سهير القيسي: أنقل صورة العراق الجميلة خارج التكلُّف

تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ الصحافي الشامل مفهوم غير رائج عربياً

الإعلامية سهير القيسي تسعى إلى نقل صورة مختلفة عن العراق (حسابها الشخصي)
الإعلامية سهير القيسي تسعى إلى نقل صورة مختلفة عن العراق (حسابها الشخصي)
TT

سهير القيسي: أنقل صورة العراق الجميلة خارج التكلُّف

الإعلامية سهير القيسي تسعى إلى نقل صورة مختلفة عن العراق (حسابها الشخصي)
الإعلامية سهير القيسي تسعى إلى نقل صورة مختلفة عن العراق (حسابها الشخصي)

لا تجد الإعلامية العراقية سهير القيسي مغادرتها عالم الأخبار والبرامج السياسية، إلى الجوّ الفني وحوار الفنانين، تنقّلاً بين ميدانَيْن. «هو تطوّر وإضافة جديدة»، تقول لـ«الشرق الأوسط». لكنّ التطوّر يكلّف شيئاً من التفكير والقلق وإعادة الحسابات. وفي أحيان، يُسمّى جرأة ومغامرة. أين هي من المغامرات؟ تختصر الطريق على أسئلة تحاول النبش في نظرتها إلى التجارب وقراءتها للفرص، بالردّ: «أميل إلى مدرسة الشمولية في الصحافة. الصحافي المُحاوِر يستطيع أن يحاور السياسي والفنان والرياضي والمواطن العادي».

مع ذلك، تقرّ بأنّ «لكل برنامج لونه وطريقته في المقاربة، والطرق تختلف، لكن الصحافي والمُحاوِر هو نفسه. يبدو أنّ الصحافي الشامل في الإعلام العربي مفهوم ليس رائجاً كثيراً لدى المتلقّي ولا يزال في مرحلة التطوير والنضج».

أرادت للتجربة الاكتمال، فاستعدّت لها: برنامج ضخم إنتاجياً، استضاف أسماء من وَقْع وأثر؛ وإخراج بلمسات اللبناني باسم كريستو، المدرك دور التكنولوجيا في تجميل الصورة. «إم بي سي» و«شاهد» لم يُخطئا في البحث عن مقاربة مختلفة للموضوع الفني مع إعلاء شأن الجمالية السياحية في تمرير رسائل التمسّك بثقافة الحياة. ولكن، هل هي رغبة السوق، ولا مفرّ من المجاراة، أو كان قرار سهير القيسي تغيير البوصلة؟

سهير القيسي في استوديو برنامجها «سهير شو» (حسابها الشخصي)

«لا أحبّذ المنافسة مع الآخرين. تنطوي على محدودية كبيرة للقدرات. أنافس إنجازي الأخير وأنطلق في اتجاه إنجازات جديدة. هكذا من دون حدود»

سهير القيسي

لسنوات، قدّمت برامج تحاكي الداخل العراقي وقابلت رؤساء ووزراء وأصحاب قرار من رؤساء الأحزاب. المتابعون يذكرون برامج منها «من العراق» و«سباق البرلمان» الذي تناولته صحف دولية، و«مَن سيحكم العراق»، مُلحقة بعملها مذيعة أخبار في قناة «العربية». جاء «سهير شو»، لطيّ مرحلة وإعلان ولادة أخرى.

تريد التأكيد: «البرنامج قرار اتّخذته بنفسي ولا علاقة لرغبة السوق. هو من إنتاج شركة (كوانتوم ستار)، أطلقتها من أربيل، عاصمة كردستان العراق. أعود لسؤال لِمَ اتّخذتُ هذه الخطوة. عملتُ في برامج سياسية، وعاينتُ آلام الإنسان من خلال شراكتي مع الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي، وتولّيتُ مهمّات سفيرة نيات حسنة... لسنوات، نقلتُ فظاعة الحروب والفوضى، وظلّ شعور بالمسؤولية حيال بلدي يناديني من الداخل. يستحق العراق نقل صورة جميلة عنه بعيداً عن التزوير والتكلُّف. بلدي جميل رغم الشقاء. ثمة جانب مضيء لا يعرفه الإعلام العربي عن أربيل الرائعة. حاولتُ نقله من خلال نجوم عرب وعالميين ذُهلوا بالطبيعة العظيمة وروّجوا بإيجابية للأرض التي أنتمي إليها».

هل هامش السياسة أضيق من آفاق الفن، حيث الملعب أوسع واللاعبون أكثر إثارة؟ تنفي: «الملاعب جميعها مثيرة للصحافي والمُحاوِر الشغوف بعمله. أتطلّع إلى الشمولية في مَهمّتي الإعلامية، فتتلاشى الفوارق بين ميدان وآخر».

