ملحمة آل جاكوزي

قصة حوض السباحة الشهير بدأت بمرض طفل وانتهت باختلافات عائلية

عملية طلاء أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)
عملية طلاء أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)
TT

ملحمة آل جاكوزي

عملية طلاء أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)
عملية طلاء أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)

لم يكن كانديدو جاكوزي يطمح لتحويل اسمه الأخير إلى علامة تجارية عالمية، ولم يكن ينوي بناء مؤسسة تجارية كبرى، التي رغم أنها عادت على الأسرة بثروة كبرى، فإنها مزقت في الوقت ذاته أوصالها إرباً. كان كل ما سعى وراءه جاكوزي تخفيف الآلام الجسدية التي عاناها ابنه بأقصى ما يستطيع.

اليوم، أصبح الجاكوزي ـ حوض الاستحمام المتميز بفقاقيع المياه داخله والمعروف والمحبوب في شتى أرجاء العالم ـ جزءاً أساسياً من اليخوت والفنادق والشاليهات. ومع هذا، فإن التكنولوجيا القائمة وراء هذا الاختراع ابتكرها جاكوزي وفي ذهنه شخص واحد فقط: كينيث جاكوزي، ابنه الذي لم يكمل عامه الثاني، وكان يعاني من التهاب المفاصل الروماتويدي، بعد حالة شديدة من التهاب الحلق.

تبدأ هذه الإمبراطورية وتنتهي عند الأسرة ـ سبعة أشقاء، كان كانديدو السابع بينهم. وبدأت قبل تشخيص نجله عام 1943 بوقت طويل، وإن كان ذلك الحدث هو العامل الحافز الأكبر.

عملية طلاء أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)

بداية القرن الـ20، كان آل جاكوزي عائلة ضخمة تعيش في كاسارسا، مجتمع زراعي في شمال إيطاليا. ترعرع أبناء الأسرة على قمة أحد التلال محاطين بكروم العنب. وحرصوا دوماً على العمل مبكراً، مرتدين أحذية خشبية، بينما يحفظون أحذيتهم المصنوعة يدوياً لحضور الاحتفال بقداس عيد الميلاد.

ورغم قلة المال في كثير من الأحيان، لطالما اعتمدت الأسرة على عمادين أساسيين: وهما الوالدان المتدينان بشدة: تيريزا، ربة منزل، وجيوفاني، وكان يعمل نجاراً. وتكونت الأسرة من سبعة أولاد وست فتيات. وبينما درس الأولاد كي يصبحوا مهندسين، تدربت الفتيات على العمل بمجال الحياكة.

ومع اجتياح موجات تغييرات كبرى أوروبا، وتصاعد طبول الحرب، وضع جيوفاني خطة لنقل أبنائه إلى الولايات المتحدة. وبالفعل، توجه الإخوة حيثما كان هناك عمل. وعمل البعض في المناطق الريفية في ولاية أيداهو، بينما توجه آخرون إلى كاليفورنيا المشمسة، حيث ستستقر العائلة بأكملها نهاية الأمر.

وقال باولو جاكوزي (54 عاماً)، حفيد فاليريانو جاكوزي، ثاني أكبر الأبناء الثلاثة عشر وأول من وصل إلى أميركا: «عملوا في حفر الخنادق، وبناء السكك الحديدية، وفعلوا كل ما بوسعهم لجني المال وإرساله إلى إيطاليا، مع السعي لاستقدام باقي أفراد الأسرة إلى أميركا».

وحدثت حركة الهجرة العائلية تدريجياً، وبدأت عام 1907 وانتهت عام 1920. وأضاف باولو: «جاءت الشقيقات في الموجة الثانية».

عمل الإخوة في بساتين البرتقال بكاليفورنيا، قبل أن يوحدوا صفوفهم واستغلال خلفيتهم باعتبارهم مهندسين ميكانيكيين في إنشاء متجر للآلات في بيركلي عام 1915 باسم «جاكوزي برذرز إنك».

رون باتيلو، كبير مهندسي مصنع جايسون إنترناشيونال: «لدينا 70 إلى 80 نموذجاً مختلفاً لأحواض الاستحمام» (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)

وبعد فترة من الركود والديون، عاد الإخوة للعمل في الأرض. وعملوا على تطوير أنظمة الري للبساتين، وباعوا براءات الاختراع لشركات كبيرة، وبدأوا في تصنيع مستلزمات حمامات السباحة.

