قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
TT

قتلا والدَيهما... هل يُطلق مسلسل «نتفليكس» سراح الأخوين مينينديز؟

مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)
مسلسل «Monsters» يعيد إلى الضوء جريمة قتل جوزيه وكيتي مينينديز على يد ابنَيهما لايل وإريك (نتفليكس)

لا يبدو أنّ موضة مسلسلات الجريمة الواقعيّة ذاهبة إلى أفولٍ قريب. وها هو جديد «نتفليكس» «Monsters: The Menendez Brothers» (وحوش: الأخوان مينينديز) يثبت ذلك؛ ففور بدء عرض حلقاته التسع الشهر الماضي، سرعان ما تصدّرَ المشاهَدات على المنصة في معظم أنحاء العالم.

استبقت «نتفليكس» عرضَ المسلسل ببثّ وثائقي يسرد وقائع حكاية الأخوين مينينديز، اللذين قتلا والدَيهما عام 1989 في جريمة هزّت الرأي العام الأميركي، وواكبتها تغطية إعلامية مكثّفة على مدى سنوات.

وإذا كان الوثائقي يقدّم سرداً واقعياً للأحداث، مستعيناً بأرشيف المحاكمات، وبمداخلاتٍ صوتيّة للأخوَين القاتلَين لايل وإريك مينينديز من داخل السجن في سان دييغو الأميركية، وبمقابلاتٍ مع شخصياتٍ كانت لصيقة بالقضيّة، فإنّ المسلسل يستفيض في استخدام العناصر الدراميّة المضخّمة، ما يُغرقه في سرديّة قد تبدو خياليّة في بعض الأحيان.

في تلك الليلة من شهر أغسطس (آب) 1989، اقتحم لايل (21 عاماً) وإريك (18) غرفة الجلوس؛ حيث كان والداهما جوزيه وكيتي يشاهدان التلفاز. فتحا عليهما النار من بندقيّتَين، ولم يتوقفا إلا بعدما تأكّدا من أنّهما لفظا أنفاسهما الأخيرة. بعد دقائق وبأعصابٍ باردة، أقفلا باب المنزل في بيفرلي هيلز خلفهما، واتّجها إلى السينما، ثم إلى المطعم، بهدف إبعاد الشبهات عنهما، تاركَين الجثّتَين مضرّجتَين بالدماء.

ليس سوى بعد ساعات حتى عادا إلى مسرح الجريمة، واتّصلاً بالشرطة مفتعلَين الصدمة والبكاء، للإبلاغ عن مقتل أبوَيهما على يد مجهول. بقي هذا القاتل مجهولاً لأشهر عدة، قبل أن يفتضح أمر الشابّين من خلال تسجيلاتٍ صوتيّة لهما في عيادة معالجهما النفسي؛ حيث أقرّا بما جرى.

الأخوان لايل وإريك مينينديز خلال محاكمتهما (أ.ف.ب)

لكن ما بين ارتكابهما الجريمة وتوقيفهما مسافة زمنية طويلة، قضاها لايل وإريك في تبذير ثروة والدهما الطائلة. خلال أقل من 6 أشهر، أنفقا ما يفوق 700 ألف دولار على السيارات والساعات والملابس والعقارات، فعاشا حياة بذخٍ أثارت علامات الاستفهام حولهما. وعندما انكشف المستور ودخلا السجن، لم يجد أحدٌ تفسيراً للجريمة المروّعة سوى الدوافع الماليّة. ظنّ القريب والبعيد أنّ لايل وإريك قتلا والدَيهما طمعاً في الميراث الكبير، إلا أن وقائع أخرى اتّضحت مع بدء التحقيقات تحت عدسات القنوات الأميركية، في بثٍّ مباشر يشبه إلى حد بعيد تلفزيون الواقع.

بين الجريمة والتوقيف شهور أمضاها الأخوان مينينديز في تبذير ثروة والدهما (أ.ب)

المنتج الأميركي راين مورفي متمرّسٌ في هذا الصنف التلفزيوني، وهو كرّس الجزء الأكبر من مسيرته لإعادة إحياء جرائم واقعية وحكايات قتلة متسلسلين. سطع نجمه مؤخراً من خلال قصة القاتل المتسلسل جيفري دامر، في مسلسل حطّم الأرقام على «نتفليكس» ونال عدداً من الجوائز. لكن من الصعب الحفاظ على المستوى ذاته من النجاح والتميّز في كل مرة. ويبدو أن «Monsters» دفع ثمن الإكثار من تلك المسلسلات، فجاء زاخراً بالهفوات شكلاً ومضموناً.

إلى جانب المبالغة في توظيف العناصر الدراميّة، يدخل المسلسل في دوّامة متعبة من الاسترجاع الزمني (الفلاشباك) والعودة إلى الزمن الحاضر. على مستوى الشكل، يتسبب ذلك بتشرّد ذهني لدى المُشاهد، أما مضموناً فينصبّ التركيز على سرديّتَين متناقضتَين. تُظهر الأولى الشابَّين مينينديز على أنهما ضحيّتا أبٍ عرّضهما لكل أشكال العنف، من الضرب إلى الاعتداءات الجنسية المتكررة، مروراً بالتعنيف اللفظي والغطرسة وتقييد الحرية، وأمٍّ قاسية صمتت عن كل الفظائع التي شهدت عليها؛ ما جعل من الجريمة فعلَ دفاعٍ عن النفس.