مَن صنع سهير القيسي؟ هم ثلاثة، بعد إقرارها بفضل الله: «شغفي وإصراري ودعم أهلي». تكمل: «كان الفضل باختياري لرئيس مجموعة (إم بي سي) وليد آل إبراهيم وكل فريقها. لقد آمنوا بي. تجربتي في العمل مع (الصحافي السعودي العريق) عبد الرحمن الراشد، هي الأخرى لا تتكرّر. منحني ثقته ودعمني. (العربية) لها مكانة خاصة في قلبي».

سهير القيسي ترى أن الصحافي يحاور الجميع (حسابها الشخصي)

نعود إلى برنامجها. يحضُر سؤال يتعلّق بأي إضافة يُشكِّل وأي فارق يُحدِث؟ تردّ: «برنامجي إضافة مميّزة لبرامج الحوار والترفيه التي نفتقدها مؤخراً. أريد الإبقاء على قيمة الصدق في تناول حياة الضيف وقصص نجاح النجوم الأكثر تأثيراً، وعلى التمازج الثقافي والاستعراض الفني. هذه عوامل تصنع الفارق وتؤكد الاختلاف، إضافة إلى زيارة النجم لأماكن سياحية لم يخطر على بال المتلقّي العربي أن يجدها في أربيل. العرض الترفيهي والحواري الضخم بإدارة باسم كريستو، وهو بدوره أحد أبرز عناصر القوة».

غرّدت في بدايات برنامجها للفت إلى اكتراثها لمحتوى عميق، ووعدها بألا تتيح تسرُّب السطحية. هل تضرب السمعة السيئة برامج الحوار الفني، حتى تجد المذيعة نفسها في موقع تبرير ونفض تُهم؟ تنفي مرة أخرى: «أبداً! العمق مطلوب في جميع أشكال الحوارات. أردتُ للقاءاتي مع النجوم تصدُّر (الترند) بعد العرض، وحصل ذلك. لا يزال بعض الحوارات مُتداوَلا إلى اليوم. العمق ضروري لتبقى الأشياء بعد نهايتها».

جميع ما تقدّم يجعلها تحسم بثقة: «التجربة ناجحة»، وتُعقّب: «إنما أجدني مسكونة بالرغبة في التطوير والسعي إلى الأفضل». بعد «سهير شو»، هل يمكن القول إنّ القيسي طوت كلياً صفحة الأخبار والبرامج السياسية؟ بحسم مُشابه، تجيب: «على الإطلاق! كيف أطويها؟ السياسية ملعبي وشغفي».
مَن تنافس ومَن ينافسها؟ لا تحبّذ عبارة «المنافسة مع الآخرين». برأيها، «تنطوي على محدودية كبيرة للقدرات. أنافس إنجازي الأخير وأنطلق في اتجاه إنجازات جديدة. هكذا من دون حدود». والغد، ماذا عنه؟ ماذا عن هواجس المستقبل؟ «الغد بهي ومبهج. فيه ربما عائلة سهير الصغيرة».


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.


«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
TT

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة الانطلاق الرئيسية للمسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» في مصر، ضمن منافسات مهرجان «المسرح العربي».

من زوايا متعددة، تتشابك مصائر الشخصيات، وتتقاطع رواياتهم حول ما جرى في محاولة للوصول إلى حقيقة الحدث. فتبدأ الأحداث بفتح تحقيق رسمي في واقعة مقتل أحد الأشخاص داخل فضاء مغلق، ويتولى المحقق مهمة جمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود والمشتبه فيهم، وإعادة تركيب تسلسل الأحداث.

مع تقدّم التحقيق، تتكشف علاقات معقدة بين الشخصيات، وتتعدد الروايات حول الجريمة ودوافعها، في حين يتركز الاشتباه على الخادمة «سارة» وابنها «آدم». وتُعاد الوقائع في مشاهد متفرقة، حيث تُروى الحادثة أكثر من مرة من زوايا مختلفة، وتظهر تفاصيل جديدة في كل مرة، ما يُغيّر فهم المحقق لما حدث ويعيد ترتيب خيوط القضية.

«من زاوية أخرى» تمثل الكويت في مسابقات المهرجان (إدارة المهرجان)

تتنقل الأحداث بين الحاضر المرتبط بجلسات التحقيق والماضي الذي تستدعيه ذاكرة الشخصيات عبر استرجاع مواقف سابقة لها صلة بالجريمة، وتتداخل الشهادات مع الذكريات والتصورات الشخصية، فتظهر بعض الوقائع في صورة مشاهد ذهنية أو لوحات متتابعة لا تخضع دائماً لتسلسل زمني واحد. ومع تكرار إعادة سرد الحدث، تتبدل المعطيات وتتقاطع الروايات، لتبقى الحقيقة محل بحث مستمر داخل مجريات القصة.

