مسرحيتا «عطر العمر» و«بحلم أحلم» لتمكين المرأة

في تعاون بين «سيناريو» و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة»

نساء من مجتمعات مهمشة تشاركن في مسرحيتين (جمعية سيناريو)
نساء من مجتمعات مهمشة تشاركن في مسرحيتين (جمعية سيناريو)
TT

مسرحيتا «عطر العمر» و«بحلم أحلم» لتمكين المرأة

نساء من مجتمعات مهمشة تشاركن في مسرحيتين (جمعية سيناريو)
نساء من مجتمعات مهمشة تشاركن في مسرحيتين (جمعية سيناريو)

تدأب مؤسسة سيناريو المتخصصة في مجال التعليم التشاركي وفنون الأداء على دعم المرأة في المجتمعات المهمشة. وبين الأردن ولبنان تختار النساء من المجتمعات الهشة لتقديم عروض مسرحية. فمن خلالها تنمي عند تلك النسوة مهارات مختلفة تسهم في قيادتهن لمشاريعهن وتطويرها.

وكانت «سيناريو» قد حصدت أخيراً الجائزة الأولى عن فئة الفنون والثقافة والتراث من جوائز الأعمال الخيرية للعام الحالي في لندن. وهو البرنامج الأطول زمناً في تقديم الجوائز والأكثر شهرة في قطاع الأعمال الخيرية.

ومجدداً تطل «سيناريو» على الساحة ضمن مشروع فني يهدف من خلال المسرح إلى تمكين 80 امرأة في منطقة البقاع اللبنانية، فتسهّل لهن السلام والاندماج في مجتمعاتهن. فيتلقين تدريبات على القيادة المدنية إلى جانب الإنتاج المسرحي، ويتناولن خلالها موضوعات اجتماعية مثل، المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.

«بائعة العطور، تحيي عند النساء ذكريات عن الاعتقال. فربطنا ما بين العطر والأرقام التي تحملها النساء في تلك السجون، وعندما تتسلل الرائحة إليهن تنقلهن بصورة غير مباشرة إلى الماضي، حين كانت أسماؤهن عبارة عن أرقام ينادونهن بها في المعتقلات السورية».

مخرجة العمل زينة إبراهيم

وفي هذا الإطار تنظم «سيناريو» عرضين مسرحيين هما: «عطر العمر» و«بحلم أحلم». فتعرضهما على مسرح مدرسة الشرقيّة في زحلة في 28 أغسطس (آب) الحالي.

والعرضان من تأليف وكتابة المشاركات ويبلغ عددهن نحو 35 امرأة، يقفن على خشبة المسرح ممثلات غير محترفات، وينقلن أفكارهن بإشراف مخرجتي العمل زينة إبراهيم ونانسي صوايا.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النشاط يقام بالتعاون بين «سيناريو» وجمعية «النساء الآن» و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة». وبتمويل من صندوق المرأة للسلام والعمل الإنساني.

 

«عطر العمر»: بين الوقت والانتظار والحب

تحكي المسرحية عن ذكريات نساء عالقات في مراحل عمر يتمنين العودة إليها، وبواسطة عطر يرش عليهن في حفل عيد ميلاد إحداهن، لتبدأن البوح بحنينهن واشتياقهن لمحطات من حياتهن.

وتقول مخرجة العمل زينة إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك شخصيات في المسرحية ترمز إلى وقفات بحياة تلك النسوة». وتوضح: «بائعة العطور رمروم، تحيي عند النساء ذكريات عن الاعتقال. فربطنا ما بين العطر والأرقام التي تحملها النساء في تلك السجون، وعندما تتسلل الرائحة إليهن تنقلهن بصورة غير مباشرة إلى الماضي، حين كانت أسماؤهن عبارة عن أرقام ينادونهن بها في المعتقلات السورية».

قد يبدو موضوع المسرحية صعب الاستيعاب للبعض ولكن المخرجة تستدرك: «سيستوعب المشاهد الموضوع مباشرة عند عرضه، ولكننا أبقينا على جزء منه غامضاً، كي نتيح للحضور تشغيل خيالهم فيتفاعلون مع العمل كلٌ على طريقته».

