رحيل علاء عبد الخالق... «الصوت الندي» للتسعينات المصرية

انتمى لجيل موسيقي أيقوني... ووفاته أثارت حزناً واسعاً

علاء عبد الخالق مع الشاعري وهشام عباس (حسابه على فيسبوك)
علاء عبد الخالق مع الشاعري وهشام عباس (حسابه على فيسبوك)
TT

رحيل علاء عبد الخالق... «الصوت الندي» للتسعينات المصرية

علاء عبد الخالق مع الشاعري وهشام عباس (حسابه على فيسبوك)
علاء عبد الخالق مع الشاعري وهشام عباس (حسابه على فيسبوك)

شيعت بعد ظهر (الثلاثاء) جنازة المطرب المصري علاء عبد الخالق «الصوت الندي» وأيقونة جيل التسعينات، ومطرب فرقة «الأصدقاء» التي كونها الموسيقار الراحل عمار الشريعي وضمت المطربتين منى عبد الغني وحنان، وقدمت الفرقة عدة أغنيات حققت شهرة واسعة، من بينها «مع الأيام»، و«الحدود»، ومن ثَم استقل كل منهم بأغنياته، ليقدم مسيرة ناجحة قبل أن تعتزل منى وحنان، ثم ينزوي علاء إثر مرض رافقه سنوات طويلة حتى رحيله.

وودع عبد الخالق، أصدقاؤه من المطربين الذين انهار بعضهم مع وصول جثمانه، ومن بينهم، إيهاب توفيق، وحميد الشاعري، وحسام حسني، ومحمد محيي، ومصطفى قمر، ومنى عبد الغني. ويعد هؤلاء من أكثر الذين رافقوه خلال رحلته الفنية وسنوات مرضه، واحترموا رغبته بعدم التطرق إلى مرضه إعلامياً، واحتفلوا بعيد ميلاده، كما كانوا شهود حفل زفاف ابنته ميار التي تزوجت في شهر مايو (أيار)، الماضي، الذي شهد آخر ظهور للمطرب الراحل، حين كان المرض قد نال منه وبدا جالساً طوال الحفل.

علاء عبد الخالق (أرشيفية)

وتوفي علاء عبد الخالق في الساعات الأولى من صباح اليوم عن 59 عاماً (من مواليد 23 فبراير «شباط» 1964) وتصدر خبر وفاته محركات البحث في مصر، ومواقع السوشيال ميديا ربما لوفاته المبكرة.

ورغم غيابه عن الساحة الفنية منذ نحو 15 عاماً، إثر أزمة صحية، لم يعرف بها أغلب جمهوره، أثرت على أحباله الصوتية، فإن جيل الثمانينات والتسعينات، «جيل شريط الكاسيت»، لا يزال يردد أغنياته التي حفظها عن ظهر قلب، ومنها «داري رموشك»، و«مكتوب يا حبيبي»، و«الموضة» مع فرقة «الأصدقاء» من أيام «الطربوش والياشميك»، وحتى «الميني جيب» في ديو اجتماعي ينتقد جنون الموضة.

عبد الخالق

ونعت نقابة «المهن الموسيقية» في مصر المطرب في بيان لها، فيما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجات من الحزن لرحيله ونعاه عدد كبير من زملائه الذين وصفوه بـ«طيبة القلب»، وكتب المطرب عمرو دياب نعياً له عبر حسابه بموقع التغريدات القصيرة «تويتر». كما نعاه محمد فؤاد عبر حسابه بموقع «إنستغرام»، قائلاً: «أنعي وفاة الأخ والصديق العزيز الفنان المحترم علاء عبد الخالق». وكتب إيهاب توفيق عبر حسابه في «فيسبوك»: «أخي العزيز علاء عبد الخالق في ذمة الله»، فيما وصفه مصطفى قمر بـ«عشرة العمر الجميلة صاحب أجمل وأطيب قلب».

وكتب الفنان حميد الشاعري: «وفاة أخي وصديق العمر، وجعت قلبي يا علاء»، وذكرت منى عبد الغني رفيقة مشواره عبر صفحتها بـ«فيسبوك»: «وداعاً أخي وزميل الدراسة وعشرة العمر المهذب».

ورغم أن الراحل لم يمتلك حنجرة علي الحجار، ولا قوة صوت محمد الحلو، فإنه كان يتمتع بصوت مفعم بالإحساس، حسب الناقد الموسيقي أمجد مصطفى، الذي يؤكد أنه كان صاحب مسيرة فنية طويلة.

ويضيف أمجد مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان عبد الخالق أول من فتح الباب أمام جيل كامل من المطربين الجدد، إذ أدى نجاحه لبث الثقة لدى شركات الإنتاج تجاه تبني شباب المطربين في فترة الثمانينات، وذلك عقب أغنية (سلم) التي طرحها عام 1987 من ألحان حميد الشاعري وحققت نجاحاً كبيراً، وأصبح بعدها علاء، نجم الغناء الأول، وتواصل نجاحه خلال فترتي الثمانينات والتسعينات».

المطرب الراحل مع أصدقائه (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن «تميزه يعود إلى تمرده على الشكل التقليدي للغناء أسوة بأستاذه الموسيقار عمار الشريعي، وجاءت أغنياته مختلفة بكلماتها وألحانها عما هو سائد، واستقبله الجمهور بشكل جيد».

تخرج المطرب في معهد الموسيقى العربية، وتخصص في العزف على آلة «الناي» ذات الإيقاعات الحزينة، وكان كثيراً ما ينفرد بها كمعشوقة لا يريد أن يفارقها ويعزف لأصدقائه. وشهدت «فرقة الأصدقاء» بدايته الفنية عام 1980، وأصدر أول ألبوماته المنفردة «مرسال» عام 1985 من توزيع حميد الشاعري الذي شاركه أداء إحدى أغنياته، محققاً معه نجاحاً لافتاً، وتوالت ألبوماته الغنائية التي وصلت إلى أكثر من 10 ألبومات، من بينها: «وياكي» 1987، و«علشانك» 1989، و«راجعلك» 1990، و«هتعرفيني» 1991، و«مكتوب» 1993 الذي حقق نجاحاً لافتاً، و«طيارة ورق» 1997، الذي ارتبط به جيل التسعينات، و«عين بعين» 2002.

وبدأت متاعبه الصحية في الظهور حيث توقف عن الغناء والظهور في الحفلات بعد تأثر أحباله الصوتية، وشهد عام 2007 إصدار آخر ألبوماته «حب مش عادي» الذي صدر عبر منصات رقمية، لتبقى أغنياته حاضرة بين جمهور أحبه رغم اختلاف الزمن وتباعد الأذواق. وفق نقاد.

 



مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.