مي شدياق... التركيبة والقدر

من العذابات ترتسم الابتسامة الجبّارة

الإعلامية اللبنانية مي شدياق العصية على الارتماء (لقطة من الحلقة)
الإعلامية اللبنانية مي شدياق العصية على الارتماء (لقطة من الحلقة)
TT

مي شدياق... التركيبة والقدر

الإعلامية اللبنانية مي شدياق العصية على الارتماء (لقطة من الحلقة)
الإعلامية اللبنانية مي شدياق العصية على الارتماء (لقطة من الحلقة)

تبِعَ لقاء مي شدياق مع أنس بوخش في السعودية، تعرّضها لحادث يُضاف إلى مسار حياة تراجيدي تمتهن عناده. حين سألها سؤالَ افتتاح حلقات «ABTalks» الشهير، «كيف حالك؟»، تمهّلت قبل أن تُخبره بأنّ الوضع يصبح أفضل. يطول حوارهما ألمها العميق وقدرتها على التحمّل. صنفها لا يُهزم، تقارع المآسي بأكثر ما يستفزّ الحياة: الابتسامة في عزّ الزعل.

يظهر أنها تسرد قصص العذاب، لكنها في الحقيقة تروي فن الأمل. يصمت الإعلامي الإماراتي وهو يصغي إلى تجارب إعلامية لبنانية بُترت ذراعها وقدمها واحترق جسدها بمتفجّرة زُرعت تحت مقعد سيارتها، مُدعَّمة بمائة غرام من مادة الـ«C-4» لضمان الشواء. لا تتباكى ولا تثير الشفقة. مثل سروة تتصدّى للعصف بإدراك بديع بأنها تتمايل أمامه، لكنه يعجز حيال أوراقها المُخضرَّة.

تخبره القصة فيصغي. يتألق «ABTalks» («يوتيوب»، «نتفليكس»، «شاهد»)، لتحلّي مقدّمه بأذن تتّسع لكل الحكايا. تعود الابنة المدلّلة لأب غادر باكراً ليتبعه الأخ ويعمّقان وحشة الداخل. تشاء دمعةٌ زيارة عين ترى النور في نهاية كل نفق، لكنها تعدّل مسارها للإقامة حيث الاحتجاب والتواري؛ في الصميم والمستور واختلاء المرء بالنفس والشكوى الصامتة.

فاق عدد الجراحات الأربعين، ورغم المشقّة عادت إلى الشاشة لرفع الصوت. تهتزّ الأبدان وتُنهَك جراء الأحوال، إنما الإرادة تسير بالعكس فتشتدّ صلابةً باشتداد القسوة. لم يكن أنس بوخش أول مَن يسأل مي شدياق عمّا يجعلها تستمر وسط كل هذا؟ يتردّد السؤال على مسمعها، وأحياناً تتوه الإجابة. لكنها تستمرّ لأنّ الأمرَّ يُهوِّن المُرّ، ومَن فقدت الوالد والأخ، وهما غلاوة العمر، وأكملت الطريق رغم الجنازتين، لن يردعها بتر ذراع وقدم عن الوصول، وهو عندها لا يتحقق وإن بلغت القمم.

تصبح قاعدتها «ابكِ تبكِ وحدك، اضحك تضحك لك الدنيا»، فتُخبّئ الأحزان. لطالما هشَّمت هواتف، وهي أسرع الطرق للتعبير عن الغضب بما يتوافر بين اليدين، فتسدّدها نحو الجدران الشاهدة على تبدّل المزاج وسطوة الحرقة، لكن ما يغلب هو حجم الإرادة وقرار الابتسام.

تظهر مي شدياق الإنسانة، مصطحبة معها الدكتورة في الإعلام الخائفة على المهنة من التحولات والرخاوة. كأنها كلٌّ، يتعذّر سلخها إلى أجزاء. من تربية الأسرة إلى حماية قيم الصحافة، المسألة واحدة والنظرة متشابهة. تُعدّد لمُحاورها بعض الإنجازات، وتُذكّر بأنها مُستَمدّة من بيت أسَّس ومنح الركيزة المتينة، ثم أطلق إلى الحياة نموذجاً للمرأة الجبارة.

تعود الصور ولعلّها اشتمّت رائحة جسد مسَّته النار ولم تكوِ عزيمته. تسرد قصة يوم الأحد من عام 2005 حين أصبحت هي الخبر. يتساءل بشرٌ عن طعم الإحساس الذي يسبق الموت، ومي شدياق تذوّقته. كادت تلتحق بالأحبّة في العلياء، لكنّ الشظايا شاءت استثناء القلب، ليُبقي على خفقانه ويُهديها فرصة أخرى.

مي شدياق وأنس بوخش في حوار يحاكي الأعماق (صفحة البرنامج في «فيسبوك»)

بالقهقهة الأنيقة تهزأ: «كتير هلقد على حياة واحدة. لا بأس لو وُزِّع كل هذا على ثلاث حيوات». حرب وموت عزيزين ومحاولة اغتيال ومهنة صعبة وظروف لا ترحم، ثم تُفجَّر بيروت وتطال النيترات المدافن، مرقد أحبّتها، والشوارع حيث الذكريات. تنظر إلى أنس وتُلخّص: «في 2005 سرقوا مستقبلي، أما في 2020 فسرقوا ماضيَّ».

مع ذلك، «منرجع منكفي». المهم ألا يُشفق الإنسان على نفسه فيهوّن الشفقة عليه. مي شدياق تولّد قوتها من ضعفها لتستمر. يتحرّك فيها صراع حتمية القدر مع تدخّل المرء في صناعة أقداره، ولا تعلم تماماً إن ساقها قدرها إلى ما هي عليه أم أنها مُحرِّكة مصيرها. تميل إلى اعتقاد أنها رسمت طريقها بنفسها وشاءت مدَّه بالألوان والضوء، إنما ثمة ما تربّص فتسرّبت أحزان تُذعن إليها حيناً وتردعها أحياناً. «أنا إنسان»، تقول. كلمتان تفسّران طبيعة التناقضات ومنطق الإحباط والأمل.

يعود الأمر إلى ما تسمّيها «التركيبة». بالنسبة إليها، هناك ما يُمهِّد، والأحداث تتوالى قبل بلوغ الذروة. فهي، بخسارة الأب قبل أوانه، والأخ وهو صغير أصابته «اللوكيميا» فاستعجل الغياب، ثم وطأة الحرب ومسؤولية أن تتألف الأسرة من أُم وفتيات، اشتدّ عودها لتُواجه. بدا البتر امتداداً لكل ما سبق، للفقد وتعدّد أشكال الجنائز، فلم يكن عصياً على «الاستيعاب». حصّن القدر نجمة الإعلام اللبناني من الانجراف وأتاح امتلاك جذور تتشبّث في الحياة وتقرّر احتواءها. وبينما الأخيرة تظنّ أنها الأقوى، تلقّنها شدياق درساً في عدم الغرور وحسم المعارك دائماً لصالحها، لتكون أيضاً المنتصرة.

يسألها مُحاورها عمّا يُخيفها بعد النجاة من الموت وسائر محاولات رميها في الفراش. تسرح وسط الصمت، لتجيب: «أخشى أن أحتاج إلى أحد وأن أفقد صفائي الذهني. أخاف الإثقال على الآخرين. أنا خفيفة، هكذا أودّ أن أبقى». لقبها الفراشة، مثلها رشيقة وحرة.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.