«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

عائلة ساكلر المتورّطة بأزمة الأدوية الأفيونية تبيع الأمل للضعفاء

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
TT

«مُسكّن الألم»... بناء السمعة والمال على أنقاض الضحايا

ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)
ماثيو برودريك في دور ريتشارد ساكلر (نتفليكس)

أطلقت «نتفليكس» في 10 أغسطس (آب) الحالي، مسلسل «مُسكّن الألم» (Painkiller)، من 6 حلقات تدور حول دور شركة «بيردو فارما» (Purdue Pharma) التي تملكها عائلة «ساكلر» اليهودية، في ما يُعرف بأزمة الأدوية الأفيونية. تحاول هذه الدراما الإحاطة بكل أبعاد الكارثة التي تسبّبت بها العائلة بإنتاجها عقار الـ«أوكسيكونتن» (Oxycontin) الذي أنهى حياة مئات آلاف الأميركيين، إمّا بجرعات زائدة منه أو بالإدمان، وتبعات هذه المأساة. تجاوز عدد الوفيات، من تسعينات القرن الماضي إلى اليوم، ما يزيد على 300 ألف، عدا المشكلات الناجمة عن الإدمان، مثل جرائم القتل والسرقة والتفكك الأسري.

وصنعت «بيردو فارما» الـ«أوكسيكونتن» وروّجت له وسوّقته على أنه آمن، لا يسبب الإدمان، كما باعه الصيادلة بوصفات طبية بعد حصوله على موافقة وزارة الغذاء والدواء بطريقة ملتوية.

تبدأ كل حلقة من خمس، بين الحلقات الست، بشهادة امرأة بأنّ «هذا العمل مبني على أحداث حقيقية، لكن بعض الشخصيات والأسماء والأحداث والأماكن والحوار متخيَّلة لغايات درامية». من ثَم تذكر أنّ فرداً من عائلتها مات بسبب إدمان الـ«أوكسيكونتن» أو بجرعة زائدة منه، مؤكدة أنّ هذه النهاية التراجيدية حقيقة وليست خيالاً.

أوزو أدوبا في دور فلاورز (نتفليكس)

بداية الحلقة السادسة مختلفة قليلاً: امرأة ورجل يتحدّثان عن موت ابنهما رايلي وهو في 28 من عمره، بعد إدمانه على الـ«أوكسيكونتن» إثر إصابة في ظهره. تنتهي الحلقة بغياب المكان بموجوداته والشخصيات، ليملأ اسم «ساكلر» بحروف كبيرة بيضاء الشاشة، وينفرد بالصورة/ المشهد. لا شيء سواه أمام عينَي المشاهد، تنظران إليه وهو يتفتّت تدريجياً، من اليسار إلى اليمين، حدّ التلاشي.

مشهد صامت، مكتنز بالدلالات والإحالات، ليس على مشاهد الأحداث السابقة فحسب، بل أيضاً على ما حدث، وقد يحدث لساكلر خارج العالم المتخيّل. فالتفتُّت، أو السقوط التدريجي للاسم، يمثل العقاب الأشد قسوة لعائلة ساكلر، أشدّ من أي عقاب قانوني تستطيع تخفيفه، أو حتى منع حدوثه بنفوذها وبثروتها المليارية وبتواطؤ من المؤسّسة السياسية والتشريعية والقانونية.

الاسم، أو الإرث، كما يسميه العم آرثر ريتشارد ساكلر، المؤسِّس لصناعة الأدوية الحديثة؛ لا يقلّ أهمية عن المال، وهو كل شيء. تقول الساردة: «اشترى مجموعة أعمال فنية، وضع اسمه على أي متحف أو مدرسة أو مستشفى مقابل حصة من أمواله. هذا جعله يشعر بأنه خالد». الإرث هو كل شيء؛ تلك وصية تلاها العم آرثر على مسمع ابن أخيه الطبيب ريتشارد ساكلر الذي خلفه رئيساً لشركة «بيردو فارما».

