جوليا قصار لـ«الشرق الأوسط»: من الخطورة أن يشعر الممثل بالارتياح

عن الدرب الصعب والالتزام وحِمْل الروّاد

الممثلة اللبنانية جوليا قصار تخشى أن تُصاب بالارتياح للتمكّن (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة اللبنانية جوليا قصار تخشى أن تُصاب بالارتياح للتمكّن (حسابها في «فيسبوك»)
TT

جوليا قصار لـ«الشرق الأوسط»: من الخطورة أن يشعر الممثل بالارتياح

الممثلة اللبنانية جوليا قصار تخشى أن تُصاب بالارتياح للتمكّن (حسابها في «فيسبوك»)
الممثلة اللبنانية جوليا قصار تخشى أن تُصاب بالارتياح للتمكّن (حسابها في «فيسبوك»)

أمكن أن تكون الطرق أكثر سهولة بالنسبة إلى جوليا قصار، لكن قرارها اختيار شقاء الدروب. يُحدث فيها سؤالٌ عن سبب وَقْع الاسم؛ هي الممثلة في المسرح والتلفزيون والسينما، تجيد الإقناع بالضحكات ودراما الحياة؛ خليطاً من المشاعر. لوهلة، تُذعن للحسرة لكون نوعها المُتردّد جرّها إلى رفض فرصٍ أمكن أن تُضاعف الجماهيرية، لكنها في آن تسعد لكسب المكانة بالقناعة والانتقاء.

المسألة «خيار شخصي»، تقول لـ«الشرق الأوسط». عملها مع قامات منهم المسرحيّ اللبناني الكبير ريمون جبارة، كثّف إحساسها بالقلق. «أردتُ دائماً أن أؤكد التجدُّد وبأنني جديرة بالثقة». تردّ على نقاش الاستسهال والصعوبة: «لا يبلغ الممثل عمراً تصبح معه الأمور أقل وطأة. يظلّ يراكم الخبرات وهو في الثمانين مثلاً. بالنسبة إليّ، الأهم كان إثبات الإمكانات الفنية الجديدة. حياة الممثل لم تكن يوماً سهلة».

الممثلة اللبنانية جوليا قصار في أحد أدوارها على المسرح (حسابها في «فيسبوك»)

يعتريها قلق حيال إتقان الإنجاز، ولا تزال تخشى خيبة النتيجة: «في بداياتنا، لا نفكر ببناء الاسم. يهمنا فقط أننا وجدنا مهنة نحبّها، وعلينا العمل بشكل جيد. هاجس الأداء الاحترافي لا يتلاشى مع الزمن. حتى اليوم، يشغلني إرضاء نفسي ومَن أعطوني الثقة. أحترم تجاربَ أخوضها، وعليَّ الإثبات بأنني أستحقها».

تتعامل جوليا قصار مع الأدوار بقلق وحب. هاتان النزعتان تقيمان فيها. لكن، ماذا لو تحوّل القلق إلى صراع يستمدّ وقوده من رغبة داخلية في الحصول على كل شيء؛ الأدوار المسرحية والدرامية والسينمائية، مع التعليم الجامعي الذي تمارسه منذ سنوات؟ كيف تلجم صخب الرأس؟ تجيب: «تكمن الخطورة في ارتياح الممثل إلى اكتسابه كل المعارف وبلوغه التمكّن التام. هنا يقع في التكرار. مُرهق أن يحصل على حيّز متساوٍ في المسرح والتلفزيون والسينما. ذلك يحول دون الراحة والنوم. أدرك الواقع فأعمل بالأولويات».

