جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

وثائقي «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى جريمة قتل الشابة البريطانية لوسي بلاكمان

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
TT

جوجي أوبارا... جمعَ الشقق والسيارات وفيديوهاتٍ مروّعة لضحاياه

البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)
البريطانية لوسي بلاكمان والياباني جوجي أوبارا (رويترز – أ ب)

لم يتراجع اهتمام «نتفليكس» بوثائقيات الجريمة الواقعية، لا سيما منها تلك التي تروي حكايات قتَلة متسلسلين، أو مغتصبين خلَّفوا وراءهم مئات الضحايا من الإناث.

أحدث تلك الوثائقيات التي تعرضها المنصة، هو: «مفقودة: قضية لوسي بلاكمان» (Missing: The Lucie Blackman Case)، الذي يوثّق خلال ساعة ونصف الساعة من الوقت قصة اختفاء الشابة البريطانية لوسي بلاكمان في الأول من يوليو (تموز) سنة 2000 في اليابان، إلى حين العثور عليها جثة مقطَّعة ومدفونة تحت الرمال، في كهفٍ محاذٍ للشاطئ في إحدى ضواحي طوكيو.

كانت لوسي في الـ21 من عمرها، عندما قررت إنهاء خدمتها بوصفها مضيفة طيران في «الخطوط الجوية البريطانية»، والانتقال مع صديقتها إلى اليابان سعياً وراء المغامرة والاستكشاف. عملت هناك مضيفةً في أحد النوادي الليلية، حيث تعرفت على رجل الأعمال الياباني جوجي أوبارا، الذي يكبرها بـ26 عاماً.

في تلك الليلة الصيفية، خرجت لوسي من عملها ولم تعد. في اليوم التالي، تلقت صديقتها اتصالاً من شخص غريب يفيد بأنها انضمَّت إلى إحدى الجماعات الدينية، وبأنها لن تراها مجدداً. وصل الخبر إلى العائلة في مقاطعة كينت الإنجليزية، ليستقلّ والد لوسي وشقيقتها أول طائرة إلى اليابان.

يعود الوثائقي إلى أرشيف الاختفاء، مستعيناً بتقارير تلفزيونية بريطانية ويابانية. يستفيض المخرج الياباني هيوي ياماموتو في الحَشو والتوثيق الجاف والبطيء، إلى درجة قد تُغرق انطلاقة العمل في الملل. يجب الانتظار إلى ما بعد الدقيقة 40، أي إلى منتصف الوثائقي تقريباً، حتى تبدأ معالم حكاية لوسي بالاتّضاح.

يبرز الوالد تيم بلاكمان بطل الوثائقي الذي يُنقذ قضية ابنته من الإهمال والنسيان. من لحظة وصوله إلى طوكيو، يبدأ بتحريك الإعلام، وبالضغط على السلطات الأمنية للبحث عن ابنته المختفية. في وجه إصراره وغضبه، تهتزّ صورة اليابان الآمنة وكفاءة أجهزتها. حتى إنه يقابل شخصياً رئيس الحكومة البريطاني آنذاك، طوني بلير، طالباً منه التدخُّل للعثور على لوسي.

تيم بلاكمان، والد لوسي، كما يظهر في الوثائقي بعد أكثر من 20 سنة على الحادثة (نتفليكس)

يدور العدَّاد الذي يحصي الأيام المنقضية على اختفاء لوسي. 30 يوماً ولم يظهر لها أثر... 52 يوماً والوالد يبدأ بفقدان الأمل معلناً عن مكافأة مالية ضخمة لمن قد يعثر عليها... 103 أيام والشرطة توقف أخيراً المدعو جوجي أوبارا للاشتباه فيه بالتورُّط في اختفاء لوسي بلاكمان.

رغم الدراما المحيطة بملابسات القصة، لا يستثمر المخرج كثيراً في الأحاسيس. في إطلالاته كلها، يبدو الوالد متماسكاً وهو يروي حكاية انقضى عليها أكثر من 20 عاماً. حتى الموسيقى المستخدَمة لا تلعب على وتر المشاعر. وحدهم عناصر شرطة طوكيو الذين عملوا على القضية يبدون متأثِّرين جداً، السيدات منهم كما الرجال. يتجرَّدون في معظم الأحيان من الصلابة العسكريّة، فيذرفون دمعة أو تخنقهم غصّة.

