ضريبة إضراب هوليوود... جفاف درامي ومسلسلات مؤجّلة

مجموعة من المسلسلات المؤجّلة بسبب الإضراب (إنستغرام)
مجموعة من المسلسلات المؤجّلة بسبب الإضراب (إنستغرام)
TT

ضريبة إضراب هوليوود... جفاف درامي ومسلسلات مؤجّلة

مجموعة من المسلسلات المؤجّلة بسبب الإضراب (إنستغرام)
مجموعة من المسلسلات المؤجّلة بسبب الإضراب (إنستغرام)

دخل إضراب الكتّاب في هوليوود شهره الثالث، وفي سابقة هي الأولى منذ 63 عاماً انضمّ الممثلون إلى الموجة الاعتراضية، واضعين البرامج التلفزيونية والمسلسلات والأفلام الأميركية في حالة من الجمود. وبانتظار اتّضاح مصير التحرّك، ومعرفة ما إذا كان المُضربون سينالون مطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور والتأمين الصحي وضمانات في مواجهة الذكاء الاصطناعي، توقّفت عجلة الإنتاج حتى إشعارٍ آخر.

لم يقتصر أثر الإضراب الذي بات يضمّ 160 ألف كاتب وممثل على المسلسلات والأفلام، بل طال البرامج التلفزيونية الليلية الشهيرة. هذه البرامج التي تتّكل على فرَق كبيرة من الكتّاب توقفت عن البث منذ أول يوم إضراب، وأبرزها «The Tonight Show» مع جيمي فالون، و«Saturday Night Live»، إضافة إلى برنامج جيمي كيمل المباشر وغيرها.

أبرز المسلسلات المتأثرة بإضراب هوليوود

لا كتّاب ولا ممثلين، أي لا سيناريو ولا تصوير ولا مسلسلات جديدة على منصات البث. ظاهرة جفافٍ إنتاجي مرتقبة لم تشهد هوليوود مثيلاً لها منذ جائحة كورونا. وفي طليعة الأعمال التي اضطرّ فريقها إلى إطفاء محرّكاتها، مسلسل «نتفليكس» الجماهيري «Stranger Things» (أشياء غريبة). ففيما كان من المفترض البدء بتصوير الموسم الخامس والأخير في شهر يونيو (حزيران)، أعلن الأخوان دافر مؤلفا المسلسل عبر تغريدة، أن عملية الإنتاج ستتوقف بما أنها مستحيلة خلال الإضراب، متمنيين الوصول إلى حلٍ عادل قريباً يتيح للجميع العودة إلى العمل.

من بين المسلسلات المتأثرة بإضراب هوليوود كذلك، الموسم الرابع من «Emily in Paris» (إميلي في باريس). كان على التصوير أن ينطلق نهاية الصيف، إلا أنه بات في حكم المؤجل إلى نهاية الخريف مبدئياً، وهو موعد غير مؤكد ومرتبط بمصير الإضراب.

تحاول منصة HBO جاهدة أن تؤمّن مخزوناً من المسلسلات لبثه قبل نهاية العام والعام المقبل، وبينما استطاعت أن تواصل تصوير الموسم الثاني من «House of the Dragon» (بيت التنّين)، لم تنجح في ذلك مع «Euphoria». ففي وقتٍ كان سيناريو الموسم الثالث قيد التحضير، بدأ إضراب الكتّاب ما قد يؤجّل انطلاق التصوير إلى العام المقبل، أما عشّاق السلسلة الدرامية الاجتماعية فعليهم انتظار سنة 2025 كي يكتشفوا جديدها.

على روّاد HBO أن ينتظروا كذلك حتى منتصف عام 2025، ليشاهدوا الموسم الثاني من مسلسل «The Last of Us» (الأخير منّا)، بما أن اعتكاف الكتّاب أجّل عملية اختيار الممثلين والبدء بالتصوير. بعد أن حطّمت أرقام المشاهَدات خلال موسمها الأول، كان يطمح فريق العمل إلى بث جزءٍ جديد من الدراما في أسرع وقتٍ ممكن، إلا أنّ المؤلف كريغ مايزن أنهى كتابة حلقة واحدة فقط قبل أن يبدأ الإضراب.

مسلسل «The Last of Us» من بطولة بيدرو باسكال وبيللا رامزاي (HBO)

ومن بين الأعمال المؤجّلة، الموسم الثالث من مسلسل «The White Lotus» (زهرة اللوتس البيضاء) الحائز على عدد كبير من جوائز الـ«إيمي» التلفزيونية. أقفلت غرفة كتّاب المسلسل أبوابها، وما عاد من المؤكّد ما إذا كان سينطلق العام المقبل وفق ما كان مقرراً.

كما سواهم من الكتّاب، يلتزم مؤلّفو المسلسل بقرار النقابة قناعةً منهم بالمطالب المطروحة، وخوفاً من أن يُطردوا منها في حال خالفوا قرار التوقف عن العمل.

