«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

عائلة ساكلر المتورّطة بأزمة الأدوية الأفيونية تبيع الأمل للضعفاء

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
TT

«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)

أطلقت «نتفليكس» في 10 أغسطس (آب) الحالي، مسلسل «مُسكّن الألم» (Painkiller)، من 6 حلقات تدور حول دور شركة «بيردو فارما» (Purdue Pharma) التي تملكها عائلة «ساكلر» اليهودية، في ما يُعرف بأزمة الأدوية الأفيونية. تحاول هذه الدراما الإحاطة بكل أبعاد الكارثة التي تسبّبت بها العائلة بإنتاجها عقار الـ«أوكسيكونتن» (Oxycontin) الذي أنهى حياة مئات آلاف الأميركيين، إمّا بجرعات زائدة منه أو بالإدمان، وتبعات هذه المأساة. تجاوز عدد الوفيات، من تسعينات القرن الماضي إلى اليوم، ما يزيد على 300 ألف، عدا المشكلات الناجمة عن الإدمان، مثل جرائم القتل والسرقة والتفكك الأسري.

وصنعت «بيردو فارما» الـ«أوكسيكونتن» وروّجت له وسوّقته على أنه آمن، لا يسبب الإدمان، كما باعه الصيادلة بوصفات طبية بعد حصوله على موافقة وزارة الغذاء والدواء بطريقة ملتوية.

تبدأ كل حلقة من خمس، بين الحلقات الست، بشهادة امرأة بأنّ «هذا العمل مبني على أحداث حقيقية، لكن بعض الشخصيات والأسماء والأحداث والأماكن والحوار متخيَّلة لغايات درامية». من ثَم تذكر أنّ فرداً من عائلتها مات بسبب إدمان الـ«أوكسيكونتن» أو بجرعة زائدة منه، مؤكدة أنّ هذه النهاية التراجيدية حقيقة وليست خيالاً.

أوزو أدوبا في دور فلاورز (نتفليكس)

بداية الحلقة السادسة مختلفة قليلاً: امرأة ورجل يتحدّثان عن موت ابنهما رايلي وهو في 28 من عمره، بعد إدمانه على الـ«أوكسيكونتن» إثر إصابة في ظهره. تنتهي الحلقة بغياب المكان بموجوداته والشخصيات، ليملأ اسم «ساكلر» بحروف كبيرة بيضاء الشاشة، وينفرد بالصورة/ المشهد. لا شيء سواه أمام عينَي المشاهد، تنظران إليه وهو يتفتّت تدريجياً، من اليسار إلى اليمين، حدّ التلاشي.

مشهد صامت، مكتنز بالدلالات والإحالات، ليس على مشاهد الأحداث السابقة فحسب، بل أيضاً على ما حدث، وقد يحدث لساكلر خارج العالم المتخيّل. فالتفتُّت، أو السقوط التدريجي للاسم، يمثل العقاب الأشد قسوة لعائلة ساكلر، أشدّ من أي عقاب قانوني تستطيع تخفيفه، أو حتى منع حدوثه بنفوذها وبثروتها المليارية وبتواطؤ من المؤسّسة السياسية والتشريعية والقانونية.

الاسم، أو الإرث، كما يسميه العم آرثر ريتشارد ساكلر، المؤسِّس لصناعة الأدوية الحديثة؛ لا يقلّ أهمية عن المال، وهو كل شيء. تقول الساردة: «اشترى مجموعة أعمال فنية، وضع اسمه على أي متحف أو مدرسة أو مستشفى مقابل حصة من أمواله. هذا جعله يشعر بأنه خالد». الإرث هو كل شيء؛ تلك وصية تلاها العم آرثر على مسمع ابن أخيه الطبيب ريتشارد ساكلر الذي خلفه رئيساً لشركة «بيردو فارما».

دينا شهابي وويست دشوفني (نتفليكس)

تُحلّق عائلة ساكلر بشهرة من جناحين: الثروة والإرث الذي واظبت على مراكمته بهدف تخليد اسمها، وقد شيّدته بالاستثمار في الفنون وبالدعم والتبرّعات للمتاحف والمؤسسات العلمية والمراكز الثقافية في الولايات المتحدة والعالم، مقابل رفع اسم ساكلر على مبانيها ومتاحفها.

