«متوترون»... مؤدّو المشاهد الخطرة في هوليوود يخشون الذكاء الاصطناعي

دورة تدريبية لممثلي المشاهد الخطرة في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
دورة تدريبية لممثلي المشاهد الخطرة في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«متوترون»... مؤدّو المشاهد الخطرة في هوليوود يخشون الذكاء الاصطناعي

دورة تدريبية لممثلي المشاهد الخطرة في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
دورة تدريبية لممثلي المشاهد الخطرة في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

 

بينما يشكل الذكاء الاصطناعي أبرز مخاوف كتاب السيناريو والممثلين المضربين في هوليوود الذين يخشون أن تحلّ هذه التقنية محلّهم، يرى مؤدّو المشاهد الخطرة أنّها باتت واقعاً قائماً لا مجرّد تكنولوجيا من عالم الخيال، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

بهدف توفير المال، تستعين الاستوديوهات منذ فترة طويلة بصور ظلية يبتكرها جهاز الكمبيوتر في المشاهد القتالية، على غرار ما اعتُمد في مسلسل «غايم أوف ثرونز» وأفلام كثيرة من عالم مارفل.

ولكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي، باتت شركات الإنتاج تختبر تقنيات جديدة تجعل من الممكن الاستغناء عن البشر وابتكار مشاهد قتالية معقدة، كتلك التي تظهر مطاردات بالسيارات أو عمليات إطلاق النار.

ومن شأن ذلك تهديد مهنة تأدية المشاهد الخطرة التي من غير الممكن حتى اليوم فصلها عن الأعمال الهوليوودية، التي تتضمّنها مختلف الأعمال، من الأفلام الصامتة الأولى وصولاً إلى مشاهد توم كروز الحركية في سلسلة أفلام «ميشن إمباسيبل».

ويقول منسّق تأدية المشاهد الخطرة فريدي بوسيغيز، الذي عمل على أفلام عدة بينها سلسلة «ترمينايتر»، في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية «إنّ التكنولوجيا تتقدم بوتيرة سريعة (...) وهذه المرحلة مخيفة جداً لنا».

وتطلب الاستوديوهات راهناً من مؤدي المشاهد الخطرة الخضوع «لعمليات مسح» أثناء تصوير العمل، بهدف ابتكار نماذج من صورهم ثلاثية الأبعاد، من دون أن توفّر لهم تفسيرات في شأن كيفية استخدام صورهم.

ومع تقدم الذكاء الاصطناعي، يمكن استخدام هذه الصور المبتكرة لإنشاء «نسخ رقمية» واقعية جداً لهؤلاء الأشخاص، قادرة على تنفيذ حركات وإجراء حوارات استناداً إلى تعليمات يتلقاها الجهاز.

شركات الإنتاج باتت تختبر تقنيات جديدة تجعل من الممكن الاستغناء عن البشر وابتكار مشاهد قتالية معقدة (أ.ف.ب)

صور رمزية

ويخشى بوسيغيز من أن تحلّ هذه الصور الرمزية بسرعة محل مؤدي المشاهد الخطرة الأساسيين، المسؤولين عن أدوار صغيرة كالمشاة الذين يبتعدون في اللحظة الأخيرة أثناء مطاردة ما.

وستتمكن الاستوديوهات قريباً من دمج هذه الصور الرمزية في المشاهد «بفضل المؤثرات الخاصة والذكاء الاصطناعي»، وهو ما سيحرم آلاف المحترفين في المهنة من العمل.

ومع أنّ السيناريو مُزعزعٌ للمهنة، لكنّه ليس سوى الجانب المرئي من المشكلة، على قول مخرج فيلم «غران توريسمو» نيل بلومكامب.

وفي فيلمه الذي يستند إلى لعبة فيديو تشكّل سباق سيارات، يقود مؤدو مشاهد خطرة سيارات فعلية في حلبة السباق. ووحده مشهد خطر جداً يتضمّن حادث سير مميتاً، جرى إنتاجه رقمياً.

لكن في غضون عام، يُتوقّع أن يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على ابتكار حوادث تصادم ناجمة عن سرعات عالية، بناءً فقط على تعليمات المخرج، بحسب بلومكامب.

ويتابع: «في هذه المرحلة، نكون قد استغنينا عن مؤدّي المشاهد الخطرة وعن الكاميرات ولا نضطر كذلك إلى ارتياد الحلبة»، مضيفاً: «سيصبح الأمر مختلفاً جداً».

ويمثل الذكاء الاصطناعي أحد الأسباب التي تعطي الإضراب الذي يشل الإنتاجات في هوليوود طابعاً وجودياً. وبالإضافة إلى مسألة تقاسم الإيرادات المرتبطة بالبث التدفقي بصورة أفضل، يشكّل وضع ضمانات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي نقطة رئيسية في المفاوضات.

«خائفون»

في منتصف يوليو (تموز)، أكّدت نقابة الممثلين أنها تحارب من أجل عدم إقدام الاستوديوهات على إجراء عمليات مسح للممثلين واستخدام نسخهم الرقمية «في مختلف مشاريعها المستقبلية وبصورة دائمة»، لقاء أن تدفع لهم مقابل يوم عمل واحد فقط.

من جانبهم، يقول أصحاب العمل إنهم اقترحوا على المُضرِبين قواعد واضحة مرتبطة بالموافقة المسبقة والأجور.

وحتى لو كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج مشاهد لمعارك أو انفجارات أو حوادث، يرى بوسيغيز أنّ العنصر البشري يبقى ضرورياً.

ويرى أنّ «الجماهير لا تزال قادرة على تمييز المؤثرات الخاصة، وهذا يؤثر على المُشاهد بطريقة غير مباشرة». ويشير إلى أنّ إقدام توم كروز على تصوير مشاهد حركية بنفسه مع مساعدة مؤدي مشاهد خطرة فعليين في «توب غَن» و«ميشن إمباسيبل»، هو نقطة فخر له.

ويضيف المنسق: «لا أعتقد أن هذه الوظيفة ستختفي يوماً ما، لكنّ مجال العمل سيصبح محدوداً» و«أكثر دقة» فيما يتعلّق بالاستعانة بمؤدي المشاهد الخطرة مع التأثيرات المضافة بواسطة الكمبيوتر، لتصوير أكثير المشاهد خطورة.

إلا أنّ هذا الواقع بدأ أساساً يثير مخافة عدد كبير من زملائه الذين انضموا إلى الإضراب. ويقول بوسيغيز: «قابلت عدداً كبيراً من مؤدي المشاهد الخطرة وكانوا خائفين ومتوترين».


مقالات ذات صلة

القيادة المركزية الأميركية: طائرة أميركية تعترض مسيّرة إيرانية فوق مياه الخليج

المشرق العربي حاملة الطائرات أيزنهاور (أ.ف.ب)

القيادة المركزية الأميركية: طائرة أميركية تعترض مسيّرة إيرانية فوق مياه الخليج

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان اليوم السبت أن طائرة تابعة لحاملة الطائرات دوايت أيزنهاور اعترضت مسيّرة إيرانية فوق مياه الخليج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بايدن ومودي خلال لقاء في البيت الأبيض في 23 يونيو الماضي (أ.ب)

الهند تتعهّد بالتعاون مع الولايات المتحدة بعد اتهامها بالتخطيط لاغتيال معارض

تعهّدت الهند بالتعاون مع الولايات المتحدة التي تلاحق مواطناً هندياً يُشتبه في أنّه خطّط لاغتيال زعيم انفصالي من السيخ في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - واشنطن)
المشرق العربي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً أنتوني بلينكن في وقت سابق (أ.ف.ب)

