إليان خوند لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام أخلاقٌ وأنا من هذه المدرسة

أعلنت الإعلامية اللبنانية انتقالها من «إم تي في» إلى «نيو تي في»

تحضر إليان خوند لبرنامج حواري ضخم (إليان خوند)
تحضر إليان خوند لبرنامج حواري ضخم (إليان خوند)
TT

إليان خوند لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام أخلاقٌ وأنا من هذه المدرسة

تحضر إليان خوند لبرنامج حواري ضخم (إليان خوند)
تحضر إليان خوند لبرنامج حواري ضخم (إليان خوند)

تنضمّ الإعلامية إليان خوند إلى لائحة الإعلاميين الذين اختاروا تبديل أماكنهم؛ وبعد سنوات من العمل في قناة «إم تي في» اللبنانية قدّمت استقالتها منذ نحو عام، وقررت الانتقال للعيش في دبي لتلحق بأحلامها وتؤسس لمستقبل أفضل، حيث أسست شركة «ألماس إيفنت» لتنظيم الحفلات واستفادت من وجودها هناك لإكمال دراستها الجامعية في قسم الإعلام، وكانت قد بدأتها في بيروت، بيد أنها رغبت في صقلها

فأكملت مشوارها الدراسي في الإمارات. ولكن اتصالاً مفاجئاً جاءها من قناة «نيو تي في» قلب تفكيرها. فحزمت أمرها للمرة الثانية، وعادت إلى لبنان لتبدأ مرحلة إعلامية جديدة.

«لست دخيلة على الإعلام، كل الموضوع هو أني قررت تطوير مهاراتي وصقلها بالعلم. وصرت بعد دراستي ملمّة أكثر بموضوعات عديدة شملت مواد مختلفة، من سياسة وتحرير أخبار وإعلام، فطوّرت نفسي كما أتمنى. ومن دون شك انعكس الأمر إيجاباً على إطلالاتي التلفزيونية».

الإعلامية اللبنانية إليان خوند

في حديث لـ«الشرق الأوسط» تشير إليان خوند إلى أنها لن تنسى فضل قناة «إم تي في» عليها. «لقد وفرت لي فرصاً كثيرة منذ بداياتي، ولكني كنت أتطلع إلى فرصة أكبر تحاكي طموحاتي». ومع ما قدمته لها قناة «نيو تي في» (الجديد) وجدت فيه ما تتمناه.

الإعلامية اللبنانية إليان خوند (إليان خوند)

«أذيع اليوم الأخبار الفنية ونشرات الطقس وبدءاً من سبتمبر (أيلول) المقبل، سأشارك في البرنامج الصباحي (صباح اليوم)، والأهم من كل ذلك هو أنني سأبدأ في تقديم برنامج خاص بي فكرته جديدة وخارجة عن المألوف».

تؤكد إليان خوند أن برنامجها الجديد لا يدور في فلك السياسة ولا الفن؛ بل يحمل رسائل إنسانية وقد رُصدت له ميزانية كبيرة، «لا أستطيع الإفصاح عن الفكرة كي لا أحرقها. سيكون برنامجاً مسجلاً، وأعتقد أن المشاهد سيحبه وسيتابعه، فهو بمثابة مولودي الأول الذي يحمّلني مسؤولية كبيرة أنا سعيدة بها».

انتقال الإعلاميين من محطة إلى أُخرى يروج في الفترة الأخيرة. ولاحظ المشاهد اعتماد تبديل الأماكن لإعلاميين يعملون في مجالات مختلفة. فما رأيها في هذه الظاهرة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «كل منهم يأخذ قراره حسب تفكيره وطموحاته. فما من أحد يتلقّى عرضاً مغرياً ولا يلحق به، خصوصاً إذا كان يحاكي آماله. أنا شخصياً تركت (إم تي في) بحثاً عن فرصة أفضل، وبكل ود واحترام، ولا خلاف بيننا. كما أرى نفسي امرأة قوية لا تخاف التغيير. فعندما ذهبت إلى الإمارات العربية كنت أعرف ما أريد، وعندما رجعت منها فلأني أدرك الهدف الأساسي عندي. وبعد أول إطلالة لي على (نيو تي في) عرفت أني قمت بالخطوة المطلوبة والصحيحة لتحقيق حلم جديد».

درست إليان خوند الإعلام فأضافته إلى مسيرتها التي تلونت بالتمثيل والعمل التلفزيوني والغنائي. فهل خافت من أن تتهم بأنها «دخيلة» على عالم لا تمت إليه بصلة؟ توضح: «لست دخيلة على الإعلام، كل الموضوع هو أني قررت تطوير مهاراتي وصقلها بالعلم. وصرت بعد دراستي ملمّة أكثر بموضوعات عديدة شملت مواد مختلفة، من سياسة وتحرير أخبار وإعلام، فطوّرت نفسي كما أتمنى. ومن دون شك، انعكس الأمر إيجاباً على إطلالاتي التلفزيونية».

تغيب الوجوه الإعلامية النسائية عن شاشات التلفزة المحلية بشكل عام. ويتفوق عليها الرجل ويسجل حضوراً أكبر في هذا المضمار. فلماذا هذا النقص في العنصر تلفزيونياً؟ في رأيها «قد يكون الأمر يتعلق بالمحطة نفسها التي تجد بالرجل عنواناً للجدّية أكثر من المرأة الجميلة. وللأسف يخلط الناس عندنا ما بين الجمال والذكاء والرزانة، ويركزون أكثر على جمال المرأة من ذكائها وجدارتها. والنقص هذا نلاحظه تحديداً في الحوارات السياسية التي يغلب عليها الرجال. ولكنني أعتقد أن كل إعلامي لديه الفرصة لتحقيق آماله، رجلاً كان أو امرأة. وربما هناك تقصير من الإعلاميات أنفسهن لأنهن لا يجتهدن للوصول إلى أهدافهن».

وعما إذا تأثرت بإعلاميين عرب أو لبنانيين وطبعوا أسلوبها الإعلامي ترد: «أشاهد طبعاً برامج لإعلاميين كثيرين من باب الاطلاع والخضرمة وجمع خلفية غنية. فكل منّا يحتاج إلى البحث الدائم والمعلومات والخبرات لينجح ويتقدم. وأنا أدرك جيداً ما أهدافي وأين أريد أن أكون، حتى الأخطاء عندما يرتكبها الآخر يمكن أن نتعلم الدروس منها».

وهل تخافين ارتكاب الخطأ وأنت على الهواء؟ «لا أحد منا معصوم، ولكنني دربت نفسي وتعلمت كيف يجب أن أتعامل مع الموقف حين أخطئ. كما أنني حريصة جداً على التأني في خطواتي وفي إطلالتي وبالكلمة التي سأتلفظ بها، ومع التلفزيون الغلط ممنوع».

تؤكد إليان خوند أنها لا تحب أن تتخطى حدودها مع ضيوفها وبالتالي، «لا أحب استفزازهم ولا إحراجهم. الإعلام بنظري أخلاق، ومن يمارس هذه المهنة يجب أن يملك أسلوباً ذكياً. وأنا من هذه المدرسة، أبحث وأحضر وأقف على معلومات عن ضيفي لأعرف محاورته وليس إحراجه».

بعد دخولها أكثر من مجال تحت الأضواء من تمثيل وغناء هل وجدت مكانها المناسب في الإعلام؟ «أعتقد ذلك بنسبة 70 في المائة، وأنا على يقين بأن الإعلام أعطاني حقي، وسعيدة ب العمل في هذا المجال. أحب التمثيل ولكنني لا أعرف مدى انجذابي له مرة جديدة».


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».