العُلا تجذب العالم بمتاحف الفن المعاصر وطريق البخور

الإعلان عن المعماريين المكلفين التصميم ولمحات عن الخطط الفنية

تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
TT

العُلا تجذب العالم بمتاحف الفن المعاصر وطريق البخور

تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)
تمثل طبيعة العلا إلهاماً لتصميم المتاحف المقبلة (واس)

في مدينة فينيسيا العريقة وعلى هامش بينالي العمارة المنعقد حالياً، أعلنت الهيئة الملكة لمحافظة العُلا عن أسماء المعماريين المكلفين تصميم أحدث المنشآت الثقافية في العُلا، وهما متحف الفن المعاصر ومتحف طريق البخور. وفي نهار صيفي بامتياز، اجتمع عدد كبير من العاملين بالفنون في الشرق الأوسط لمقابلة المعماري آصف خان، المكلف تصميم متحف طريق البخور، والمعمارية لينا غوتمة، المكلفة تصميم متحف الفن المعاصر، وهما من ضمن 15 مركزاً ثقافياً جديداً في طور التطوير، وفقاً لما حددته الرؤية التصميمية لمخطط رحلة عبر الزمن.

وتم اختيار المعماريين عن طريق مسابقة دولية، تكونت من الأطراف المعنية الرئيسية ومتخصصين في الهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية وعلم المتاحف، مدعومة من لجنة فنية يرأسها الدكتور خالد عزام، عضو مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا مهندس مخطط رحلة العُلا عبر الزمن.

وخلال جلسة حوارية ثرية أدارتها إيوانا بلازويك، مستشارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا فى مجال برمجة الفنون المعاصرة، تعرفنا أكثر على لينا غوتمة وآصف خان. تعد لينا غوتمة، أحد أبرز المعماريين، حيث حصلت على جوائز عالمية عديدة، وتجمع مختلف أعمالها بين الفن والهندسة المعمارية والتصميم. وتطور عملها المعماري في إطار البحث التاريخي للمواقع، وإبرازه عبر ابتكارات تصميمية تتناغم مع الطبيعة.

أما آصف خان، الحائز رتبة الإمبراطورية البريطانية في الهندسة المعمارية، فيشتهر بأعماله التي تدمج التاريخ مع تطورات المستقبل، وتبرز تصاميمه على أساس مراعاة البيئة والسياق الاجتماعي التاريخي، ويعمل حالياً على تجديد مركز باربيكان ومتحف لندن الجديد.

متحف الفن المعاصر يتواءم مع الطبيعة

تحدثت بلازويك عن متحف الفن المعاصر قائلة إنه سيكون مختلفاً في تصوره وتنفيذه عن المعتاد، فهو لن يكون مكوناً من مبنى وحيد يتميز بطراز معماري خاص، بل الرؤية لمثل هذا المتحف وفي هذا المكان العبق بالتاريخ سيكون مثل شبكة من قاعات العرض تتناغم وتتواءم مع الطبيعة المحيطة بها. لا تنسى بروزيك التأكيد على الموقع الفريد للعُلا بوصفها ملتقى للحضارات وأيضاً بتضاريسها وآثارها، ترى فيه «توجهاً معمارياً يحتضن البيئة والتراث والمكان». بالنسبة لمحتوى العرض، تفصح قليلاً عن الخطط القائمة «نقوم ببناء ثلاث مجموعات فنية، أطلقنا عليها مسمى (البحار الثلاثة)، وهي البحر الأحمر وشرق المتوسط والخليج العربي، كل المناطق التي تربط بين البحار الثلاثة تلتقي وتتلاقح ثقافياً».

لا تفصح بلازويك كثيراً عن محتويات المجموعات الفنية، وتكتفي بالقول «سنضع الأعمال في حوار مع العالم».

إيونا بلازويك (فنون العلا)

ضمن الخطة إلقاء الضوء على الأعمال الفنية من مناطق أخرى من العالم مثل أفريقيا وأميركا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، لكن نصيب الأسد من الاهتمام والضوء (وهو مستحق) سيكون من نصيب مدينة العُلا بصحرائها ووديانها «سنقدم مجموعة فنية ترتبط بالفن المحفور على الصخور وفي الجبال حولنا، أعترف بأني لم أذهب إلى مكان فائق مثل العُلا، المساحات التي تحتلها الأودية والرمال الذهبية، إضافة إلى الفن الصخري المنتشر حولنا، والرياح وهي أعظم النحاتين في حالة عمل مستمرة، أعتقد أنه أمر مدهش لأي فنان أن ينفذ عمله في هذا المكان».