تجدد الجدل حول الوجود الأميركي في العراق

في وقت جددت الولايات المتحدة دعوتها الحكومة العراقية لحماية الوجود الأميركي في العراق، رفضت بغداد قيام واشنطن بقصف منطقة جرف الصخر التي تضم فصائل عراقية مسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال قمة «كوب 28» (د.ب.أ)

السيسي وهاريس يؤكدان خطورة الموقف في غزة... وضرورة عدم اتساع النزاع

ذكرت الرئاسة المصرية اليوم (السبت) أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أكدا خطورة الموقف الحالي في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - القاهرة)
الولايات المتحدة​ الشرطي الأميركي ديريك شوفين (أ.ب)

الشرطي المدان بقتل جورج فلويد طُعن 22 مرة في السجن

تعرض الشرطي ديريك شوفين المدان بتهمة قتل الأميركي جورج فلويد للطعن أكثر من 20 مرة بسكين على يد نزيل آخر في السجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نجمات «البحر الأحمر السينمائي» يحتفين بـالمرأة

الجلسة الحوارية التي تلت العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية التي تلت العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)
TT

نجمات «البحر الأحمر السينمائي» يحتفين بـالمرأة

الجلسة الحوارية التي تلت العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية التي تلت العرض الخاص للفيلم (الشرق الأوسط)

للنساء في مهرجان البحر الأحمر السينمائي بمدينة جدة السعودية، حيّز خاص وفريد من نوعه، إذ اعتاد سنوياً على الاحتفاء بهنّ عبر احتفالية «المرأة في السينما». وفي دورته الثالثة التي نُظّمت مساء أول من أمس (الجمعة)، وضمت حشداً كبيراً من النجمات العالميات، اللاتي سِرن على السجادة الحمراء بكامل أناقتهن. وشهد الحفل تكريم نجمة مصر، نبيلة عبيد.

وهذا الحدث الذي يُنظّم سنوياً، يجمع بين العاملين في قلب صناعة السينما، للاحتفال بالمواهب النسائية الحكيمة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها من جميع أنحاء العالم.

وحضرت «الشرق الأوسط» ندوة حوارية في اليوم الثاني من المهرجان جمعت نجوم فيلم «جان دو باري»، الذين تحدّثوا عن كواليس تصويره في حوار خاص تلا العرض الأول له في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأوضح بطل الفيلم الممثل الأميركي جوني ديب، كم كان صعباً عليه تأدية دور الملك لويس الخامس عشر، والدخول في عمق الشخصية، مضيفاً أن التحدث بالفرنسية في الفيلم أجهده، خصوصاً أنه آتٍ من ولاية كنتاكي (الأميركية) للعب دور ملك فرنسي؛ واعتقد لوهلة أنه سيذهب لممثل فرنسي. كما كان لكاتبة الفيلم ومخرجته وبطلته مايوين، مداخلة أبدت خلالها امتعاضها حين وصف كليم أفتاب، مدير البرنامج السينمائي الدّولي للمهرجان الذي أدار الجلسة الحوارية، الفيلم، بأنه كان طريفاً ومضحكاً، لتردّ: «هل أنت متأكد من أنك شاهدته؟».


نبيلة عبيد: الجمهور يعدّ «الراقصة والسياسي» الأفضل في مسيرتي

عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
TT

نبيلة عبيد: الجمهور يعدّ «الراقصة والسياسي» الأفضل في مسيرتي

عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)
عبيد تعتز بمشوارها الفني (البحر الأحمر السينمائي)

أعربت الفنانة المصرية نبيلة عبيد عن سعادتها لتكريمها من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي، على هامش احتفالية «المرأة في السينما»، التي أقيمت، الجمعة، ضمن فعاليات الليلة الثانية من المهرجان في مدينة جدة بالسعودية.

وعدّت عبيد هذا التكريم دليلاً على أن تاريخها الفني وأفلامها ما زالت محفورة في قلوب الناس وفي ذاكرتهم، وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم في المملكة العربية السعودية وسام على صدري».

ووجهت الشكر لإدارة «مهرجان البحر الأحمر» على هذا التكريم، وللمنتج محمد التركي المدير التنفيذي لمؤسسة «البحر الأحمر».

الفنانة المصرية نبيلة عبيد (البحر الأحمر السينمائي)

ووصفت الفنانة المصرية مشوارها الفني بأنه كان «حافلا»، وقالت إنها «فخورة بكل ما حققته في حياتها»، ولفتت إلى أن «مشوارها الفني والسينمائي كان طويلاً للغاية، وكان مليئاً بالنجاحات والتكريمات». وتابعت: «حتى الآن أسعد مع كل تكريم أحصل عليه».

وبسؤالها عن أقرب الأفلام لقلبها عبر مسيرتها الفنية، قالت: «جميعها اخترتها بحب، وكنت سعيدة للغاية بتفوقها وقت عرضها، وغالبيتها حققت نجاحاً منقطع النظير، وتصدرت إيرادات السينما المصرية، حتى بعد سنوات من عرضها ما زالت تحقق نجاحاً، ولكن الجمهور والنقاد يرون أن فيلم (الراقصة والسياسي) كان له طابعاً خاصاً، ومكانة مختلفة عن باقي الأفلام».

ووجهت عبيد رسالة لفناني الجيل الحالي قائلة: «هناك شباب واعد للغاية في الوطن العربي، وأدعو لهم من كل قلبي أن يوفقهم الله في أعمالهم الفنية الجديدة، وعليهم أن يختاروا موضوعات جيدة وهادفة، لكي تعيش مع الناس مثلما فعل جيلي، وكما فعلت الأجيال السابقة، وأن تكون تلك الموضوعات مستمدة من الواقع الذي نعيش فيه».

نبيلة عبيد مع محمد التركي (البحر الأحمر السينمائي)

واستبعدت «نجمة مصر الأولى» كما لقبتها صحف مصرية في فترة ثمانينات القرن الماضي أن تعود للسينما في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنها «ليست لديها مشاريع سينمائية في الوقت الراهن». ونبهت إلى أن ما يهمها لو فكرت في العودة للسينما هو «أن يكون العمل جيداً وهادفاً».

وكان المنتج السعودي محمد التركي قد كرّم الفنانة نبيلة عبيد ضمن فعاليات احتفالية «المرأة في السينما»، وسط عدد كبير من المشاهير ونجوم السينما العالمية والعربية، بحضور جمانا الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والفنانة الأميركية شارون ستون، والفنانة الأميركية ميشيل رودريغيز، والفنانة التركية مريم أوزرلي، والفنانة الإيرانية ماهلاغا جابري، والفنانة الكولومبية صوفيا فيرغارا، والعارضة البريطانية نعومي كامبل، ومن مصر الفنانات يسرا، وهالة صدقي، ولبلبة، وياسمين صبري، وأمينة خليل، ودينا الشربيني.

نبيلة عبيد خلال تكريمها (البحر الأحمر السينمائي)

وأحيت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم الحفل، وقدمت خلال وصلتها الغنائية مجموعة من أهم وأشهر أغنياتها منها «حبك سفاح»، و«آه ونص»، و«أخاصمك آه»، و«ما تيجي هنا»، ومازحت عدداً كبيراً من الفنانات المصريات اللواتي حضرن الحفل مثل لبلبة التي شاركتها الغناء في أكثر من أغنية ويسرا ونبيلة عبيد.


مايوين: «البحر الأحمر» أنقذ فيلم «جان دو باري»

لقطة من فيلم «جان دو باري» (البحر الأحمر السينمائي)
لقطة من فيلم «جان دو باري» (البحر الأحمر السينمائي)
TT

مايوين: «البحر الأحمر» أنقذ فيلم «جان دو باري»

لقطة من فيلم «جان دو باري» (البحر الأحمر السينمائي)
لقطة من فيلم «جان دو باري» (البحر الأحمر السينمائي)

قالت الفنانة والمخرجة الفرنسية مايوين، إن مؤسسة ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، ساهما بشكل كبير في إنقاذ فيلم «جان دو باري» لدورهما البارز في جعله مشروعاً سينمائياً جيداً.