نحو 19 امرأة تشارك في هذه المسرحية، تتراوح أعمارهن بين 17 و50 عاماً، يروين قصصهن المستوحاة من حياتهن اليومية. «بعضهنّ لبنانيات والغالبية لاجئات سوريات يعشن في مخيمات بمنطقة شتورا البقاعية». توضح زينة إبراهيم التي تخبرنا بأن المسرحية استغرقت تمريناتها المكثفة 13 جلسة: «سيتابع الحضور أداء لممثلات غير محترفات استعن بلغة جسدهن للتعبير عن مشاعرهن. فلقد رسمن معاً لوحات جامدة بأجسادهن وترجمتها مشاهد مليئة بالحركة المسرحية على الخشبة».

طبيعة التمرينات للمسرحية اتخذت أشكالاً متعددة، استخدمت فيها المخرجة ألعاباً اجتماعية مرات وأغنيات ورقصات، مرات أخرى، «النساء هنّ من ألّفنّ الأغنية وأطلقن عليها اسم (تك تك)».

 

وعن الصعوبات التي واجهتها في هذه التجربة تقول زينة إبراهيم: «خفت ألا تتمكن النسوة من لعب أدوارهن على المستوى المطلوب. كان لديهن صعوبة في حفظ الحوارات المكتوبة بأقلامهن. فلجأت إلى تخفيفها والاستعانة بحركات ديناميكية من غناء ورقص. فهن لا يتسمّرن على المسرح، بل يخرجن منه مرات ويعدن إليه بأغنية أو بأي فن آخر تعبيري. واكتفيت بأن يكون لكل عبارة أخرى تمثل الجواب على سؤال أو معلومة. فغابت الحوارات الطويلة عن العمل بشكل عام».

ومن الموضوعات التي تتناولها المسرحية الوقت والانتظار والحب والشيخوخة والطفولة. وعن التغييرات التي لاحظتها عندهن إثر وقوفهن على المسرح تختم: «صرن صاحبات ثقة أكبر بأنفسهن يدركن كيف يسيّرن حياتهن بلا خوف. الذكورية تحضر بقوة في مجتمعاتهن، وعرفن كيف ينبغي التعامل معها».

حقائق

15 فتاة وامرأة

يجسدن شخصيات نساء مقموعات. ومنهن نستخلص أهمية تنمية المجتمعات المهمشة ووضعها على خريطة المجتمعات العادية.

«بحلم أحلم» تذوق الحرية وإرادة المواجهة

في المسرحية الثانية التي ستُعرض أيضا في 28 أغسطس على مسرح مدرسة الشرقيّة في زحلة، يختلف الموضوع، فيها تبحث النسوة عن مذاق الحرية فيتّحدن ويواجهن الصعوبات والدولة للوصول إلى أهدافهن.

15 امرأة وفتاة تشاركن في هذه المسرحية بإدارة المخرجة نانسي صوايا، التي تخبرنا أنّ لبّ القصة يدور في قرية ممنوع على نسائها أن يحلمن، حيث تلقي الدولة القبض عليهن وتضعهن في السجن.

 

تتابع صوايا: «معي نحو 15 فتاة وامرأة يجسدن شخصيات نساء مقموعات. ومنهن نستخلص أهمية تنمية المجتمعات المهمشة ووضعها على خريطة المجتمعات العادية».

تمارين مكثفة خضعت لها نحو 35 ممثلة غير محترفة (جمعية سيناريو)

بعضهن يعبرن عن مشاعرهن بلغة أجسادهن وأخريات يركن إلى الموسيقى وحركات فنية. تتراوح أعمار المشاركات في «بحلم أحلم» ما بين 19 و45 عاماً؛ «لقد استطعن إخراج كل ما في دواخلهن من أحاسيس يكبتنها بخوف. وأنا فخورة لأنني استطعت إدخال الأمل والفرح إلى قلوبهن. لقد كنا متفاجئات من إنجازهن المهمة بنجاح، وتحولن من ضعيفات إلى فخورات بأنفسهن».