ومن بين المسلسلات المتأثرة بإضراب الكتّاب، الموسم الثالث من السلسلة الكوميدية الساخرة «Abbott Elementary»، إضافة إلى «Cobra Kai» و«The Sandman» و«Family Guy».

الموسم 22 من المسلسل الكوميدي «Family Guy» مؤجّل بسبب إضراب الكتّاب (أ.ب)

جمودٌ في السينما

انسحب أثر إضراب الكتّاب والممثلين على الشاشة الكبيرة، وقد أعلن عدد من النجوم السينمائيين انضمامهم إلى التحرّك، وعلى رأسهم سوزان ساراندون، وجورج كلوني، ومات ديمون، وكولن فاريل، وبن ستيلر، وجايمي لي كورتيس، وغيرهم. ولا يعني التزام الممثلين بالإضراب امتناعهم عن التمثيل فحسب، بل عدم المشاركة في أي نشاط ترويجي لأي عمل مرتقب.

أما أبرز الأفلام التي تأجّل تصويرها وإطلاقها فهي الجزء الثاني من «Gladiator»، الذي قرر المخرج ريدلي سكوت إعادته إلى الشاشة بعد 23 عاماً على إطلاقه المدوّي. التصوير الذي كان قد انطلق في المغرب، أُنجز ثلثاه تقريباً، وفيما كان من المرتقب أن يبدأ عرض الفيلم في خريف 2024، يُعتقد أنه سيؤجّل إلى عام 2025.

عرض الجزء الثاني من فيلم ريدلي سكوت «Gladiator» مؤجّل إلى عام 2025 (أ.ب)

مثل «Gladiator»، تجد إنتاجات سينمائية ضخمة كـ«Mission Impossible 8»، و«Spider - Man»، و«Avatar 3» نفسها رهينة التأجيل. ومن بين الأفلام التي توقفت عجلة كتابتها وتصويرها، «Mortal Kombat 2»، و«Unstoppable» مع جنيفر لوبيز، إضافة إلى فيلم الرسوم المتحرّكة «Mufasa: The Lion King»، وجزأين من أفلام «Star Wars».

مؤثرون في تلفزيون الواقع؟

لا أحد يستطيع التنبّؤ بمدّة الإضراب ولا بتاريخ انتهائه، وفي هذا الوقت القاتل للإنتاج الدرامي والسينمائي، تحاول المنصات وشبكات التلفزة إيجاد البدائل وملء الفراغ بما يغري المشاهدين. وقد لجأ بعضها إلى الإعادات، بينما استثمر البعض الآخر في المحتوى الذي لا يرتكز إلى النصوص والسيناريوهات المعدّة مسبقاً، مثل برامج تلفزيون الواقع على غرار «The Masked Singer»، و«Survivor»، و«Kitchen Nightmares».

قد تفرز هذه الموجة الاعتراضية جيلاً جديداً من النجوم، وتتسبب بتحوّل في المشهديّة التلفزيونية والسينمائية، إذ إن عدداً من استوديوهات هوليوود بدأ التفكير جدياً بتوقيع عقودٍ مع صانعي محتوى و«مؤثّرين» من بين مشاهير منصات التواصل الاجتماعي، بهدف ملء الفراغ.

آخر إضرابٍ هوليوودي مشابه عام 2008 ألقى الضوء على برامج تلفزيون الواقع التي كانت لا تزال نخبويّة حتى تلك اللحظة. ومن المتوقع أن يتكرر المشهد حالياً، في حال طال الإضراب؛ فيجب أن تستعيد برامج الـReal TV بريقها، مع انضمام مشاهير السوشيال ميديا إليها.

نتفليكس تتجه شرقاً

أنجزت «نتفليكس» خطتها الاستباقيّة قبل الوصول إلى هذه اللحظة المقلقة في تاريخ هوليوود. اعتادت المنصة العالمية أن تتّجه إلى خارج الولايات المتحدة الأميركية لإنتاج جزء كبير من محتواها. وبالتالي فإنه من المستبعد أن يلقي الإضراب بظلالٍ ثقيلة عليها.

وجدت نتفليكس البديل في كوريا الجنوبية وهي تصوّر الجزء الثاني من Squid Game (نتفليكس)

تتجه المنصة شرقاً فتستثمر في بلادٍ مثل الهند، والصين، واليابان، لكنّ الوجهة الأبرز تبقى كوريا الجنوبية، حيث تنوي «نتفليكس» إنفاق أكثر من مليارَي ونصف المليار دولار في صناعة الأفلام والمسلسلات الكورية الجنوبية. لا ينسى القيّمون على المنصة أن الموسم الأول من «Squid Game» (لعبة الحبّار) جمع 900 مليون دولار من العائدات.


مقالات ذات صلة

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended