جسور وطائرات قادرة على إصلاح «عيوبها» ذاتياً

كشف علمي يمكن أن يوفر مليارات الدولارات سنوياً

الباحث ريان شويل في أثناء استخدام المجهر الإلكتروني (الكريديت: كريج فريتز - مختبرات سانديا الوطنية)
الباحث ريان شويل في أثناء استخدام المجهر الإلكتروني (الكريديت: كريج فريتز - مختبرات سانديا الوطنية)
TT

جسور وطائرات قادرة على إصلاح «عيوبها» ذاتياً

الباحث ريان شويل في أثناء استخدام المجهر الإلكتروني (الكريديت: كريج فريتز - مختبرات سانديا الوطنية)
الباحث ريان شويل في أثناء استخدام المجهر الإلكتروني (الكريديت: كريج فريتز - مختبرات سانديا الوطنية)

اكتشف علماء للمرة الأولى شقوقاً معدنية تندمج معاً دون أي تدخل بشري، مما عدّوه «اكتشافاً قد يغيّر النظريات العلمية الأساسية في هذا المجال». فإذا استطعنا تسخير هذه الظاهرة المكتشفة حديثاً، يمكن أن تؤدي إلى «ثورة هندسية» يمكن فيها للمحركات والجسور والطائرات أن تُصلح عيوبها ذاتياً وعكس الأضرار الناجمة عن التآكل والتلف، ما يجعلها أكثر أماناً وقدرة على العمل لفترات زمنية طويلة الأمد.

يعود الكشف لفريق بحثي من «مختبرات سانديا الوطنية» وجامعة «تكساس إيه آند إم» الأميركيين، الذي نُشرت النتائج التي توصلوا إليها بدورية «نيتشر»، 19 يونيو (حزيران). يقول مايكل ديمكوفيتش، الباحث الرئيسي بالدراسة والأستاذ في جامعة «تكساس إيه آند إم»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يوضح هذا الأمر أن التشققات في المعادن يمكن أن تلتئم دون تدخل خارجي مباشر».

والتلف الناتج عن الإجهاد هو إحدى الطرق التي تتلف بها الآلات وتنكسر في النهاية. ويتسبب الإجهاد أو الحركة المتكررة في تكوين تشققات مجهرية. بمرور الوقت، تنمو هذه الشقوق وتنتشر حتى تنفجر، مسببةً عطب الجهاز كله.

كان الشق الذي رآه عالم المواد في جامعة «سانديا الوطنية»، براد بويس، وفريقه البحثي، يختفي، واحداً من شقوق أخرى صغيرة متتابعة – تقاس بالنانومتر. قال بويس، في بيان صحافي صادر مع الدراسة: «كان هذا مذهلاً للغاية». وأضاف: «ما أكدناه هو أن المعادن لها قدرتها الذاتية والطبيعية على شفاء نفسها، على الأقل على المستوى النانوي».

وأوضح: «من مفاصل اللحامات في أجهزتنا الإلكترونية إلى محركات سياراتنا وإلى الجسور الضخمة، غالباً ما تتعطل هذه الهياكل بشكل غير متوقع بسبب التحميل الدوري الذي يؤدي لبدء التشقق والكسور في نهاية المطاف».

وتابع: «عندما تقع المشكلة، يتعين علينا تحمل تكاليف الاستبدال والوقت الضائع، أو حتى تحمل عواقب الإصابات أو الخسائر بالأرواح»، مشدداً على أن التأثير الاقتصادي لهذه الإخفاقات يُقاس بمئات المليارات من الدولارات كل عام في الولايات المتحدة.

ورغم أن العلماء ابتكروا بعض المواد القادرة على علاج عيوبها ذاتياً، لكن معظمها كان من البلاستيك، إلا أن فكرة المعدن القادر على علاج عيوبه ذاتياً كانت إلى حد بعيد تعدّ من الخيال العلمي. وأوضح بويس: «كان من المتوقع دائماً أن تزداد شروخ المعادن، لا أن تقل، حتى بعض المعادلات الأساسية التي نستخدمها لوصف نمو تلك التشققات تَحول دون إمكانية حدوث ذلك».

