العُلا تجذب العالم بمتاحف الفن المعاصر وطريق البخور

الإعلان عن المعماريين المكلفين التصميم ولمحات عن الخطط الفنية

تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
TT

العُلا تجذب العالم بمتاحف الفن المعاصر وطريق البخور

تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)

في مدينة فينيسيا العريقة وعلى هامش بينالي العمارة المنعقد حالياً، أعلنت الهيئة الملكة لمحافظة العُلا عن أسماء المعماريين المكلفين تصميم أحدث المنشآت الثقافية في العُلا، وهما متحف الفن المعاصر ومتحف طريق البخور. وفي نهار صيفي بامتياز، اجتمع عدد كبير من العاملين بالفنون في الشرق الأوسط لمقابلة المعماري آصف خان، المكلف تصميم متحف طريق البخور، والمعمارية لينا غوتمة، المكلفة تصميم متحف الفن المعاصر، وهما من ضمن 15 مركزاً ثقافياً جديداً في طور التطوير، وفقاً لما حددته الرؤية التصميمية لمخطط رحلة عبر الزمن.

وتم اختيار المعماريين عن طريق مسابقة دولية، تكونت من الأطراف المعنية الرئيسية ومتخصصين في الهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية وعلم المتاحف، مدعومة من لجنة فنية يرأسها الدكتور خالد عزام، عضو مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا مهندس مخطط رحلة العُلا عبر الزمن.

وخلال جلسة حوارية ثرية أدارتها إيوانا بلازويك، مستشارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا فى مجال برمجة الفنون المعاصرة، تعرفنا أكثر على لينا غوتمة وآصف خان. تعد لينا غوتمة، أحد أبرز المعماريين، حيث حصلت على جوائز عالمية عديدة، وتجمع مختلف أعمالها بين الفن والهندسة المعمارية والتصميم. وتطور عملها المعماري في إطار البحث التاريخي للمواقع، وإبرازه عبر ابتكارات تصميمية تتناغم مع الطبيعة.

أما آصف خان، الحائز رتبة الإمبراطورية البريطانية في الهندسة المعمارية، فيشتهر بأعماله التي تدمج التاريخ مع تطورات المستقبل، وتبرز تصاميمه على أساس مراعاة البيئة والسياق الاجتماعي التاريخي، ويعمل حالياً على تجديد مركز باربيكان ومتحف لندن الجديد.

متحف الفن المعاصر يتواءم مع الطبيعة

تحدثت بلازويك عن متحف الفن المعاصر قائلة إنه سيكون مختلفاً في تصوره وتنفيذه عن المعتاد، فهو لن يكون مكوناً من مبنى وحيد يتميز بطراز معماري خاص، بل الرؤية لمثل هذا المتحف وفي هذا المكان العبق بالتاريخ سيكون مثل شبكة من قاعات العرض تتناغم وتتواءم مع الطبيعة المحيطة بها. لا تنسى بروزيك التأكيد على الموقع الفريد للعُلا بوصفها ملتقى للحضارات وأيضاً بتضاريسها وآثارها، ترى فيه «توجهاً معمارياً يحتضن البيئة والتراث والمكان». بالنسبة لمحتوى العرض، تفصح قليلاً عن الخطط القائمة «نقوم ببناء ثلاث مجموعات فنية، أطلقنا عليها مسمى (البحار الثلاثة)، وهي البحر الأحمر وشرق المتوسط والخليج العربي، كل المناطق التي تربط بين البحار الثلاثة تلتقي وتتلاقح ثقافياً».

لا تفصح بلازويك كثيراً عن محتويات المجموعات الفنية، وتكتفي بالقول «سنضع الأعمال في حوار مع العالم».

إيونا بلازويك (فنون العلا)

ضمن الخطة إلقاء الضوء على الأعمال الفنية من مناطق أخرى من العالم مثل أفريقيا وأميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، لكن نصيب الأسد من الاهتمام والضوء (وهو مستحق) سيكون من نصيب مدينة العُلا بصحرائها ووديانها «سنقدم مجموعة فنية ترتبط بالفن المحفور على الصخور وفي الجبال حولنا، أعترف بأني لم أذهب إلى مكان فائق مثل العُلا، المساحات التي تحتلها الأودية والرمال الذهبية، إضافة إلى الفن الصخري المنتشر حولنا، والرياح وهي أعظم النحاتين في حالة عمل مستمرة، أعتقد أنه أمر مدهش لأي فنان أن ينفذ عمله في هذا المكان».

أسألها «عندما قابلتك أثناء الإعلان عن مشروع (وادي الفن) في العُلا تحدثت عن الطبيعة الطاغية حولنا وتفاعل الفنان معها، أعود لنفس السؤال ولكن بخصوص المتحف، كيف سيتعامل متحف الفن المعاصر مع ما حوله من الطبيعة؟»، ترشف من كوب «كابتشينو» أمامها وتقول «عبر أجنحة عدة بأحجام مختلفة نستطيع خلق تجربة ملحمية أو حميمية وخاصة، وهذا ما يسيء الكثير من المعماريين فهمه؛ فالكثير من المتاحف في العالم بلا جدران، نجد أنفسنا ضمن مساحات هائلة مفتوحة قد لا تسمح بعرض لوحة صغيرة أو منمنمة. ولهذا؛ عملنا على أن يكون هناك مساحات مختلفة وأن تكون محايدة بأكبر قدر. من ناحية المعروضات، سيكون لدينا مجموعات من الأعمال الفنية، سنقوم بإعادة تعليقها (تغييرها) كل 3 أعوام، حيث إن المقتنيات ستتزايد، نريد أن يكون العرض ديناميكياً وحياً».

تستطرد في شرح تصورها للمتحف «ما أطمح له في الحقيقة أن تكون الحوائط مسامية، بحيث تضم فتحات تربط قاعات المتحف بالطبيعة في الواحة. من الأشياء الأخرى التي سيضمها المتحف حديقة فسيفسائية بين القاعات (حديقة الفنانين)، وهي الأولى من نوعها في العالم».

خطة العرض متشعبة وطموحة أيضاً «نريد أن نعرض للعالم مجموعة واضحة ومحددة من الأعمال الفنية من شمال أفريقيا ومن الخليج وجنوب شرق آسيا، والشام وإيران وحتى تركيا، وهو ما يمثل هلالاً يجمع الحضارات المتعاقبة التي مرت على العُلا منذ آلاف السنين».

البلدة القديمة في العلا وتاريخ اجتماعي حافل يدخل في قصة طريق البخور (الشرق الأوسط)

أسألها طامعة في معلومات جديدة «ما الذي سيميّز المتحف عن غيره إضافة إلى ما ذكرتِه؟» تقول «أعتقد يجب علينا أن نتذكر أن المتحف يقع في فضاء مفتوح وبعيد، لكي تذهب إلى هناك سيكون عليك التخطيط لذلك، وأن تكون رحلتك بغرض زيارة المتحف تحديداً وقضاء وقت طويل هناك». تشير أيضاً إلى أن المتحف سيهدف لتقديم المنح الفنية وإنشاء مكتبة «نريد أن يكون لدينا مكتبة، ونريد أن يأتي الناس لقضاء وقت عميق في المتحف وليس كما نفعل في متاحف المدن الكبرى، حيث نجري من متحف لآخر غير بعيد عنه، أمر غير ممكن هنا (تضحك)».

لينا غوتمة والعودة للجذور

في حديثها تعلق المصممة المعمارية لينا غوتمة على تكليفها تصميم مبنى متحف الفن المعاصر بالعُلا، قائلة «متحمسة جداً لتصميم هذا المتحف بحيث يتناغم مع الطبيعة، مهم أن نعود لجذورنا ونستكشف كيف يمكننا غزل علاقتنا مع الطبيعة، خاصة في هذا الزمن حيث يصبح أمر العيش سوياً تحدياً كبيراً. في هذا الموقع تتخذ الطبيعة أوجهاً مختلفة، فلدينا الزراعة ومدى ارتباط المجتمع المحلي بها وللأرض، الوجه الطبيعي الجميل، كل ذلك أمر ملهم في الحقيقة يجعلنا نفطر في طرق جديدة للتصميم المعماري».

لينا غوثمة (لوك والكر - الهيئة الملكية للعلا)

تعلق بلازويك قائلة «أستطيع الادعاء الآن أن هذين المتحفين سيكونان أجمل متحفين في العالم، ويعود ذلك للموقع الفريد، فمن الشرق تحدهما حدائق خضراوات ومن الغرب مزارع نخيل، إلى الشمال هناك جبال وإلى الجنوب مستعمرة سكانية عريقة في القدم بنيت من الطين وسعف النخل، حيث عاش الناس من دون كهرباء حتى الثمانيات». وتلقي بسؤال للمصممة غوتمة «ما الذي يمكن أن نتعلمه من أساليب البناء القديمة هنا؟». تجيب المصممة قائلة «علينا التعاون مع الطبيعة، وإذا نظرنا أيضاً إلى كيف قام النبطيون بالحفر في الصخور ومدى دقة أي بناء في تاريخ هذه المنطقة، ذلك كله يجعلنا نحس بالتواضع ونفكر بشكل آخر بخصوص التصميم المعماري، فيصبح ليس فقط كبناء نضعه في منطقة ما، بل كمساحة تنبثق من تلك المنطقة معتمدة على التحاور مع المجتمع المحلي والبيئة حولها».

متحف طريق البخور... غامر وحسي وتاريخي

ينتقل الحديث إلى الدكتورة هيلين ماغوران، رئيسة متحف طريق البخور، تتحدث عن التاريخ، عن طريق البخور والسلع الغالية التي مرّت عبره، تشير إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية للبخور في الحضارات القديمة، وأيضاً في الزمن الحالي، خاصة في منطقة الجزيرة العربية والخليج. ترى في البخور أبعد من التجارة والتاريخ «يظهر البخور في القصص القديمة ويرتبط ببعض الشخصيات الشهيرة في التاريخ، بداية من حتشبسوت الفرعونية المصرية إلى الإسكندر المقدوني، ونيرون والإمبراطور الروماني فيليب الأول. ولكنه ليس فقط عملية نقل البضائع المبتغاة التي سهّلها طريق البخور، بل هناك الأهم، وهو تاريخ تلاقي تجارب وأفكار إنسانية. وبهذا المفهوم نرى العُلا؛ فهي في مركز هذا الحوار الحضاري».

د. هيلين ماغوران مع إيونا برازويك في أثناء الندوة (فنون العلا)

يتميز المتحف بموقعه أيضاً «نحن أول متحف مخصص لقصة طريق البخور في موقع على طريق البخور».

آصف خان واستكشاف لغة المكان

بالنسبة للمعماري آصف خان، يقول من جانبه إن رؤيته لتصميم متحف طريق البخور تنطلق من التراث غير المادي للموقع «في هذا المكان (العُلا) لدينا تراث غير مادي نحاول إعادة تركيبه، موقع (الحجر) هو جزء من القصة، ونتخيل أننا مخبرون نقوم بجمع قصاصات القصة لتكوينها كاملة وبث الحياة فيها عبر البخور والرائحة والقطع الأثرية المادية».

يقول خان إن الإحساس بالمكان كان من أولوياته «أول ما فعلته عندما ذهبت للعُلا هو أن خلعت حذائي ومشيت حافياً لأحس بالمكان، ملمسه وتغير درجة الحرارة ما بين الواحة وخارجها والظل. يمكننا تخيل أن الناس الذين عاشوا هنا منذ آلاف السنين مثلت الطبيعة وجوداً دائماً في معجمهم الجمالي، أريد كمعماري استكشاف تلك اللغة والإضافة لها، والإحساس بأن هنا فصلاً جديداً في هذا الكتاب ينتظر الكتابة».

يقول رداً على سؤال حول ما يعنيه المتحف بالنسبة له «طريق البخور هو المشروع المثالي لي؛ لأنه يدور حول تكوين العلاقات عبر العالم، وبشكل شخصي أرى أنه يمنحني الفرصة لاستكشاف موروثي الثقافي الخاص، وإذا فعلت ذلك بشكل شخصي فربما يكون ذلك الحال مع الزائر لهذا المكان».

آصف خان (لوك والكر - الهيئة الملكية للعلا)

في تصوره للمتحف يقول «في متحفنا يقوم الزائر بالتواصل مع المكان المحيط به أولاً عبر الحواس الإنسانية، خاصة حاسة الشم، نعرف كلنا عندما نشم شيئاً يذكّرنا بطفولتنا وتأخذك لذكريات معينة. لكن هناك أيضاً نظريات حديثة حول الشم وتحوله إلى ذاكرة جينية، هذه الفكرة تعني أنه قد تشم رائحة لا تعرفها ولكنها حسب الكود الجيني ترتبط بأسلافك، بشكل ما فإن بداخلك آلة للسفر عبر الزمن، ونحن هنا نحاول إيقاظها، والأمر ليس فقط عن المتحف والقطع فيه، بل أيضاً بالمتحف داخلك، أعتقد أنها مساحة مثيرة للاهتمام والعمارة نفسها يمكن أن تصبح منصة لكل التجارب المختلفة».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».