جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

وثائقي «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى جريمة قتل الشابة البريطانية لوسي بلاكمان

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
TT

جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)

لم يتراجع اهتمام «نتفليكس» بوثائقيات الجريمة الواقعية، لا سيما منها تلك التي تروي حكايات قتَلة متسلسلين، أو مغتصبين خلَّفوا وراءهم مئات الضحايا من الإناث.

أحدث تلك الوثائقيات التي تعرضها المنصة، هو: «مفقودة: قضية لوسي بلاكمان» (Missing: The Lucie Blackman Case)، الذي يوثّق خلال ساعة ونصف الساعة من الوقت قصة اختفاء الشابة البريطانية لوسي بلاكمان في الأول من يوليو (تموز) سنة 2000 في اليابان، إلى حين العثور عليها جثة مقطَّعة ومدفونة تحت الرمال، في كهفٍ محاذٍ للشاطئ في إحدى ضواحي طوكيو.

كانت لوسي في الـ21 من عمرها، عندما قررت إنهاء خدمتها بوصفها مضيفة طيران في «الخطوط الجوية البريطانية»، والانتقال مع صديقتها إلى اليابان سعياً وراء المغامرة والاستكشاف. عملت هناك مضيفةً في أحد النوادي الليلية، حيث تعرفت على رجل الأعمال الياباني جوجي أوبارا، الذي يكبرها بـ26 عاماً.

في تلك الليلة الصيفية، خرجت لوسي من عملها ولم تعد. في اليوم التالي، تلقت صديقتها اتصالاً من شخص غريب يفيد بأنها انضمَّت إلى إحدى الجماعات الدينية، وبأنها لن تراها مجدداً. وصل الخبر إلى العائلة في مقاطعة كينت الإنجليزية، ليستقلّ والد لوسي وشقيقتها أول طائرة إلى اليابان.

يعود الوثائقي إلى أرشيف الاختفاء، مستعيناً بتقارير تلفزيونية بريطانية ويابانية. يستفيض المخرج الياباني هيوي ياماموتو في الحَشو والتوثيق الجاف والبطيء، إلى درجة قد تُغرق انطلاقة العمل في الملل. يجب الانتظار إلى ما بعد الدقيقة 40، أي إلى منتصف الوثائقي تقريباً، حتى تبدأ معالم حكاية لوسي بالاتّضاح.

يبرز الوالد تيم بلاكمان بطل الوثائقي الذي يُنقذ قضية ابنته من الإهمال والنسيان. من لحظة وصوله إلى طوكيو، يبدأ بتحريك الإعلام، وبالضغط على السلطات الأمنية للبحث عن ابنته المختفية. في وجه إصراره وغضبه، تهتزّ صورة اليابان الآمنة وكفاءة أجهزتها. حتى إنه يقابل شخصياً رئيس الحكومة البريطاني آنذاك، طوني بلير، طالباً منه التدخُّل للعثور على لوسي.

تيم بلاكمان، والد لوسي، كما يظهر في الوثائقي بعد أكثر من 20 سنة على الحادثة (نتفليكس)

يدور العدَّاد الذي يحصي الأيام المنقضية على اختفاء لوسي. 30 يوماً ولم يظهر لها أثر... 52 يوماً والوالد يبدأ بفقدان الأمل معلناً عن مكافأة مالية ضخمة لمن قد يعثر عليها... 103 أيام والشرطة توقف أخيراً المدعو جوجي أوبارا للاشتباه فيه بالتورُّط في اختفاء لوسي بلاكمان.

رغم الدراما المحيطة بملابسات القصة، لا يستثمر المخرج كثيراً في الأحاسيس. في إطلالاته كلها، يبدو الوالد متماسكاً وهو يروي حكاية انقضى عليها أكثر من 20 عاماً. حتى الموسيقى المستخدَمة لا تلعب على وتر المشاعر. وحدهم عناصر شرطة طوكيو الذين عملوا على القضية يبدون متأثِّرين جداً، السيدات منهم كما الرجال. يتجرَّدون في معظم الأحيان من الصلابة العسكريّة، فيذرفون دمعة أو تخنقهم غصّة.

