يستوطن «النسر الأسمر» أحد أنواع الطيور المميزة والمهددة بالانقراض، في «محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية» بالرياض، التي وفّرت بيئة حاضنة لأزواج النسر الأسمر، تضمن تواجدها وتكاثرها باستمرار، وصونها من مواجهة مصير الاختفاء التام بعد تناقص أعدادها بشكل حاد في المنطقة.
ويواجه طائر «النسر الأسمر» خطر الانقراض والاختفاء التام في شبه الجزيرة العربية، بعد تسجيل تناقص أعدادها بشكل عالٍ وملحوظ محلياً، وانخفاض نسبته من 50 إلى 80 في المائة، خلال الفترة من 1972 إلى 2015 ميلادي، جراء تعرضها للكثير من المخاطر، ومن ذلك التسمم الثانوي والصيد والتصادم، والتكهرب، وذلك بخلاف الحال على الصعيد العالمي؛ إذ لا يصنف النسر الأسمر في قائمة الأنواع المهددة، ويشهد تزايد أعداده حسب تصنيف القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة «IUCN Red List».
وتعدّ البيئة الجبلية، الموطن المثالي للنسر الأسمر، حيث يعشش في المنحدرات الجبلية والصخرية بمنطقة الرياض، وتضاريسها المتنوعة بين الجبال الحمراء وجبال طويق، ومحمية الوعول بمنطقة الرياض التي تعدّ من أهم المناطق المهمة لتعشيش النسر الأسمر، في حين انضمت «محمية الملك سلمان» إلى المواطن المثالية لتواجده وتكاثره؛ نتيجة حزمة من المبادرات التي أطلقتها المحمية والتي وفّرت بيئة ملائمة لاحتضان أزواج النسر الأسمر.

تمكين التوازن البيئي في المنطقة
وحرصت الهيئة على تجنب اختفاء «النسر الأسمر» داخل حدود المحمية في السعودية، لما له من إيجابيات في حفظ التوازن البيئي وحماية الطبيعة؛ إذ يساعد على نظافة وسلامة النظام البيئي ويلعب دوراً كبيراً في منع انتشار الأمراض والعدوى الناتجة من الحيوانات النافقة.
وأطلقت الهيئة مبادرات خاصة لحمايته من خلال تهيئة بيئة حاضنة لأزواج «النسر الأسمر» تضمن تواجدها وتكاثرها بشكل مستمر؛ عبر تفعيل برامج حماية دائمة للمواقع منها برامج الرصد والمراقبة والتقييم على المواقع والأفراد بواسطة الأقمار الصناعية؛ لتتبع ومراقبة حجم وسلوك المجتمع ومناطق التغذية والانتشار، والعمل على حمايتها من الأخطار المهددة لها كالصيد، التصادم، التسمم الثانوي، والتكهرب.
ووثّقت مجلة «Sandgrouse» العالمية التي تعنى بنشر بيانات عن طيور الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى في عددها الأخير البحث العلمي الذي قامت عليه هيئة تطوير «محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية» حول النسر الأسمر.
ويقيم «النسر الأسمر» ويعشش في وسط السعودية وجنوبها، ويعدّ ثاني أكبر النسور المسجلة في المملكة، يبلغ طوله 90-105 سم، وعرض جناحية 220-255 سم، في حين يراوح وزنه بين 6 و11 كيلو. ويعدّ «النسر الأسمر» من أهم أنواع النسور التي تتميز بها «محمية الملك سلمان»؛ إذ تم تسجيل ورصد 46 موقع تعشيش، منها 22 عشاً نشطاً لموسم 2022 في البحث العلمي الذي نشر، ورصدت كوادر «هيئة تطوير المحمية» خلال موسم التعشيش الحالي 2023 ما يزيد على 250 فرداً وأكثر من 100 موقع تعشيش للنسر الأسمر داخل حدودها، بحيث يعدّ هذا التوثيق من أهم التسجيلات لرصد تعشيش هذا النوع على مستوى الشرق الأوسط.

مشروعات لتنمية الحياة الفطرية والغطاء النباتي
وتلتزم «هيئة تطوير المحمية» منذ انضمامها إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، بإعادة التوازن البيئي وحماية المقومات الطبيعية، والمحافظة على الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض، وتحقيق توازن بيئي مستدام من خلال حماية التنوع البيولوجي. ونجحت المحمية في إعادة توطين 217 كائناً فطرياً مدرجاً في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، تضم ظباء الريم والمها العربي، أو ما يعرف بـ«الوضيحي» وطيور الحبارى والقطا.
وتمثل مبادرات «محمية الملك سلمان»، جزءاً من منظومة عمل المحميات الملكية السبع التي أطلقت ضمن «رؤية السعودية 2030»، والتي دشّنت الكثير من المشروعات والمبادرات البيئية الرائدة إقليمياً وعالمياً لتنمية واستدامة الحياة الفطرية والغطاء النباتي.
يأتي ذلك في وقت اتخذت فيه السعودية الكثير من الإجراءات لمواجهة التهديدات والاعتداءات المحتملة على البيئة، لصون الحياة الفطرية وحماية الكائنات المهددة بالانقراض، من خلال إنشاء «القوات الخاصة للأمن البيئي»، وإقرار نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، للحد من الممارسات والأنشطة البشرية السلبية التي تهدد الحياة الفطرية والغطاء النباتي مثل الصيد والرعي الجائرين والاحتطاب وغيرها من الممارسات السلبية.