رؤية غير مسبوقة

عام 2013 بدأ مايكل ديمكوفيتش، الذي كان آنذاك أستاذاً مساعداً في قسم علوم وهندسة المواد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في دراسة «نظرية المواد التقليدية»، دراسة تحليلية قادته إلى نشر نظرية جديدة، بناءً على النتائج التي توصلت إليها عمليات المحاكاة الحاسوبية، مفادها أنه «في ظل ظروف معينة، يجب أن يكون المعدن قادراً على لحام الشقوق الناتجة عن عمليات الاهتراء والتلف». ليتم التدليل العملي على صحة نظريته، عن غير قصد، في مركز تقنيات النانو المتكاملة، وهي منشأة تابعة لوزارة الطاقة الأميركية وتديرها مختبرات سانديا ولوس ألاموس الوطنية بشكل مشترك.

خالد عطار، الأستاذ المشارك في جامعة تينيسي، الذي يعمل الآن أيضاً في مكتب الطاقة النووية التابع لوزارة الطاقة الأميركية، كان يدير تجربة لتقييم كيفية تشكل الشقوق وانتشارها من خلال قطعة من البلاتين بمقياس نانوي، باستخدام مجهر إلكتروني طوّروه لسحب نهايات المعدن بشكل متكرر 200 مرة في الثانية، في الوقت ذاته الذي تم فيه هذا الاكتشاف الجديد.

المثير للدهشة، أنه بعد نحو 40 دقيقة من التجربة، عكس الضرر المسار. اندمج أحد طرفي الشقوق معاً كما لو كان يستعيد وضعيته الأولى. بمرور الوقت، عاد الشق ولكن في اتجاه مختلف، ما أطلق عليه عطار آنذاك: «رؤية غير مسبوقة».

شارك بويس الذي كان على دراية بالنظرية نتائجه مع ديمكوفيتش. قال ديمكوفيتش: «كنت سعيداً جداً لسماع ذلك، بالطبع». ثم أعاد ديمكوفيتش صياغة التجربة على نموذج حاسوبي، مؤكداً أن الظاهرة التي شهدتها سانديا كانت هي نفسها التي وُضِعت نظريتها قبل سنوات.

وأضاف: «نعتقد أنه يمكن صنع مواد جديدة تعالج الشقوق لتقليل حالات الإجهاد. فالمواد التي تعالج التشققات يمكن أن تكون مقاومة للإجهاد».

يشير اللون الأخضر إلى البقعة التي تَشكّل فيها الشق قبل أن يندمج مرة أخرى... وتشير الأسهم الحمراء لاتجاه قوة السحب التي أدت إلى حدوث هذه الظاهرة (دان طومسون - مختبرات سانديا الوطنية)

يدعم هذا العمل البحثي، مكتب العلوم وعلوم الطاقة الأساسية التابع لوزارة الطاقة الأميركية؛ والإدارة الوطنية للأمن النووي والمؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة. يقول بويس: «من المرجح أن يصبح مدى قابلية تعميم هذه النتائج موضوع بحث مكثف». وأضاف: «نُظهر أن هذا يحدث في المعادن النانوية في الفراغ. لكننا لا نعرف ما إذا كان يمكن أن يحدث هذا أيضاً في المعادن التقليدية في الهواء»، مشدداً على أنه رغم أن تلك الأمور لا تزال مجهولة، يظل الاكتشاف قفزة للأمام في علوم المواد.

وأضاف ديمكوفيتش: «التجارب التي أبلغنا عنها أُجريت في الفراغ. نحن مهتمون بمعرفة ما إذا كانت الشقوق المعرَّضة للهواء يمكن أن تلتئم أيضاً». قبل أن يختتم كلامه: «آمل أن تشجع هذه النتيجة الباحثين على النظر في أنه في ظل الظروف المناسبة، يمكن للمواد أن تفعل أشياء لم نتوقعها منها أبداً».


مقالات ذات صلة

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

نجح بحث جديد، أخيراً، في حسم جدل علمي استمر لسنوات بشأن أصل حفرة غامضة في بحر الشمال...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب...

«الشرق الأوسط» (برلين)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.