وأعربت مايوين عن سعادتها البالغة لوجودها في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي»، بالسعودية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها أثناء حضورها افتتاحية فعالية «المرأة في السينما»: «أشعر بسعادة بالغة، وأرى أشياء رائعة لم أكن أتوقعها، وأقدم الشكر لجميع القائمين على المهرجان لدعوتي واستضافتي بالدورة الثالثة، للاستمتاع بفن السينما العالمية هنا وسط كوكبة رائعة من الفنانين العالميين».

الفنانة الفرنسية مايوين (البحر الأحمر السينمائي)

وتحدّثت الفنانة الفرنسية عن رحلة خروج فيلمها للنور، قائلة: «كانت طويلة للغاية، فقد استغرقت كتابة الفيلم 7 سنوات، بينما استمر تصويره قرابة شهرين، قبل الانتهاء من عمليات المونتاج والمؤثرات الصوتية والبصرية خلال 6 أشهر، إلى أن خرج للنور لأول مرة في مهرجان (كان السينمائي الدّولي) منتصف العام الحالي».

وقدمت المخرجة الشكر لمؤسسة البحر الأحمر السينمائية لتمويلها صناعة الفيلم: «ساهمت بشكل كبير في إنقاذه وخروجه إلى النور، وجعلوا العالم أجمع يرى هذه التحفة الفنية».

وبسؤالها عن التعاون مع الفنان الهوليوودي جوني ديب، قالت: «إنه متقلب المزاج، أحياناً يكون جيداً للغاية، وأحياناً أخرى يصعُب التعامل معه، لكن هذا هو فن التمثيل».

مايوين مع جوني ديب ومحمد التركي (البحر الأحمر السينمائي)

«جان دو باري» من إخراج وتأليف وإنتاج وبطولة مايوين، التي تؤدي دور «جان دو باري»، فيما يؤدي ديب، دور «الملك لويس الخامس عشر»، ويعالج الفيلم السنوات الأخيرة من حكمه، قبل وفاته وتولّي حفيده لويس السادس عشر واندلاع الثورة الفرنسية.

يسرد «جان دو باري» مرحلتين من مراحل حياة آخر عشيقات الملك هنري الخامس عشر. الأولى يمرّ عليها سريعاً وتمثل نشأتها وهي صغيرة في مطلع شبابها. والثانية تبدأ بتسلّلها إلى حياة النافذين من أعيان فرنسا وتلقيها دعوة من الملك هنري لزيارته، حينها اتخذها الملك هنري الخامس عشر عشيقة له، وهي التي تنتمي إلى بيئة اجتماعية فقيرة وغير مثقّفة.

يواصل الفيلم سرد ما حدث في البلاط الفرنسي في قصر فرساي الشهير، عندما رفضت بنات الملك (من زوجات سابقات جئن من خلفية اجتماعية أعلى شأناً) وجود جان دو باري واستحواذها على اهتمام الملك وحبه.

مايوين على السجادة الحمراء بمهرجان البحر الأحمر (البحر الأحمر السينمائي)

الفيلم كان من أعلى الأفلام الفرنسية تكلفة في عام 2023، بلغت ميزانيته نحو 22 مليون يورو، وكانت مايوين قد كشفت في تصريحات صحافية وقت عرضه لأول مرة في مهرجان «كان» أنها استفادت بقوة من تجربتين سينمائيتين في إطار الدراما التاريخية وهما «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا، وفيلم «باري ليندون» للمخرج ستانلي كوبريك.


اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اختراعات كبرى أبصرت النور في «إكسبو الدولي»... ومعالم سياحية عالمية

عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
عرض ضوئي باستخدام مسيّرات بعد فوز الرياض بحق استضافة معرض «إكسبو العالمي 2030» في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض في 28 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

إنّه معرض «إكسبو»... المهرجان العالمي للتكنولوجيا والثقافة والصناعة... ملتقى تتشارك فيه الدول آخر ما توصلت إليه منجزات الحضارة الإنسانية. اختراعات كبرى ومعالم تاريخية أبصرت فيه النور. قلّة من المدن فازت باستضافة هذا الحدث العالمي. الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، التي تحتضن «إكسبو 2030» في آخر إطلالة مرتقبة لهذا المحفل العلمي والتراثي العالمي، هي إحدى أبرز المدن المستضيفة للحدث الكبير، حيث تتطلّع فيه المملكة لتنظيم نسخة استثنائية.

 

اختراعات كبرى عرفها العالم، وُلدت في «المعرض الدولي» المعروف اليوم باسم «إكسبو». هو «مسقط رأس» التلغراف والتليفون والبث التلفزيوني المباشر وآلاف الإبداعات الأخرى التي غيّرت سُبل الحياة وطوّرتها نحو الأفضل. ولأجل المعرض، شُيّدت مشاريع منها ما أصبح رمزاً وطنياً، ومَعْلَماً سياحياً عالمياً، وجعلت البلد المستضيف وجهة عالمية للسياحة تستقطب ملايين الزائرين.

 

«مسقط رأس» اختراعات كبرى

عرفت معارض «إكسبو» الدولية ولادة اختراعات كبرى شهدتها البشرية، من الفاكس إلى التليفون، فالنقل التلفزيوني المباشر، فالهاتف الجوال، وغيرها الكثير من الاختراعات التي شاهدها العالم وتعرّف عليها للمرة الأولى في عروض «إكسبو».

منظر عام من طريق نايتسبريدغ لمعرض كريستال بالاس في حديقة هايد بارك في العاصمة البريطانية لندن خلال استضافته «المعرض الكبير» لعام 1851... شهد الحدث العالمي أوّل عرض لنسخة أولية من التلغراف أو الفاكس (أرشيفية-متداولة)

الفاكس: تم الكشف عن نسخة أولية لجهاز الفاكس في «إكسبو 1851» (المعرض الكبير) في لندن.

وعُرفت الآلة آنذاك باسم «تلغراف الصورة»، اخترعها الفيزيائي الإنجليزي فريدريك بايكويل، الذي بنى على مفهوم نظري طوره الميكانيكي الأسكوتلندي ألكسندر باين قبل 10 سنوات، حسب شبكة «سي إن إن».

أُبهر الجمهور بالعروض الحية لآلة الفاكس في معرض «إكسبو 1851»، واستُغرق بعد ذلك حتى عام 1863 لإنتاج أول نموذج تجاري لجهاز الفاكس.

صورة ملوّنة تُظهر مخترع التليفون (الهاتف) ألكسندر غراهام بيل يتحدث عبر الهاتف في نيويورك (يتصل بشيكاغو) في عام 1892 (غيتي)

التليفون: أو الهاتف، هو جهاز بدوره، أحد هذه الاختراعات الكبرى التي أبصرت النور في معارض «إكسبو» وأحدثت لاحقاً ثورة في عالم الاتصالات. فقد استعرض المخترع الأسكوتلندي ألكسندر غراهام بيل اختراعه «التليفون» للمرة الأولى في 10 مارس (آذار) 1876، وفق شبكة «سي بي إس» الأميركية، وذلك في معرض «إكسبو» بفيلادلفيا في الولايات المتحدة، بعد حصول بيل على براءة اختراع لهذه التكنولوجيا قبل بضعة أشهر فقط.

في «إكسبو»، عرض بيل نظام الاتصالات الخاص به الذي كان له طرفان: جهاز إرسال وجهاز استقبال.