الصور التي ألصقها والد لوسي في شوارع طوكيو بحثاً عنها (نتفليكس)

تُروى الحكاية من خلال عيون مَن واكبوها عن قُرب؛ إلى جانب الوالد وعناصر شرطة طوكيو، يطلّ صحافيون تابعوا القضية. الجميع مجنَّد للعثور على لوسي، غير أن ضابطاً واحداً في الشرطة يقرر العودة إلى أرشيف كل الحوادث التي وقعت في محيط الملهى حيث عملت لوسي. تتلاقى الخيوط عند رقمٍ هاتفيٍّ كان على تواصل مع الفتاة فيجري تتبعه، لينتهي الأمر بالعثور على أربعينيّ ثريّ يجمع السيارات الفخمة.

في تلك الأثناء، تشجَّعت مضيفات كثيرات من اللواتي عملن في الملهى ذاته، على البوح للشرطة بما تعرضن له من تخدير واعتداء جنسي. لم تكن هكذا حوادث غريبة على أجواء النوادي الليلية في اليابان آنذاك، غير أن كل الخيوط قادت الشرطة إلى جوجي أوبارا؛ صاحب الثروة الطائلة والشقق الموزعة في كل أرجاء طوكيو.

جوجي أوبارا، رجل أعمال ياباني مواليد عام 1952 (رويترز)

إلى جانب السيارات والشقق، كان أوبارا يجمع الدفاتر، وهو دوَّن على أحدها أنه سيتحول إلى شيطان. إلى شققه المتعدِّدة كان يصطحب ضحاياه لتخديرهن واغتصابهن. وقد عثرت الشرطة في تلك الشقق على أكثر من 400 شريط فيديو، صور فيها أوبارا أفظع المشاهد لاعتداءاته التي وصفها عناصر الشرطة بالمروّعة. إلا أن لوسي لم تظهر في أي واحدة من تلك الفيديوهات.

أما الشابة الأسترالية كاريتا ريدجواي، التي ماتت في اليابان عام 1992 وسط ظروف غامضة، فقد ظهرت في الفيديو، ليتبين لاحقاً أنها قضت بجرعة زائدة من الكلوروفورم الذي استخدمه أوبارا لتخديرها والاعتداء عليها جنسياً.

اعتاد هاوي التجميع أن يراكم فواتير المتاجر والمطاعم؛ آلاف الأوراق الصغيرة التي ساعدت في ترميم خطة سيره يوم اختفاء لوسي. آخر مرة شوهدا معاً، كانا في مجمَّع سكني حيث يمتلك شقة. اختفى أثر لوسي بعد ذلك، أما أوبارا فانتقل بعد يومين إلى شقة أخرى في منطقة محاذية للشاطئ.

إحدى الصور الأخيرة للوسي بلاكمان (نتفليكس)

على ما أظهرت الفواتير، فإن أوبارا اشترى في اليوم الذي تلا اختفاء لوسي منشاراً وإسمنتاً وخيمة صغيرة. عوضت الشرطة اليابانية عن بطء البدايات، بإنجازها تحرياتٍ دقيقة أفضت بعد انقضاء 223 يوماً على اختفاء لوسي، إلى العثور على مكان دفنها جثَّة مقطعة في مغارة بمحاذاة البحر.

لعل إعادة تمثيل مشهد العثور على الجثَّة من قبل المحققين وضبَّاط الشرطة اليابانيين، هو الأعلى حساسية في الوثائقي. يستعين فيه المخرج بلقطات من أرشيف ذلك اليوم، حيث أخرجت لوسي أشلاءً في كيس أزرق كبير.

عثرت الشرطة على جثة لوسي في مغارة قريبة من شقة أوبارا (رويترز)

تكتمل المشهدية المؤثرة بعودة ضبَّاط الشرطة إلى المكان كل سنة، لتنظيف المغارة ووضع الورود وإشعال البخور في المكان الذي دفن فيه أوبارا ضحيته.

في تقليد سنويّ، يزور المحققون المغارة تكريماً لذكرى لوسي (نتفليكس)

يغفل الوثائقي بعض التفاصيل، كحصول والد لوسي على تعويض قدره 442 ألف جنيه إسترليني من أحد أصدقاء أوبارا. كما أنه لا يفرد مساحة لشهادة من الوالدة المطلقة من تيم، المعترضة على إدارته القضية. يأتي ذلك ربما حرصاً على صورة الوالد البطل.

أما مصير أوبارا فيختصره الوثائقي من خلال بعض السطور المكتوبة، التي تشير إلى أنه نال حكماً بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل كاريتا ريدجواي، وتقطيع جسد لوسي بلاكمان، إضافة إلى مئات جرائم الاغتصاب التي ارتكبها.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.