أسألها «عندما قابلتك أثناء الإعلان عن مشروع (وادي الفن) في العُلا تحدثت عن الطبيعة الطاغية حولنا وتفاعل الفنان معها، أعود لنفس السؤال ولكن بخصوص المتحف، كيف سيتعامل متحف الفن المعاصر مع ما حوله من الطبيعة؟»، ترشف من كوب «كابتشينو» أمامها وتقول «عبر أجنحة عدة بأحجام مختلفة نستطيع خلق تجربة ملحمية أو حميمية وخاصة، وهذا ما يسيء الكثير من المعماريين فهمه؛ فالكثير من المتاحف في العالم بلا جدران، نجد أنفسنا ضمن مساحات هائلة مفتوحة قد لا تسمح بعرض لوحة صغيرة أو منمنمة. ولهذا؛ عملنا على أن يكون هناك مساحات مختلفة وأن تكون محايدة بأكبر قدر. من ناحية المعروضات، سيكون لدينا مجموعات من الأعمال الفنية، سنقوم بإعادة تعليقها (تغييرها) كل 3 أعوام، حيث إن المقتنيات ستتزايد، نريد أن يكون العرض ديناميكياً وحياً».

تستطرد في شرح تصورها للمتحف «ما أطمح له في الحقيقة أن تكون الحوائط مسامية، بحيث تضم فتحات تربط قاعات المتحف بالطبيعة في الواحة. من الأشياء الأخرى التي سيضمها المتحف حديقة فسيفسائية بين القاعات (حديقة الفنانين)، وهي الأولى من نوعها في العالم».

خطة العرض متشعبة وطموحة أيضاً «نريد أن نعرض للعالم مجموعة واضحة ومحددة من الأعمال الفنية من شمال أفريقيا ومن الخليج وجنوب شرق آسيا، والشام وإيران وحتى تركيا، وهو ما يمثل هلالاً يجمع الحضارات المتعاقبة التي مرت على العُلا منذ آلاف السنين».

البلدة القديمة في العلا وتاريخ اجتماعي حافل يدخل في قصة طريق البخور (الشرق الأوسط)

أسألها طامعة في معلومات جديدة «ما الذي سيميّز المتحف عن غيره إضافة إلى ما ذكرتِه؟» تقول «أعتقد يجب علينا أن نتذكر أن المتحف يقع في فضاء مفتوح وبعيد، لكي تذهب إلى هناك سيكون عليك التخطيط لذلك، وأن تكون رحلتك بغرض زيارة المتحف تحديداً وقضاء وقت طويل هناك». تشير أيضاً إلى أن المتحف سيهدف لتقديم المنح الفنية وإنشاء مكتبة «نريد أن يكون لدينا مكتبة، ونريد أن يأتي الناس لقضاء وقت عميق في المتحف وليس كما نفعل في متاحف المدن الكبرى، حيث نجري من متحف لآخر غير بعيد عنه، أمر غير ممكن هنا (تضحك)».

لينا غوتمة والعودة للجذور

في حديثها تعلق المصممة المعمارية لينا غوتمة على تكليفها تصميم مبنى متحف الفن المعاصر بالعُلا، قائلة «متحمسة جداً لتصميم هذا المتحف بحيث يتناغم مع الطبيعة، مهم أن نعود لجذورنا ونستكشف كيف يمكننا غزل علاقتنا مع الطبيعة، خاصة في هذا الزمن حيث يصبح أمر العيش سوياً تحدياً كبيراً. في هذا الموقع تتخذ الطبيعة أوجهاً مختلفة، فلدينا الزراعة ومدى ارتباط المجتمع المحلي بها وللأرض، الوجه الطبيعي الجميل، كل ذلك أمر ملهم في الحقيقة يجعلنا نفطر في طرق جديدة للتصميم المعماري».

