زحام في سوق الأكشن والمسلسلات

ممثلو الموسم يتنافسون على الأولوية هذا العام

ستالون يعود إلى مسلسله الجديد (شاترستوك)
ستالون يعود إلى مسلسله الجديد (شاترستوك)
TT

زحام في سوق الأكشن والمسلسلات

ستالون يعود إلى مسلسله الجديد (شاترستوك)
ستالون يعود إلى مسلسله الجديد (شاترستوك)

هناك نصيحة على شكل مثال لبناني أورثه الأجداد للأحفاد يقول: «مطرح ما بترزق... ألصق». بمعنى أنه إذا ما وجدت عملاً يرضيك لا تتركه بل التصق به قدر المستطاع.

هذه النصيحة مطبّقة في السينما عموماً، وفي الأميركية خصوصاً، منذ أجيال. ممثلون ومخرجون عديدون وجدوا أن أفضل طريقة للنجاح هي البقاء في طي ما تحقق منه. سيلفستر ستالون في «روكي» و«رامبو»، وجوني ويسمولر في «طارزن»، وبيتر سلرز في سلسلة «الفهد القرمزي»، ومات دامون في سلسلة «جاسون بورن»، وكلينت ايستوود في شخصية هاري كالاهان في «ديرتي هاري»، وأرنولد شوارتزنيغر في سلسلة «ذَ تيرميناتور»... والقائمة تطول.

هذا يعني أن الممثل ضمن النجاح المبدئي إذا ما عاد للشخصية التي حققت نجاحاً كبيراً وبات من المستحسن ترجمته إلى أجزاء لاحقة. ليس الممثل فقط، بل عدد من المخرجين الذين يزورون الشخصية نفسها لتقديمها من جديد وشركات الأفلام التي ترقب كل دولار تجنيه من أي حلقة وتقارنه بالحلقة السابقة.

بلا خدوش

هذا يحدث الآن لكن ببعض الاختلاف: في الماضي، كان كل واحد من أبطال المسلسلات يكتفي بإطلالة واحدة كل بضعة أيام وعادة على بعد زمني من الأبطال الآخرين. على سبيل المثال، قد نجد أن أحد أفلام «روكي» عُرض في العام نفسه الذي شهد عرض «ذَ تيرميناتور»، لكننا لن نجد زحمة من الأفلام نفسها تحتشد في غضون أسابيع قليلة. وهذا هو الحال في هذه الأيام.

المسألة ليست الأفلام المسلسلة بحد ذاتها، بل في أن أبطالها متمسكون بها كونها إحدى تذاكر النجاح (أو مطارح اللصق) المتاحة، وأحياناً هي التذكرة الوحيدة التي في اليد.

حين خرج الجزء العاشر من «Fast and Furious» تحت عنوان «Fast X» رغب ممثله الأول ڤِن ديزل وأصحابه تسجيل نقطتين: الأولى نجاح الوصول بهذا المسلسل من بدايته الأولى سنة 2001 إلى اليوم بعد أكثر من 20 سنة بقليل. لم يكن الأمر سهلاً، لكن ديزل وصحبه واصلوا العمل وحققوا في كل جزء خطوة تقود إلى الجزء التالي.

النقطة الثانية هي أن الجمهور واكب هذه المغامرات التي ترتكز على قيادة السيارات بسرعات جنونية، بل على الطيران بها كما لو كانت «درونات» سريعة مع قدر كبير من الانقلاب عدة مرّات على كل جانب من جوانبها وخروج من فيها سالماً بلا خدش واحد. هذا عدا عن السيارات التي تهوي إلى قاع النهر أو تلك التي تنفجر وتفجّر سواها.

كان لا بد له من أن يجد بديلاً، وهذا البديل كان سلسلة «The Expendables» التي خرج منها، ابتداءً من عام 2010 ثلاثة أجزاء والرابع على الطريق في غضون هذا الشهر.

الذئب الوحيد

كل من «فاست أند فيوريوس» و«المستهلَكون» يقومان على عدد أكبر من المعتاد من الممثلين المعروفين للقيام معاً بمهام صعبة، مثل محاربة مجرمين محترفين أو عصابة تهريب مخدرات أو أخرى لتهريب السلاح أو أي تهريب آخر يكون عذراً لحملة واسعة ومغامرات كبيرة والكثير من الأكشن. إذا كان مسلسل «ڤن ديزل» يقوم على السيارات، فإن اختصاص مجموعة «المستهلَكون» هو كل أنواع السلاح. كلاهما يلتقيان على مبدأ أن «الرجولة كنز لا يفنى» وهو المبدأ العام الذي تسير عليه باقي الشخصيات في مثل هذه الأفلام.

لا يجب أن ننسى كذلك أن كيانو ريڤز عمد في سلسلته الشهيرة «جوني ويك» (4 أجزاء إلى الآن) إلى الكثير من مشاهد العنف إنما بأسلوب خفيف من «الماتشوويزم». العنف أساسي في الشخصية التي يؤديها، لكنه الضحية بقدر ما هو الجلاد كما رأيناه في الجزء الرابع الذي تسلّل إلى العروض خلال موسم الصيف أسوة ببعض الأفلام الأخرى. ريڤز هو مثل «الذئب الوحيد» بل التجسيد الصحيح له. ليس فقط في أنه يعمل وحيداً، بل لأنه لا يعرف حقيقة أعدائه فيقاتل الجميع.