الانتقال إلى الماء جعلهم في وضع جيد للمغامرة باقتحام عالم العلاج المائي عندما مرض ابن كانديدو عام 1943.

بدت الصورة مظلمة، ولم يكن الأطباء متأكدين من أنه سيعيش بعد عامه الثامن. ومع أن الصبي كان نشيطاً وبصحة جيدة، أخبر الأطباء الأسرة أنه سيفقد ببطء قدرته على الحركة.

وجرب كانديدو وزوجته إينيز كل شيء، بما في ذلك جبيرة لكامل الجسم في محاولة لجعل أطرافه تنمو بشكل مستقيم، وحتى «علاج الذهب»، بمعنى حقن أملاح الذهب في الجسم.

إلا أن تجريبهم المعالجة المائية عن طريق خزان هوبارد في مستشفى هيريك في بيركلي، منحهم بصيص أمل.

أحدث هذا الشكل من العلاج المائي اختلافاً فورياً في رفاهية، لكن القيادة لمدة ساعة كانت بمثابة ضغط على الوالدين، ومؤلمة للطفل، الذي كان يتلوى من الألم خلال الرحلة.

وقال باولو طلبت الأم لدى عودتها للمنزل من زوجها إيجاد حل لعلاج الطفل داخل المنزل ـ وكان هذا ما فعله حقاً.

من هنا ولد «جيه ـ 300»، وهو عبارة عن مضخة صممها كانديدو، عملت على خلق دوامة من الماء الدافئ يمكن توصيلها بالحمام. وكان بإمكان كينيث التمدد داخلها بكامل جسده، بينما في خزان هوبارد كان يجلس منتصباً.

ومن هنا ولد الجاكوزي.

أحواض السباحة التي أكسبت عائلة جاكوزي الشهرة (ويتن ساباتيني - نيويورك تايمز)

بحلول الثمانينات، نال جهاز الجاكوزي اعترافاً عالمياً. وافتتحت الشركة مصانع في كندا والمكسيك والبرازيل وتشيلي وإيطاليا، وكذلك في الولايات المتحدة، واختارت لونوك في أركنساس مركزاً لها.

بحلول أواخر السبعينات، ضربت الانقسامات صفوف آل جاكوزي. بحلول ذلك الوقت، كان هناك 257 فرداً من أفراد العائلة مرتبطين بالشركة. ومع نمو الشركة، بدأوا في توظيف أشخاص من الخارج لشغل مناصب عليا بها، مما أدى إلى تغيير ديناميكية العمل الداخلية.

إلا أن الملحمة لم تكن خالية من «العيوب والأخطاء»، كما كتب والد باولو، ريمو، 87 عاماً، ابن فاليريانو، في سيرته الذاتية عام 2007 «الروح والرياح والمياه»، معترفاً أن «هناك بعض اللحظات المظلمة في تاريخ آل الجاكوزي عندما اتخذ عدد قليل من أفراد الأسرة معظم القرارات، وشعر الباقون بالتداعيات».

من جانبه، أصبح كانديدو ديكتاتورياً بشكل متزايد في أسلوب قيادته، طبقاً لما ورد بكتاب ريمو. وبدأ في عقد الصفقات دون علم إخوته، واتخذ قراراً بإنشاء شركة قابضة باسم «جاكبروس» في سويسرا عام 1959.

وباعوا الشركة مقابل 73 مليون دولار عام 1979 إلى شركة «والتر كيد أند كو»، وفقدوا مع ذلك حق استخدام اسم العائلة على جميع منتجات «سبا» المستقبلية. وكان روي جاكوزي، نجل شقيق كانديدو، جوزيف، الوحيد المتبقي من الشركة الأصلية.

بعد العمل لعامين مع الملاك الجدد، غادر ريمو وأسس عام 1982 شركة «جيسون إنترناشيونال»، في محاولة للعودة إلى الجانب العلاجي من اختراع الجاكوزي. وفي وقت لاحق، ترأس نجله باولو رئاسة الشركة لمدة ست سنوات حتى عام 2021.

وكتب ريمو في مذكراته: «في اعتقادي، جاكوزي شخص، وليس آلة. جاكوزي فرد من الأسرة».

كان نصف أفراد الأسرة قد أسسوا شركات لهم بقطاعات أخرى. وأخيراً، تم اتخاذ القرار ووافق عليه ريمو، ببيع كامل شركة «جيسون إنترناشيونال»، لكن جرى الإبقاء على أسهم بالشركة.