الصور التي ألصقها والد لوسي في شوارع طوكيو بحثاً عنها (نتفليكس)

تُروى الحكاية من خلال عيون مَن واكبوها عن قُرب؛ إلى جانب الوالد وعناصر شرطة طوكيو، يطلّ صحافيون تابعوا القضية. الجميع مجنَّد للعثور على لوسي، غير أن ضابطاً واحداً في الشرطة يقرر العودة إلى أرشيف كل الحوادث التي وقعت في محيط الملهى حيث عملت لوسي. تتلاقى الخيوط عند رقمٍ هاتفيٍّ كان على تواصل مع الفتاة فيجري تتبعه، لينتهي الأمر بالعثور على أربعينيّ ثريّ يجمع السيارات الفخمة.

في تلك الأثناء، تشجَّعت مضيفات كثيرات من اللواتي عملن في الملهى ذاته، على البوح للشرطة بما تعرضن له من تخدير واعتداء جنسي. لم تكن هكذا حوادث غريبة على أجواء النوادي الليلية في اليابان آنذاك، غير أن كل الخيوط قادت الشرطة إلى جوجي أوبارا؛ صاحب الثروة الطائلة والشقق الموزعة في كل أرجاء طوكيو.

جوجي أوبارا، رجل أعمال ياباني مواليد عام 1952 (رويترز)

إلى جانب السيارات والشقق، كان أوبارا يجمع الدفاتر، وهو دوَّن على أحدها أنه سيتحول إلى شيطان. إلى شققه المتعدِّدة كان يصطحب ضحاياه لتخديرهن واغتصابهن. وقد عثرت الشرطة في تلك الشقق على أكثر من 400 شريط فيديو، صور فيها أوبارا أفظع المشاهد لاعتداءاته التي وصفها عناصر الشرطة بالمروّعة. إلا أن لوسي لم تظهر في أي واحدة من تلك الفيديوهات.

أما الشابة الأسترالية كاريتا ريدجواي، التي ماتت في اليابان عام 1992 وسط ظروف غامضة، فقد ظهرت في الفيديو، ليتبين لاحقاً أنها قضت بجرعة زائدة من الكلوروفورم الذي استخدمه أوبارا لتخديرها والاعتداء عليها جنسياً.

اعتاد هاوي التجميع أن يراكم فواتير المتاجر والمطاعم؛ آلاف الأوراق الصغيرة التي ساعدت في ترميم خطة سيره يوم اختفاء لوسي. آخر مرة شوهدا معاً، كانا في مجمَّع سكني حيث يمتلك شقة. اختفى أثر لوسي بعد ذلك، أما أوبارا فانتقل بعد يومين إلى شقة أخرى في منطقة محاذية للشاطئ.

إحدى الصور الأخيرة للوسي بلاكمان (نتفليكس)

على ما أظهرت الفواتير، فإن أوبارا اشترى في اليوم الذي تلا اختفاء لوسي منشاراً وإسمنتاً وخيمة صغيرة. عوضت الشرطة اليابانية عن بطء البدايات، بإنجازها تحرياتٍ دقيقة أفضت بعد انقضاء 223 يوماً على اختفاء لوسي، إلى العثور على مكان دفنها جثَّة مقطعة في مغارة بمحاذاة البحر.

لعل إعادة تمثيل مشهد العثور على الجثَّة من قبل المحققين وضبَّاط الشرطة اليابانيين، هو الأعلى حساسية في الوثائقي. يستعين فيه المخرج بلقطات من أرشيف ذلك اليوم، حيث أخرجت لوسي أشلاءً في كيس أزرق كبير.

عثرت الشرطة على جثة لوسي في مغارة قريبة من شقة أوبارا (رويترز)

تكتمل المشهدية المؤثرة بعودة ضبَّاط الشرطة إلى المكان كل سنة، لتنظيف المغارة ووضع الورود وإشعال البخور في المكان الذي دفن فيه أوبارا ضحيته.

في تقليد سنويّ، يزور المحققون المغارة تكريماً لذكرى لوسي (نتفليكس)

يغفل الوثائقي بعض التفاصيل، كحصول والد لوسي على تعويض قدره 442 ألف جنيه إسترليني من أحد أصدقاء أوبارا. كما أنه لا يفرد مساحة لشهادة من الوالدة المطلقة من تيم، المعترضة على إدارته القضية. يأتي ذلك ربما حرصاً على صورة الوالد البطل.

أما مصير أوبارا فيختصره الوثائقي من خلال بعض السطور المكتوبة، التي تشير إلى أنه نال حكماً بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل كاريتا ريدجواي، وتقطيع جسد لوسي بلاكمان، إضافة إلى مئات جرائم الاغتصاب التي ارتكبها.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».