دينا شهابي وويست دشوفني (نتفليكس)

تُحلّق عائلة ساكلر بشهرة من جناحين: الثروة والإرث الذي واظبت على مراكمته بهدف تخليد اسمها، وقد شيّدته بالاستثمار في الفنون وبالدعم والتبرّعات للمتاحف والمؤسسات العلمية والمراكز الثقافية في الولايات المتحدة والعالم، مقابل رفع اسم ساكلر على مبانيها ومتاحفها.

في نهاية المسلسل، يتفتّت الاسم ويكتمل سقوطه. أما في الواقع، فقد بدأ في السقوط من داخل محكمة الرأي العام منذ انكشاف ارتباط وباء المواد الأفيونية وضحاياه بهذه العائلة. وتبعاً لتجلّي الحقيقة، بدأت المتاحف والمؤسّسات العلمية والثقافية بالنأي عن آل ساكلر؛ إذ شهد عام 2019، إزالة إدارة متحف اللوفر في باريس الاسم من جناح الآثار الفارسية والشامية، الذي يحمل اسم العائلة منذ افتتاحه في 1997. جاءت الإزالة في أعقاب مظاهرة قادتها الناشطة والمصوِّرة الأميركية نان غولدين حول الهرم الزجاجي أمام المتحف.

كانت غولدين واحدة من المتعافين من إدمان الـ«أوكسيكونتن». وفي العام عينه، أعلنت مجموعة المعارض البريطانية (Tate) أنها لن تقبل أي تبرعات من آل ساكلر، كذلك أعلن متحف متروبوليتان في نيويورك، بشهر ديسمبر (كانون الأول) 2021 عزمه إزالة الاسم من 7 صالات عرض. وبالمثل، أزال متحف فيكتوريا والبرت في لندن الاسم من صالات العرض، ومن الفناء. وفي مايو (أيار) الماضي، أزالت جامعة أكسفورد اسم ساكلر من مبانيها.

محو الاسم موضوع مناسب لفيلم وثائقي يرصد سقوطه بعنوان «سقوط الاسم ساكلر»، المستوحى من قصة إدغار آلان بو، «سقوط بيت أشر».مسلسل «مُسكّن الألم» مستوحى من كتاب باتريك رادن كييف «إمبراطورية الألم... التاريخ السرّي لأسرة ساكلر»، ومن مقالته لصحيفة «نيويورك تايمز»: «العائلة التي بنت إمبراطورية الألم»، ومن كتاب «مُسكّن الألم... امبراطورية الخداع وأصل وباء الأفيوني في أميركا» لباري ماير.

ويست دشوفني في دور شانون شيفر (نتفليكس)

إلى قصة صناعة «بيردو فارما» لـ«أوكسيكونتن»، يتشكّل الخطاب السردي من قصص بعض من ارتبطت حيواتهم ومصائرهم وتأثّرت بالعقار القاتل، بشكل مباشر أو غير مباشر. في مركز الأحداث، يقف الدكتور ريتشارد ساكلر (ماثيو برودريك) الذي ورث إدارة الشركة عن عمّه آرثر ساكلر (كلارك كريغ)، كما ورث عنه جشعه وإيمانه بأن تسويق السلعة، يوازي صناعتها في الأهمية. تقول إدي فلاورز (أوزو أدوبا): «انتقال السلطة إلى ريتشارد كان بداية قصة الـ(أوكسيكونتن). فقد راهن على الألم وتراوده فكرة عقار مُسكّن لا يستطيع المحتاجون رفضه، ويربطونه بتحسين الرفاهية والحياة». فبعد صناعة العقار، أعدّ خطة ضخمة لتسويقه يعتمد في تنفيذها على كتيبة من مندوبات مبيعات حسناوات من طالبات الجامعة. من أولئك الفتيات شانون شيفر (ويست دشوفني)، الهاربة من أهلها في ولاية أوهايو. تلتقي بقائدة كتيبة المندوبات بريت هَفورد (دينا شهابي)، فتقنعها بالانضمام إلى فريق «بيردو فارما»، واعدةً بالامتيازات والعلاوات والدخل غير المحدود. أُوكِلَت لشانون مهمّة الطواف بالجراحين لإقناعهم بوصف الـ«أوكسيكونتن» لمرضاهم. وتجاوزت، مع سائر المندوبات، مسألة إقناع الأطباء بوصف العقار، إلى إقناعهم بزيادة جرعاته لمرضاهم.