لينا غوثمة (لوك والكر - الهيئة الملكية للعلا)

تعلق بلازويك قائلة «أستطيع الادعاء الآن أن هذين المتحفين سيكونان أجمل متحفين في العالم، ويعود ذلك للموقع الفريد، فمن الشرق تحدهما حدائق خضراوات ومن الغرب مزارع نخيل، إلى الشمال هناك جبال وإلى الجنوب مستعمرة سكانية عريقة في القدم بنيت من الطين وسعف النخل، حيث عاش الناس من دون كهرباء حتى الثمانيات». وتلقي بسؤال للمصممة غوتمة «ما الذي يمكن أن نتعلمه من أساليب البناء القديمة هنا؟». تجيب المصممة قائلة «علينا التعاون مع الطبيعة، وإذا نظرنا أيضاً إلى كيف قام النبطيون بالحفر في الصخور ومدى دقة أي بناء في تاريخ هذه المنطقة، ذلك كله يجعلنا نحس بالتواضع ونفكر بشكل آخر بخصوص التصميم المعماري، فيصبح ليس فقط كبناء نضعه في منطقة ما، بل كمساحة تنبثق من تلك المنطقة معتمدة على التحاور مع المجتمع المحلي والبيئة حولها».

متحف طريق البخور... غامر وحسي وتاريخي

ينتقل الحديث إلى الدكتورة هيلين ماغوران، رئيسة متحف طريق البخور، تتحدث عن التاريخ، عن طريق البخور والسلع الغالية التي مرّت عبره، تشير إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية للبخور في الحضارات القديمة، وأيضاً في الزمن الحالي، خاصة في منطقة الجزيرة العربية والخليج. ترى في البخور أبعد من التجارة والتاريخ «يظهر البخور في القصص القديمة ويرتبط ببعض الشخصيات الشهيرة في التاريخ، بداية من حتشبسوت الفرعونية المصرية إلى الإسكندر المقدوني، ونيرون والإمبراطور الروماني فيليب الأول. ولكنه ليس فقط عملية نقل البضائع المبتغاة التي سهّلها طريق البخور، بل هناك الأهم، وهو تاريخ تلاقي تجارب وأفكار إنسانية. وبهذا المفهوم نرى العُلا؛ فهي في مركز هذا الحوار الحضاري».

د. هيلين ماغوران مع إيونا برازويك في أثناء الندوة (فنون العلا)

يتميز المتحف بموقعه أيضاً «نحن أول متحف مخصص لقصة طريق البخور في موقع على طريق البخور».

آصف خان واستكشاف لغة المكان

بالنسبة للمعماري آصف خان، يقول من جانبه إن رؤيته لتصميم متحف طريق البخور تنطلق من التراث غير المادي للموقع «في هذا المكان (العُلا) لدينا تراث غير مادي نحاول إعادة تركيبه، موقع (الحجر) هو جزء من القصة، ونتخيل أننا مخبرون نقوم بجمع قصاصات القصة لتكوينها كاملة وبث الحياة فيها عبر البخور والرائحة والقطع الأثرية المادية».

يقول خان إن الإحساس بالمكان كان من أولوياته «أول ما فعلته عندما ذهبت للعُلا هو أن خلعت حذائي ومشيت حافياً لأحس بالمكان، ملمسه وتغير درجة الحرارة ما بين الواحة وخارجها والظل. يمكننا تخيل أن الناس الذين عاشوا هنا منذ آلاف السنين مثلت الطبيعة وجوداً دائماً في معجمهم الجمالي، أريد كمعماري استكشاف تلك اللغة والإضافة لها، والإحساس بأن هنا فصلاً جديداً في هذا الكتاب ينتظر الكتابة».

يقول رداً على سؤال حول ما يعنيه المتحف بالنسبة له «طريق البخور هو المشروع المثالي لي؛ لأنه يدور حول تكوين العلاقات عبر العالم، وبشكل شخصي أرى أنه يمنحني الفرصة لاستكشاف موروثي الثقافي الخاص، وإذا فعلت ذلك بشكل شخصي فربما يكون ذلك الحال مع الزائر لهذا المكان».

آصف خان (لوك والكر - الهيئة الملكية للعلا)

في تصوره للمتحف يقول «في متحفنا يقوم الزائر بالتواصل مع المكان المحيط به أولاً عبر الحواس الإنسانية، خاصة حاسة الشم، نعرف كلنا عندما نشم شيئاً يذكّرنا بطفولتنا وتأخذك لذكريات معينة. لكن هناك أيضاً نظريات حديثة حول الشم وتحوله إلى ذاكرة جينية، هذه الفكرة تعني أنه قد تشم رائحة لا تعرفها ولكنها حسب الكود الجيني ترتبط بأسلافك، بشكل ما فإن بداخلك آلة للسفر عبر الزمن، ونحن هنا نحاول إيقاظها، والأمر ليس فقط عن المتحف والقطع فيه، بل أيضاً بالمتحف داخلك، أعتقد أنها مساحة مثيرة للاهتمام والعمارة نفسها يمكن أن تصبح منصة لكل التجارب المختلفة».



قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.