وأذهل بيل الجمهور في المعرض، حيث قال أحد الشهود، وهو إمبراطور البرازيل بيدرو الثاني، مندهشاً: «يا إلهي، إنه يتحدث»، وهو يضع سماعة التليفون على أذنه، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت الراحل أثناء افتتاحه معرض إكسبو نيويورك العالمي في 30 أبريل 1939... شهد هذا الحدث أوّل بثّ تلفزيوني مباشر في التاريخ، بثت فيه شبكة «إن بي سي» الأميركية الكلمة الافتتاحية للرئيس روزفلت (أرشيف إذاعة نيويورك العامة)

النقل التلفزيوني المباشر: في «معرض إكسبو نيويورك العالمي 1939»، أصبح فرانكلين روزفلت، أول رئيس أميركي يطلّ ببث تلفزيوني على الهواء مباشرة في 30 أبريل (نيسان) 1939. وقد صوّرت شبكة «إن بي سي» الأميركية هذا الحدث الذي أعلن فيه الرئيس روزفلت افتتاح «إكسبو».

كان الجمهور الأميركي الذي يشاهد ذلك البث المباشر في المنزل محدوداً، إذ لم يكن هناك سوى 100 جهاز تلفزيون أو نحو ذلك في مدينة نيويورك في ذلك الوقت، ولكن كان بإمكان زوار معرض «إكسبو» أيضاً مشاهدة خطاب روزفلت على أجهزة التلفزيون المنتشرة عبر موقع مخصص في حي كوينز بمدينة نيويورك.

طابع بريدي يحمل اسم «معرض نيويورك العالمي لعام 1939» (أرشيف بلدية مدينة نيويورك)

عُدّ هذا البث المباشر لإطلالة روزفلت، ولادة حقبة جديدة من وسائل الاتصال بالجماهير.

وأدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى توقّف تطوير التلفزيون مؤقتاً، ومضى أكثر من عقد من الزمن على أوّل بث مباشر عام 1939، قبل أن تصبح الوسيلة الإعلامية الجديدة شائعة بين الناس.

صورة من «إكسبو أوساكا» في اليابان عام 1970 تُظهر أشخاصاً يجرّبون الهاتف اللاسلكي في الجناح الخاص له في المعرض (متداولة)

الهاتف اللاسلكي: أحد أكثر الاختراعات استخداماً في عصرنا، هو الهاتف اللاسلكي الذي عرضت «الشركة اليابانية للتلغراف والهاتف» نموذجاً له في معرض «إكسبو 70» في مدينة أوساكا اليابانية سنة 1970. هذه القطعة من التكنولوجيا ستحدث لاحقاً، ثورة تكنولوجية في المجتمع، وتُدخل العالم في عصر جديد من الاتصالات.

ففي معرض أوساكا، خُصص للزوار جناح خاص بالاتصالات الإلكترونية، حيث تمكّن الزوار من الجلوس في حجرات بلاستيكية وإجراء مكالمات إلى مناطق اليابان عبر هاتف لاسلكي كبير.

مولدُ معالم سياحية عالمية

أبنية عديدة شُيّدت خصيصاً لمعارض «إكسبو» الدولية، أو استفاد أصحاب المشاريع من الطابع العالمي للمعرض لإظهار إنجازهم الهندسي والتعريف به. برج إيفل وتمثال الحرية بناءان ظهرا للعلن في معارض «إكسبو»، وتحوّلا إلى معلمين وطنيين وعالميين.

 

تمثال الحرية: هو عبارة عن هيكل ضخم على جزيرة الحرية بميناء نيويورك، يقف رمزاً عالمياً للحرية منذ عام 1886.

التمثال النحاسي هدية من الشعب الفرنسي إلى الشعب الأميركي، لتخليد العلاقات التاريخية بين البلدين. وقد صممه النحات الفرنسي فريديريك أوغست بارتولدي الذي عرض جزءاً من هيكله في «إكسبو باريس» عام 1878.

تمثال الحرية في خليج مدينة نيويورك... يظهر وراءه جزء من المدينة (متداولة)

يُعد تمثال الحرية أحد أعظم الإنجازات التقنية في القرن التاسع عشر، ويُنظر إليه على أنه جسرٌ بين الفن والهندسة.

يمثل التمثال امرأة تحمل شعلة في يدها اليمنى المرفوعة، وفي يدها اليسرى لوحة تحمل تاريخ إعلان استقلال الولايات المتحدة (4 يوليو/تموز 1776).

هذا التمثال الشهير الذي أُعلن سنة 1924 نُصُباً تذكارياً وطنياً أميركياً، زاره 3.14 مليون شخص في عام 2022، وفق موقع «ستاتيستا» المتخصص بالإحصاءات.

 

برج إيفل: هو النصب التذكاري الباريسي الشهير. تم بناؤه خصّيصاً لمعرض «إكسبو باريس» سنة 1889.

فكرة رجل الأعمال غوستاف إيفل وفريقه من المهندسين، لقي بناء برج إيفل في البداية معارضة من قبل فنانين ومثقفين فرنسيين عدّوا بناءه «حماقة مذهلة». ومع ذلك، فقد اجتذب البرج أكثر من مليوني شخص أتوا لرؤيته خلال معرض «إكسبو» لعام 1889.

استغرق بناء هذا المعلم أكثر من عامين، ولم يكن المقصود منه قط أن يكون هيكلاً دائماً. كان من المفترض أن يبقى لمدة 20 عاماً فقط، لكن استخدام البرج مختبراً للقياسات والتجارب العلمية، ضمن بقاءه.

منظر لبرج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس 28 نوفمبر 2015 (رويترز)

فمنذ 1889، تم تركيب عدد كبير من الأجهزة العلمية من مقاييس الضغط الجوي، ومقاييس شدة الريح، ومانعات الصواعق، وغيرها. كما خصص غوستاف إيفل لنفسه مكتباً في الطابق الثالث من البرج لإجراء ملاحظات فلكية وفزيولوجية، بحسب الموقع الرسمي لبرج إيفل.

تحوّل البرج إلى رمز لفرنسا، وزاره منذ إنشائه مئات الملايين من الزوار من جميع أنحاء العالم، وله إسهام كبير في جعل فرنسا إحدى أبرز الوجهات السياحية في العالم.


«إخفاء صدام حسين» يحاكي كواليس اختبائه ولا ينجو من النقد

بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»
بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»
TT

«إخفاء صدام حسين» يحاكي كواليس اختبائه ولا ينجو من النقد

بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»
بوستر فيلم «إخفاء صدام حسين»

عشية الذكرى الـ17 لإعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين - 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006، يكشف فيلم «إخفاء صدام حسين» أيامه الأخيرة قبل قبض القوات الأميركية عليه.

يتناول الشريط الذي عُرض في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، ضمن المسابقة الدولية (96 دقيقة)، تفاصيل 235 يوماً قضاها داخل مزرعة مواطن عراقي يُدعى علاء ناموق، حضر إلى المهرجان مع المخرج هلكوت مصطفى، علماً أنّ العمل تعرّض لانتقادات واتّهامات بـ«تجميل صورة» الرئيس الراحل.

في السياق، يتحدّث ناموق عن تفاصيل 235 يوماً نجح خلالها في إخفاء حسين بمزرعته جنوبي تكريت، بينما يطارده 150 ألف جندي أميركي. ويروي الرجل الخمسيني، في بداية الفيلم، اللقاء الأول بصدام حين جاءه برفقة 3 أشخاص، وسأله «هل تعرفني؟ علمتُ أنك صياد ماهر»، ثم وضع يده عليه برفق، وأضاف: «الأميركيون قريبون جداً، ونصحني البعض بالمجيء إلى بيتك»، فاصطحبه ناموق في سيارته إلى مزرعته، وهو لا يصدّق أنه صدام، وفق الفيلم.

علاء ناموق الذي ساعد صدام حسين على الاختباء (الشرق الأوسط)

يروي ناموق أنّ فكرة الحفر العميق على شكل حرف «T» في مزرعته، خطرت له؛ ثم سوّاها بالأرض وغطّاها بالزهور، وأطلق الأغنام والماعز حولها، وأنشأ فيها غرفة لصدام ومطبخاً، كانت الملجأ الذي أُخفي به.