في خضم هذه المجموعة، عُرض فيلم العودة لشخصية إنديانا جونز في جزء خامس منذ أسبوعين، معيداً للأذهان تلك الشخصية المغامراتية التي وُلدت على الشاشة لأول مرّة سنة 1981، ومن ثمّ تكررت بعد ذلك في 1984 و1989 ثم 2008. بعد 15 سنة فكّرت هوليوود بإطلاقه في مغامرة خامسة تحت عنوان «إنديانا جونز وقرص القدر»، ذلك القرص الذي لم يمنع القدر من حصول الفيلم على إيرادات متدنية لا بالنسبة لسواه من أفلام هذا الموسم فقط، بل كذلك بالنسبة للأجزاء السابقة منه أيضاً. فبعد شهر من إطلاقه في 30 يونيو (حزيران) الماضي، جمع 248 مليون دولار أي أقل بمليوني دولار عن تكلفته.

الذين حلموا في شركة ديزني بجمهور غفير يملأ الصالات طمعاً في مشاهدة لص الآثار وهو يخوض مغامرة جديدة في هذا الصدد، فوجئوا بذلك العزوف الذي من بين أسبابه أن أحداً لم يقبض بطله هاريسون فورد (80 سنة) على محمل الجد رغم عمليات تحديث العمر في برامج الكومبيوتر. فورد الذي كان أعلن في «كان»، حين شهد الفيلم عرضه العالمي الأول عن أن الفيلم هو بمثابة «معجزة» بالنسبة إليه، ملتزم حالياً الصمت مدركاً أن للسن أحكاماً.

الوحيد

بالمقارنة فإن توم كروز، رغم بلوغه الـ61 سنة، يبدو أكثر طواعية في مشاهد الأكشن التي يؤديها. هذا الممثل لا يزال الرقم الأول بين المداومين على تمثيل الشخصيات المتداولة لهم. فيلمه الجديد Mission‪: Impossible‪: Dead Reckoning Part One (سينطلق على الشاشات خلال أيام) سيكون شاهداً جديداً على ذلك، إنه الجزء السابع من السلسلة التي وُلدت من رحم المسلسل التلفزيوني الشهير بالاسم ذاته (خلال الستينات). وتوم كروز ملتصق به بكل نواشذه لدرجة أننا قلما نراه يؤدي دوراً آخر في فيلم لا ينتمي إلى هذه السلسلة.

هذا طبعاً باستثناء «توب غن: ماڤيريك» الذي خرج في العام الماضي جزءاً ثانياً (بدوره) من جزء سابق قبل نحو 30 سنة.

اللافت هو أنه إذا شاهد الجزء الأخير من إنديانا جونز، ألهبته حقيقة أن فورد (80 سنة) ما زال يلمع بالنسبة لمشاهديه، فإذا به يصرّح: «أود الاستمرار في بطولة (المهمّة: مستحيلة) حتى ذلك العمر». يومها لم يدرك كروز أن اللمعان كان بريقاً خاطفاً مضى بأسرع ما خطط له.

يبقى هناك بطل واحد ومسلسل آخر مبرمج للعروض في الشهر التاسع لينافس سيلفستر ستالون وفريقه. البطل هو خارج كل نطاق سابق وأفلام مسلسله لم تتعد بعد الثلاثة.

إنه دنزل واشنطن الذي يعود إلى دور روبرت ماكول في مسلسل «المساوي» (The Equalizer). ظهر في السينما من بطولة واشنطن (وإخراج أنطوان فوكوا) لأول مرّة سنة 2014، ومن ثمّ للمرة الثانية سنة 2018 ويعود قريباً لدورة ثالثة. وهو، مثل «المهمّة: مستحيلة» نبع من مسلسل تلفزيوني شهد نجاحه في الثمانينات.

المثير في شخصية ماكول هو الطريقة المقنعة التي يؤدي بها دنزل واشنطن الدور. هو شخصية عملية. ماهرة. سديدة. تنصف المظلومين ضد الظالمين، وقادر على أن يبتسم من القلب.

لا سيارات تطير ولا دراجات نارية تسبق الريح ولا عشرات الأشرار يواجهونه فيطيح بهم كما لو كان يخفق البيض قبل القلي. إنه واحد لواحد وأحياناً واحد ضد اثنين. يؤديه دنزل بكل قناعة ومن خلفية مختلفة كذلك وهي إنه ليس بحاجة لتأكيد نجوميّته عبر الإصرار على هذا المسلسل. لكن مجرد وجوده في مواجهة كل أولئك الممثلين الباحثين عن أقصى الضوضاء وأقصى السرعات وأقصى أعمال العنف، نوع من النسيم العليل والمختلف.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».