بعد الحرب العالمية الأولى كان الخشب أول مادة تُستخدم لتصنيع الأطراف والأجهزة المساعدة للأشخاص الذين فقدوا أحد أطراف أجسادهم جرّاء الحرب، ومع تطور العلم دخل الذكاء الاصطناعي لتطوير هذه الصناعة، وأصبح تصنيع وتطوير الأطراف الاصطناعية الذكية يعتمد على تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد.
ويعد مصنع «النمذجة والتطبيقات التحويلية الصناعية» (HealTec Rehabilitation) الأول من نوعه في السعودية لصناعة الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية والوسائل المساعدة باستخدام الصناعة الرقمية التي تتضمن المسح الضوئي والطباعة ثلاثية الأبعاد.
يقول الرئيس التنفيذي لمصنع «النمذجة والتطبيقات التحويلية الصناعية» الدكتور هاشم الزين لـ«الشرق الأوسط» إن استخدام الصناعة الرقمية في صناعة الأطراف له كثير من الفوائد والمميزات، منها دقة القياسات وسرعة الاستجابة، كما أنه يسمح بإنتاج أجزاء دقيقة ومعقدة بشكل أكبر وأسرع من الطرق التقليدية، مما يتيح للمرضى الحصول على العلاج بسرعة أكبر، كما أنه بالاستناد على التدوين الرقمي فسوف يسهل أخذ البيانات من مقدمي الخدمة في المناطق النائية من خلال رفع بيانات المريض على السحابة الإلكترونية وتسلمها وتصنيعها دون مقابلة المريض وتكليفه عناء السفر وانتظار المواعيد والازدحام في المستشفيات الرئيسية.
ووفق الزين فإن الطرق التقليدية السابقة كانت تتم إما باستخدام الجبس وإما باستخدام القياس بالمتر، وكانت تعتمد على مهارة مقدم الخدمة، والأخطاء البشرية فيها واردة بكثرة، ولكن استخدام هذه التقنية يقلل كثيراً من فرصة وقوع الأخطاء البشرية.

ويقوم طاقم الفريق السعودي بالشركة باستخدام أحدث تقنيات المسح الضوئي لتدوين أبعاد الأطراف المبتورة أو المتأثرة للمرضى لأخذ أدق القياسات دون الحاجة للمس المريض أو استخدام الطرق التقليدية، ومن ثم يقوم الفريق بتصميم القطعة المراد تصنيعها باستخدام التقنيات الرقمية، والتي بدورها تضمن دقة التصنيع، وسرعة التنفيذ، وجودة المنتج لتلبية احتياجات المرضى.
ووفق الزين يشكل حجم سوق الأطراف الاصطناعية 3.7 مليار ريال سعودي من الاستهلاك السنوي، وخلال الخمس سنوات المقبلة ستكون حصة المصنع 85 مليون ريال، لتوفير ما يقرب من 40 في المائة من الاحتياج المحلي غير متضمن التصدير للدول المجاورة، ولا تزويد مركز الملك سلمان للإغاثة.
ويقوم مقدمو الخدمة في المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل باستيراد الاحتياجات كافة للأطراف السعودية من خارج المملكة مما يتطلب فترة طويلة في التوريد. وقد تصل فترات توريد الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية والوسائل المساعدة الى أكثر من 3 أسابيع عند الحاجة لأخذ قياسات المريض الخاصة به، مما يسبب تكدساً في المواعيد لمقدمي الخدمة.
ويوفر المصنع خدماته التصنيعية للمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية كافة في مجال إعادة التأهيل لجميع مناطق المملكة في وقت قياسي مقارنة بالسبل المتبعة حالياً، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من خارج المملكة. إضافة إلى ذلك يتميز المصنع بقابليته على تصدير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية والوسائل المساعدة للدول المجاورة عن طريق مركز الملك سلمان للإغاثة مما يعزز تحقيق «رؤية المملكة 2030» .
وفي الختام أكد الزين أنه يسعى لتحويل القيود الحركية إلى إمكانيات لا محدودة باستخدام أحدث التقنيات الرقمية لتوفير حياة كريمة لمحتاجي خدمة إعادة التأهيل الحركية استنادا على كوادر سعودية.