«أنا قادرة»، هو العنوان العريض الذي عملت نانسي إبراهيم على بثّه في شخصيات المشاركات بالمسرحية. «لاحظت منذ الجلسة الأولى معهن تفاعلهن مع المسرح. عشن تفاصيل من حياتهن، وكنّ يرتعبن من ذكرها أو حتى التفكير بها. لقد استمتعت بهذه التجربة وأتمنى أن يكون الأمر مماثلاً عند المتفرجين، الذين سيحضرونها مباشرة بعد عرض المسرحية الأولى (عطر العمر)».


مقالات ذات صلة

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية لم يكن مخططاً له، إذ وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف، لكن توقيت العرض كان معروفاً لها منذ البداية. وأكدت أنها لم تشعر بقلق من هذا الأمر لأسباب عدة، في مقدمتها تنوّع الأدوار التي تقدمها، إضافة إلى حبها العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين.

وأرجعت سلوى خطاب، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حماسها للمشاركة في مسلسل «المتر سمير» إلى شعورها بأن النص يحمل روحاً مختلفة تجمع بين الكوميديا والملامح الإنسانية القريبة من الواقع. وأوضحت أن شخصية «قدرية» التي تقدمها في المسلسل بدت لها منذ البداية شخصية مليئة بالتفاصيل، لأن دوافعها واضحة بالنسبة إليها؛ فهي أم ترى أن من واجبها الدفاع عن ابنتها، حتى لو كان ذلك بطريقة قد تبدو قاسية أحياناً.

وأشارت إلى أن الشخصية التي تجسدها تنطلق أساساً من إحساسها بأن ابنتها تحتاج إلى مَن يحميها ويقف إلى جانبها، لذلك تتدخل في حياتها بشكل مستمر، وهو ما يخلق حالة من الصراع بينها وبين زوج ابنتها «سمير» المحامي. ولفتت إلى أن هذا الصراع يعد أحد محركات الأحداث داخل المسلسل، خصوصاً أن الزوجة، في المقابل، شخصية هادئة ومتصالحة مع الحياة، تحاول أن تعيش ببساطة بعيداً عن المشكلات، بينما ترى الأم أن من حقها فرض رأيها لحماية ابنتها.

مع ناهد السباعي في مشهد من «المتر سمير» (يوتيوب)

وأضافت سلوى خطاب أن هذه النوعية من الشخصيات موجودة بكثرة في المجتمع؛ فهناك بالفعل نماذج كثيرة من الحموات اللاتي يعتقدن أنهن يفعلن الصواب حين يتدخلن في حياة الأبناء، لكن هذا التدخل قد يتحول أحياناً إلى نوع من السيطرة أو فرض الرأي. وأشارت إلى أن الكوميديا في الأحداث تنبع أساساً من المواقف ومن التناقضات بين الشخصيات، وليس من محاولة افتعال الضحك.

وعن أجواء العمل في «المتر سمير»، قالت سلوى خطاب إن الكواليس كانت مليئة بالمرح، خصوصاً أن الطبيعة الكوميدية للمسلسل انعكست أيضاً على أجواء التصوير. وأضافت أن كثيراً من المشاهد كانت تُعاد أكثر من مرة بسبب الضحك، لأن بعض المواقف كانت طريفة بطبيعتها.

وتحدثت سلوى خطاب أيضاً عن ضغط الموسم الرمضاني، موضحة أن العمل في هذه الفترة يكون مرهقاً للغاية بسبب ضيق الوقت وكثافة ساعات التصوير، إذ إن الأعمال الرمضانية غالباً ما يبدأ تصويرها قبل وقت قصير من العرض، وهو ما يضع فريق العمل تحت ضغط كبير، لكن يظل رمضان في النهاية موسماً مهماً بالنسبة إلى صناعة الدراما.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية أنها ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل هي إنسانة لها وجهة نظرها الخاصة، حتى وإن بدت أفعالها مبالغاً فيها أحياناً. وأكدت أنها لا تنظر إلى الشخصية بوصفها كوميدية أو تراجيدية، لأن هذا التصنيف لا يشغل الممثل أثناء العمل، بل إن ما يهمها هو تقديم الشخصية بصدق، والتعامل معها بوصفها إنسانة حقيقية لها دوافعها ومشاعرها.

