مسيرة عبد القدوس، التي تتناول العلاقات بين الرجل والمرأة ومفهوم التحرُّر، من خلال بطلها الطبيب هاشم عبد اللطيف الذي يتعلّق بـ3 نساء، لكل منهن حكايتها المليئة بالصراعات النفسية، فتقع الأولى في الخيارات الخاطئة، والثانية ضحية لأمها، لتحظى الثالثة بشخصية قوية.
وقدّمت السينما المصرية فيلماً بالعنوان عينه (1972)، من بطولة الفنان محمود ياسين أمام الفنانات ماجدة، ونجلاء فتحي، وميرفت أمين، وإخراج حسين كمال.

في هذا السياق، يؤكد رمسيس حبّه للرواية بشكل أساسي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أكبر تحدٍ يواجه من يتصدّى لهذه الرواية، هو إيجاد رؤية مختلفة وحبكة سينمائية جيدة. هذا ما وجدته في رؤية السيناريست وائل حمدي الذي حوَّل النص الأصلي إلى طرح مختلف لهاجس العلاقات الثنائية مع فارق السنّ بين الطرفين»، لافتاً إلى أنّ «ظروف تسويق الفيلم المصري جعلته لا يفي بحق الشخصيات، بقدر وفائه لشكل السرد مثلما ورد في النص الروائي»، موضحاً أنّ «حرية اختيار الممثلين الآن تجعلنا نبني الفيلم على أجيال مختلفة لإظهار فارق السنّ بين الشخصيات، وإبراز إضافة أخرى جديدة على غرار التي تؤدّيها صبا مبارك».
يستشهد رمسيس بمقولة للمخرج داود عبد السيد: «(لا بدّ أن تخون النص الأصلي لفيلمك لتكون وفياً له)؛ هي التي ذكرها بعد تجربته الناجحة بفيلم (الكيت كات) المأخوذ عن رواية (مالك الحزين) لإبراهيم أصلان، وهذا ما أعجبني في سيناريو (أنف وثلاث عيون)».
في مقابل، بطلات فيلم السبعينات، ماجدة ونجلاء فتحي وميرفت أمين، اختار المخرج دينا الشربيني في شخصية «نجوى»، وسلمى أبو ضيف في شخصية «روبا»، ونورا شعيشع في شخصية «أمينة»؛ والأخيرة لفتت الأنظار في أعمال مهمّة، من بينها مسلسلا «ثمانية» و«رشيد»، وفيلم «يوم الحداد الوطني في المكسيك» للمخرج خيري بشارة.
ينفي أمير رمسيس قلقه من المقارنة بين فيلمه والفيلم الأول، قائلاً: «لا أخشى المقارنة ولا تشغلني، فأنا أقدّم تجربة معاصرة ومغايرة. فيلمي يدور في الزمن الحالي، وثمة اختلافات عدّة في المفردات والمفاهيم ولغة الحوار وإيقاع الحياة».

بدوره، يؤكد السيناريست وائل حمدي تمسّكه بعنوان الرواية، مستبعداً، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن يثير ذلك أي التباس لدى الجمهور: «نقدّم فيلماً جديداً برؤية مختلفة ننقلها إلى زمن آخر يحتّم اختلافاً في المعالجة ورسم الشخصيات. استهواني الكاتب وشعرتُ بنوع من التحدّي، فالرواية اعتمدت على وجهة نظر بطلاتها، لكن الفيلم يقدّمها من وجهة نظر أخرى».
يضيف: «هناك جيل جديد يمثل ركيزة جمهور السينما حالياً، لم يشاهد الفيلم السابق، وسيتعامل معه كأنه فيلم جديد. لكنّ التحدّي الأكبر مع جمهور شاهد فيلم السبعينات. أثق أنهم سيجدون فيه الجديد والممتع».
وحظيت الرواية باهتمام سينمائي وتلفزيوني وإذاعي كبير، فقدّمها المخرج نور الدمرداش عبر مسلسل عام 1980 من بطولة كمال الشناوي أمام يسرا وليلى علوي وماجدة الخطيب. وسبقتهما الإذاعة بتقديمها في مسلسل من بطولة عمر الشريف ونادية لطفي وسميرة أحمد ومحسن سرحان، وإخراج محمد علوان. وحملت الأعمال الثلاثة عنوان الرواية الأصلي عينه.





