«كوكبُنا»... عرضٌ مذهلٌ من صناعة الطبيعة وأبطالها

وثائقي «نتفليكس» يحذّر: دعوا الحيوانات المهاجرة تَعبر ليستمرّ هذا الكوكب

في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
TT

«كوكبُنا»... عرضٌ مذهلٌ من صناعة الطبيعة وأبطالها

في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)
في وثائقي «Our Planet II» الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى (نتفليكس)

لا يحتاج الدب القطبيّ إلى حفظ سيناريو ليقدّم أجمل المشاهد وأصدَقَها. لا تصغي ملكة النحل إلى تعليمات المخرج لتؤدّي دورها على أكمل وجه. في وثائقي «Our Planet II» (كوكبُنا)، البطولة واقعية والدراما غير مفتعلة. حتى الرعب والإثارة حقيقيّان، لا تقتحمهما مؤثّرات خاصة ولا صورٌ صنعتها التكنولوجيا. من دون أن يعوا ذلك، يتحوّل الحيوانات إلى نجوم تلفزيونيّين لديهم الكثير من البطولة والقدرة على الإقناع، أكانوا من فئة النمل أم الفِيَلة.

تستثمر منصة «نتفليكس» في موسم ثانٍ من الوثائقي البريطاني، الذي يَسردُه الإعلامي البيئيّ البريطاني المخضرم ديفيد آتنبارا (97 عاماً) بصوته الآسر. ليس «Our Planet II» الوثائقي الأول من نوعه، لكن فيه ما يكفي من الفَرادة كي يخطف الأنظار والقلوب على مدى 4 ساعات متتالية. كل مشهد بمثابة لوحة، وكل فقرة من السيناريو زاخرة بمعلومة جديدة.

يتمحور هذا الموسم الرباعيّ الحلقات حول موضوع هجرة الحيوانات. يفتتح آتنبارا السرديّة بالقول: «الآن فقط بدأنا نفهم أن الحياة على الأرض تعتمد على حرية الحركة». يطلق بتصريحه هذا العنان لعشرات أنواع الحيوانات من ثدييّات، وطيور، وأسماك، وحشرات في رحلاتها الموسميّة حول الكوكب، سعياً وراء الطعام والتناسل والإباضة والأمان.

قطيع من الجواميس يعبر صحراء كالاهاري الأفريقية بحثاً عن الماء (نتفليكس)

استراتيجية الصدمة والدهشة

يَحكم تَغيُّر المواسم حركة تلك المخلوقات فهي تسافر هرباً من البرد، والجفاف، وذوبان الثلج، والجوع. أما سلوكيات البشَر والاجتياح العمراني والصناعي، فهي عناصر باتت تتحكّم أكثر من أي وقت بمصير الحيوانات، حسبما يُظهر الوثائقي. لا يريد العمل أن يحاضر في الأخلاقيات البيئية، ولا أن يعطي دروساً في الأساليب الصديقة للحيوان، إلا أنه يمرر الرسائل بطريقة سلِسة وصادمة في آنٍ معاً.

يكفي أن تصوّر الكاميرا شاطئاً واسعاً على جزيرة لايسان في هاواي، وما عليه من نفايات بلاستيكية يتوسّطها الآلاف من طيور القطرس، حتى يصابَ المشاهد بصدمةٍ ممّا اقترفت اليد البشريّة. يبتلع صغار الطيور القطع البلاستيكية غير قادرين على التمييز بينها وبين الطعام، فيقضي عددٌ كبيرٌ منهم مسموماً أو مختنقاً.

طيور القطرس التي تقتات من النفايات البلاستيكية تقضي مخنوقة أو مسمومة (نتفليكس)

لكن مقابل الصورة السوداوية التي لا يدعُها المُعدّون تغلب على الوثائقي، ثمة مساحات واسعة لإدهاش العين والفِكر. وحدَها قوافل الحيوانات السارحة زُرافاتٍ ووُحدانًا، سالكةً الدروب ذاتها التي سلكَها أجدادها لآلاف السنين، تكفي لإثارة الدهشة أمام عظمة ما يخفي هذا الكوكب الشاسع من كنوز.

يشقّ «Our Planet II» كذلك طاقة أمل للقول من خلالها، إن وعي البشر إلى أهمية عبور الحيوانات بأمان يتزايد. في جزيرة كريسماس الأسترالية على سبيل المثال، شيّد المجتمع المحلّي جسراً فوق الطريق السريعة لتسهيل مرور قوافل السلطعون الأحمر بأمان، من الغابة إلى الشاطئ حيث تضع بيضها.

