في ذكرى الغزو العراقي... فيلم سعودي يوثّق ما بقي في الذاكرة

المخرج عبد المحسن المطيري لـ«الشرق الأوسط»: هو إعادة ترميم لما علق في طفولة ذاك الجيل

يُعرض الفيلم لأول مرة عبر المنصات الإلكترونية بالتزامن مع الذكرى الـ33 لغزو الكويت
يُعرض الفيلم لأول مرة عبر المنصات الإلكترونية بالتزامن مع الذكرى الـ33 لغزو الكويت
TT

في ذكرى الغزو العراقي... فيلم سعودي يوثّق ما بقي في الذاكرة

يُعرض الفيلم لأول مرة عبر المنصات الإلكترونية بالتزامن مع الذكرى الـ33 لغزو الكويت
يُعرض الفيلم لأول مرة عبر المنصات الإلكترونية بالتزامن مع الذكرى الـ33 لغزو الكويت

في صباح الثاني من أغسطس (آب) من عام 1990، وقبل أن تكتمل إشراقة شمس ذاك اليوم الصيفي بدولة الكويت، اندلعت شرارة الغزو العراقي الذي ظل محفوراً في ذاكرة من عاصروه. وبعد غد (الثلاثاء)، تمر الذكرى الـ33 على ذاك الخميس الأسود، ليعود فتح ملفه وإرهاصاته الباقية إلى اليوم؛ إذ شكّل منعطفاً لا يمكن تجاوزه في تاريخ المنطقة ومعطياتها السياسية والثقافية والاجتماعية وكذلك الفنية.

وعلى الرّغم من أن صغار السن من مواليد عقد الثمانينات من القرن الماضي، لم يدركوا تداعيات ما حدث، فإنه ظل باقياً في ذاكرتهم، وهو ما دفع المخرج السعودي عبد المحسن المطيري لإخراج ما في جعبة ذاك الجيل عبر فيلمه الوثائقي «في ذاكرة الشمال»، الذي يُعرض للجمهور على منصة «شاهد» التابعة لقنوات «MBC»، تزامناً مع هذه الذكرى العصية على النسيان.

يُعرض الفيلم لأول مرة عبر المنصات الإلكترونية بالتزامن مع الذكرى الـ33 لغزو الكويت

ترميم الذاكرة

يتحدث المطيري لـ«الشرق الأوسط» واصفاً هذا المشروع بأنه «إعادة ترميم لذاكرة الطفولة»، مبيناً أن أغلب من كانوا خلف الكاميرا أو أمامها أثناء تصوير الفيلم، بدأت ذاكرتهم بالتشكّل تزامناً مع الحدث، مما كرس نمطاً ما، وهوية خاصة لأبناء جيل كامل، ويردف: «صحيح أنهم كانوا حينها أطفالًا، إلا أنهم سمعوا معظم الروايات من رؤية الكبار آنذاك، واستوعبوها بطريقة خاصة».

ومن ناحية أخرى، يرى المطيري في أحداث حرب الخليج الفرصة للغوص في فترة زمنية كثيفة حسّياً وتاريخياً؛ إذ إن ما جاء بعدها يختلف تماماً عمّا قبلها، ويشير إلى العديد من المستجدات التي تجعل الغزو العراقي فرصة لتوثيق المتغيرات المجتمعية اللاحقة، مثل انتشار الأطباق الفضائية على أسطح المنازل ونحو ذلك.

«حتى اليوم لم نُعطِ عقدي الثمانينات والتسعينات حقهما في الأعمال الفنية والأدبية، فمن المهم أن نُعيد إحياء ذاكرة التفاصيل الجميلة التي كانت في تلك الحقبة، وهو أمر يشغلني منذ زمن طويل، بالإضافة إلى واقعة حرب الخليج نفسها»

المخرج السعودي عبد المحسن المطيري

الثمانينات والتسعينات

ويزيد: «أسهمت الحرب في جعل المجتمع الخليجي أكثر ترابطاً مما سبق، نتيجة توزع أفراد المجتمع الكويتي في العديد من الدول الخليجية، علاوة على أن تلك الأحداث مرتبطة بذكريات تعني لي كثيراً». بسؤال المطيري عن ضرورة السرد القصصي لهذه الأحداث المفصلية عبر صناعة الأفلام، يشير إلى اهتمام السينما الأميركية الكبير بفترتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وأيضاً بالمتغيرات المجتمعية آنذاك، على الرغم من كونها تُعد فترة بعيدة زمنياً.