غلين كريغر (تايلور كيتش)، ميكانيكي يعيش مع أسرته في مدينة صغيرة بكارولاينا الشمالية. تعرّض لإصابة خطيرة في الظهر، تطلّب علاجها جراحة. فبسبب ألم لا يستطيع تحمله، وإخفاق المسكن «فايكودين» في تخفيفه، وصف له الطبيب الـ«أوكسيكونتن». كانت تلك بداية انزلاقه في هاوية الإدمان الذي انتهى بموته.

تتخلّل تفاصيل عن حياتها وأخيها المسجون لترويجه المخدرات وموت أمها بسبب الإدمان؛ القصة التي ترويها الساردة إدي فلاورز (أوزو أدوبا)، المحقِّقة سابقاً في مكتب الادّعاء العام بولاية فرجينيا، حيث معظم الضحايا من العمال والفلاحين والمُعدمين؛ الهدف الأول لمروجات الـ«أوكسيكونتن».

تأتي السيدة فلاورز إلى واشنطن العاصمة بدعوة من مكتب محاماة تجمّعت لديه دعاوى ضد «بيردو فارما» ورئيسها ريتشارد ساكلر. غرض الدعوة، الاستماع إلى قصة تحقيق فريق الادّعاء برئاسة المدّعي العام جون براونلي (تايلر ريتر) عن تورّط عائلة ساكلر في وباء المواد الأفيونية، وصولاً إلى محاكمة المديرين التنفيذيين الثلاثة لــ«بيردو فارما». فلاورز تؤدّي دور الساردة، فتُخبر المشاهد قصة ميلاد الـ«أوكسيكونتن»، وآرثر ساكلر وريتشارد ساكلر، الذي تربط نجاح خطته في ترويج العقار المدمّر بـ«استغلال الثقة بين الطبيب ومريضه وبيع الأمل لأضعف الناس».

كانت فلاورز شاهدة على إجهاض العدالة داخل محاكمة انعقدت في فرجينيا إثر توفّر أدلّة تدين «بيردو فارما». وكانت مندوبة المبيعات شانون شيفر مصدر المعلومات الكافية لإدانة الشركة. عقدت المحكمة جلستها الأولى والأخيرة، ولم يحضرها فرد من آل ساكلر، بل ناب عنهم مديرو الشركة التنفيذيون الثلاثة. وانتهت بتسوية مخيبة لتوقّعات فلاورز وجمع المتظاهرين الغفير أمام المحكمة. حدّدت هذه النهاية المحبطة مكالمةٌ هاتفيةٌ في سكينة الليل من رودي جولياني، أحد محامي عائلة ساكلر، إلى الكونغرس؛ وأخرى من الكونغرس إلى البيت الأبيض، وثالثة منه إلى وزارة العدل، من ثَم إلى المدّعي العام جون براونلي الذي اضطر إلى عقد صفقة كما تقول الساردة. بموجب التسوية، وافق نواب آل ساكلر على الاعتراف بذنب واحد فقط: ارتكاب خطأ في وضع العلامة التجارية «Branding». وبهذه التسوية، تستمر الشركة بتسويق عقارها «بطريقة مسؤولة ونزيهة» تُنهي فلاورز سرد قصتها وتعود إلى بيتها. وينتهي المسلسل بمشهد تفتّت «ساكلر».

(*) ناقد وكاتب سعودي


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».