في نهاية المسلسل، يتفتّت الاسم ويكتمل سقوطه. أما في الواقع، فقد بدأ في السقوط من داخل محكمة الرأي العام منذ انكشاف ارتباط وباء المواد الأفيونية وضحاياه بهذه العائلة. وتبعاً لتجلّي الحقيقة، بدأت المتاحف والمؤسّسات العلمية والثقافية بالنأي عن آل ساكلر؛ إذ شهد عام 2019، إزالة إدارة متحف اللوفر في باريس الاسم من جناح الآثار الفارسية والشامية، الذي يحمل اسم العائلة منذ افتتاحه في 1997. جاءت الإزالة في أعقاب مظاهرة قادتها الناشطة والمصوِّرة الأميركية نان غولدين حول الهرم الزجاجي أمام المتحف.

كانت غولدين واحدة من المتعافين من إدمان الـ«أوكسيكونتن». وفي العام عينه، أعلنت مجموعة المعارض البريطانية (Tate) أنها لن تقبل أي تبرعات من آل ساكلر، كذلك أعلن متحف متروبوليتان في نيويورك، بشهر ديسمبر (كانون الأول) 2021 عزمه إزالة الاسم من 7 صالات عرض. وبالمثل، أزال متحف فيكتوريا والبرت في لندن الاسم من صالات العرض، ومن الفناء. وفي مايو (أيار) الماضي، أزالت جامعة أكسفورد اسم ساكلر من مبانيها.

محو الاسم موضوع مناسب لفيلم وثائقي يرصد سقوطه بعنوان «سقوط الاسم ساكلر»، المستوحى من قصة إدغار آلان بو، «سقوط بيت أشر».مسلسل «مُسكّن الألم» مستوحى من كتاب باتريك رادن كييف «إمبراطورية الألم... التاريخ السرّي لأسرة ساكلر»، ومن مقالته لصحيفة «نيويورك تايمز»: «العائلة التي بنت إمبراطورية الألم»، ومن كتاب «مُسكّن الألم... امبراطورية الخداع وأصل وباء الأفيوني في أميركا» لباري ماير.

ويست دشوفني في دور شانون شيفر (نتفليكس)

إلى قصة صناعة «بيردو فارما» لـ«أوكسيكونتن»، يتشكّل الخطاب السردي من قصص بعض من ارتبطت حيواتهم ومصائرهم وتأثّرت بالعقار القاتل، بشكل مباشر أو غير مباشر. في مركز الأحداث، يقف الدكتور ريتشارد ساكلر (ماثيو برودريك) الذي ورث إدارة الشركة عن عمّه آرثر ساكلر (كلارك كريغ)، كما ورث عنه جشعه وإيمانه بأن تسويق السلعة، يوازي صناعتها في الأهمية. تقول إدي فلاورز (أوزو أدوبا): «انتقال السلطة إلى ريتشارد كان بداية قصة الـ(أوكسيكونتن). فقد راهن على الألم وتراوده فكرة عقار مُسكّن لا يستطيع المحتاجون رفضه، ويربطونه بتحسين الرفاهية والحياة». فبعد صناعة العقار، أعدّ خطة ضخمة لتسويقه يعتمد في تنفيذها على كتيبة من مندوبات مبيعات حسناوات من طالبات الجامعة. من أولئك الفتيات شانون شيفر (ويست دشوفني)، الهاربة من أهلها في ولاية أوهايو. تلتقي بقائدة كتيبة المندوبات بريت هَفورد (دينا شهابي)، فتقنعها بالانضمام إلى فريق «بيردو فارما»، واعدةً بالامتيازات والعلاوات والدخل غير المحدود. أُوكِلَت لشانون مهمّة الطواف بالجراحين لإقناعهم بوصف الـ«أوكسيكونتن» لمرضاهم. وتجاوزت، مع سائر المندوبات، مسألة إقناع الأطباء بوصف العقار، إلى إقناعهم بزيادة جرعاته لمرضاهم.