 

ويردف: «حتى اليوم لم نُعطِ عقدي الثمانينات والتسعينات حقهما في الأعمال الفنية والأدبية، فمن المهم أن نُعيد إحياء ذاكرة التفاصيل الجميلة التي كانت في تلك الحقبة، وهو أمر يشغلني منذ زمن طويل، بالإضافة إلى واقعة حرب الخليج نفسها»، عادّاً أن فيلمه يُسهم في خلق إعادة للتصوّر بشكل أو بآخر.

 

 

رواة الفيلم

يجمع الفيلم الكثير من الرواة والشهود الذين تناولوا ذكرياتهم إبان الغزو العراقي للكويت، وكثيرون منهم يفيدون بأنّ أعمارهم كانت تتراوح حينها ما بين 8 إلى 11 عاماً، بما يشكل حالة فريدة عن الأفلام الوثائقية التي تناولت هذه الحادثة التاريخية وسبقت العمل، وهنا يقول المطيري: «ميزة كل مُتحدث في الفيلم أنه يذكّرنا نحن البقية بأمور ربما غابت عنا».

المخرج عبد المحسن المطيري

ويشير المطيري إلى إحدى المتحدثات التي ذكرت كيف كانت أختها تضع الشريط اللاصق على النوافذ للتحرّز من تسرّب الغاز الكيماوي، ويُفصح آخر عن كونه وضع أغنامه في الخارج ليطمئن إلى أن الغاز لم يصل إلى المكان، وهناك من يسترجع ذكرى السواد المصاحب للمطر في ذاك الحين، ويتابع: «كلها تفاصيل موجودة في الذاكرة، لكنها لم تُحيَ بعد، وميزة هذا الفيلم أنه ساهم في إعادة ترميم جماعي للذاكرة المجتمعية؛ لأن الأطفال الذين كانوا في الفيلم يعادلهم مئات الآلاف الآخرين في دول الخليج ككل، وليس السعودية فقط».

 

والمطيري الذي يشير إلى أن فيلمه يمثل أغلب من عاصر حرب الخليج أو سمع عنها، أكد أنّه حاول تنويع وجهات النظر لرؤية شريط الذكريات من جوانب عدّة، بمن فيهم أولئك الذين وُلدوا بعد حرب الخليج ولم يعاصروا أحداثها، مبيناً أن الفيلم الذي تقارب مدته 43 دقيقة يؤكد أهمية الدور السعودي في إنهاء الحرب ويعرض فيديوهات خاصة ونادرة.

جوائز الفيلم

نال «من ذاكرة الشمال» جائزة «مهرجان أفلام السعودية» بصفته أفضل فيلم وثائقي، وجائزة أفضل فيلم وثائقي غير أوروبي في «مهرجان الفيلم الأوروبي المستقل» في باريس، مع جائزة تنويه لمهرجان لندن السينمائي الشهري، كذلك عُرض الفيلم في عدد من المهرجانات الإقليمية الأخرى مثل «مهرجان البحرين الدولي»، و«مهرجان القاهرة للأفلام القصيرة»، كما عُرض على هامش «مهرجان البحر الأحمر» ضمن فعالية سينما سعودية جديدة، وعُرض الفيلم في دور السينما الكويتية في عرض خاص في شهر أغسطس من العام الماضي، في ذكرى الغزو العراقي، ويتكرر العرض العام الحالي تزامناً مع ذكرى الغزو، لكن عبر منصة «شاهد».

مشهد من فيلم «من ذاكرة الشمال»

سيرة

جدير بالذكر أن عبد المحسن المطيري هو مخرج وكاتب ومنتج سينمائي، بدأ عشق السينما في مرحلة التسعينات التي سادت أشرطة الفيديو وقتها المحلات، وتعرّف على السينما أكثر من خلال موقع «سينماك»، الذي جمعه مع عاشقي السينما من العالم العربي بشكل عام والسعودية بشكل خاص، ومن ثمّ بدأ في عام 2004 مرحلة الكتابة النقدية السينمائية في الصحف السعودية، وفي عام 2008 أخرج أول أفلامه بعنوان «لا شيء»، وأسس بعدها مجموعة «تلاشي» مع عدد آخر من صناع الأفلام في السعودية، وساهمت المجموعة في صناعة عدد من الأفلام المحلية المتنوعة، وواصل المطيري إخراج الأفلام القصيرة والوثائقية، حتى الفترة من عام 2012 إلى عام 2017، وهي مرحلة دراسته للبكالوريوس في الولايات المتحدة، وتخرج وعاد إلى البلاد وأخرج فيلماً بعنوان «زوجة الورد»، وفي عام 2022 أخرج فيلمه الوثائقي «من ذاكرة الشمال» بعد عمل قارب سنتين.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.