ولم يكن «المتر سمير» العمل الوحيد الذي شاركت به سلوى خطاب في الموسم الرمضاني، إذ ظهرت أيضاً في مسلسل «درش» مع مصطفى شعبان. وقالت إن هذا العمل يختلف في طبيعته عن «المتر سمير»، كونه ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التي تعتمد على الصراعات الإنسانية والعلاقات المعقدة بين الشخصيات، وقد بدأت تصويره في وقت مبكر.

وأوضحت أن تنوّع الأدوار هو أحد الأمور التي تحرص عليها دائماً في اختياراتها الفنية، لأنها ترى أن بقاء الممثل في منطقة واحدة قد يجعله يكرر نفسه مع مرور الوقت، لذلك تحاول دائماً البحث عن شخصيات تحمل ملامح جديدة أو تقديمها في سياق مختلف.

سلوى خطاب (حسابها على فيسبوك)

كما شاركت سلوى خطاب في مسلسل «المصيدة» مع حنان مطاوع، التي أشادت بموهبتها وبالتجربة، ووصفت دورها بأنه من الأدوار التي تعتز بها.

وأكدت سلوى خطاب أن تحضيرها لأي دور يبدأ دائماً بقراءة النص كاملاً أكثر من مرة، لأنها ترى أن فهم العالم الذي تدور فيه الأحداث هو الخطوة الأولى لبناء الشخصية. وأوضحت أنها تحاول في البداية فهم المجتمع الذي تنتمي إليه الشخصية وطبيعة العلاقات التي تربطها بالآخرين، ثم تبدأ بعد ذلك في بناء ملامحها الخاصة، سواء في طريقة الكلام أو الإيقاع النفسي أو حتى الحركة.

وأضافت أن هذه الطريقة تساعدها على تقديم شخصيات تحمل ملامح إنسانية حقيقية، حتى لو لم يذكر النص كل التفاصيل بشكل مباشر، فالممثل يمكنه أن يكشف كثيراً من الخلفيات عبر الأداء، من خلال نبرة الصوت أو طريقة الجلوس أو حتى النظرات. لذلك تحرص دائماً على أن تكون الشخصية مكتملة داخلياً قبل أن تقف أمام الكاميرا.

كما أشارت إلى أن تجربتها الطويلة في المسرح كان لها تأثير كبير في أسلوبها في بناء الشخصيات، «لأن العمل المسرحي يمنح الممثل فرصة لتمرين الشخصية بشكل يومي وصقل تفاصيلها باستمرار». وأضافت أن هذه الخبرة جعلتها تحرص دائماً على تقديم كل شخصية بطريقة مختلفة، حتى لو كانت تنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها.

وقالت إن «الفنان قد يضع نفسه أحياناً داخل إطار محدد عندما يكرر طريقة الأداء نفسها في كل عمل، في حين يمكن للممثل أن يقدم شخصيات متعددة من البيئة الشعبية مثلاً، لكن مع اختلاف واضح في التفاصيل والملامح»، مؤكدة أن هذا التنوع هو ما يمنح الممثل متعة حقيقية في العمل ويجعله يشعر بأنه يكتشف شخصية جديدة في كل تجربة.

وأكدت كذلك أنها تحب العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين، لأنها ترى فيهم حماساً كبيراً ورغبة واضحة في التعلم والتطور، مشيرة إلى أن هذا الحماس يبث طاقة إيجابية داخل موقع التصوير، ما يساعد الجميع على تقديم أفضل ما لديهم.


إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
TT

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، موضحة أن علاقتها بالمدينة بدأت قبل سنوات قصيرة عندما زارتها للمرة الأولى في صيف عام 2019، وهي زيارة تركت لديها انطباعاً قوياً جعلها تشعر بانجذاب خاص نحو المكان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها كانت مهتمة منذ سنوات بفكرة المدينة والعمران وعلاقة الإنسان بالفضاء الذي يعيش فيه، وهو موضوع تناولته في عدد من أفلامها القصيرة السابقة التي صورتها في مدن مختلفة مثل القاهرة ونيويورك، حيث حاولت في كل تجربة الاقتراب من طبيعة التحولات العمرانية في المدينة، وكيف تؤثر هذه التحولات في حياة السكان وفي مساراتهم اليومية داخل الفضاء الحضري.

وتدور أحداث الفيلم الذي عُرِض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «كوبنهاجن الدولي للأفلام الوثائقية» حول امرأة تعيش حالة من الضياع داخل مدينة بيروت، حيث تتحول رحلتها في شوارع المدينة تجربةً حسية وتأملية في العلاقة بين الإنسان والمكان.

ومن خلال هذه الرحلة البصرية، تستكشف الكاميرا آثار الذاكرة المتراكمة في المباني والفضاءات الحضرية، في حين تتداخل أطياف الماضي مع الحاضر في مدينة عاشت دورات متكررة من الدمار وإعادة البناء.

شكلت لحظة انفجار مرفأ بيروت نقطة تحول لإنجاز الفيلم (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم تجربة سينمائية تأملية تعتمد على الصورة والفضاء العمراني لاستكشاف علاقة الإنسان بالمكان، وقدرة المدن على البقاء رغم ما تتعرض له من صدمات عبر الزمن.

تؤكد المخرجة الإسبانية أنها عندما زارت بيروت للمرة الأولى شعرت بأن الماضي حاضر بقوة في تفاصيلها، سواء في المباني القديمة أو في آثار الحروب والدمار التي لا تزال واضحة في أجزاء مختلفة من المدينة، لافتة إلى أن هذا الحضور الكثيف للتاريخ داخل النسيج العمراني جعلها تشعر بأن المدينة تحمل طبقات متعددة من الزمن في وقت واحد؛ وهو ما دفعها للتفكير في إمكانية العمل على مشروع سينمائي يتعامل مع هذه الفكرة.

وأوضحت أنها انتقلت بالفعل للعيش في بيروت في فبراير (شباط) 2020، لإنهاء دراستها العليا، ولم تكن في البداية تخطط لتصوير فيلم هناك، بل كانت تعيش في المدينة وتحاول اكتشافها بشكل يومي، لافتة إلى أن حادث انفجار «مرفأ بيروت» في تلك السنة كان لحظة مفصلية بالنسبة لها؛ لأنها كانت موجودة في المدينة وقت وقوعه وشهدت آثاره بشكل مباشر، مشيرة إلى أن منزلها تعرَّض لأضرار كبيرة نتيجة الانفجار.

المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه (الشركة المنتجة)

وأضافت أن تلك اللحظة جعلتها تفكر بعمق في فكرة الدمار المتكرر الذي عاشته العاصمة اللبنانية عبر تاريخها، وفي الطريقة التي تستمر بها المدينة رغم هذه الصدمات المتكررة، مشيرة إلى أن الفيلم لا يتناول الانفجار بشكل مباشر، بل جاء ردَّ فعل شخصي على التجربة، ومحاولة للتأمل في علاقة الإنسان بالمكان وفي الذاكرة التي تحتفظ بها المدن بعد لحظات الدمار.

وأوضحت أن «الفيلم لا ينتمي إلى الشكل الوثائقي التقليدي، بل يتحرك في مساحة بين الوثائقي والخيال؛ إذ يعتمد على بناء تجربة بصرية أقرب إلى رحلة داخل المدينة؛ فالعمل يقوم على شخصية متخيلة تسير في شوارع بيروت وتتلقى رسائل صوتية، في حين تتحرك الكاميرا في الفضاء الحضري لتلتقط تفاصيل الحياة اليومية وأثر التحولات التي تعيشها المدينة».