غلين كريغر (تايلور كيتش)، ميكانيكي يعيش مع أسرته في مدينة صغيرة بكارولاينا الشمالية. تعرّض لإصابة خطيرة في الظهر، تطلّب علاجها جراحة. فبسبب ألم لا يستطيع تحمله، وإخفاق المسكن «فايكودين» في تخفيفه، وصف له الطبيب الـ«أوكسيكونتن». كانت تلك بداية انزلاقه في هاوية الإدمان الذي انتهى بموته.

تتخلّل تفاصيل عن حياتها وأخيها المسجون لترويجه المخدرات وموت أمها بسبب الإدمان؛ القصة التي ترويها الساردة إدي فلاورز (أوزو أدوبا)، المحقِّقة سابقاً في مكتب الادّعاء العام بولاية فرجينيا، حيث معظم الضحايا من العمال والفلاحين والمُعدمين؛ الهدف الأول لمروجات الـ«أوكسيكونتن».

تأتي السيدة فلاورز إلى واشنطن العاصمة بدعوة من مكتب محاماة تجمّعت لديه دعاوى ضد «بيردو فارما» ورئيسها ريتشارد ساكلر. غرض الدعوة، الاستماع إلى قصة تحقيق فريق الادّعاء برئاسة المدّعي العام جون براونلي (تايلر ريتر) عن تورّط عائلة ساكلر في وباء المواد الأفيونية، وصولاً إلى محاكمة المديرين التنفيذيين الثلاثة لــ«بيردو فارما». فلاورز تؤدّي دور الساردة، فتُخبر المشاهد قصة ميلاد الـ«أوكسيكونتن»، وآرثر ساكلر وريتشارد ساكلر، الذي تربط نجاح خطته في ترويج العقار المدمّر بـ«استغلال الثقة بين الطبيب ومريضه وبيع الأمل لأضعف الناس».

كانت فلاورز شاهدة على إجهاض العدالة داخل محاكمة انعقدت في فرجينيا إثر توفّر أدلّة تدين «بيردو فارما». وكانت مندوبة المبيعات شانون شيفر مصدر المعلومات الكافية لإدانة الشركة. عقدت المحكمة جلستها الأولى والأخيرة، ولم يحضرها فرد من آل ساكلر، بل ناب عنهم مديرو الشركة التنفيذيون الثلاثة. وانتهت بتسوية مخيبة لتوقّعات فلاورز وجمع المتظاهرين الغفير أمام المحكمة. حدّدت هذه النهاية المحبطة مكالمةٌ هاتفيةٌ في سكينة الليل من رودي جولياني، أحد محامي عائلة ساكلر، إلى الكونغرس؛ وأخرى من الكونغرس إلى البيت الأبيض، وثالثة منه إلى وزارة العدل، من ثَم إلى المدّعي العام جون براونلي الذي اضطر إلى عقد صفقة كما تقول الساردة. بموجب التسوية، وافق نواب آل ساكلر على الاعتراف بذنب واحد فقط: ارتكاب خطأ في وضع العلامة التجارية «Branding». وبهذه التسوية، تستمر الشركة بتسويق عقارها «بطريقة مسؤولة ونزيهة» تُنهي فلاورز سرد قصتها وتعود إلى بيتها. وينتهي المسلسل بمشهد تفتّت «ساكلر».

(*) ناقد وكاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
TT

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها، ما يكشف أن ظلال «أميرة الشعب» ما زالت تخيم على العائلة المالكة حتى بعد مرور ما يقرب من 30 عاماً على وفاتها.

وأصبح الفستان رمزاً للضغينة بين تشارلز وديانا أثناء الانهيار العلني لزواجهما في أوائل التسعينات، عندما ظهرت وهي ترتدي فستاناً أسود من الحرير مكشوف الكتفين بعد فترة وجيزة من اعتراف تشارلز بخيانته لها.

وسُلطت الأضواء من جديد هذا الأسبوع على علاقتهما المضطربة بفضل مقتطفات نُشرت من كتاب سيصدر قريباً لتشارلز سبنسر، شقيق ديانا، يتهم فيه الملك بأنه كان «سعيداً جداً» بعد وفاتها مباشرة.