وفي السياق، يعرض الفيلم تفاصيل أشهر قضاها الرئيس العراقي، شهدت لقاءه بولديه قُصي وعُدي، قبل مقتلهما على يد القوات الأميركية، وطلبه لقاء حارسه الشخصي محمد إبراهيم، فكلّفه بتوجيه المقاومة العراقية ووَضْع خطط عزّزت عناصرها.

يستعين المخرج بممثل صامت يحمل ملامح صدام، فيؤدّي مَشاهده التي يرويها ناموق، جامعاً في فيلمه بين التوثيق والدراما، ومستعيناً بلقطات أرشيفية للرئيس والقوات الأميركية خلال احتلالها العراق.

يشير ناموق إلى علاقة الصداقة التي جمعته بالراحل خلال إخفائه، وكيف ساعده في استحمامه وحلاقة ذقنه، فأصرَّ صدام على ردّ الأمر بالطريقة عينها، وساعده في الاستحمام. ويكشف ناموق أيضاً أنه اقترح على الرئيس الزواج، فردَّ أنه من الصعب البحث عن زوجة وسط الحصار الأميركي، مشيراً إلى أنّ إعلان القوات الأميركية رصد 25 مليون دولار مكافأةً لمَن يرشدهم إلى مكانه، جعلتهما يخشيان كل شيء.

ومع تكثيف البحث وتطويق المنطقة، وصلت القوات الأميركية إليهما، وفتحت الخندق، فقال الرئيس الأسبق: «نعم أنا صدام»، بينما قُبض على ناموق وأودع «سجن أبو غريب» حيث قضى 7 أشهر قبل الإفراج عنه.

المخرج هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

تحدّث المخرج هلكوت مصطفى خلال المؤتمر الصحافي عقب عرض الفيلم، عن تصدّيه، ككردي، لإخراج فيلم عن الرئيس العراقي: «هذه ثقافتي النرويجية، فقد قدّمتُ فيلماً عن شخص أخفى صدام، وليس عن صدام نفسه. قضيتُ سنوات في البحث عنه، بعدما قرأتُ مقالاً عام 2012 نشرته (واشنطن بوست). بعد عامين، وجدته بمساعدة أحد الشيوخ العرب. رفض الحديث، واستغرقتُ 12 عاماً للخروج بهذا الفيلم الذي أعدّه جنوناً لا أعتقد أنني قادر على تكراره».

بدوره، تناول علاء ناموق أسباب موافقته على الظهور في الفيلم والحديث عن صدام حسين، قائلاً إنه تلقى عروضاً عدّة للتحدّث إلى صحف أميركية، لكنه رفض، مشيراً إلى أنه آثر الصمت حفاظاً على أسرته، لكن كثيرين تحدّثوا عبر مواقع التواصل بشكل زيَّف الوقائع، فأراد إيضاح الحقيقة، وقد لمس الصدق في المخرج الكردي.

أما الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، فيرى أنّ رؤية الفيلم تنطلق من نظرة أُحادية من دون الالتفات إلى عذابات تركها صدام حسين في العراق والمنطقة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان ناموق لا يعلم، فهل تناسى المخرج عذابات الشعب الكردي؟ الفيلم حاول تلميع صورة ديكتاتور دمَّر بلده».

ويتنقد ناجي النهاية بجملة لناموق يقول فيها إنّ صدام «رجل طيب، عشتُ معه، وغسل ظهري وشوى اللحم لضيوفه، متناسياً أنه مَن قام بشواء شعب بكامله، وتسبّب بإعاقته وتهجيره».

وهو ما يتفق عليه الناقد المصري خالد محمود، الذي يشير إلى أنّ كلام ناموق في النهاية أفسد الفيلم، لسعيه إلى فرض رأيه على المُشاهد، عندما قال إنّ صدام كان طيباً وليس ديكتاتوراً، بينما الأجدر به ترك الحكم للناس. ويرى خالد أنّ الفيلم صُنع لتبرئة صدام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تضمّنه عناصر فنية جيدة، طغى هدفه السياسي على الهدف الفني».


إطلالة لافتة لياسمين عبد العزيز مع منى الشاذلي

عبد العزيز تغيب عن الدراما الرمضانية المقبلة (حسابها في «فيسبوك»)
عبد العزيز تغيب عن الدراما الرمضانية المقبلة (حسابها في «فيسبوك»)
TT

إطلالة لافتة لياسمين عبد العزيز مع منى الشاذلي

عبد العزيز تغيب عن الدراما الرمضانية المقبلة (حسابها في «فيسبوك»)
عبد العزيز تغيب عن الدراما الرمضانية المقبلة (حسابها في «فيسبوك»)

حازت إطلالة الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز اهتمام جمهورها المصري، إذ تصدّرت «الترند» في «غوغل»، السبت، بمصر، بعد نشرها صورة مع الإعلامية المصرية منى الشاذلي، على صفحتها في «إنستغرام»، وعلّقت عليها: «صديقتي الغالية على قلبي».

ياسمين عبد العزيز ومنى الشاذلي (حساب عبد العزيز في «إنستغرام»)

ارتدت عبد العزيز «تي شيرت» بيضاء، وبنطال جينز أزرق، وحذاء رياضياً، وأظهرت الصورة رشاقتها وفق تعليقات متابعين. كما ارتدت الشاذلي نمط اللباس والألوان عينهما تقريباً بدرجات مختلفة بعض الشيء.

حظيت الصورة بتفاعل كبير على صفحة عبد العزيز في «إنستغرام» التي يتابعها 17.7 مليون شخص.

وهي كانت أطلّت مع الشاذلي في برنامجها «معكم منى الشاذلي» (فضائية ON)، عقب انتهاء عرض حلقات مسلسل «آخر نفس» الذي شاركت فيه عام 2019، وكان أول عمل يجمعها مع الفنان أحمد العوضي، الذي أصبح زوجها، كما ظهرت معه مرة أخرى في البرنامج عام 2021، وتحدّثت عن محنتها المرضية ووقوف زوجها إلى جانبها.

عبد العزيز من نجوم الصف الأول في مصر، أدّت البطولة المطلقة في أفلام كوميدية عدّة صنعت شهرتها، مثل «الدادة دودي» (2008)، و«الثلاثة يشتغلونها» (2010)، و«الآنسة مامي» (2012)، و«أبو شنب» (2016)، وكان آخر أعمالها السينمائية «أبلة طم طم» (2018)، كما شاركت في بطولة أفلام مع نجوم السينما المصرية، من بينهم محمد سعد، وأحمد حلمي، والمطرب مصطفى قمر.

وياسمين عبد العزيز من مواليد القاهرة عام 1980، بدأت مسيرتها الفنية في سنّ الخامسة بالمشاركة في الإعلانات، وأصبحت من أشهر الوجوه الإعلانية في مصر خلال الثمانينات والتسعينات. وكان أول ظهور درامي لها بمسلسل «امرأة من زمن الحب» (1998)، من بطولة سميرة أحمد، وتأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبد الحافظ.

وهي تشارك في الدراما التلفزيونية بانتظام، وقدّمت ثنائية فنية مع زوجها في عملين دراميين، هما «اللي مالوش كبير» (2021)، و«ضرب نار» (2023)، فيما أعلنت غيابها عن الدراما الرمضانية في الموسم المقبل، بينما يشارك العوضي في الموسم الرمضاني بمسلسل «حق عرب».