يبالغ مسلسل راين مورفي في توظيف العناصر الدراميّة (نتفليكس)

في المقابل، ترجّح السرديّة الثانية فرضيّة أن يكون الشقيقان القاتلان صاحبَي عقل إجرامي، وقد خطّطا لما ارتكبا بمنطقٍ مريض، بينما الوالدان بريئان من كل تهمة.

أمام تلك الأرجوحة، لا بدّ من أن يصاب الجمهور بالدوار. وما يجعل مهمة المشاهدة أكثر صعوبة، تكرارُ المعلومات والتفاصيل ذاتها في أكثر من محطة من المسلسل. ويأتي سؤال منطقي هنا ليطرح نفسه: أما كان ممكناً الاختصار، واقتصار المسلسل على 5 أو 6 حلقات بدلاً من 9، ما كان ليجنّبه الغرق في الملل؟

الممثل الإسباني خافيير بارديم بدور جوزيه مينينديز (نتفليكس)

يتكثّف هذا الملل بدءاً من الحلقة السادسة، ولا ينقذ التمثيلُ الخارق الموقف. لكن لا بدّ من أن تُرفع القبّعة لخافيير بارديم بشخصية الوالد جوزيه مينينديز ذات الطبقات النفسية المعقّدة والمتعدّدة، وقد جسّد الممثل الإسباني الوحشيّة في أقصاها، كما انتقل بسلاسة وإقناع إلى دور الضحية. إلى جانبه وقفت الأميركية كلوي سيفينيي مؤدّية بكل ما تملك من موهبة شخصية الأم كيتي. ولكلٍّ من الممثلَين الأميركيين الصاعدَين نيكولاس تشافيز (بدور لايل) وكوبر كوك (بدور إريك) تصفيقٌ مستحقٌّ بجدارة، لأدائهما الكثيف الخالي من الهفوات.

كوبر كوك ونيكولاس تشافيز في شخصيتَي إريك ولايل مينينديز (نتفليكس)

إذا لم يكن المسلسل مقنعاً تلفزيونياً؛ حتى بالنسبة إلى إريك مينينديز نفسه الذي انتقده بشدّة، فإنه بدا مقنعاً بالنسبة إلى الرأي العام. تزامنَ عرضُ «Monsters» مع تحريك مياه القضية التي كانت راكدة. فالأخوان مينينديز القابعان في السجن منذ 35 عاماً، على موعدٍ مع جلسة استماع أمام محكمة لوس أنجليس في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لايل وإريك مينينديز من داخل سجنهما قبل سنوات (أ.ب)

يأتي ذلك على أثر دليلٍ جديد قُدّم إلى القضاء الأميركي مؤخراً، وهو رسالة كان قد كتبها لايل إلى ابن عمّه في سن الـ13، يخبره فيها أن والده ما زال يعتدي عليه جنسياً. ووفق المدّعي العام الذي يتابع القضية، فإنّ «ثمة واجباً أخلاقياً يقتضي مراجعة الأدلّة التي تدّعي بأنّ الأخوَين تعرّضا للاعتداء الجنسي من قِبَل والدهما، وتصرّفا بتلك الطريقة على قاعدة الدفاع عن النفس».

وبما أن لايل وإريك مينينديز قدّما سلوكاً نموذجياً في السجن خلال العقود الماضية، يعزّز ذلك من احتمال الإفراج عنهما أو على الأقلّ استفادتهما من تخفيض عقوبة المؤبّد.

@kuwtk_kk.kj

FREE THE MENENDEZ BROTHERS!!!Lyle and Erik Menendez had the mosy unfair trial!Thir parents(mostly their dad) were abusing them sexually,physically and emotionally their whole life!Their “parents” deserved nothing but the worst for ruining these kind,adorable and beautiful boys’ lifes!These kids had the strongest reason for doing what they did.They are NOT actors they are victims.I cant believe that people stulls believe they were faking it...this is so sad.#fyp #fy #menendez #menendezjustice #menendezbrotherscase #erikmenendez #lylemenendez #americantiktok #usa #foru #freethemenendezbrothers

♬ som original - BMH

بعد أن أمضيا العمر خلف القضبان، وجد الأخوان مينينديز نصيراً لهما في جيل «تيك توك» الذي أعاد تسليط الضوء على قصتهما، متعاطفاً معهما. وإلى جانب «السوشيال ميديا» والمسلسلات والعائلة التي تدعو إلى الصفح عنهما، يقف المشاهير كذلك سنداً للايل وإريك. ومن بين هؤلاء كيم كارداشيان التي رفعت الصوت من أجل إطلاق سراحهما.


مقالات ذات صلة

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»