وردّ قصر بكنغهام على هذه المزاعم، قائلاً إن ذاكرة المؤلف تأثرت بفقدانه شقيقته، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فستان جريء

عُرض الفستان في دار «سوذبيز» للمزادات، وهي أول محطة في جولة عالمية ستأخذه إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، ما يؤكد أن جاذبية ديانا دائمة وعالمية.

وسيُعرض الفستان للبيع بالمزاد في محطته الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) بسعر تقديري يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار.

واعتبر ظهورها بهذا الفستان عام 1994 بمثابة استعراض للقوة، في الوقت الذي كان فيه الجمهور يتابع بشغف تفاصيل انفصال الزوجين الملكيين، وهو اهتمام عاد بقوة هذا الأسبوع.

وبعدما شعرت ديانا بالإهانة من علاقة زوجها الغرامية بكاميلا التي تزوجها عام 2005، اختارت فستاناً كان موجوداً في خزانة ملابسها منذ سنوات، لكنها كانت تعتبره في السابق جريئاً أكثر من اللازم.

وقالت مورغان هاليمي، مديرة قسم حقائب اليد والأزياء في دار «سوذبيز» للمزادات لـ«رويترز»: «يمكننا أن نتخيل أنها كانت ليلة اضطرت فيها إلى اتخاذ قرار، هل أذهب؟ وماذا أرتدي؟». وأضافت: «بالتالي، قررت أن ترتدي شيئاً يجعلها تبدو الأجمل والأقوى».

ومضت قائلة: «الأمر يتعلق بالثقة بالنفس والشعور بالقوة، وليس بالجانب السلبي للانتقام فقط، بل إن الأمر في الحقيقة (كان بمثابة) أن (هذه هي حياتي، وأنا أدافع عن نفسي)».

الأميرة ديانا ترتدي «فستان الانتقام» (أرشيفية - رويترز)

«لن تموت قصتها أبداً»

مع تدفق الحشود لمشاهدة الفستان، يوم الجمعة، تصدرت مقتبسات سبنسر الصفحات الأولى للصحف، وشغلت مساحة بارزة في وسائل الإعلام حتى أحاديث الناس في الحانات في بريطانيا. كل ذلك يبرز التحدي الذي يواجهه الملك البالغ من العمر 77 عاماً، والذي لن يتمكن أبداً من التخلص نهائياً من دوره في ذلك الزواج المسموم الذي أُنحي باللائمة عليه في تحطيم ديانا التي سكنت القلوب وتمتعت بشعبية هائلة.

وقالت ميريت لوند جنسن، وهي ممرضة أطفال تبلغ من العمر 54 عاماً، لـ«رويترز»: «كان الجميع يحبونها، وبالتالي لن تموت قصتها أبداً».

وكانت ديانا تبلغ من العمر 36 عاماً عندما لقيت حتفها عام 1997 في حادث سيارة في باريس. وكانت هي وتشارلز قد أتمّا إجراءات الطلاق قبل الحادث بعام.

وردّ قصر بكنغهام، على ادّعاء سبنسر بأن الملك كان «سعيداً جداً» بوفاتها، برفض شديد اللهجة على غير العادة.

وتأتي مزاعم سبنسر في وقت حرج بالنسبة للملك الذي يواصل العلاج من السرطان، في الوقت الذي يحاول فيه إصلاح علاقته مع ابنه هاري، الذي انفصل عنه تقريباً، والتعامل مع تداعيات توقيف شقيقه الأصغر آندرو ماونتباتن - وندسور.

وورد في الكتاب، الذي ستنشره صحيفة «ديلي ميل»، يوم الثلاثاء، على حلقات، أن تشارلز قال عن ديانا: «سوف ننساها قريباً».

وكتب شقيقها: «على عكس المتصلين الآخرين، الذين كانوا في ذهول، وقادرين بالكاد على التعبير عن تعازيهم وتقديم عروض المساعدة، بدا هو في غاية السعادة، كفائز باليانصيب، هكذا أتذكر شعوري في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم قصر بكنغهام، يوم الأربعاء: «رغم أننا لا نعلق على الكتب كمسألة مبدأ، يدرك جلالته أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش على العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».


إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.