وأضافت أن «الهدف لم يكن تقديم تحليل سياسي أو تاريخي مباشر لما حدث في بيروت، بل محاولة التقاط شعور خفي بأن شيئاً ما غير مستقر في المدينة، خصوصاً خلال السنوات التي أعقبت الانفجار وشهد فيها لبنان أزمة اقتصادية حادة وانقطاعاً واسعاً في الخدمات الأساسية».

وأشارت إرينه بارتولوميه إلى أن إحدى الأفكار الأساسية التي ينطلق منها الفيلم هي أن بيروت ليست مدينة واحدة، بل مدن عدّة متراكمة فوق بعضها بعضاً، فكل مرحلة تاريخية تترك آثارها فوق ما سبقها، وهذه الطبقات المتراكمة من التاريخ هي ما منح المدينة قدرتها على الاستمرار؛ لأن الدمار لا يعني النهاية، بل يتحول في كثير من الأحيان بدايةً جديدة لمرحلة أخرى من الحياة.

وعن بناء الشخصية الرئيسية في الفيلم، قالت بارتولوميه إن العمل يعتمد على فكرة مختلفة؛ إذ إن البطلة لا تظهر تقريباً على الشاشة، فالكاميرا تتحول إلى عيني هذه الشخصية، بحيث يصبح المشاهد هو من يرى ويسمع ما تراه وتسمعه البطلة، وهي فكرة تمنح الجمهور موقعاً مختلفاً داخل الفيلم؛ لأن المشاهد يتحول جزءاً من التجربة ويعيش الرحلة داخل المدينة بنفسه؛ وهو ما يسمح بتكوين علاقة أكثر حميمية مع المكان ومع التفاصيل التي تلتقطها الكاميرا.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان كوبنهاغن (الشركة المنتجة)

وعن ظروف التصوير في بيروت، قالت المخرجة الإسبانية إن «التحدي الأكبر لم يكن فنياً بقدر ما كان لوجيستياً؛ بسبب الأزمة الاقتصادية التي عاشها لبنان خلال تلك الفترة، فانقطاع الكهرباء لساعات طويلة كل يوم يعد من أكبر الصعوبات التي واجهت فريق العمل؛ لأن ذلك كان يؤثر بشكل مباشر في قدرة الفريق على شحن بطاريات الكاميرات والمعدات التقنية؛ الأمر الذي جعل التصوير يتطلب تخطيطاً دقيقاً وفق ساعات توفر الكهرباء، وهو ما جعل عملية العمل أكثر تعقيداً».

وقالت إن بعض الاجتماعات التحضيرية كانت تُعقد في شقتها على ضوء الشموع بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء؛ وهو ما جعل الفريق يعمل في ظروف غير معتادة، فنقل المعدات كان يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً أن شقتها تقع في الطابق السابع من المبنى، وأن المصعد لم يكن يعمل في كثير من الأحيان بسبب انقطاع الكهرباء؛ ما اضطر مدير التصوير إلى حمل المعدات الثقيلة عبر السلالم في ساعات الفجر قبل بدء التصوير.

ورغم هذه الصعوبات، أوضحت بارتولوميه أن التصوير في الشوارع كان أسهل مما توقعت؛ إذ لم تواجه مشكلات كبيرة مع السكان أو مع الجهات الرسمية بعد الحصول على التصاريح اللازمة، لأن الناس في بيروت كانوا متعاونين إلى حد كبير مع فريق العمل، وهو ما ساعدهم على التصوير في أماكن مختلفة داخل المدينة دون عقبات كبيرة.

وفي الختام، عبرت المخرجة الشابة عن سعادتها بعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «كوبنهاجن الدولي للأفلام الوثائقية»، مشيرة إلى أن مشاركة العمل في مهرجانات سينمائية دولية تمنحه فرصة للوصول إلى جمهور أوسع ومشاركة التجربة التي يحاول نقلها.