أما الطفل، كين، الذي كان بداية الملحمة بأسرها، فقد أدهش الأطباء بأن عاش لأبعد عن 8 سنوات بكثير، لكنه أصبح قعيداً على كرسي متحرك. وقد تزوج ونال درجة الماجستير بإدارة الأعمال وعمل ببعض الوقت في شركة عائلته في إيطاليا، وتوفي عام 2017 عن 75 عاماً.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

اجتذبت القائمة النهائية للمرشحين لجوائز «النقاد للأفلام العربية» في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها خلال حفل خاص على هامش الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي يوم 16 مايو (أيار) الحالي، الأفلامَ السياسية والإنسانية، لتكون القضايا الأبرز في الاختيارات التي ضمّت 24 فيلماً من مختلف الدول العربية، تنوَّعت بين الروائي الطويل والوثائقي.

واختار «مركز السينما العربية»، المنظم للمسابقة، 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة للمشاركة في التصويت على أبرز الأفلام العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدَّر القائمة الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي حصد 6 ترشيحات في الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. وهو عمل مدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر»، وانطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو» السينمائي في كندا.

«فلسطين 36» هو دراما تاريخية تستحضر لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين، وتُسلِّط الضوء على مرحلة الانتداب البريطاني من خلال قصة إنسانية كثيفة المشاعر والتفاصيل، بالتزامن مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، بوصفها أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني، شارك فيها فلسطينيون من مختلف الطبقات والقرى والمدن، وشكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار النضال المناهض للاستعمار.

تصدّر فيلم «فلسطين 36» ترشيحات النقاد (الشركة المنتجة)

وينافس الفيلم المغربي «زنقة مالقا» للمخرجة مريم التوزاني في القائمة النهائية على 5 جوائز، من بينها أفضل فيلم، إلى جانب التمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. وتدور أحداثه حول «ماريا»، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي أصبح جزءاً من ذاكرتها وهوّيتها.

في حين يمثّل الفيلم السعودي «هجرة» السينما السعودية في قائمة الترشيحات، منافساً على جائزتَي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. وتبدأ قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، فتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متجهتَين نحو الشمال. ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، قبل أن يستقر في جبال تبوك الثلجية.

ومن بين الأفلام المرشحة أيضاً، أعمال شاركت في مهرجانات دولية، مثل الفيلم المصري «المستعمرة» الذي عُرض في مهرجان «برلين»، والفيلم الأردني «اللي باقي منك» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «البحر الأحمر» بدورته الماضية، إلى جانب الوثائقي المصري «الحياة بعد سهام» الذي نال جوائز عدَّة منذ عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «كان».

وأكد المؤسس والشريك في «مركز السينما العربية»، علاء كركوتي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الجوائز للعام العاشر أسهم في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وقال: «كلما زاد عدد الجنسيات المشاركة، الذي وصل إلى 75 جنسية، اتسعت مساحة مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، ولم يعد الأمر حكراً على لغات أو مناطق بعينها، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنوع الكتابة النقدية حول هذه الأفلام». وأضاف أن هذا التنوع يُسهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية، مما يساعدهم على اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، وبالتالي يعزّز فرص ترويج السينما العربية عالمياً.

لقطة من فيلم «زنقة مالقا» (الشركة المنتجة)

وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف في ظل هذا العدد الكبير من الجنسيات، إذ إن الوصول إلى إجماع ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تباين وجهات نظر النقاد، مما يخلق حالة من التعدد والثراء في التقييم. ولفت إلى أن العملية التنظيمية لا تواجه صعوبات تُذكر، غير أن التحدي الحقيقي يكون لدى النقاد أنفسهم، لا سيما في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما حدث في عام 2025، الذي وصفه بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت، قبل أن يحسموا اختياراتهم في النهاية.

من جانبه، قال عضو لجنة التحكيم، الناقد السعودي أحمد العياد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع، خصوصاً مع إعلان نتائجها على هامش مهرجان «كان» السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما. وأضاف أن هذا التوقيت يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير، حيث تتجه أنظار العالم إلى «كان»، مما يُسهم في إبراز التجارب العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول.

وأشار إلى أن توسّع قاعدة المصوتين سنوياً وضم أسماء جديدة من نقاد دوليين يعزّزان انتشار الجائزة ويمنحانها تنوعاً أكبر في الرؤى، وهو ما ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً. ولفت إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل من هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، عبر تعريف العالم بإمكانات السينما العربية وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.