تكشف مجريات التحقيق عن شبكة من العلاقات الإنسانية المتشابكة بين الشخصيات وما تحمله من توترات وصراعات داخلية وخارجية، تتراكم تدريجياً مع تصاعد الأحداث، لتتحول الجريمة من مجرد واقعة جنائية إلى مدخل لكشف طبيعة العلاقات بين الشخصيات، وحدود الثقة بينها، وتأثير الضغوط النفسية والاجتماعية على سلوك الأفراد، من خلال تتبع تفاصيل التحقيق وتداعياته على جميع الأطراف.

المسرحية، التي كتبها وشارك في بطولتها مصعب السالم وأخرجها محمد جمال الشطي، شارك في بطولتها عدد من الفنانين الشباب منهم حسن إبراهيم وهيا السعيد، ومن إنتاج «فرقة المسرح الكويتي».

قُدمت المسرحية على خشبة مسرح السامر (إدارة المهرجان)

رأى المخرج الكويتي محمد جمال الشطي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركتهم في مهرجان «المسرح العربي» تُمثل محطة مفصلية في مسيرة العمل، ليس فقط لقيمة المهرجان، ولكن لما يحمله من احتكاك مباشر مع جمهور عربي واسع ونقاد ومتخصصين، مشيراً إلى أن «اختيار العرض من بين أكثر من 150 عملاً تقدمت للمشاركة يُعد في حد ذاته تقديراً كبيراً للجهد الفني المبذول من فريق العمل بأكمله».

وأوضح الشطي أن «فريق التمثيل دخل هذه التجربة بحالة عالية من الحماس والالتزام»، لافتاً إلى أن «الممثلين ينظرون إلى المشاركة بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرتهم على تقديم أدائهم بأقصى درجات التركيز والانضباط، خصوصاً أمام جمهور يمتلك حساسية عالية تجاه التفاصيل الأدائية والإيقاعية».

وأضاف أن العمل مع الممثلين قام منذ البداية على بناء دقيق للشخصيات، وعلى الاشتغال على العمق النفسي والدوافع الداخلية لكل شخصية، وليس الاكتفاء بالأداء الخارجي أو التعبير المباشر، وهو ما انعكس على تماسك الأداء الجماعي وتكامل العلاقات على خشبة المسرح.

ركزت المسرحية على تفاصيل متداخلة في حياة أبطالها (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن الرؤية الإخراجية اعتمدت على ضبط الإيقاع الحركي للممثلين، وتنظيم انتقالاتهم داخل الفضاء المسرحي بشكل مدروس، بما يخدم كثافة الفكرة وتعدد مستويات القراءة داخل العرض، مؤكداً أن «الاشتغال على الحركة والإيماءة كان جزءاً أساسياً من بناء الدلالة، وليس مجرد عنصر جمالي، خصوصاً أن إدارة حركة الممثلين على الخشبة جاءت نتيجة بروفات طويلة ركزت على الانسجام الجماعي، والدقة في التوقيت، والتوازن بين التعبير الفردي والعمل الجماعي».

تجربة مميزة

ووصفت أستاذة المسرح في أكاديمية الفنون سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» العرض بأنه تجربة جمالية مميزة على مستوى المسرح الكويتي، مشيرة إلى أن «جميع عناصر العرض جاءت منسجمة في تقديم طرح إنساني عميق يرصد كيفية تحوّل البشر وانتقالهم من حالة إلى أخرى تحت ضغط الظروف والمتغيرات، في إطار فكري جريء وطموح نُفِّذ بكفاءة واضحة».

وأوضحت سامية حبيب أن المخرج محمد جمال الشطي يمتلك جرأة لافتة في طرح الأفكار وصياغتها بصرياً وجمالياً، مؤكدة أن «صُنّاع العرض كانوا واعين تماماً بأنهم يقدمون عملاً ذا قيمة فنية وفكرية، ورغم وجود بعض الملاحظات المحدودة على الأداءات الصوتية، نتيجة السعي الدائم للحفاظ على الإيقاع المتسارع للعرض، ما أدى في بعض اللحظات إلى عدم وصول بعض الجمل أو الأصوات بالشكل الكافي إلى المتلقي»، إلا أن هذه الملاحظات، حسب تعبيرها، «لا تنتقص من الكفاءة الشديدة للعمل ولا من جودة الأداء العام».

لقطة من العرض الكويتي (إدارة المهرجان)

وأكدت سامية حبيب أن المخرج نجح في توظيف المهارات الفردية لكل ممثل ودمجها داخل نسيج درامي متكامل، بما أتاح تقديم عدد كبير من الشخصيات التي شكلت تجربة إنسانية مؤثرة، مع طموح طرح قضية إنسانية مركّبة خلال زمن عرض لا يتجاوز الساعة تقريباً، عبر تقديم نماذج إنسانية متعددة ونقل حالة التضارب في المشاعر الإنسانية بصورة أكثر عمقاً داخل السياق الدرامي، بما يسمح للمتلقي باستيعاب التناقضات النفسية والانفعالية للشخصيات.