ياسمين صبري لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور جعلني حبيسة أدوار «المرأة الجميلة»

ياسمين صبري في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (من المهرجان)
ياسمين صبري في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (من المهرجان)
TT

ياسمين صبري لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور جعلني حبيسة أدوار «المرأة الجميلة»

ياسمين صبري في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (من المهرجان)
ياسمين صبري في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (من المهرجان)

لا يدور نقاش أو حديث حول النجمة المصرية ياسمين صبري من دون تناول جمالها وأناقتها وحالة البذخ التي تظهر بها في صورها المليئة ببريق المجوهرات وسحر الأماكن الفاخرة؛ بيد أنها توضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركتها في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» الدولي، الذي تستضيفه مدينة جدّة حالياً، بأن الجمهور هو من حصرها في إطار صورة الفتاة الجميلة، وليس المنتجون.

وبالسؤال عن كونها ممثلة لا تشبه أي امرأة عادية نصادفها في حياتنا اليومية، ترد: «أنا امرأة أشبه كل النساء. لكن المنتجين يعرفون ما يريده المشاهد ويفهمون عقليته وما يفكّر به، ويعلمون جيداً أنه يرغب في رؤية ممثلة يُبهره جمالها وشكلها وأزياؤها».

تهمة الجمال

ترمي ياسمين الكرة في ملعب الجمهور حين تقول: «ينتقي المشاهد من أي عمل ما يرغب في رؤيته ليتحدث عنه. إنها حلقة مقفلة إلى حد ما. والمنتجون يسلّطون الضوء على ما يُلفت انتباه الرأي العام، ومن هنا حُصرت أدواري بصورة المرأة الجميلة». وتتابع: «بتّ أملّ لعب دور فتاة تنتمي للطبقة الراقية، وأتمنى أن أقدّم أدواراً شعبية، وأن يشاهدني الجمهور بهذا الدور قريباً».

طريق العالمية

وعن محاولتها شق طريقها إلى العالمية لكثرة حضورها مهرجانات عالمية في الآونة الأخيرة تقول: «في أي مهرجان أشارك به أكون لتمثيل علامات تجارية عالمية للمجوهرات بصفتي سفيرة «البراند»، ولا أعتقد أن هناك صراحة أكثر من اعترافي بذلك!».

هذه الشفافية العالية التي تتحدث بها ياسمين صبري تقول، إنها وصلت إليها بعد ابتعادها عن الفن لمدّة سنتين، كثّفت خلالهما قراءاتها التي تتناول فهم النفس البشرية، وتضيف: «أنا لست التمثيل. والإنسان يرتكب خطأ كبيراً حين يذوب في عمله ليصبح كينونته الحقيقية، ومع مرور الزمن، وحين تأتي لحظة التوقف عنه ينهار أو يدخل في نوبة اكتئاب».

⁨ياسمين صبري في الجلسة الحوارية الخاصة بها ضمن المهرجان (من المهرجان)⁩

ابنة شباك التذاكر

تؤكد ياسمين أنها لا تقاتل لأجل أي دور أو عمل، بخلاف كثير من الفنانين، وهنا تقول: إن «سلاحي القوي هو الاستغناء، وفي رأيي هذا ما يحتاجه الإنسان في حياته، التي لا تستحق أن نُقحم بها أموراً تضعنا تحت ضغط كبير أو تعب شديد»، جاء ذلك خلال حديثها في جلسة حوارية نُظّمت مساء أمس في ريدسي مول بجدة.

وتضمّن حديث ياسمين كثيراً من الاعترافات منها، تأكيدها أن المسرح لا يستهويها حالياً ولا شغف داخلها تجاهه. كما أكدت أنها نجمة في شباك التذاكر بالقول: «أنا حصان يجري في سباق»، مبينة أنها لا تفضل أفلام المهرجانات التي وصفتها بـ«المملة» على عكس الأفلام، التي تستهدف الإيرادات العالية في شباك التذاكر والتي تراها شيقة، قائلة: «أنا ابنة شباك التذاكر».

عودة سينمائية

وتستعد ياسمين صبري حالياً، لعودة سينمائية بعد غياب، وكشفت أن فيلمها الأخير «أبو نسب» سيُعرض في صالات السينما بعد 3 أسابيع، ويشاركها في بطولته النجمان محمد إمام، وماجد الكدواني، وهو من إخراج رامي إمام.

الفنانة المصرية ياسمين صبري في مهرجان البحر الأحمر (أ.ف.ب)

المحطات الأساسية

تحدثت ياسمين في حوارها مع الجمهور على هامش مشاركتها في المهرجان، عن المحطات الأساسية في مسيرتها الفنية، قائلة: إن «انطلاقتي الحقيقية كانت في مسلسل (طريقي)، وفيه كنت على طبيعيتي إلى حدٍ كبير، ومن ثمّ اكتشفت أن الفنان حين يكون على طبيعته يُخرِج أفضل ما لديه ويصل إلى الناس بكل بساطة». وتابعت: «إلى جانب دوري في مسلسل (الأسطورة)، ورغم أنه لم يتجاوز الخمس دقائق، فإنه كان دوراً مهماً، ولا يزال الناس يتذكّرونه حتى اليوم، وفيه لعبت دور فتاة تكسر القلوب».

وعن تجربتها في مسلسل «الحصان الأسود» تقول: «تناول جمال المرأة حين يكون مؤذياً للرجل، وكان اسم الشخصية حسناء، وهي سيدة جميلة جداً لكنها متعبة، وهذا العمل كان نقلة حقيقية دفعتني لأدوار البطولة». وبعده مباشرة بدأت رحلتها في البطولة الدرامية مع مسلسل «حكايتي»، الذي يتناول صعود فتاة مسكينة تتحول لأخرى ناجحة. واليوم تَعد ياسمين جمهورها ببطولات سينمائية في الفترة المقبلة.


برنامج للتأمّل يحسّن وعي كبار السنّ ورفاهيتهم

التأمّل يُستخدم للاسترخاء وتقليل التوتر (أدوبي ستوك)
التأمّل يُستخدم للاسترخاء وتقليل التوتر (أدوبي ستوك)
TT

برنامج للتأمّل يحسّن وعي كبار السنّ ورفاهيتهم

التأمّل يُستخدم للاسترخاء وتقليل التوتر (أدوبي ستوك)
التأمّل يُستخدم للاسترخاء وتقليل التوتر (أدوبي ستوك)

توصّلت دراسة قادها باحثون في بريطانيا إلى أنّ اتباع برنامج للتأمّل مدّة 18 شهراً يمكن أن يحسّن الرفاهية والوعي لدى كبار السنّ.

وأوضحوا أنّ التأمّل يمكن أن يحسّن درجة وعي كبار السن وبصيرتهم، واتصالهم بالآخرين، ونُشرت الدراسة، الجمعة، في دورية «بلوس وان».

والتأمّل من الممارسات القديمة منذ آلاف السنين، ويُستخدم عادة للاسترخاء وتقليل التوتر. ويُعدّ نوعاً من الطبّ التكميلي يجمع بين العقل والجسم، ويمكنه تهيئة حالة عميقة من الاسترخاء والشعور بالطمأنينة.

وفي أثناء التأمّل، تُصفِّي ذهنك، وتتخلّى عن تدفق الأفكار المشوّشة التي قد تشغل عقلك وتجعلك تشعر بالتوتر. وقد تؤدّي هذه العملية إلى تحسين الصحة الجسدية والعاطفية.

ووفق الباحثين، فإنّ دراستهم، هي أطول تجربة تدريب عشوائية على التأمّل أُجريَت حتى الآن، لاكتشاف تأثير برنامج تأمّل مدّته 18 شهراً في الصحة النفسية لأكثر من 130 شخصاً يتمتّعون بصحة جيدة، ويتحدّثون الفرنسية، وتتراوح أعمارهم ما بين 65 و84 عاماً.

وتضمّن البرنامج جزءاً لتعزيز اليقظة الذهنية مدّته 9 أشهر، يليه جزء لتعزيز العطف والرحمة مدّته 9 أشهر، يُقدَّمان من خلال جلسات جماعية أسبوعية (مدّتها ساعتان)، وجلسة تأمّل منزلية يومية مدّتها 20 دقيقة على الأقل.

وأثبتت النتائج أنّ التدريب على التأمّل أثّر بشكل كبير في النتيجة التي تقيس أبعاد الرفاهية للوعي والاتصال والبصيرة لدى المشاركين.

ويتيح الوعي الانتباه غير المشتّت لأفكار الفرد ومشاعره ومحيطه، بما يمكن أن يدعم الشعور بالهدوء والرضا العميق، بينما يجسّد الاتصال مشاعرَ مثل الاحترام والامتنان والقرابة التي يمكن أن تدعم علاقات أكثر إيجابية مع الآخرين. أما البصيرة، فتشير إلى معرفة الذات وفهم كيفية مشاركة الأفكار والمشاعر في تشكيل إدراكنا، وكيفية التعرّف إلى أنماط التفكير غير المفيدة المتعلّقة بأنفسنا وبالعالم.

في هذا السياق، قال الباحث الرئيسي للدراسة، وأستاذ الطب النفسي بكلية لندن الجامعية في بريطانيا، الدكتور ماركو شلوسر: «تشير النتائج إلى أنّ التأمّل هو نهج غير دوائي واعد لدعم ازدهار الإنسان في أواخر الحياة». وأضاف عبر موقع الجامعة: «من الأهمية أن نفهم كيف يمكننا دعم كبار السنّ في الحفاظ على صحتهم النفسية وتعميقها».

ويأمل الفريق في مواصلة البحوث حول برامج التأمّل المحدّدة وإمكان الاستفادة منها بوصفها منهجاً شاملاً يساعد في جميع مجالات رفاهية الإنسان، ومنع المرض، واعتلال الصحة.


جنّي «حوجن» يُشبه البشر... وسوبرمان العرب يهوي في «البحر الأحمر»

من فيلم ياسر الياسري «حوجن» (مهرجان البحر الأحمر)
من فيلم ياسر الياسري «حوجن» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

جنّي «حوجن» يُشبه البشر... وسوبرمان العرب يهوي في «البحر الأحمر»

من فيلم ياسر الياسري «حوجن» (مهرجان البحر الأحمر)
من فيلم ياسر الياسري «حوجن» (مهرجان البحر الأحمر)

رغم توافر موضوعات عدة يمكن نقلها إلى الشاشة؛ تُلاحَظ، منذ سنوات، نزعة لإنجاز أفلام غرائبية عن الجنّ والأرواح، بما فيها فيلم «حوجن» لياسر الياسري الذي افتتح الدورة الحالية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في السعودية.

منذ «مهرجان دبي» و«أفلام الخليج»، أُنجزت أفلام خليجية تتناول هذا الجانب، تختلط فيها غالباً القصة بالطبيعة الصحراوية والحضور الإنساني، مقابل الخلفية الفولكلورية، ضمن مزيج مثير للاهتمام على مستويَيْن: الموحى به من قصص خيالية داكنة، وعلى صعيد الظاهرة ككل.

في الوقت عينه، ثمة دلالة إلى أنّ الاهتمام بهذا الجانب يقتنص وجود أفلام أخرى لديها هموم مختلفة، وشؤون يمكن طرحها حول الإنسان الخليجي وتطلّعاته، في عالم يسير أفراده بخطى واثقة نحو الغد.

فيلم افتتاح الدورة الثالثة من المهرجان شهد حضوراً شعبياً كبيراً فور بدئه، ساد صمت وتوقّف التصفيق، ليؤخَذ الحضور بمتابعة عمل في إطار سينما الغرائبيات. الجديد فيه هو أنه يدور في عالم قريب من الأفلام الفانتازية الكبيرة التي تنهل السينما الأميركية منها كل عام.

رواية «حوجن» تتحول عملاً سينمائياً (الشرق الأوسط)

تقع أحداثه في مدينة جدة، وبطله حوجن (براء العالم)، جنّي يعيش مع والدته الجنّية وجده الجنّي، ولا يختلف مطلقاً عن أي إنسان. حوجن لا يعرف شيئاً عن أبيه، ولن نعرف بدورنا كثيراً عنه. يستخدم المخرج هذا التغييب تفعيلةً إضافيةً للّغز الكبير الذي يحيا في نطاق شخصيته. يتعرّف الشاب إلى الفتاة (نور الخضرا) الجميلة والمثقفة التي تنتمي إلى عائلة تسكن هذا المنزل، فيجد حوجن نفسه في نزاع ضد جنّي يريد الزواج منها. تدور عجلات الفيلم بإيقاع سريع ومحكم في معظم الحالات، لتمهّد لصراع إرادات بين حوجن الذي يُخالف غايات الآخرين من الجنّ في التحكّم بسائر البشر.

لا يستطيع الناقد إلا ملاحظة أنّ الفيلم يتّبع «الترند» الحالي من الأفلام الهوليوودية في هذا المجال. إنه وسواه، مثل القول إننا نستطيع، كسينما عربية، تحقيق ما يقومون به هناك. بالتالي، لا تفلت هذه الأفلام من حقيقة أنها استنساخات تتّبع الموضة.

فيلم الياسري، بصرف النظر عن هذا الجانب، مرموق تنفيذاً وإيقاعاً ولسهولة تواصله مع الجمهور، رغم موضوعات وأحداث تذهب بحكايته في غير اتجاه.

يجسد الممثل السعودي الشاب محسن منصور في «حوجن» شخصية الشاب إياد (مكتبه الإعلامي)

إنسان طائر

عُرض كذلك فيلم المخرج التونسي محمد بن عطية، «وراء الجبل»، وهو أيضاً فانتازيا، لو بحكاية مختلفة. إنه ممثّل السينما التونسية ضمن المسابقة، يدور حول فكرة يمكن الخروج منها بأكثر من بُعد.

«وراء الجبل» ليس عن الجن والإنس، بل عن رجل لا تفهم تماماً ما هو. من البشر، ولكن لديه قدرة على الطيران، ولو أنّ القدرة على الهبوط بسلامة، من دون إصابات، لا تدخل في «البيعة» أو ضمن المهارات.

بعض طيرانه يبدو محاولة انتحار. ليس واضحاً لماذا يداوم على إلقاء نفسه من طبقات عليا، لأنّ الحكاية الفعلية يمكن أن تبدأ بعد ثلث ساعة من الفيلم، عندما يختطف الرجل، واسمه رفيق (ماجد مستورة) ابنه من المدرسة ويتّجه به في سيارته إلى منطقة جبلية بعيدة. يطلب منه البقاء في مكانه ويبتعد عنه صاعداً فوق جبل. يرمي نفسه من قمّته ويسبح في الفضاء بعض الوقت، قبل أن يقرّر الهبوط، فيفقد الوعي، ليعود به وبابنه راعي غنم يكاد لا يصدّق ما شاهده.

الراعي (سامر بشارات) يكتفي بالإدراك بأنّ رفيق ليس من البشر العاديين، ولا يمكن له أن يكون كذلك. التعافي من السقوط يأخذ وقتاً، ثم ها هو في سيارته مرة ثانية، وبجانبه ابنه والراعي في المقعد الخلفي. تنطلق السيارة في دروب وعرة، قبل أن تتوقف لنفاد الوقود منها في مكان مقفر. يرتجل الثلاثة باحثين عن مأوى، ولا يجدون في تلك المنطقة المعزولة سوى منزل تعيش فيه عائلة من الزوجين وأولادهما.

ما يحدث داخل البيت ينقل الفيلم إلى حالة تشويقية بين غزاة ومدافعين. الفريق الأول يسيطر على الثاني، ثم يتولّى أصحاب البيت الزمام. يأخذ رفيق ابنه ويحلّق به. يكاد الولد الصغير يقع (كما كادت مارغوت كيدر أن تُفلت من بين يدي سوبرمان عندما حلّق كريستوفر ريف بها في «سوبرمان»، 1978). لكن الأب التقطه قبل فوات الأوان.

ثمة ثغر لم يتمكن السيناريو من سدّها، وتركها المخرج ظاهرة على الشاشة. كان يمكن التعمّق في الحالة، عوض تقديمها من دون فهم لأسبابها. لماذا يستطيع رفيق الطيران، ولماذا لا يمكن له أن يحط على الأرض سالماً. لا يتطلّب الجواب بحثاً طويلاً في الفيلم، بل مجرّد مشهد إيضاح.

إلى ذلك، ما يودّ الفيلم قوله في النهاية ليس واضحاً. كان من المهم أن نعرف لماذا ترك الراعي غنمه وانضم إلى رفيق. بعض المسائل يمكن العبور فوقها إذا ما كانت المبرّرات موجودة. في هذه الحالة، كان الأقرب هو تصوير الراعي متبرّماً من عمله أو وجد نفسه في معيّة رجل يستطيع الاحتماء به. في جميع الحالات، عبارة واحدة كافية لتضع هذا الأمر في نصاب صحيح.

النواحي التقنية لا بأس بها، وليست ثمة حاجة لاستهلاك كثير من المؤثرات. ما نراه منها على الشاشة كافٍ.

جون كينامن في «ليلة صامتة» (مهرجان البحر الأحمر)

صمت طويل

في قسم «روائع عالمية»، عُرض فيلم جون وو الجديد «ليلة صامتة»، الذي باشرت صالات السينما عرضه عالمياً. هو خيال جانح، لكن على صعيد مختلف، لا يدخل متاهات الأرواح ولا يرتفع عن الأرض، بل فقط عن الواقع. برايان (جويل كينامن) يخسر زوجته التي تتركه من دون وداع (ما يجعل السبب مبهماً)، ثم يخسر ابنه الصغير مقتولاً. هل سيترك الجريمة تمرّ بلا عقاب؟ بالطبع لا.

في مطلع الفيلم، سيارتان يُطلق مَن فيهما الرصاص على ركاب السيارة الأخرى. يمطّ جون وو المشهد مخترقاً، بعد دقائق من الفيلم، المنطق. فالمسافة بين السيارتين اللتين تمضيان جنباً إلى جنب، لا تعدو نصف متر، ومع ذلك لا يبدو أنّ الرصاص يصيب أحداً. هذا يعود إلى رغبة المخرج في تطويل المعركة تمهيداً لأن يقضي ابن بطله الذي كان يلعب في الزقاق، فيشهد تبادل إطلاق النار.

وإذ تأتي المطاردة في البداية، يمضي «ليلة صامتة» كاشفاً عن قصة انتقام لا تختلف، كتابةً أو حبكةً، عن حكايات انتقام عدة. الاختلاف المحدود هو أنها تجنح في ضروب الخيال، وفق ما يرى المخرج ضرورة. هذا يلبّي رغبة جمهور واسع، لكنه لا يمنح إضافة جديدة للحكايات السابقة.

ثمة بضعة أفلام حملت العنوان عينه، لكنها انتمت إلى الرعب. هنا المسألة معقّدة أكثر. كبير الأشرار (هارولد توريس) يُصيب برايان برصاصة في عنقه ستمنعه من الحديث. هذا ليس شيئاً فادحاً بالنسبة إلى المشاهدين، إذ لا يمكن لهذه الشخصية المكرّرة أن تقول شيئاً لم تقله الشخصيات الشبيهة السابقة.

أفعال برايان، في كل الأحوال، هي ما يودّ الفيلم الدفع باتجاهه. الآن (بعدما خرج من العلاج)، زاد شعوره بالانتقام حدةً، وسيطلقه المخرج وراء المجرمين بكل ما أوتيت السينما الحديثة من ابتكارات في هذا النحو. يستخدم جون وو سكوتَ بطله تفعيلةً إضافيةً ناجحةً ومختلفةً. لذلك؛ بينما القصة تستخدم الحكاية البدهية المعروفة، يجد الفيلم اختلافه في صمت بطله عن الكلام.


من جديد... مهرجان «البحر الأحمر» يحتفي بـ«المرأة في السينما»

‎⁨محمد التركي ونبيلة عبيد (الصورة من المهرجان)⁩
‎⁨محمد التركي ونبيلة عبيد (الصورة من المهرجان)⁩
TT

من جديد... مهرجان «البحر الأحمر» يحتفي بـ«المرأة في السينما»

‎⁨محمد التركي ونبيلة عبيد (الصورة من المهرجان)⁩
‎⁨محمد التركي ونبيلة عبيد (الصورة من المهرجان)⁩

للنساء في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدّولي، حيّز خاص وفريد من نوعه، إذ اعتاد المهرجان على الاحتفاء سنوياً بهنّ عبر احتفالية «المرأة في السينما»، التي أُقيمت مساء أمس (الجمعة)، وضمت حشداً كبيراً من النجمات العالميات، مثل كاترينا كيف، ونعومي كامبل، وشارون ستون وغيرهن، اللاتي سِرن على السجادة الحمراء بكامل أناقتهن المعهودة. وشهد الحفل تكريم نجمة مصر، نبيلة عبيد، ذات المسيرة الطويلة والغنية بالأعمال السينمائية المهمة، التي عدّت هذا التكريم أجمل ما حصل معها خلال العام الحالي؛ وهي الفنانة التي حقّقت أفلامها إيرادات غير مسبوقة في عقدَي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي.

 

نانسي عجرم تحيي احتفالية «المرأة في السينما» (من المهرجان)

 

«رقصة الفرح»

وأبدت نبيلة عبيد سعادتها البالغة بهذا التكريم. ورغم أنها اكتفت بكلمة شكر قصيرة على المنصة، فإنها شاركت نظيراتها من الفنانات هذه الفرحة فيما أسمتها «رقصة الفرح»، في الحفل الذي أحيته المغنية اللبنانية نانسي عجرم. ولم تغب الأسماء العربية عن قائمة الحضور، بمشاركة أيقونات سينمائية مثل يسرا، وهالة صدقي، ولبلبلة، وليلى علوي، وياسمين صبري، وأمينة خليل، ونادين نسيب نجيم، وأخريات، وذلك في الحفل الذي جاء بالتعاون بين «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» و«فانيتي فير».

 

العارضة العالمية نعومي كامبل ومحمد التركي في الحفل (الصورة من المهرجان)

 

عرض قصص النساء

وهذا الحدث الذي يُنظّم سنوياً، يجمع بين العاملين في قلب صناعة السينما، للاحتفال بالمواهب النسائية الحكيمة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها من جميع أنحاء العالم. ويواصل المهرجان دعم صناعة الأفلام لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم، وإيجاد حلول للتغلب عليها، من خلال برنامج قوي مطبق على مدار العام لدعم المرأة العربية والآسيوية والأفريقية في صناعة السينما؛ لتعزيز الحياة المهنية للنساء العاملات في صناعة الشاشة، وتمكين جيل جديد من الموهوبات والمبدعات وراويات القصص. كما يلعب المهرجان دوراً مهماً في ضمان عرض قصص النساء لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، وتوفير منصة لضمان سماع أصواتهن. كما يركز المهرجان، الذي يستمر حتى 9 ديسمبر (كانون الأول)، بصورة دائمة على ديناميكية السينما العربية، خصوصاً في السعودية، بوصفها دليلاً على ازدهار هذه الصناعة في المنطقة، ويقدم في دورته الحالية 31 فيلماً من إخراج مواهب نسائية، مما يؤكد التزامه تجاه تمكين المرأة في هذا القطاع.