أطلقت نتالي فضل الله في الثمانينات وكالة عرض أزياء «نتاليز أجنسي»، شكّلت يومها منصة مشهورة لولادة عارضي أزياء تحولوا فيما بعد إلى نجوم تمثيل وغناء. وفي عام 2010 نظّمت أول عرض أزياء معلق في الهواء في منطقة النقاش، متمتعة بخبرات متراكمة في هذا المجال.
مؤخراً وبخطوة تُعد الأولى من نوعها في رحلتها المهنية، نظمت فضل الله معرض «غلامور باي ذا سي» (Glamour by the sea) في أحد المنتجعات السياحية في جونية. قدمته على طريقتها مختارة نحو 34 مشاركاً ليحولوه إلى واحة فنية حرفية.

جمعت فضل الله في معرض «غلامور باي ذا سي» في مجمع آزور السياحي، مصممين في مختلف المجالات، فعرضوا تصاميمهم من أزياء ومجوهرات. كما تضمن أركاناً خاصة بالمونة اللبنانية المؤلفة من مكونات طبيعية. ولونته بلوحات ترفيهية موسيقية وغنائية مما ميزه عن غيره من هذا النوع من المعارض.
تقول نتالي إنّ عالم عرض الأزياء تراجع في لبنان منذ الجائحة، «في تلك الفترة وبسبب الشلل التام الذي أصاب العالم برمته توقف مصممو الأزياء إلى حد ما عن العمل. وهو ما انعكس سلباً على هذا القطاع كله، والأسوأ أن بعضهم هاجر لبنان إلى غير رجعة. هناك لا شك مواهب جديدة نلاحظها بين وقت وآخر، تضاهي بإبداعها الجيل القديم، لذلك نحاول دعمهم ودفعهم إلى الأمام من دون تردد».
في المشهدية الفنية على الساحة الفنية تبدلات كثيرة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد الحياة كما قبل حتى تركيبة البشر تغيرت. كما أن الأزمة الاقتصادية التي ألمت بلبنان أثرت بشكل كبير على جميع هذه القطاعات. وتشابك النشاطات ببعضها واختلاط الحابل بالنابل أفرز مشهدية غير حرفية».
ترى فضل الله أن كل شخص اليوم، بمقدوره أن يقدم نفسه عارض أزياء عبر السوشيال ميديا. «وسائل التواصل الاجتماعي هي سيف ذو حدين، تخدمك بمكان وتسيء إليك في مكان آخر». وبوجود هذا الكم الهائل من البلوغرز والمؤثرين «ضاعت الطاسة». وبذلك غابت الوجوه المؤسسة والمحترفة التي وقفت وراء انطلاق مجال عروض الأزياء وكل ما ينوط إليها. فتلك الوجوه صنعت حقبات لبنان الذهبية حتى في خضم حرب شرسة شهدها لبنان. وعلى الرغم من ذلك بالكاد يتذكرها اللبنانيون اليوم مع طفرة «البلوغرز» ومن يدعون بأنهم (مانيكان) عصرهم».

لم تنسَ فضل الله تكريم وجوه من حقبات ذهبية ترتبط ارتباطاً مباشراً بعروض الأزياء في لبنان. «لا يمكننا أن ننساهم أو نغض النظر عنهم. فهم شكلوا نواة لهذه المهنة وأسهموا في انتشارها في العالم العربي. وكرمت أكثر من وجه منها في عروض أزياء نظمتها في السنوات الأخيرة».
ومن بين الوجوه التي كرمتها فضل الله عارضة الأزياء رانيا سواح. «تماشياً مع ترندات رائجة في الفترة الأخيرة ألا وهي دعم المرأة بسن الأربعين. استعانت برانيا سواح عارضة محترفة وأعدتها إلى (البوديوم) وشاركتنا أحد عروض الأزياء التي نظمتها مؤخراً. فعادت إلى الأضواء والمسرح من خلالنا».
كانت فضل الله أول من طالب بتغيير مشهدية عروض الأزياء والاستعانة بشكل دائم بفتيات نحيفات. فراحت تنظم عروض الأزياء الخاصة بها بفتيات مفعمات بالنضارة والجسم الممتلئ إلى حد ما. «كان لا بدّ من الانتقال إلى هذه المرحلة والاستعانة بفتيات عاديات يشبهن غيرهن على أرض الواقع. فكنت السباقة في إطلاق هذه النزعة ونجحت».
تقول فضل الله: «في الماضي كان العمل في هذه المهنة يرتكز على قواعد ممتازة وفي مقدمها، اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، أمّا اليوم تبدّلت هذه القواعد تماماً واختصرت بواحدة عنوانها (المقايضة). ما أقصده هنا هو أن كل شيء تقومين به من نشاطات يجب أن تقدمي مقابله مبالغ مالية مرتفعة وإلا تخسرين مكانتك على الساحة. في الماضي كانت الاختيارات تحصل على قاعدة من هو الأفضل لنستعين به؟ فيشار إليه بالاسم، كان عددنا قليلاً ولكن تأثيرنا على المجال كان ساطعاً كالشمس. كانت الناس تشتاق لإطلالة عارضة أزياء وتنتظرها بحماس. اليوم كل شيء أصبح متاحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. نشعر بالتخمة من كثرة انتشار أخبار أهل الفن، ولّت تلك المكانة المميزة التي كنا نتمتع بها. أنا من محبي تلك الحقبات القديمة حين كانت للفن رسالته ورهبته. فمبدأ المقايضة طغى على المشهدية كلها. ولذلك تريني أبتعد عن الساحة، وأقترب منها بين وقت وآخر، كي لا أحترق بين هذا الكم من الفنانين غير المحترفين».
وتخبر فضل الله «الشرق الأوسط» قائلة: «أحضر اليوم مع شريكي علي شريف لعرض أزياء ضخم سنقيمه كما كل سنة في فندق (موفمبيك). فهو صار تقليداً سنوياً ننظمه في أواخر كل سنة. نطلق معه آخر صيحات الأزياء فيكون بمثابة صالون موضة. وكذلك يشكل محطة ترفيهية ويتضمن لفتات تكريمية لأسماء معروفة من مصممي الأزياء وعارضيها. ونبحث دائماً في هذا الصدد عن أسماء تستحق التكريم ولو كانت من خارج قطاع الموضة».
وتختم نتالي فضل الله متحدثة عن معنى العمر بالنسبة لها: «رقم وهي مقولة لطالما رددتها، والإنسان مسؤول عن كيفية التعاطي معه حتى آخر نفس. لذلك لا بدّ أن نحافظ على صحتنا وجمالنا لنبقى جديرين بأي مرحلة منه».





