انطلقت النسخة الأولى من «مهرجان الإسكندرية الدُّولي للقصص المصورة» تحت عنوان «كوميكساندرية»، في متحف الفنون الجميلة بمدينة الإسكندرية الملقبة بـ«عروس البحر المتوسط».
وينظم المهرجان ورشة إسكندرية للكوميكس بالتعاون مع مؤسسة «إيلوجن كوميكس» تحت رعاية قطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة المصرية بدعم من معهد جوته بالمدينة، ويشارك فيه نحو 25 فناناً من مصر وفرنسا وألمانيا ومجموعة من دور النشر والمبادرات المتخصصة المحلية والدولية.

ويهدف المهرجان إلى نشر ثقافة القصص المصورة، ويضمّ عرضاً لمجلات دورية حديثة وقديمة، وأعمالاً مترجمة، فضلاً عن ملصقات تتعلق بأبرز شخصيات قصص الكوميكس، والتصميمات المستلهمة منها، وفق محمد عبد الخالق، المدير التنفيذي للمهرجان، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «اجتذب الحدث في يومه الأول الجمهور السكندري وشهد حضوراً كثيفاً من القاهرة ومحافظات أخرى من محبي فن الكوميكس الذين ارتفعت أعدادهم خلال السنوات القليلة الماضية، ما أدّى إلى زيادة مطبوعاته، وتشجيع كتّابه ورسّاميه على إنتاج المزيد من الأعمال».

ويسعى المهرجان كذلك، إلى إلقاء الضوء على الإصدارات الجديدة وفنانيها داخل الإسكندرية والوطن العربي، وتجارب مماثلة وملهمة حول العالم سيقدمها ضيوفه، وتصحيح بعض المفاهيم التي ترى أن الكوميكس هو فن للصغار وحدهم، لتُظهر أنه ممتع للكبار أيضاً، وهناك روائع عالمية لكل الأعمار. حسب عبد الخالق.

ويضم المهرجان مجموعة فعاليات منها معرض للفنان الألماني رينهارد كلايست عن الجزء الأول لروايته المصورة «ستارمان» ومعرض لأعمال الفنان المصري محمد صلاح، فضلاً عن معرض مطبوعات «24 ساعة كوميكس: كلاكيت» لـ«ورشة إسكندرية»، كما يتضمن لقاءً مع الفنانة الفرنسية تيانا كادر تتناول فيه تجربتها في عالم الكوميكس ومشاركتها في الورشة المقامة على هامش المهرجان.
ومن النشاطات التي يشهدها المهرجان أيضاً، عدة ندوات ونقاشات فنية منها «قعدة كوميكس» مع الفنانين ميجو، ومخلوف، وهدير المهدوي، ودائرة «حكي ورسم مباشر» مع هيثم شكري ومي كُريّم، وتوقيع مجموعة كتب منها كتب «الجاسوس الإنجليزي»، و«وجود وغياب»، و«كلاكيت»، و«القضية 43 اللبان»، و«مفتاح المدينة»، و«ويست بانك»، و«آمون: أعود إلى أصلي»، و«سلسلة شبيك لبيك».

وفي المهرجان أيضاً ورش عدّة أبرزها ورشة «sequential» أو (السيكوينشل) تستمر لثلاثة أيام مع ثلاثة مدربين محترفين، وتدور حول فكرة التتابع، ليكون كل يوم بمنزلة تجربة متتابعة للمشاركين مع مدرب جديد برؤية مغايرة ومختلفة عن اليوم الذي سبقه، وتستهدف المشاركين الملمين بقواعد هذا الفن وأسسه.
ويُعد الحدث مساحة جديدة تحتضن إبداعات الشباب العربي في هذا المجال، إذ يوفر فرصاً لعرض أعمالهم، كما يفتح الأبواب أمامهم للتعاون مع دور النشر المتخصصة في نشر الكوميكس، كما أنه بحسب عبد الخالق يضيف خبرات للشباب المبتدئين من خلال التواصل مع المحترفين، ويشكل فرصاً لتبادل الأفكار والخبرات والأعمال التشاركية المستقبلية؛ الأمر الذي يثري حركة القصص المصورة في مصر والوطن العربي عبر ما يتضمنه من لقاءات وندوات، كما أنه سيجري العمل على التوثيق لأعمال بعض الفنانين المعاصرين.
وتمثل القصص المصورة حسب المدير التنفيذي للمهرجان «شكلاً فنياً قريباً من الجمهور وإبداعاً موازياً لوسائط بصرية متعددة مثل السينما وفنون الشارع والغرافيك». مشيراً إلى أنه «رغم أن هذا الفن قد سجّل حضوراً بارزاً في الحركة الفنية العربية مؤخراً عبر الأعمال المميزة لمجموعة من الكتاب والرسامين ودور النشر والمبادرات المستقلة، لا سيما بعد صدور النسخة العربية من (مانجا)، فإن البعض لا يزال يخلط بينه وبين فنون أخرى مثل الكاريكاتير والرسوم المتحركة، ومن ضمن أهداف المهرجان إزالة هذا الخلط والمفاهيم الخاطئة عنه».
ويوضح المدير التنفيذي للمهرجان أنه تمت الاستفادة من تجربة «مهرجان القاهرة الدولي للقصص المصورة» والتعاون مع القائمين عليه في تأسيس هذا الحدث المصري الجديد في عالم الكوميكس، ويقول: «نأمل أن يتحوّل مهرجان الإسكندرية إلى احتفالية إبداعية ضخمة، تجمع الجمهور برسامي هذا الفن وكتّابه، سواء من مصر أو الخارج».
ويشهد ختام المهرجان الثلاثاء عرض فيلم «كوميكس بالمصري» لمخرجه الكاتب والسيناريست محمد إسماعيل أمين.