أما في مدينة كونمينغ الصينيّة، فقد ساعد السكّان مجموعة من الفيَلة البرّية المهدّدة بالانقراض، في العودة إلى الغابات الجنوبية بعد أن ضلّت طريقها وكادت أن تدخل إلى البيوت والمتاجر وتحطّمها.

عائلة من الفيلة تأخذ قيلولة طويلة بعدما أنهكها السير (نتفليكس)

أمومة وعنف وعمل دؤوب

بين عالمَي البشر والحيوان، علاقة متناقضة. من الناس مَن يتحمّل مسؤوليته تجاه الطبيعة واحتياجاتها، فيما البعض الآخر يهدم ويبني ويحرق غابات ويشقّ طرقات غير مكترث بمصير البيئة. غير أن بقاء البشر مرتبط ببقاء الحيوان، وكأنّ بالوثائقي يقول: «دعوا الحيوانات المهاجرة تعبر ليستمرّ الكوكب». وإذا كان من استنتاجٍ آخر يخرج به المتفرّج بعد مشاهدة «Our Planet II»، فهو أنّ ما بين سلوكيّات البشر والغريزة الحيوانيّة نقاط مشتركة كثيرة.

كما معظم البشر، تتكبّد الحيوانات الشقاء من أجل الاستمرار. هو صراع البقاء بوجوهه كافةً ذاك الذي يصوّره وثائقي «نتفليكس»؛ من الهجرة سعياً وراء اللقمة، مروراً بالضعيف الذي يمضي العمر هارباً من أنياب القويّ، وليس انتهاءً بالأمّ المستعدّة أن تقتل دفاعاً عن صغارها.

دبّان قطبيان يلحقان بأمّهما في رحلة شاقّة عبر الجبال الوعرة (نتفليكس)

تطير أنثى القطرس أياماً بحثاً عمّا تُطعم أبناءها، وعندما تعود إليها لا تسمح لأحدٍ سواها بالاقتراب من الزاد. لا المخاطر ولا الظروف المناخيّة توقف الأم. أنثى الحوت لا تقلّ أمومةً عن أنثى القطرس، إذ تمضي شهوراً وهي تخوض البحار وصغيرها إلى جانبها. تتأكّد من أنه أصبح متمكّناً من السباحة، وتحاول أن تحميه من حوت الأوركا القاتل. لا تُفلح في كل الأحيان، وقد تبصر الأوركا وهو يلتهم صغيرها من دون أن تستطيع فعل شيء، سوى أن تكمل رحلتها وحيدة.

تمضي أنثى الحوت شهوراً وهي تعلّم صغيرها السباحة وتسهر على أمانه (نتفليكس)

بعض المشاهد شديد القسوة والعنف، لكن القاعدة معروفة سلفاً: الطبيعة تأكل ذاتها والبقاء للأقوى. هنا تمساحٌ يلتهم حماراً برياً، وهناك نمرٌ يبتلع أرنباً. أما الناجي فيكمل طريقه منتصراً إلى حيث الدفء والطعام والأمان.

الحياة في الغابات والبحار وفي غور الأرض عملٌ دؤوبٌ. مَن لا يتحرّك، يداهمه الجوع. ووفق الوثائقي، فإن النمل يعبر يومياً مسافة توازي ماراثوناً بشرياً، بهدف تجميع الطعام. ومن أجل صناعة نصف كيلوغرام من العسل، على جماعة من النحل أن تطير 90 ألف كيلومتر في يوم واحد وأن تزور مليون زهرة.

جراد الصحراء في إثيوبيا رحلةٌ متواصلة بحثاً عن الغذاء (نتفليكس)

الوثائقي بالأرقام

وثائقي «نتفليكس» الجديد والآتي بعد مرور 4 سنوات على بثّ جزئه الأوّل، استغرق تصويره 934 يوماً، أي قرابة 3 سنوات. أما فريق العمل فقد فاق 200 شخص، من بينهم 50 مصوّراً زاروا 21 بلداً على امتداد القارات السبع.

ميزانيّة ضخمة ومجهودٌ أضخم أثمرا مشاهد استثنائية براً وجواً وبحراً. مَن يشاهد «Our Planet II» لا بدّ أن يخرج بوَعيٍ أكبر؛ هذا الكوكب ليس مُلكاً للبشر وحدَهم، وبقاؤهم عليه هو من بقاء الحيوانات.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».