تقرأ نصوصاً شعرية ممسرحة، آخرها في الذكرى التاسعة لرحيل أنسي الحاج. وهي لا تُتمتم المكتوب على الورق، بل تزور روح الشاعر وتحاكي غموضه وصعوبته: «أجرّبُ سماعه وهو يتواصل معي بصوَره ومفاتيحه السحرية. ينشغل عقلي وخيالي في عالمه الرائع. القراءات الشعرية تعني أن تمرّ، عبر المسرحيّ، صورٌ نحتها الشاعر طوال ليالٍ. التمكّن يساعد في اختصار الوقت، لكن الجهد شرط للوصول. هذا في الشعر، فكيف بتجسيد الشخصية؟».

من القراءة الممسرحة التي شاركت فيها جوليا قصار في ذكرى أنسي الحاج (الشرق الأوسط)

حمّلها أساتذتها «عبء» السير على درب الروّاد. ذلك مُتعب. فأنْ يشعر المرء بهَمّ كل شيء، مُعذِّب أيضاً. تُعلّم تلامذتها ما تعلّمته، بإدخال أساليب جديدة، وترى أنّ في المجالات كافة، ثمة الجدّي والمستهتر، لكن على مقاعد «الجامعة اللبنانية» التي تصرّ على مواصلة التعليم فيها، رغم الأزمات، مواهب واعدة. «مثل زهور على المسارح»، تصف مَن يُشعرونها بإيصال الرسالة بأمانة.

يجعلها الالتزام التعليمي على مسافة من أدوار تتطلّب سفراً لأشهر أو وقتاً لا تملكه. تشرح: «النصّ المُغري عامل مهم، كذلك الظرف الإنتاجي. أتطلّع إلى هذه الناحية، وأضيف سطوة الساعة. أوافق على أدوار لا تتعارض مدة تصويرها مع دوري أستاذةً جامعيةً. في السينما، الوضع أفضل. التلفزيون أحياناً يُصعّب الأمر على الممثل غير المتفرّغ».

جوليا قصار تحمل شعلة الكبار (حسابها في «فيسبوك»)

تشيد جوليا قصار بمحاولات لدفع النصوص إلى مستوى لائق. برأيها، «القصة التي تشبهنا والقريبة من واقعنا، هي التي تستميل المُشاهد». تتحدّث عن «طابع خاص» يمنح عملاً هويته، كأنْ نقول السينما اللبنانية أو الدراما السورية: «الخصوصية عامل قوة، وهي لا تعني شعباً دون آخر، بل تجذب جمهوراً يشاء التعرّف إلى هموم وهواجس لا بدّ أن يلمح نفسه فيها. الوعي لهذه الخصوصية يجعل النصوص أكثر تأثيراً».

وفي المسرح، تُغازل مواهب وتَرفع القبعة لجرأتها: «نحن أمام مختبر شبابي هائل، في الكتابة والإخراج والتمثيل. تكاثُر التجارب يُفضي إلى خلاصات مهمّة. المسرح صعب والكتابة للخشبة تتطلّب جرأة. سعيدة بجيل يحاول ألا ييأس. أما أنا فأستمرّ بحضور الروّاد في داخلي. رحل ريمون جبارة بالجسد لكن فكره يمنحني البقاء».

العطاء الاستثنائي، إذن، يُبدّد احتمال أفول المراحل الكبرى. قد لا تعود الأشياء كما كانت، لكنها تملك من التجدّد ما يكفي لتواصل العجلة دورانها. كان عام 2017 حين قدّمت جوليا قصار آخر أعمالها المسرحية. اليوم، تتطلّع إلى علاقتها بالخشبة من غير زاوية: «بات من الصعب الالتزام بتمارين طوال شهرين من أجل العرض لأيام. على نصّ ما أن يستفزّني للعودة. عندها سأجد الظرف المناسب والوقت، وحماسة الإقدام».

تردّ على سؤال: هل «يجب» على العمل الفني حَمْل الرسائل؟، بالإشارة إلى أنّ كلمتَي «واجب» و«فن» لا تلتقيان: «الفن لا يمسك عصا. كل فن محترم لا بدّ أن يترك شيئاً. عبرة أو دمعة أو ضحكة...».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.